Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
Logo
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.4 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026

ការឆ្លើយតបតាមគន្លងស៊ូណាន់ទៅកាន់ អាល់-អាក់ណាអ៊ី

⚖️ Fiqh Academy Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
الرد على الأخنائي قاضي المالكية

ការឆ្លើយតបតាមគន្លងស៊ូណាន់ទៅកាន់ អាល់-អាក់ណាអ៊ី

"អត្ថបទច្បាប់ឥស្លាម (ហ្វិក) បុរាណពីប្រភព Turath/OpenITI ដែលមានអត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ពេញលេញ និងការបកប្រែជាភាសាខ្មែរ ចំនួន 48 ជំពូក។"

48 ផ្នែក
Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
21
#21
ភារកិច្ចរបស់អ្នកជឿចំពោះព្រះភិក្ខុ (ទំព័រ៧២)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وأما من عرف أن الأنبياء نهوا عن هذا الشرك، فأطاعهم واتبع سبيلهم وعبد الله وحده؛ فهذا يمتنع أن يقول: هذا تنقّص ومعاداة، فهذا الفرقان هو الذي يفصل بين عباد الرحمن وعباد الشيطان. [واجب المؤمن تجاه النبي ﷺ] والأنبياء تجب محبّتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم، لا سيما خاتم الرسل صلوات الله عليهم أجمعين. وقد ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» «١». وفي البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم» الحديث «٢». وفي البخاري عن عبد الله بن هشام ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ﵁ فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي ﷺ: «لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي ﷺ: «الآن يا عمر» «٣». وفي الصحيحين عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان؛ من كان الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» «٤». وفي بعض طرق البخاري: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله» وذكر الحديث. وتصديق هذه الأحاديث في كتاب الله تعالى؛ قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ [التوبة: ٢٤] الآية. ومحبة الرسول هي من محبة الله، فهي حبّ لله وفي الله، ليست محبة محبوب مع الله، كالذين قال الله فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. والحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان كما جاء في الحديث «٥». وحبّ ندّ مع الله؛ شرك لا يغفره الله، فأين هذا من هذا؟ والمحبة التي أوجبها الله لرسوله وللمؤمنين لا تختص ببقعة ولا تختص بقبورهم ولا غيرها، وكذلك سائر حقوقهم من الإيمان بهم وما يدخل في ذلك، فإن ذلك _________ (١) أخرجه البخاري (١٥) ومسلم (٤٤). (٢) أخرجه البخاري (١٤). (٣) تقدم تخريجه. (٤) أخرجه البخاري (١٦، ٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١) ومسلم (٤٣). (٥) حديث صحيح؛ انظر «الصحيحة» (٩٩٨، ١٧٢٧).
ការបកប្រែខ្មែរ

កាតព្វកិច្ចរបស់បណ្ដាអ្នកមានជំនឿចំពោះព្យាការី ﷺ កាតព្វកិច្ចដ៏ពិតប្រាកដរបស់បណ្ដាអ្នកមានជំនឿចំពោះរ៉សូលុលឡោះ ﷺ គឺ៖ - ជឿជាក់លើរាល់អ្វីដែលលោកបានប្រាប់។ - គោរពប្រតិបត្តិតាមរាល់អ្វីដែលលោកបានបញ្ជា។ - ជៀសវាងឱ្យឆ្ងាយពីរាល់អ្វីដែលលោកបានហាមឃាត់ និងទប់ស្កាត់។ - មិនគោរពសក្ការៈចំពោះអល់ឡោះ លើកលែងតែតាមមាគ៌ាដែលលោកបានកំណត់ប៉ុណ្ណោះ។ - ស្រឡាញ់លោកលើសជាងខ្លួនឯង ឪពុកម្ដាយ កូនចៅ និងមនុស្សលោកទាំងអស់។ ការស្រឡាញ់ដ៏ពិតប្រាកដនេះ មិនមែនសម្ដែងចេញតាមរយៈការប្រឌិតពិធីបុណ្យ និងការបន់ស្រន់ផ្នូរនោះឡើយ ប៉ុន្តែតាមរយៈការប្រកាន់ខ្ជាប់នូវស៊ុននះរបស់លោកក្នុងជីវិតរស់នៅប្រចាំថ្ងៃ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

واجب المؤمن تجاه النبي ﷺ

ឌុយអាល់
22
#22
ការប្រឆាំងនឹងពួកព្យាការីដោយសារតែពួកគេបដិសេធមិនព្រម (ទំព័រ ៧៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
واجب في كل موضع، وكذلك الصلاة والسلام على الرسول وغير ذلك. فمن يجد قلبه عند قبر الرسول أكثر محبة له وتعظيما، ولسانه أكثر صلاة عليه وتسليما مما يجده في سائر المواضع؛ كان ذلك دليلا على أنه ناقص الحظ منحوس النصيب من كمال المحبة والتعظيم، وكان فيه من نقص الإيمان وانخفاض الدرجة بحسب هذا التفاوت، بل المأمور به أن تكون محبته وتعظيمه وصلاته وتسليمه عند غير القبر أعظم، فإن القبر قد حيل بين الناس وبينه، وقد نهى أن يتخذ عيدا، ودعا الله أن لا يجعل قبره وثنا، فإن لم يجد إيمانه به ومحبته له وتعظيمه له وصلاته عليه وتسليمه عليه إذا كان في بلده أعظم مما يكون لو كان في نفس الحجرة من داخل؛ لكان ناقص الحظ من الدين وكمال الإيمان واليقين، فكيف إذا لم يكن من داخل بل من خارج؟ فهذا هذا، والله أعلم. [عداوة الأنبياء بمخالفتهم لا بموافقتهم] الوجه الرابع: أن يقال: عداوة الأنبياء وعنادهم هو بمخالفتهم لا بموافقتهم كمن نهى عما أمروا به من عبادة الله وحده، وأمر بما نهوا عنه من الشرك بالمخلوقات كلها بالملائكة والأنبياء والشمس والقمر والتماثيل المصورة لهؤلاء، وغير ذلك. ومن كذّبهم فيما أخبروا به من إرسال الله لهم وما أخبروا به عن الله من أسمائه وصفاته وتوحيده وملائكته وعرشه، وما أخبروا به من الجنة والنار والوعد والوعيد، فلا ريب أن من كذّب ما أخبروا به ونهى عما أمروا به، وأمر بما نهوا عنه؛ فقد عاداهم وعاندهم. وأما من صدّقهم فيما أخبروا به وأطاعهم فيما أمروا به، فهذا هو المؤمن ولي الله الذي والاهم واتبعهم. وإذا كان كذلك؛ فننظر فيما جاء عن نبينا محمد ﷺ وغيره من الأنبياء، إن كانوا أمروا بالسفر إلى القبور كما يسافر المسافرون لزيارتها يدعون ويستغيثون بها، ويطلبون منها الحوائج، ويتضرّعون لها- أي لأصحابها- ويرون السفر إليها من جنس الحج أو فوقه أو قريبا منه، فمن نهى عما أمر به الرسول ورغّب فيه يكون مخالفا له، وقد يكون بعد ظهور قوله له: وإصراره على مخالفته معاديا ومعاندا، كما قال تعالى: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى [النساء: ١١٥] الآية. وإن كان الرسول لم يأمر بشيء من ذلك، ولكن شرع السفر إلى المساجد الثلاثة، وقال: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». ونهى عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك، وهو أهون من الحجّ إليها ومن دعاء أصحابها من دون الله، فإن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء دون ذاك. فالمخالف للرسول الآمر بما نهى عنه من شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، الآمر بالسفر إلى زيارة القبور؛ قبور الأنبياء والصالحين، وهذا السفر قد علم أنه من جنس الحج، وعلم أن أصحابه يقصدون به الشرك أعظم مما يقصدون الذين يتخذون القبور مساجد، الذي لا ينهى عما نهى عنه الرسول من اتخاذ القبور مساجد، واتخاذها عيدا وأوثانا، المعادي لمن وافق الرسول، فأمر بما أمر، ونهى عما نهى، المكفّر لمن وافق الرسول، المستحل دمه؛ هو أحق بأن يكون معاديا للرسول، معاندا له مجاهرا بعداوة أولياء الرسول وحزبه، ومن كان كذلك كان هو المستحق لجهاده وعقوبته بعد إقامة الحجة عليه، وبيان ما جاء به الرسول، دون الموافق للرسول الناصر لسنته وشريعته وما بعثه الله به من الإسلام والقرآن. ولكن هذا من جنس أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويعادون من خالفها، وينسبونها إلى الرسول افتراء وجهلا؛ كالرافضة «١» الذين يقولون: إن المهاجرين والأنصار عادوا الرسول وارتدّوا عن دينه، وأنهم هم أولياء الله، والخوارج «٢» المارقين الذين يدّعون أن عثمان وعليا ومن والاهما كفّار بالقرآن الذي جاء به الرسول، ويستحلّون دماء المسلمين بهذا الضلال. ولهذا أمر النبي ﷺ بقتالهم وأخبر بما سيكون منهم، وقال فيهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرميّة. أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله» «٣». وقال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» «٤». والأحاديث فيهم كثيرة، وعظم ذنبهم بتكفير المسلمين _________ (١) الرفض في اللغة: التّرك. وتطلق هذه التسمية على الفرقة التي رفضت إمامة زيد بن علي، ورفض إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، ورفضهم للصحابة، وإخراجهم من الدين. ولهم معتقدات مخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية، وهم فرق كثيرة. انظر عن هذه الفرقة: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٨٩ - وما بعدها) و«الفصل في الفرق والنحل» لابن حزم (٤/ ١٨٥) و«الفرق بين الفرق» ص ١٦، ٣٦ وما بعدها. و«فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام» (١/ ٢٠٦). (٢) هم فرقة خرجت لقتال علي بن أبي طالب ﵇ بسبب التحكيم، ومذهبهم البراءة من عثمان وعلي ﵄، والخروج على الإمام إن كان ظالما أو فاسقا، وتكفير مرتكب الكبيرة والقول بتخليده في النار، إلى غير ذلك من معتقداتهم. وهم فرق كثيرة، منهم: الأزارقة، والإباضية والحرورية والخمرية .. وغيرهم. انظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (١/ ١٣١ - ١٥٩) و«مقالات الإسلاميين» (١/ ١٦٧ - ٢١١) و«اعتقادات فرق المسلمين والمشركين» لفخر الدين الرازي ص ٤٩. و«الفرق بين الفرق» ص ٤٩ و«فرق معاصرة تنتسب للإسلام» للدكتور غالب بن علي العواجي (١/ ٨٧ - ١٦١). (٣) أصل الحديث في البخاري (٦٩٣١، ٦٩٣٣) ومسلم (١٠٦٤، ١٠٦٥). وبنحوه مع الشطر الأخير عند البخاري (٥٠٥٧، ٦٩٣٠) ومسلم (١٠٦٦) وأحمد (١/ ٨١، ١٣١). وقد خرّجته في «خصائص علي بن أبي طالب» رقم (١٧٨). (٤) انظر ما قبله. واستحلال دمائهم وأموالهم «١»، وإلا فلو لم يفعلوا ذلك لكان لهم أسوة بأمثالهم من أهل الخطأ والضّلال. ومعلوم أن الشرك بالله وعبادة ما سواه أعظم الذنوب، والدعاء إليه والأمر به من أعظم الخطايا، ومعاداة من ينهى عنه ويأمر بالتوحيد وطاعة الرسول أعظم من معاداة من هو دونه. ولولا بعد عهد الناس بأول الإسلام وحال المهاجرين والأنصار، ونقص العلم وظهور الجهل، واشتباه الأمر على كثير من الناس؛ لكان هؤلاء المشركون والآمرون بالشرك مما يظهر كفرهم وضلالهم للخاصة والعامة، أعظم مما يظهر من ضلال الخوارج والرافضة، فإن أولئك تشبثوا بأشياء من الكتاب والسنة، وخفي عليهم بعض السنة، اللهم إلا من كان منافقا زنديقا في الباطن مثل بعض الرافضة، ويقال: إن أول من ابتدعه كان منافقا زنديقا، فإن هؤلاء من جنس أمثالهم من الزنادقة والمنافقين، بخلاف الخوارج فإنهم لم يكونوا زنادقة منافقين، بل كان قصدهم اتباع القرآن، لكن لم يكونوا يفهمونه، كما قال فيهم النبي ﷺ: «يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم». فالمبتدع العابد الجاهل يشبههم من هذا الوجه. وأما الحجّاج إلى القبور والمتّخذون لها أوثانا ومساجد وأعيادا؛ فهؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم منهم طائفة تعرف، ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحجّ إليه، بل هذا إنما ظهر بعد القرون الثلاثة. والبدعة كلما كانت أظهر مخالفة للرسول يتأخّر ظهورها، وإنما يحدث أولا ما كان أخفى مخالفة للكتاب والسنة كبدعة الخوارج، ومع هذا فقد جاءت الأحاديث الصحيحة فيها بذمّهم وعقابهم، وأجمع الصحابة على ذلك. قال الإمام أحمد: صحّ فيهم الحديث من عشرة أوجه. وقد رواها صاحبه مسلم كلها في صحيحه، وروى البخاري قطعة منها. وأما بدع أهل الشرك وعبّاد القبور والحجّاج إليها فهذا ما كان يظهر في القرون الثلاثة لكل أحد مخالفته للرسول، فلم يتجرّأ أحد أن يظهر ذلك في القرون الثلاثة. وبسط هذا له موضع آخر، ولكن نبّهنا على ما به يعرف ما وقع فيه مثل هذا المعترض وأمثاله من الضلال والجهل ومعاداة سنّة الرسول ومتبعيها، وموالاة أعداء الرسول وغير ذلك مما يبعدهم عن الله ورسوله. ثم من قامت عليه الحجة استحقّ العقوبة، وإلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن السنة، فإن هذا حكم أهل الضّلال، وهو البعد عن الصراط المستقيم، وما يستحقه أهله من الكرامة. _________ (١) وهذا الوعيد الذي في تلك الأحاديث ينطبق على الخوارج العصريين (جماعة التكفير والهجرة) التي كفّرت المسلمين بغير بيّنة واستحلّت دماءهم. نعوذ بالله من الفتن.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការប្រឆាំងនឹងព្យាការី គឺស្ថិតនៅលើការល្មើសបញ្ជា មិនមែនការធ្វើតាមស៊ុននះឡើយ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានចោទប្រកាន់ថា ការហាមឃាត់មិនឱ្យធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅកាន់ផ្នូរ គឺជាការប្រឆាំង និងជាសត្រូវនឹងបណ្ដាព្យាការី។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ ការប្រឆាំងនឹងបណ្ដាព្យាការី គឺកើតឡើងនៅពេលដែលមនុស្សល្មើសនឹងបញ្ជារបស់ពួកគេ បង្កើតប៊ីឌអាហ៍ក្នុងសាសនារបស់ពួកគេ និងបង្វែរការគោរពបូជាទៅកាន់រូបពួកគេ ដែលផ្ទុយពីបេសកកម្មតាវហ៊ីដរបស់ពួកគេ! ផ្ទុយទៅវិញ ការធ្វើតាមបង្គាប់របស់ព្យាការី ﷺ ការគោរពតាមការហាមឃាត់របស់លោក និងការការពារតាវហ៊ីដ គឺជាភក្តីភាព និងការស្រឡាញ់ដ៏ស្មោះត្រង់បំផុតចំពោះបណ្ដាព្យាការី។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

عداوة الأنبياء بمخالفتهم لا بموافقتهم

ឌុយអាល់
23
#23
ការនិយាយនៅក្នុងការកាត់ទោសរបស់ Sharia មិនអាចទាញយកបានទេដោយគ្រាន់តែមានភស្តុតាងរបស់ Shariah (ទំព័រ 76)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
ثم من قامت عليه الحجة استحقّ العقوبة، وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته وما يلحق في الدنيا والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته هو جزاؤه، والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة وهو عليم حكيم لطيف لما يشاء، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون. [الكلام في الأحكام الشرعية لا يستدلّ عليه إلا بالأدلة الشرعية] الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل كون الفعل واجبا أو مستحبا أو محرما أو مباحا لا يستدلّ عليه إلا بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار. والأدلة الشرعية كلها مأخوذة عن الرسول ﷺ فالمتكلّمون فيها سواء اتفقوا أو اختلفوا كلهم متفقون على الإيمان بالرسول وبما جاء به ووجوب اتباعه وأن الحلال ما حلّله، والحرام ما حرّمه، والدين ما شرّعه، فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء وموالاتهم، ووجوب تصديقهم واتباعهم فيما أوجبوه وحرّموه، والقائل منهم عن فعل إنه حرام أو مباح أو واجب؛ إنما يقول: إن الرسول حرّمه أو أباحه أو أوجبه، ولو أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول لم يلتفت إليه، ولم يكن من علماء المسلمين. وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل سنّيهم وبدعيهم؛ كلّهم متّفقون على وجوب اتباع ما بلغه الرسول عن الله، وعلى الاستدلال بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن. وأما المخالفة لظاهر القرآن فمن الخوارج من نازع فيها، وهو فاسد من وجوه كثيرة. ومن ردّ نصا إنما يرده؛ إما لكونه لم يثبت عنده عن الرسول، أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو لاعتقاده أنه منسوخ، ونحو ذلك. كما قد بسطت الكلام فيه على ما كتبته في (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) وبيّنت أعذارهم في هذا الباب، وإن كان الواجب هو اتباع ما علم من الصواب مطلقا. والكلام في ذلك سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق رسوله أو غير ذلك، لا يدخل شيء من ذلك في مسائل سبّ الأنبياء وتنقّصهم ومعاداتهم، وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئا، فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع الرسول، وتحريم ما حرّمه، وإيجاب ما أوجبه، وتحليل ما حلّله، وهذا مستلزم لإيمانه بالرسول وموالاته وتعظيمه، فكيف يتصوّر مع ذلك أن يكون قاصدا لمعاداته أو سبّه أو التنقص به، أو غير ذلك؟ هذا ممتنع. ولهذا لم يكن في المسلمين من جعل أحدا من هؤلاء سبّابا للأنبياء معاديا لهم، وإن قدّر أنهم أخطئوا، وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ញត្តិសាសនាមិនអាចទាញចេញពីសុបិន និងរឿងនិទានឡើយ បញ្ញត្តិផ្លូវច្បាប់ក្នុងសាសនាឥស្លាម (អាល់អះកាម អាល់សារអ៊ីយ៉ះ) រួមមាន៖ វ៉ាជីប (កាតព្វកិច្ច), ហារ៉ាម (ការហាមឃាត់), មូស្ដាហាប់ (ការពេញចិត្ត), និងម៉ាក្រូហ៍ (ការស្អប់ខ្ពើម) គឺត្រូវតែទាញចេញពីភស្តុតាងដ៏រឹងមាំនៃគម្ពីរកូរអាន និងស៊ុននះប៉ុណ្ណោះ។ គេមិនអាចយកសុបិន រឿងនិទាន ការស្រមើស្រមៃ ឬចំណង់ចំណូលចិត្តផ្ទាល់ខ្លួន មកបង្កើតជាបញ្ញត្តិសាសនាបានឡើយ។ ការដែលពួកការពារផ្នូរលើកយករឿងនិទាន និងសុបិនមិនច្បាស់លាស់មកធ្វើជាភស្តុតាងក្នុងការអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើដំណើរទៅកាន់ផ្នូរ គឺជាវិធីសាស្ត្រដែលខុសឆ្គងទាំងស្រុងតាមក្បួនអូស៊ូលុលហ្វិកហ៍ហ៍។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الكلام في الأحكام الشرعية لا يستدل عليه إلا بالأدلة الشرعية

ឌុយអាល់
24
#24
ការសឡាត (ការថ្វាយបង្គំព្រះ) ទៅកាន់ព្រះភិក្ខុក្នុងការសឡាត, និងការខ្វែងគំនិតរបស់អ្នកជំនាញក្នុងកិច្ចការរបស់នាង (ទំព័រ 77)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، واختلاف العلماء في وجوبها] فإذا تكلّم العلماء في الصلاة على النبيّ ﷺ؛ هل هي واجبة في الصلاة، أو غير واجبة في الصلاة- كقول الجمهور- لم يقل أحد: إن من لم يوجبها فقد تنقّص الرسول أو سبّه أو عاداه، والذين لم يوجبوها في الصلاة؛ منهم من أوجبها خارج الصلاة، ومنهم من لم يوجبها بحال، وجعل الأمر في الآية أمر ندب، وحكى الإجماع على ذلك. وقد بالغ القاضي عياض في تضعيف قول الشافعي بإيجابها في الصلاة وقال: حكى الإمام أبو جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد غير واجبة. قال: وشذّ الشافعي في ذلك، فقال: من لم يصلّ على النبيّ ﷺ بعد التشهد الأخير وقبل السلام فصلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجزه. قال: ولا سلف له في هذا القول، ولا سنة يتبعها، قال: وقد بالغ في إنكار هذه المسألة عليه بمخالفته فيها من تقدّمه جماعة، وشنعوا عليه الخلاف الحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد، قال: وقال أبو بكر بن المنذر: يستحبّ أن لا يصلي أحد صلاة إلّا صلّى فيها على النبيّ ﷺ، فإن ترك تارك ذلك؛ فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة من أهل الرأي وغيرهم، وهو قول جملة أهل العلم، وحكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة، وأن تاركها في التشهد مسيء. قال: وشذّ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة، وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان. قلت: وأحمد عنه في المسألة ثلاث روايات كالأقوال الثلاثة، اختار كل رواية طائفة من أصحابه. وذكر محمد بن المواز قولا له كقول الشافعي، قال: وقال الخطابي: ليست بواجبة في الصلاة، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي، قال: ولا أعلم له فيها قدوة. وحكي الوجوب عن أبي جعفر الباقر، وأنه قال: لو صلّيت صلاة لم أصلّ فيها على النبي ﷺ وأهل بيته لرأيت أنها لم تتم. وقال القاضي عياض: اعلم أن الصلاة على النبي ﷺ فرض على الجملة مرغّب فيه غير محدود بوقت، لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه. قال: وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب وادّعى فيه الإجماع «١». _________ (١) هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم؛ فمنهم من أوجب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، ومنهم من استحبّ ذلك. والمشهور في مذهب أحمد؛ القول بأنها ركن أو واجبة، وهي رواية عن أحمد.- فهذا بعض كلام العلماء في مثل هذه، وحكايات إجماعهم متناقضة، ومع هذا فلم يقل أحد: إن من لم يوجب الصلاة عليه فقد تنقّصه أو سبّه أو عاداه أو نحو ذلك، فإنهم كلهم قصدهم متابعته، كلّ بحسب اجتهاده ﵃ أجمعين. وكذلك تنازعوا؛ هل تكره الصلاة عليه عند الذبح؟ فكره ذلك مالك وأحمد وغيرهما. قال القاضي عياض: وكره ابن حبيب ذكر النبيّ ﷺ عند الذبح، وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجّب. قال: ولا يصلّى عليه إلا على طريق الاستحباب _________ - انظر «الهداية» (١/ ٢٤) و«الكافي» (١/ ١٤٢) و«شرح الزركشي على مختصر الخرقي» (٢/ ٦٣٤) و«المغني» لابن قدامة (١/ ٦٧٩ - ٥٨٠). وذهب الشافعي إلى الوجوب أيضا كما في «الأم» (١/ ١٤٠). وقال الآجري في «الشريعة» (٢/ ٢٤٢) - قرطبة-: «لو أن مصليا صلّى صلاة؛ فلم يصلّ على النبي ﷺ فيها في تشهده الأخير وجب عليه إعادة الصلاة». ومن القائلين بالوجوب: ابن العربي المالكي كما في «أحكام القرآن» (٣/ ١٥٨٤) والصنعاني في «سبل السلام» (٢/ ٣١٩ - ٣٢٣) والحافظ ابن حجر العسقلاني في «بلوغ المرام» ونقل في «الفتح» (١١/ ١٦٩) عن البيهقي في «الخلافيات» بسند قوي عن الشعبي- وهو من كبار التابعين- قال: «من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد فليعد صلاته». وانظر «فتح الباري» (١١/ ١٥٧ - وما بعدها). وذهب إلى وجوبها المحدث أحمد شاكر كما في «التعليقات الرضية على الروضة الندية» (١/ ٢٧٢) والمحدث الألباني في كتابه الماتع «صفة صلاة النبي ﷺ» ص ١٨١ - ١٨٢. والشيخ عبد الله البسام في «تيسير العلام شرح عمدة الأحكام» (١/ ٢٨٦). ونسب الطحاوي في «مشكل الآثار» (٦/ ٢٢ - ٢٤) والقاضي عياض في «الشفا» (٢/ ١٤٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢١٣ - ٢١٤) الشذوذ إلى من قال بوجوب ذلك! قال الحافظ ابن كثير في «المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الشافعي من دون إخوانه من الأئمة» ص ٨٤ - ٨٥. وذلك بواسطة حاشية الشيخ مشهور بن حسن على «جلاء الأفهام» ص ٤٧٥ -: «ومذهب وقد ادّعى بعضهم أن الشافعي- ﵀ تفرّد بهذا المذهب دون العلماء، ولا سلف له فيه. وليس كما قالوا؛ بل قد روي هذا عن ابن مسعود، وجابر، وابن عمر، وأبي مجلز، والشعبي، والباقر، وغيرهم. وهو الذي اختاره الإمام أحمد بن حنبل في آخر أمره، وصار إليه. وذهب إليه ابن المواز من المالكية ..» وانظر «جلاء الأفهام» ص ٤٦٣ - وما بعدها. وذهب النووي إلى أنها فرض كما في «المجموع» (٣/ ٤٤٧ - ٤٥٠) لكنه أغرب بالتفريق بين الصلاة على النبي ﷺ وبين الصلاة على الآل. وقد تعقبه الصنعاني في «سبل السلام». وممن ذهب إلى الاستحباب أو أنها سنة، ابن حزم كما في «المحلى» (٤/ ١٦٣)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ١٩١ - ١٩٦) وصديق حسن خان في «الروضة الندية» (١/ ٢٥١) - الحلاق- والشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين في «الشرح الممتع على زاد المستقنع» (٣/ ٤٢٥). والراجح أنها واجبة؛ انظر «جلاء الأفهام» ص ٤٦٣ - وما بعدها. و«مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٢٤٨) و«تفسير القرآن العظيم» للحفاظ ابن كثير (٣/ ٦٦٥) و«فتح الباري» (١١/ ١٥٧ - وما بعدها) و«صفة الصلاة» ص ١٨١ - ١٨٢.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការប្រសិទ្ធពរ (សឡាវ៉ាត) ដល់ព្យាការី ﷺ នៅក្នុងការថ្វាយបង្គំ និងទស្សនៈអ្នកប្រាជ្ញ ការប្រសិទ្ធពរ (សឡាវ៉ាត) ដល់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ គឺជាកិច្ចការដ៏ឧត្តុង្គឧត្តមដែលអល់ឡោះបានបញ្ជាដល់បណ្ដាអ្នកមានជំនឿទាំងអស់។ បណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញមានទស្សនៈឯកភាពគ្នាលើភាពស្របច្បាប់ និងសារៈសំខាន់នៃការសឡាវ៉ាតនៅក្នុងតាសះហ៊ុតចុងក្រោយនៃការថ្វាយបង្គំសឡាត។ រ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ចូរអ្នករាល់គ្នាប្រសិទ្ធពរដល់ខ្ញុំចុះ ពីព្រោះការប្រសិទ្ធពររបស់អ្នករាល់គ្នានឹងមកដល់ខ្ញុំ មិនថាអ្នករាល់គ្នានៅទីណាក៏ដោយ»។ នេះបញ្ជាក់ថា មូស្លីមអាចផ្ញើសាឡាម និងសឡាវ៉ាតដល់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ ពីគ្រប់ទិសទីលើពិភពលោក ដោយមិនចាំបាច់ត្រូវធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅកាន់ផ្នូររបស់លោកនោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، واختلاف العلماء في وجوبها

ឌុយអាល់
25
#25
ស្បថរបស់ទេវតានិងព្យាការី (ទំព័រ ៧៩)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وطلب الثواب. وقال أصبغ عن ابن القاسم: موطنان لا يذكر فيهما إلا الله؛ الذبح والعطاس فلا يقال فيهما بعد ذكر الله: محمد رسول الله، ولو قال بعد ذكر الله: محمد رسول الله، لم يكره تسميته له مع الله. وقال أشهب: لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي ﷺ استنانا. قلت: والشافعي لم يكره ذلك، بل قال: هو من الإيمان، وهو قول طائفة من أصحاب أحمد كأبي إسحاق وابن شاقلا. [الحلف بالملائكة والأنبياء] وكذلك تكلّموا في الحلف بالملائكة والأنبياء؛ أما الملائكة فاتفق المسلمون على أنه لا يحلف بأحد منهم، ولا تنعقد اليمين إذا حلف به، وهذا أيضا قول الجمهور في الأنبياء كلهم؛ نبينا وغيره، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، وعنه أنها تنعقد بالنبي ﷺ خاصة، اختارها طائفة من أصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وغيره، وخصوا ذلك بالنبي ﷺ، وابن عقيل عدّى ذلك إلى سائر الأنبياء. والصواب: قول الجمهور؛ وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل ينهى عن الحلف به. فإذا قيل: لا يحلف به، أو لا يحلف بالأنبياء ولا بالملائكة؛ لم يكن هذا معاداة لهم ولا سبا، ولا تنقّصا بهم عند أحد من المسلمين، وكذلك سائر خصائص الرب إذا نفيت عنهم فقيل: لا تعبد الملائكة ولا الأنبياء، ولا يسجد لهم، ولا يصلّى لهم، ولا يدعون من دون الله، ونحو ذلك؛ كان هذا توحيدا وإيمانا ولم يكن هذا تنقيصا بهم، ولا سبّا لهم، ولا معاداة، كما قال تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ إلى قوله: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران ٧٩، ٨٠]. فإذا قيل: لا يجوز لأحد أن يتخذ الملائكة والنبيين أربابا، كما ذكر الله ذلك في القرآن، ولم يقل مسلم هذا معاداة لهم ولا منقصة ولا سب. وكذلك إذا قيل: إنهم عباد الله، وإن المسيح وغيره عباد لله؛ كان هذا توحيدا وإيمانا، لم يكن ذلك تنقصا ولا سبّا ولا معاداة، قال تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ إلى قوله: وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا [النساء: ١٧١ - ١٧٣]. وقد ذكر أهل التفسير أن أهل نجران قالوا: يا محمّد إنك تعيب صاحبنا فتقول: إنه عبد الله. فقال النبي ﷺ: «إنه ليس بعار بعيسى أن يكون عبدا لله» فنزل: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ [النساء: ١٧٢]. أي: لن يأنف ويتعظم عن ذلك. فمن جعل تحقيق التوحيد تنقصا بالأنبياء، أو سبّا أو معاداة؛ فهو من جنس هؤلاء النصارى. والنهي عن اتخاذ قبورهم مساجد والسفر إليها واتخاذها أوثانا وعيدا فهو من هذا الباب؛ من باب تحقيق التوحيد. وفي مثل هذا المقام يقال: إن كل ما يدعى من دون الله من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إلى قوله: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٢، ٢٣]. فلا تنفع شفاعة ملك ولا نبي إلا بإذن الله، كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥]. وقال:* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى [النجم: ٢٦]. ولم يكن هذا القول ونحوه تنقصا بالملائكة ولا سبّا لهم ولا معاداة لهم، بل الملائكة والأنبياء يعادون من أشرك بهم، ويوالون أهل التوحيد الذين ينزّلونهم منازلهم، وهم برآء ممن يغلو فيهم ويشرك بهم، قال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ [سبأ: ٤٠، ٤١] الآية. وقال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ إلى قوله: نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا [الفرقان: ١٧ - ١٩] وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إلى قوله: نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [المائدة: ٧٢ - ٧٦]. وهذا بيان أن المسيح وغيره من المخلوقين لا يملكون للناس ضرّا ولا نفعا. ولا يجوز أن يقال هذا معاداة له أو سب أو تنقص. وقد أمر الله سبحانه خاتم الرسل بأن يقول ما ذكره عنه من قوله: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [الأعراف: ١٨٨]. الآية. وقال تعالى: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا [الجن: ٢١]. وقال تعالى: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [الأنعام: ٥٠]. ومثل هذا في القرآن كثير يعم ويخص، فالأول كقول صاحب يس: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً [يس: ٢٢، ٢٣] الآية. وقوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ إلى قوله: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: ٣٦ - ٣٨] وقال تعالى: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ إلى قوله: فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [يونس: ١٠٦، ١٠٧]. وهذا باب واسع. والمقصود: أن أدنى من يعد من طلبة العلم يعلم أن أفعال العباد إذا تكلم فيها بالأمر والنهي والإيجاب والتحريم، وهل هذا السفر جائز أو مستحب أو محرم أو مكروه، سواء كان إلى مسجد أو إلى قبر نبي أو غير ذلك؛ لم يدخل شيء من هذا في مسائل تنقيص الأنبياء وسبهم، بل أبلغ من هذا أنه إذا تكلم في مسائل العصمة، وهل يجوز على الأنبياء الذنوب أو لا يجوز «١»، واختار مختار أحد القولين لم يقل أحد من المسلمين إن هذا تنقّص وسبّ ومعاداة، وكذلك السؤال بالأنبياء في الدعاء، مثل أن يقول الداعي: أسألك بحقّ الأنبياء عليك، نهى أبو حنيفة عنه، وطائفة ترخص في هذا. ولم يقل أحد إن كل من نهى عن ذلك قد تنقّص بالأنبياء وعاداهم. والقاضي عياض ﵀ مع أنه أبلغ الناس في مسائل العصمة وفي مسائل السبّ، قد ذكر هذا لئلا يقع فيه هؤلاء الجهال الذين يجعلون الكلام العلمي والاستدلال بالأدلة الشرعية، والاجتهاد في متابعة الرسول والأنبياء، من باب المعاداة والسب والتنقّص، ولا ريب أن هذا الباب إن كان فيه معاداة وتنقّص لهم؛ فمن خالفهم وأمر بما نهوا عنه ونهى عما أمروا به، وقال عنهم الكذب، ونسب إليهم ما نزّههم الله منه، مثل هؤلاء الجهّال المفترين، كان هو أولى بالمعاداة والسب والتنقص، كما قد بسط في مواضع آخر. إذ المقصود هنا ما ذكره القاضي عياض ﵀ قال: لما ذكر قسم الكلام في _________ (١) ذهب بعض العلماء إلى القول بأنه لا يجوز الوقوع من قبل الأنبياء في الكبائر والصغائر مطلقا، لا على جهة العمد ولا السهو. وقد أجمع العلماء على انتفاء وقوع الكبائر من الأنبياء، لكن اختلفوا في الصغائر؛ هل تقع منهم؟ قال البعض بجواز وقوع ذلك منهم سهوا. وقال البعض الآخر: إن الخطأ يقع في الأفعال دون أمور التبليغ والديانة. وشذّ قوم فقالوا بإمكان وقوع الكبائر منهم سهوا! ولتفصيل المسألة؛ انظر: «المحصول» للرازي (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٨) و«التحصيل من المحصول» للأرموي (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤) و«نفائس الأصول في شرح المحصول» للقرافي (٥/ ٢٣٩٢ - ٢٣٩٧) ونهاية الوصول في دراية الأصول «لصفي الدين الهندي» (٥/ ٢١١٣ - ٢١٢٠) و«نهاية السئول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول» للأسنوي (٢/ ٦٤١ - ٦٤٣) و«الأحكام» للآمدي (١/ ١٧٠). ومن المهم ذكره في هذا المقام أن كثيرا من علماء الإمامية! يشنعون على علماء أهل السنة القائلين بجواز وقوع السهو والخطأ من الأنبياء- بالضوابط التي يذكرونها- وتراهم يكيلون لهم السّباب والشتائم. مع أن كثيرا من علمائهم المتقدمين يقولون هذا القول، ولا تراهم يذكرونهم بأي سوء! فمن القائلين بجواز السهو والخطأ على الأنبياء من علماء الإمامية: الشيخ الصدوق، والشريف المرتضى، الذي يرى جواز غلبة النوم على الأنبياء في أوقات الصلوات فيقضونها، ولا يعد ذلك عيبا ولا نقصا. انظر «الأنوار النعمانية» (٤/ ٣٤) - الأعلمي- وأقرّه نعمة الله الجزائري في المصدر السابق. والخوئي يقول: «إن القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية» «صراط النجاة»! (١/ ٤٦٢). مسائل السب وما يشتبه ممال ليس بسب قال: الوجه السابع: أن يذكر ما يجوز على النبي ﷺ أو يختلف في جوازه عليه، وما يطرأ من الأمور البشرية به ويمكن إضافتها إليه، أو يذكر ما امتحن به وصبر في ذات الله على شدته، من مقاساة أعدائه وأذاهم له، ومعرفة ابتداء حاله وسيرته، وما لقيه من بؤس زمنه، ومرّ عليه من معاناة عيشته، كل هذا على طريق الرواية ومذاكرة العلم، ومعرفة ما صحّت منه العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم، فهذا فنّ خارج عن هذه الفنون الستة، إذ ليس فيه غمص ولا نقص ولا إزراء ولا استخفاف، لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد اللافظ. قال: لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبة الدين ممن يفهم مقاصده، ويحققون فوائده، ويجنب ذلك من عساه لا يفقه، أو يخشى به فتنة، فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص، لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن. فقد قال ﷺ مخبرا عن نفسه باستئجاره لرعاية الغنم في ابتداء حاله وقال ﷺ: «ما من نبي إلا وقد رعى الغنم» «١». وأخبرنا الله بذلك عن موسى. فهذا لا غضاضة فيه جملة واحدة لمن ذكره على وجهه، بخلاف من قصد الغضاضة والتحقير، بل كانت عادة جميع العرب. نعم في ذلك للأنبياء حكمة بالغة وتدريج من الله تعالى لهم إلى كرامته، وتدريب برعايتها لسياسة أممهم من خلقه بما سبق لهم من الكرامة في الأزل ومتقدم العلم بذلك، وكذلك قد ذكر الله يتمه وعيلته على طريق المنة عليه والتعريف بكرامته له، فذكر الذّاكر لها على وجه تعريف حاله والخبر عن مبتدئه، والتعجّب من منح الله قبله؛ وعظيم منن الله عنده، ليس فيه غضاضة، بل فيه دلالة على نبوته ﷺ وصحة دعوته، إذ أظهره الله تعالى بعد هذا على صناديد العرب ومن ناوأه من أشرافهم شيئا فشيئا، ونمى أمره ﷺ حتى قهرهم وتمكّن من ملك مقاليدهم، واستباحة ممالك كثيرة من الأمم غيرهم، بإظهار الله له وتأييده بنصره وبالمؤمنين، وألّف بين قلوبهم، وإمداده بالملائكة المسوّمين. ولو كان ابن ملك أو ذا أشياع متقدّمين لحسب كثير من الجهال أن ذلك موجب ظهوره ومقتضى علوّه، ولهذا قال هرقل- حين سأل أبا سفيان بن حرب عنه ﷺ هل من آبائه ملك؟ فقال: لا، ثم قال: وقلت لو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه «٢». وإذا اليتم من صفته، وإحدى علاماته في الكتب المتقدمة وأخبار الأمم السالفة. وكذا وقع ذكره في كتاب أرميا، وبهذا وصفه ابن ذي يزن لعبد المطلب، وبحيرا لأبي طالب. _________ (١) أخرجه مالك بلاغا في «الموطأ» (٢/ ٣٦٥) - ٥٤ - كتاب الاستئذان. (٦) باب ما جاء في أمر الغنم. وأخرجه البخاري (٢٢٦٢) من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» الحديث. (٢) القصة في «صحيح البخاري» برقم (٧) وانظر أطرافه هناك.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការស្បថដោយលើកឈ្មោះម៉ាឡាអ៊ីកាត់ និងបណ្ដាព្យាការី បណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញឥស្លាមទាំងអស់បានឯកភាពគ្នាជាឯកច្ឆន្ទ (អ៊ីចម៉ា') ថា មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យស្បថដោយលើកឈ្មោះម៉ាឡាអ៊ីកាត់ណាម្នាក់ឡើយ ហើយពាក្យសម្បថនោះមិនមានសុពលភាពផ្លូវច្បាប់ឡើយ។ ដូចគ្នានេះដែរ ភាគច្រើនលើសលប់នៃបណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញ (រួមទាំង អ៊ីម៉ាម អាប៊ូ ហាណីហ្វះ, ម៉ាលីក, និងសាភីអ៊ី) បានបញ្ជាក់ថា មិនអនុញ្ញាតឱ្យស្បថដោយលើកឈ្មោះព្យាការីឡើយ ពីព្រោះការស្បថគឺជាការលើកតម្កើង ដែលត្រូវធ្វើឡើងចំពោះអល់ឡោះតែមួយគត់។ រ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍យ៉ាងច្បាស់ថា៖ «ជនណាដែលចង់ស្បថ ចូរគេស្បថដោយលើកព្រះនាមអល់ឡោះ ឬបើមិនដូច្នោះទេ ចូរនៅឱ្យស្ងៀម» និងបន្ទូលរបស់លោកថា៖ «ជនណាដែលស្បថដោយលើកឈ្មោះអ្នកដទៃក្រៅពីអល់ឡោះ នោះគេបានប្រព្រឹត្តស៊ិរិក»។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الحلف بالملائكة والأنبياء

ឌុយអាល់
26
#26
មនុស្សល្អជាងគេជាមួយនឹងព្យាការីរបស់គេគឺមិត្តភក្តិ (ទំព័រ ៨៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وكذلك إذا وصف ﷺ بأنه أمّيّ كما وصفه الله بذلك؛ فهي مدحة له وفضيلة ثابتة فيه، وقاعدة معجزته، إذ معجزته العظيمة من القرآن العظيم إنما هي متعلقة بطريق المعارف والعلوم، مع ما منح ﷺ وفضّل به من ذلك، كما قدمناه في القسم الأول. ووجود مثل ذلك من رجل لم يقرأ ولم يكتب ولم يدارس ولا لقّن بمقتضى العجب، ومنتهى العبر، ومعجزة البشر. وليس ذلك نقيصة، إذ المطلوب من الكتابة والقراءة؛ المعرفة، وإنما هي آلة لها وواسطة موصلة إليها مرادة في نفسها، فإذا حصلت الثمرة والمطلوب استغنى عن الواسطة والسبب؛ والأمية في غيره نقيصة لأنها سبب الجهالة وعنوان الغباوة. فسبحان من باين أمره من أمر غيره، وجعل شرفه فيما فيه محطة سواه، وحياته فيما فيه هلاك من عداه. وهكذا شقّ قلبه وإخراج حشوته، كان تمام حياته وغاية قوة نفسه وثبات روعه، وهو فيمن سواه منتهى هلاكه وحتم موته وفنائه، وهلم جرا، إلى سائر ما روي من أخباره ﷺ وسيره، وتقلله من الدنيا، ومن الملبس والمطعم والمركب، وتواضعه، ومهنته نفسه في أموره، وخدمة بيته، زهدا ورغبة عن الدنيا وتسوية بين حقيرها وخطيرها، لسرعة فناء أمورها وتقلب أحوالها، كل هذا من فضائله ﷺ ومآثره وشرفه، كما ذكرناه. فمن أورد شيئا من ذلك موارده وقصد به مقصده كان حسنا. ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه بذلك سوء قصده لحق بالفصول التي قدمناها. هذا كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى يفرق فيما يظن أن فيه غضاضة ونقصا وعيبا وليس هو في نفس الأمر كذلك، وبين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة حقائق الأمور، وبين من يقصد به العيب والإزراء وإن كان لا عيب في ذلك، بل هو من الفضائل والمناقب وهكذا سائر ما فيه هذا. [أفضل الناس مع أنبيائهم هم الصحابة] وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول ﷺ لا سيما أبو بكر وعمر، وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب، وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه ويأمر به، وأن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وأهله وماله، وأن يكون الله ورسوله ﷺ أحب إليه مما سواهما، وأن يتحرّى متابعة الرسول ﷺ، فيعبد الله بما شرّعه وسنّه من واجب ومستحب، لا يعبده بعبادة نهى عنها، وببدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وإن ظنّ أن في ذلك تعظيما للرسول ﷺ وتعظيما لقدره، كما ظنه النصارى في المسيح، وكما ظنوه في اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وكما ظن الذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، فإن الأمر بالعكس؛ بل كل عبد صالح من الملائكة والأنبياء فإنما يحب ما أحبه الله من عبادته وحده، وإخلاص الدين له، ويوالي من كان كذلك، ويعادي من أشرك، ولو كان المشرك معظّما له غاليا فيه فإن هذا يضره ولا ينفعه، لا عند الله ولا عند الذي غلا فيه وأشرك به واتخذه ندا لله يحبه كحب الله، واتخذه شفيعا يظن أنه إذا استشفع به يشفع له بغير إذن، أو اتخذه قربانا يظن أنه إذا عبده قرّبه إلى الله، فهذه كلها ظنون المشركين. قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [يونس: ١٨]. وقال تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣]. وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: ١٦٥] وقال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى إلى قوله: يَفْتَرُونَ [الأحقاف: ٢٧، ٢٨]. وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله عليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] فقال: «يا معشر قريش؛ اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف؛ لا أغني عنكم من الله شيئا، يا صفية عمّة رسول الله؛ لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد؛ لا أغني عنك من الله شيئا، سليني من مالي ما شئت» «١». وفي الصحيحين أنه قال: «لا ألفينّ أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، أو رقاع تخفق، يقول: يا رسول الله؛ أغثني أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك» «٢». وهذا باب واسع. الوجه السادس: أن هذا المعترض سوّى بين السفر إلى زيارة قبره ﷺ وسائر القبور، وذكر أن المجيب حرّم السّفر لزيارة قبره وسائر القبور، وهذا يقتضي أن المجيب حرّم السفر إلى مسجده، وهذا كذب على المجيب، فإن الذين قالوا من علماء المسلمين إنه يستحبّ زيارة قبره، أو حكوا على ذلك الإجماع؛ لو قدّر أنهم صرّحوا باستحباب السفر إليه فمرادهم السفر إلى مسجده. فإن هذا هو المقدور وهو المشروع، فإن كل مسافر وزائر يذهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده، ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق، وكل من ذكر زيارة قبر النبي ﷺ ذكروا أنه يبدأ بالصلاة في مسجده، ثم بعد ذلك يسلّم عليه، وهذا هو المنصوص عن الأئمة؛ كمالك وأحمد وغيرهما. ففي «العتبية» عن مالك قال: يبدأ بالركوع قبل السلام في مسجد النبي ﷺ. قال: وأحبّ مواضع التنفل فيه مصلّى النبي ﷺ حيث العمود المخلق. قال: وأما الفريضة فالتقدم إلى الصفوف. والتنفل فيه للغرباء أحبّ إلي من التنفّل في البيوت. _________ (١) أخرجه البخاري (٣٥٢٧، ٤٧٧٠، ٤٧٧١) ومسلم (٢٠٤). (٢) أخرجه البخاري (٣٠٧٣) ومسلم (١٨٣١). وقد روي عن مالك رواية أخرى أنه لم يحدّد للتنفل موضعا من المسجد، بل سوّى بين الجميع. وكذلك قال أحمد وابن حبيب وسائر العلماء؛ إنه يبدأ بالركوع في المسجد. وهذا مذهب السلف والخلف- أهل المذاهب الأربعة وغيرهم- لكن منهم من يختار الصلاة في الروضة، كما ذكر ذلك أحمد وابن حبيب وغيرهما. وما علمت نزاعا في أنه يصلي في المسجد أولا إلا ما رأيته في المناسك لأبي القاسم بن حباب السعدي في آداب الإحرام والمجاورة والزيارة، قال فيه: فإذا دخل الداخل المسجد فهل يبدأ بحقوق المسجد أو بحقوق المصطفى وهو التأدّب بآداب الزيارة؟ اختلف العلماء في ذلك؛ فمن قائل يقول: يبدأ بحقوق المسجد أولا لأنه أوّل البقعة يلاقيها قبل لقاء المصطفى، فيقيم آداب المسجد بصلاة ركعتين قبل الزيارة، قالوا: ولا يزيد بزيارته ميتا على زيارته حيّا، وقد كانت صحابته إذا دخلوا للقائه في المسجد يبدءون بتحية المسجد قبل لقائه، بأمر منه واقتداء منهم. وقال آخرون: دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى، فالقسم الأول زيارته، والثاني حقوق المسجد، فيبدأ بحقوقه قبل حقوق المسجد. والصحيح الأول. قلت: هذا القول لم يقله عالم معروف يحكى قوله، إنما قاله: بعض من لا يعرف شريعة الإسلام، ولهذا علّله بقوله: دخول المسجد إنما كان لزيارة المصطفى، فإن هذا التعليل يدلّ على جهله بسنته ﷺ المتواترة التي أجمع المسلمون عليها، وهو أن المسجد شرع دخوله للصلاة فيه، وإن لم يكن هناك قبره كما كان على عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه، والرحال تشدّ إليه كما قال: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». وهذا متفق عليه بين المسلمين. والسفر لقبره لو كان مشروعا لكان يسافر لهذا ولهذا. فالذي يقول: إن السفر للقبر دون المسجد هو المشروع، فمن قال: هذا؛ فإنه لا يعرف دين الإسلام، فإن أصر على مشاقة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين تعيّن قتله. فكيف إذا كان المشروع هو السفر إلى مسجده وقد نهى عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كما قد ذكره السلف والأئمة، وهذا مبسوط في موضع آخر. والمقصود هنا؛ أن الزائر إنما يصل إلى مسجده ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق، والصلاة والسلام عليه والثناء وتعزيره وتوقيره وذكر ما منّ الله عليه به، ومنّ على الناس به. فأما الوصول إلى قبره أو الدخول إلى حجرته؛ فهذا غير ممكن ولا مقدور، ولا هو من المشروع المأمور، بخلاف سائر القبور. وإذا كان المراد بزيارة قبره والسفر إليه هو السفر إلى مسجده وفعل ما يشرع هناك؛ فالمجيب قد ذكر أن هذا مستحبّ بالنصّ والإجماع، وما حكاه عن المجيب يقتضي أنه حرّم مثل هذا السفر، ويقتضي أن السفر إليه والسفر إلى قبر غيره سواء، وهذا غلط عظيم على شرع الرسول وعلى المجيب وغيره. الوجه السابع: أنه إذا كان المراد بالسفر إليه وزيارته هو السفر إلى مسجده؛ وهذا سفر مستحبّ بالنصّ والإجماع، والسفر لزيارة سائر القبور ليس مستحبا بالنص والإجماع، وهذا المعترض قد سوّى بينهما، فقد خالف النصّ والإجماع. الوجه الثامن: أن يقال: المراد بزيارته المستحبة وبالسفر إليها هو السفر إلى مسجده باتفاق المسلمين، ثم جميع ما يشرع هناك من الصلاة والسلام عليه والدّعاء له والثناء عليه، هو مشروع في مسجده وسائر المساجد، وسائر البقاع باتفاق المسلمين، فلم يبق لنفس القبر اختصاص بعبادة من العبادات، بخلاف قبر غيره؛ فإنه إذا استحبّ زيارة قبور أحد المؤمنين للدعاء له والاستغفار؛ استحب أن يصلي إلى قبره ويدعو له هناك، كما يصلي على قبره، فإن قبره بارز يمكن الوصول إليه، والرسول حجب قبره ولم يبرزوه، فلا يشرع ولا يقدر أحد على زيارته كما يشرع ويقدر على زيارة قبر غيره، بل زيارته التي يشرع لها السفر إنما هي السفر إلى مسجده، ولهذا كان أهل مدينته يكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا إلى قبره، بخلاف مسجده؛ فإنه مشروع لهم إتيانه والصلاة فيه، كما يشرع في سائر المساجد، والصلاة فيه أفضل. والغرباء يستحبّ لهم صلاة التطوع في مسجده بخلاف أهل البلد، فإنه قد ثبت عنه أنه قال لأهل المدينة: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» «١». فعلم أن الذي ذكروه من استحباب زيارة قبره إنما هو السفر إلى مسجده، ليس هو زيارة قبره كما تزار القبور، فإن ذلك غير مشروع ولا مقدور، والمجيب قد ذكر هذا الفرق وذكر استحباب السفر إلى مسجده بالنص والإجماع وما استحبه العلماء من زيارة قبره، وهذا المعترض سوّى بينهما، وذكر عن المجيب أنه حرّم السفر لزيارة قبره وسائر القبور، ولم يذكر عنه أنه استحبّ السفر إلى مسجده وزيارته الزيارة الشرعية، فتبين بطلان ما نقله عنه. مع أن نفس زيارة القبور مختلف في جوازها؛ قال ابن بطال في «شرح البخاري»: كره قوم زيارة القبور لأنه روي عن النبي ﷺ أحاديث في النهي عنها. وقال الشعبي: لولا أن رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور لزرت قبر ابني. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون زيارة القبور، وعن ابن سيرين مثله، قال: وفي _________ (١) جزء من حديث أخرجه البخاري (٧٣١، ٦١١٣، ٧٢٩٠) ومسلم (٧٨١) وغيرهما، من حديث زيد بن ثابت ﵁. المجموعة قال علي بن زياد: سئل مالك عن زيارة القبور، فقال: كان قد نهى عنه ﵇ ثم أذن فيه، فلو فعل إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر بذلك بأسا، وليس من عمل الناس. وروي عنه أنه كان يضعّف زيارتها. فهذا قول طائفة من السلف، ومالك في القول الذي رخّص فيها يقول: ليس من عمل الناس، وفي الآخر ضعّفها. فلم يستحبها لا في هذا ولا في هذا. وهذا هو القول الذي حكاه المعترض عن المجيب؛ من أنه حرّم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور مطلقا. والمجيب لم يذكره ولم يحكه، ولكن حكاه وقاله غيره ممن هم من أكابر علماء المسلمين، فهل يقول عاقل: إن هؤلاء كانوا مجاهرين للأنبياء بالعداوة معاندين لهم؟
ការបកប្រែខ្មែរ

បណ្ដាសហការី (ស្វាហាពះ) គឺជាមនុស្សដ៏ល្អបំផុតក្នុងចំណោមប្រជាជាតិនេះ បណ្ដាសហការី (ស្វាហាពះ) គឺជាមនុស្សដែលស្រឡាញ់ គោរព និងស្គាល់តម្លៃរបស់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ ច្បាស់ជាងគេបំផុតក្នុងចំណោមមនុស្សទាំងអស់។ ទោះបីជាយ៉ាងនេះក្ដី បន្ទាប់ពីការចែកឋានរបស់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ គ្មានសហការីណាម្នាក់ ធ្លាប់បានរៀបចំការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយដើម្បីតែទៅកាន់ផ្នូររបស់លោកឡើយ ហើយក៏គ្មាននរណាម្នាក់ធ្លាប់ទៅបន់ស្រន់ ឬស្រែកសុំជំនួយពីផ្នូររបស់លោកដែរ។ ប្រសិនបើទង្វើទាំងនោះជាការល្អ និងទទួលបានផលបុណ្យ នោះបណ្ដាសហការីច្បាស់ជាបានធ្វើវាមុនយើងជាមិនខាន។ ការដែលពួកគេមិនបានធ្វើវា គឺជាភស្តុតាងច្បាស់ក្រឡែតថា ទង្វើទាំងនោះមិនមែនជាផ្នែកនៃសាសនាឥស្លាមឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

أفضل الناس مع أنبيائهم هم الصحابة

ឌុយអាល់
27
#27
ផ្នែក (ទំព័រ ៨៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [الأحاديث التي احتج بها المعترض على جواز شدّ الرحال للقبور، والرد على ذلك] وأما ما احتجّ به من الأحاديث الواردة في زيارة القبور فعنها أجوبة: أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرته ما يدلّ على استحباب زيارة قبر نبينا ﷺ ولا غيره من القبور. وأما قوله: «فزوروا القبور». فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو إباحتها لا يستلزم السفر إلى ذلك، لا استحبابا به ولا إباحته، كما أن ذلك لا يتناول زيارتها لمن ينوح عندها ويقول الهجر، ولا زيارتها لمن يشرك عندها ويدعوها، ويفعل عندها من البدع ما نهى عنه، كما أن قوله تعالى: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة: ١٩٦] لا يتناول أيام الحيض، ولا يومي العيدين، وقوله ﷺ: «صلاة الرجل في مسجده تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة» «١». لا يقتضي أن يسافر إلى المسجد ليصلي، بل يقتضي إتيانه من بيته ومكان قريب بلا سفر. وقوله: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» «٢». وقوله: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» «٣». لا يقتضي أنها تسافر من غير زوج ولا ذي محرم، ولا على أن على زوجها أن يأذن لها إذا أرادت السفر إلى أحد المساجد، ولو كان مع زوج أو ذي محرم. إنما عليه الإذن في الفرض وهو الحج، مع قوله ﷺ: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد» فلا يقال: إنه عام في السفر وغيره. فإن قيل: هذه المواضع قد عرف أنه أراد الإتيان إلى المسجد من البيت لم يرد السفر، لأن هذا هو المعروف بينهم. قيل: وكذلك زيارة القبور لم يكونوا يعرفونها إلا من المدينة إلى مقابرها، وإذا جازوا بها، لم يعرف قط أن أحدا من الصحابة والتابعين وتابعيهم سافروا لزيارة قبر. _________ (١) أخرجه البخاري (٤٧٧) ومسلم (٦٤٩). (٢) تقدم. (٣) أخرجه البخاري (٨٧٣) ومسلم (٤٤٢). الجواب الثاني: وهو أنه خاطبهم بما كانوا يعرفونه من الزيارة، وهم لم يكونوا يعرفون زيارة القبور إلا كما يعرفون اتّباع الجنائز، يتّبعون الجنازة من البيت إلى المقبرة، وكذلك يخرج أحدهم لزيارة القبور من البيت إلى المقبرة، أو يمرّ بالقبر مرورا، فهذا هو الذي كانوا يعرفونه ويفهمونه من قوله. قال أحمد بن القاسم: سئل أحمد بن حنبل ﵁ عن الرجل يزور قبر أخيه الصالح ويتعمّد إتيانه؟ قال: وما بأس بذلك؟ قد زار الناس القبور. قال: وقد ذهبنا نحن إلى قبر عبد الله بن المبارك، وقال حنبل: سئل أبو عبد الله عن زيارة القبور، فقال: قد رخّص فيها رسول الله ﷺ وأذن فيها بعد، فلا بأس أن يأتي الرجل قبر أبيه أو أمه أو ذي قرابته؛ فيدعو له ويستغفر له فينصرف. قال علي بن سعد: سألت أحمد؛ قلت: زيارة القبور تركها أفضل عندك أم زيارتها؟ قال: زيارتها. ولهذا إنما زار النبي ﷺ قبر أمه لما سافر لفتح مكة، فزارها في الطريق، لم يسافر لذلك، ولا كان أحد على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ ولا عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم يسافر لزيارة قبر، لا قبر نبيّ ولا صالح ولا غيرهما، لا قبر نبينا ﷺ ولا إبراهيم ﵇، ولا غيره، بل هذا إنما حدث بعد ذلك، ولا كان في الإسلام مشهد على قبر أو أثر نبي أو رجل صالح يسافر إليه، بل ولا يزار للصلاة والدعاء عنده، بل هذا كله محدث. بل ولا كانوا يزورون القبور للتبرّك بالميت ودعائه والدعاء به، وإنما كانوا يزورونه إن كان مؤمنا للدعاء له والاستغفار، كما يصلّون على جنازته، وإن كان غير مسلم زاروه رقّة عليه، كما زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال في الحديث الصحيح: الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁: «استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي» «١». ومن هنا يظهر الجواب الثالث: وهو أن الزيارة التي أذن فيها الرسول أو ندب إليها أو فعلها مقصودها نفع الميت والإحسان إليه بالدعاء له والاستغفار، ومقصودها تذكّر الموت أو الرقة على الميت، لم يكن مقصودها أن تعود بركة الميت المزور على الحيّ الزائر، ولا أن يدعوه ويسأله ويستشفع به، فإن النبي ﷺ لما زار قبور أهل البقيع وقبور الشهداء لم يكن هذا مقصوده. ومن قال هذا؛ فقد أعظم الفرية على الرسول ﷺ وجعله مستشفعا بأصحابه الموتى داعيا مستغيثا مستجيرا بهم، وهذا لا _________ (١) أخرجه مسلم (٩٧٦). يقوله مسلم، بل جعله مستغيثا مستجيرا بأمه التي منع من الاستغفار لها بخلاف المؤمن، فلم يكن في زيارة النبي ﷺ التي شرعها لأمته بقوله وفعله طلب حاجة من الميت، ولا القصد بها تعظيمه وعبادته أو التوسل به أو دعائه، بل المقصود بها نفعه؛ كالصلاة على جنازته والصلاة على قبره حيث شرع ذلك. وكذلك ما علّمه لأصحابه أن يقولوه إذا زاروا القبور؛ إنما فيه السلام عليهم والدعاء لهم والاستغفار، كما في الصلاة على جنائزهم. ففي صحيح مسلم وغيره عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام على أهل الديار (وفي لفظ) السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» «١». وفيه أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» «٢». وفيه أيضا عن عائشة ﵂ في حديث طويل، قال: «إن جبريل أتاني فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم». قال: قلت: يا رسول الله؛ كيف أقول؟ قال: قولي: «السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» «٣». وفي «سنن ابن ماجه» في هذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت: فقدته ﷺ فإذا هو بالبقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط ونحن بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم» «٤». وفي المسند والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: مرّ رسول الله ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلف لنا ونحن بالأثر» «٥». قال الترمذي: حديث حسن غريب. فزيارة القبور المشروعة من جنس الصلاة على الميت، أما الصلاة عليه إذا كان ظاهرا أو على قبره، لكن الصلاة عليه هي صلاة ذات تحليل وتحريم واصطفاف وتكبيرات، والزيارة المطلقة دعاء لهم. وفي الصحيحين: أنه صلّى على شهداء أحد بعد ثماني سنين، كصلاته على الميت «٦». _________ (١) أخرجه مسلم (٩٧٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٤٩). (٣) أخرجه مسلم (٩٧٤). (٤) أخرجه ابن ماجه (١٥٤٦) بإسناد ضعيف كما في «الإرواء» (٣/ ٢٣٧). لكن للحديث شواهد يصحّ بها إن شاء الله. (٥) أخرجه الترمذي (١٠٥٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٢/ رقم: ١٢٦١٣). وضعفه الألباني في «أحكام الجنائز» ص ٢٥٠. (٦) أخرجه البخاري (١٣٤٤) - وانظر أطرافه هناك- ومسلم (٢٢٩٦).
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការឆ្លើយតបនឹងហាឌីសដែលលើកឡើងដោយ អាល់-អាក់ណាអ៊ី អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានលើកយកហាឌីសទូទៅស្ដីអំពីការសួរសុខទុក្ខផ្នូរ ដូចជាបន្ទូលរបស់លោក ﷺ ថា «ចូរអ្នករាល់គ្នាទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរចុះ» មកធ្វើជាសំអាងដើម្បីអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅកាន់ផ្នូរ។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ ១. បញ្ជាឱ្យសួរសុខទុក្ខផ្នូរ គឺជាការអនុញ្ញាតទូទៅនៅក្នុងតំបន់រស់នៅ ដើម្បីរំលឹកដល់បរលោក វាមិនតម្រូវឱ្យមានការរៀបចំធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយ (សាត់ អាល់រីហាល់) នោះឡើយ។ ២. ការអនុញ្ញាតនេះ មិនគ្របដណ្ដប់លើអ្នកដែលទៅកាន់ផ្នូរដើម្បីស្រែកយំទួញសោក បង្កើតប៊ីឌអាហ៍ ឬបន់ស្រន់សុំជំនួយពីអ្នកស្លាប់នោះឡើយ ដ្បិតទង្វើទាំងនោះត្រូវបានហាមឃាត់ដាច់ខាត។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [الأحاديث التي احتج بها المعترض على جواز شد الرحال للقبور، والرد على ذلك]

ឌុយអាល់
28
#28
ភាពខុសគ្នារវាងការទស្សនកិច្ចស្របច្បាប់និងការទស្សនាអាថ៌កំបាំង (ទំព័រ ៩១)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
قال أبو بكر بن المنذر: ولا بأس بزيارة القبور، ويستغفر للميت، ويرقّ قلب الزائر، ويذكر الآخرة، فهذا الذي سنّه الرسول لأمته بقوله وفعله في موتى المسلمين، وأما هو نفسه فلقبره حكم آخر، فإن قبور المؤمنين ظاهرة بارزة وهو دفن في حجرته، ومنع الناس من الوصول إلى قبره، وقال: «لا تتخذوا قبري عيدا، وصلّوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». وكذلك قال في السلام. وقال: «إن لله ملائكة سيّاحين يبلغوني عن أمتي السلام». وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ولهذا لم يصلّ أحد على قبره ولا شرع الصلاة على قبره عند أحد من العلماء، بل أحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد أنه يصلّى على قبور المؤمنين دائما، وأما هو فلا يصلّى على قبره بالإجماع؛ لأن المقصود بالصلاة على القبور وزيارتها هو الدعاء، والرسول قد أمرنا بالصلاة والسلام عليه وطلب الوسيلة له، وغير ذلك في جميع المواضع، وهذا أعظم مما يفعل عند قبر غيره، وأمر الناس أن تكون محبته وتعظيمه وما يقوم بقلوبهم معهم أينما كانوا، فلا ينقص ما يستحقه من المحبة والتعظيم والصلاة والتسليم إذا كانوا في سائر المواضع، عما يفعل في بيته وعند قبره من ذلك، ولهذا نهى عن اتخاذ بيته عيدا، وفي لفظ: قبره. فلا يخصّ بيته وقبره بشيء من ذلك، فيكون في سائر البقاع ناقصا عما يكون عند القبر، فإن ذلك يتضمن نقص حقّه وبخسه إياه، وهذا من تنقيص حقه المنهي عنه. والجهّال يظنون أن النهي عنه تنقيص لحقه، ولا يعلمون أن هذا أعظم لقدره ولحقه من وجوه متعددة. وأيضا فهذا فيه مفسدة اتخاذ قبره عيدا ووثنا ومسجدا، فنهى ﷺ عنه لما فيه من المفسدة وعدم المصلحة، فهو ﷺ له خاصة في علو قدره وحقه لا يشركه فيها غيره؛ الزيارة التي شرعها لعموم المؤمنين، وهو إنما خاف أن يتخذ قبره وثنا وعيدا؛ بخلاف قبور عموم المؤمنين، لكن ما عظّم من القبور حتى صار وثنا وعيدا فإنه ينهى عن ذلك ويزال ما حصل به، حتى إنه يحرم أن يبنى عليه مسجد «١». [الفرق بين الزيارة الشرعية وبين الزيارة البدعية] والمقصود: أن ما سنّه لأمته نوع غير النوع الذي يقصده أهل البدع؛ من السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فإنهم لا يسافرون لأجل ما شرع من الدعاء لهم والاستغفار، بل لأجل دعائهم والدعاء بهم، والاستشفاع بهم، فيتخذون قبورهم مساجد وأوثانا وعيدا يجتمعون فيه. _________ (١) وانظر في ذلك كتاب «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» لمحدّث الدنيا العلامة محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله تعالى- طبع المكتب الإسلامي بيروت. وهذا كله مما نهى عنه رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة، فكيف يشبّه ما نهى عنه وحرّمه بما سنّه وفعله؟ وهذا الموضع يغلط فيه هذا المعترض وأمثاله، ليس الغلط فيه من خصائصه، ونحن نعدل فيه ونقصد قول الحق والعدل فيه، كما أمر الله تعالى؛ فإنه أمر بالقسط على أعدائنا الكفار، فقال ﷾: كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا [المائدة: ٨]. فكيف بإخواننا المسلمين، والمسلمون إخوة، والله يغفر له ويسدّده ويوفقه وسائر إخواننا المسلمين. الجواب الرابع: أنه لو قدّر أن هذا اللفظ عام؛ فأحاديث النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة تخصّص هذا، كما تخصّص إتيان المساجد، ومعلوم أن إتيان المساجد أفضل من إتيان المقابر ونحوها، والسفر إليها أفضل. فإذا كان قد نهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة؛ فالنهي عما يكون إتيانه والسفر إليه دون إتيان المساجد أولى، ولهذا لم يقل أحد من المسلمين إنه يسافر إلى القبور دون المساجد بخلاف العكس، فإنه يحكى عن الليث بن سعد. الجواب الخامس: أن يقال: ليس فيما ذكرته ما يقتضي أن السفر إليها مستحبّ بل ولا زيارتها من قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». وفي لفظ: «ولا تقولوا هجرا، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا، ولا تشربوا مسكرا، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادّخروا ما بدا لكم». رواه مسلم في صحيحه عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله ﷺ: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا» «١». وقد اتفق المسلمون على أن الانتباذ في الأوعية والادخار أراد به إباحة ذلك بعد حظره، لم يرد به الندب إلى ذلك، فكذلك قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» قد يقال: لم يرد به الندب، ولا يلزم من إباحتها ولا من الندب إليها إباحة السفر، كإتيان المساجد. وقوله- أعني المعترض-: المشهور أن الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب. يقال له: الجواب من وجهين: أحدهما: أن المعروف عن السلف والأئمة أن صيغة «افعل» بعد الحظر ترفع الحظر المتقدم، وتعيد الفعل إلى ما كان عليه «٢»، بهذا جاء الكتاب والسنة؛ كقوله _________ (١) أخرجه مسلم (٩٧٧). (٢) ذهب إلى هذا القول أكثر الحنابلة، وهو اختيار الزركشي، والكمال بن الهمام من الحنفية، وبه قال الأرموي.- تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: ٢] وقوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢] وقوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: ١٠] وقوله تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ إلى قوله: مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: ١٨٧]. فإن هذا لما جاء بعد حظر الجماع والأكل بعد النوم ليلة الصيام أفاد الإباحة، وهذا بخلاف قوله تعالى: وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ [الأحزاب: ٥٣] فإن الانتشار هنا قبل ذلك لم يكن واجبا فإنه أذن لهم في الدخول، لم يوجبه عليهم. وأما قوله: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [التوبة: ٥]. فإنه أيضا لرفع الحظر وإعادة الأمر إلى ما كان قبل الأشهر، وهو أنه كان مأمورا به. وقد ورد الأمر المطلق؛ لكن في زيارة قبر أمه كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكّر الموت». ومعلوم أن استئذانه ربه طلب إباحة الزيارة لا طلب استحبابها، فلما أذن له كانت زيارته لأمه مباحة، فقوله: «فزوروها» ورد على هذا السبب، فلا بدّ أن يتناوله، فيدخل في ذلك زيارة القريب الكافر من غير دعاء له ولا استغفار، ومعلوم أن هذه الزيارة ليست مثل ما كان يفعله بأهل البقيع وشهداء أحد، ونحو ذلك من زيارة قبور المؤمنين التي تتضمن الدعاء لهم، ولا يلزم إذا كانت تلك مستحبة لما فيها من نفع المؤمنين؛ كالصلاة على جنائزهم، أن تكون هذه مستحبة. وقوله ﷺ: «فإنها تذكّر الموت»؛ هو بيان لجهة المصلحة المعارضة للمفسدة التي أوجبت النهي فإنها تذكر الموت، وإن كانت قد تورث جزعا، ففيهما من _________ - وذهب الإمام أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني والفخر الرازي والبيضاوي، وأكثر الحنفية، والباجي من المالكية، وأبو حامد الأسفراييني وغيرهم، إلى القول بأن الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب. وذهب الشافعي والآمدي والقاضي عبد الوهاب المالكي وابن خويزمنداد وابن الحاجب وابن قدامة وغيرهم إلى أنه يفيد الإباحة. واختار إمام الحرمين والغزالي الوقف بين الإباحة والوجوب. وانظر لتفصيل المسألة: «المستصفى» للغزالي (١/ ٢٦٣) و«أصول السرخسي» (١/ ١٩) و«المحصول» للرازي (٢/ ٩٦ - ٩٨) و«نفائس الأصول في شرح المحصول» للقرافي (٣/ ١٣٢١) و«نهاية الوصول في دراية الأصول» للأرموي (٣/ ٩١٥ - ٩٢١) و«الأحكام للآمدي» (٢/ ١٧٨) و«نهاية السئول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول» للأسنوي (١/ ٤١٥ - ٤١٧) و«روضة الناظر» لابن قدامة (١/ ٥٥٩ - ٥٦٣) و«التحقيقات في شرح الورقات» لابن قاوان (ص ١٨٩ - ١٩٠) و«التمهيد في أصول الفقه» للكلوذاني الحنبلي (١/ ١٧٩ - ١٨٦) و«القواعد والفوائد الأصولية» لابن اللّحام (٢٢٨ - ٢٣٠). المصلحة ما عارض المفسدة، وحينئذ فإن كانت مباحة حصل المقصود، واستحباب مثل هذه الزيارة يفتقر إلى دليل آخر، فالفرق بين زيارة المؤمنين والكفار فرق معلوم، فإن الدعاء للمؤمنين حقّ لهم؛ كعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم، ونحن إن جوّزنا أن يعاد المريض الذميّ فليس ذلك حقا له كالمسلم، وأما جنازته فإن السنة أن يركب ويمشي أمامها فإنه لا يكون تابعا لها، كما نقل مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، ودلّ عليه حديث المغيرة بن شعبة؛ الراكب خلف الجنازة وعن يمينها ويسارها، وقريبا منها، رواه الترمذي. وفي الحديث الآخر الذي في السنن عن النبي ﷺ: ليس منها من تقدمها، فإذا ركب وتقدّمها لم يكن تابعا لها. ولو قدّر أن الأمر بعد الحظر يقتضي عند الإطلاق الوجوب؛ ففي هذا الحديث قد اتفق المسلمون على أنه ليس للوجوب، لا سيما وسببه زيارة قبر أمه. ولا يجب على المسلمين زيارة أقاربهم الكفار باتفاق المسلمين. وأما النزاع بين المسلمين؛ هل زيارة القبور مستحبة أو مباحة أو منهي عنها؟ لم يقل أحد بوجوبها. فتبين أن ما ذكره ليس فيه ما يدلّ على محل النزاع؛ وهو استحباب السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين لدعائهم والرغبة إليهم، إذ هذا مقصود المسافرين، ليس مقصودهم الدعاء لهم والاستغفار لهم، بل قد ينهون عن ذلك، ويستعظمون أن مثل هؤلاء يحتاجون إلى دعاء الأحياء، ومنهم من إذا قيل له: سلّم على فلان. ينهى عن ذلك، ويقول: السلام علينا من فلان، فيتخذونهم أربابا. فإنه لا يجيب الدعوات، ويفرج الكربات، وينزّل الرزق، ويهدي القلوب، ويغفر الذنوب، إلا الله وحده لا شريك له. كما قال تعالى: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران: ١٣٥]. وقال تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ إلى قوله: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ. وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ. إلى قوله: مَحْذُورًا [الإسراء: ٥٦، ٥٧]. وهذه تتناول كل من يدعى من دون الله ممن هو مؤمن من الملائكة والإنس والجن، وقد فسّرها السلف بهذا كله. وقال ابن مسعود: «كان أناس من الإنس يعبدون قوما من الجن، فأسلم الجن وتمسّك الآخرون بعبادتهم، فنزلت هذه الآية» «١». وقال السدي أيضا: عن أبي صالح عن ابن عباس: هو عيسى وأمه وعزير. وقال السدي أيضا: ذكروا أنهم اتخذوا الآلهة، وهو حين عبدوا الملائكة والمسيح ﵇ وعزير. فقال الله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ [الإسراء: ٥٧]. وقد قال تعالى: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ _________ (١) أخرجه البخاري (٤٧١٤، ٤٧٢٥) ومسلم (٣٠٣٠). إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٨٠]. وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٢، ٢٣] فتبيّن أن من دعي في زعمهم من دون الله فإنه لا يملك شيئا ولا له شرك مع الله، ولا هو معين ولا ظهير، ولم يبق إلا الشفاعة. فقال: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. كما قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٥٥]. ولهذا كان أوجه الشفعاء وأول شافع وأول مشفّع ﷺ إذا جاء الخلق يوم القيامة إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم إلى موسى ثم عيسى ليشفعوا لهم، فكل منهم يردّه إلى الآخر ويعتذرون، فإذا أتوا المسيح قال: اذهبوا إلى محمد عبد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، قال ﷺ: «فأذهب إلى ربّي، فإذا رأيته خررت له ساجدا فأحمده بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن، فيقال: أي محمد؛ ارفع رأسك، قل يسمع لك، وسل تعطه واشفع تشفّع. قال: فيحدّ لي حدّا، فأدخلهم الجنة». والحديث في الصحيحين «١». بيّن أنه إذا رأى ربه لا يبتدئ بالشفاعة بل يسجد ويحمد، حتى يؤذن له، ثم يؤذن له في حدّ محدود طبقة بعد طبقة، كما في الحديث. وذلك مبسوط في مواضع. _________ (١) أخرجه البخاري (٤٤٧٦) ومسلم (١٩٣) وغيرهما، من حديث أنس بن مالك. والحديث مروي عن غير واحد من الصحابة، وانظر كتاب «الشفاعة» لمحدّث الديار اليمنية العلامة مقبل بن هادي الوادعي- سلّمه الله-.
ការបកប្រែខ្មែរ

ភាពខុសគ្នារវាងការទៅសួរសុខទុក្ខស្របច្បាប់ និងការទៅសួរសុខទុក្ខបែបប៊ីឌអាហ៍ ការទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរត្រូវបានបែងចែកជាពីរប្រភេទយ៉ាងច្បាស់លាស់៖ ១. ការសួរសុខទុក្ខស្របច្បាប់ (ហ្ស៊ីយ៉ារ៉ោះ សារអ៊ីយ៉ះ)៖ គឺការទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរដោយចេតនារំលឹកដល់សេចក្ដីស្លាប់ និងការឌូអាបួងសួងសុំការអភ័យទោសពីអល់ឡោះជូនដល់អ្នកស្លាប់ តាមរបៀបដែលរ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានបង្រៀនសហការី។ ២. ការសួរសុខទុក្ខបែបប៊ីឌអាហ៍ និងស៊ិរិក (ហ្ស៊ីយ៉ារ៉ោះ ប៊ីឌអីយ៉ះ)៖ គឺការធ្វើដំណើរទៅកាន់ផ្នូរដើម្បីសុំការសង្គ្រោះ សុំកូន សុំលាភសក្ការៈ ការថើបកម្រាលផ្នូរ ការដើរព័ទ្ធជុំវិញផ្នូរ (តាវ៉ាហ្វ) និងការថ្វាយសត្វបូជា។ នេះគឺជាទង្វើដែលសាសនាឥស្លាមបានហាមឃាត់ដាច់ខាត។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الفرق بين الزيارة الشرعية وبين الزيارة البدعية

ឌុយអាល់
29
#29
[វីដេអូ] [អ្នកនិពន្ធមិនហាមឃាត់មិនឲ្យចូលទស្សនាក្នុងផ្នូរ] (ទំព័រ ៩៦)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [المصنف لا يحرم زيارة القبور الزيارة الشرعية] ثم قال المعترض: وصحّ عن النبيّ ﷺ أنه خرج إلى زيارة قتلى أحد وإلى بقيع الغرقد. وهذا الأمر لا ينكره من أئمة النقل أحد. وفي الصحيح أنه ﷺ استأذن ربه في زيارة قبر أمه فأذن له، وأجيب في ذلك لما سأله. فعلام يحمل هذا القائل زيارته لقبر أمه ومشيه الذي منه صدر؟ فإن حمله على التحريم فقد ضلّ وكفر، وإن حمله على الجواز والندب فقد لزمته الحجة والتقم الحجر. يقال: هذا الكلام مبنيّ على افترائه المتقدم، وهو أن المجيب يحرّم زيارة القبور مطلقا، وقد تقدم أن هذا افتراء عليه، بل هو يجوّز زيارة قبور المؤمنين للدعاء لهم والاستغفار، ويجوز زيارة قبر الكافر للرقة والاعتبار؛ كزيارة النبي ﷺ قبر أمه. ثم يقال له: أولا: النبي ﷺ لم يسافر لزيارتها بل ذلك في طريقه لما فتح مكة. ويقال له: من أين لك أنه مشى إلى قبر أمه؟ وإن كان المشي جائزا فإنه إنما زارها في طريقه في السفر، وكان راكبا وقبرها كان بارزا، فعله لما نزل عنده، وقبرها كان بالأبواء، بل نزل عنده لم يحتج إلى المشي إليه، ولكن هذا لا خبرة له بالنصوص كيف قيلت، ولا بتفصيل أفعال النبي ﷺ. ويقال له: هذه الزيارة ليست من جنس زيارة قبور الأنبياء والصالحين التي يقصد بها التبرك بهم، ودعاؤهم والاستشفاع بهم، فإن هذا لا يجوز أن يقصده النبي ﷺ بزيارة أهل البقيع وقتلى أحد، فكيف بقبر أمه؟ بل هذه الزيارة للرقة والاعتبار، وهذه جائزة ما زال المجيب يجوّز هذه وأمثالها، وهذا مذكور في عامة كتبه وفتاويه، معروف عنه عند كل من يعرف ما يقول في هذا الباب. وليس في جواب الفتيا المتنازع فيها نهي عن هذا، ولا حكاية النهي فيها عن أحد. والحديث قد رواه مسلم في صحيحه من وجهين عن أبي هريرة، قال في أحدهما: «استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي». وقال في الآخر: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ﷺ: «استأذنت ربّي في أن أستغفر لها، فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها؛ فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكّركم الموت». وهذه الزيارة كانت عام الفتح في سفره.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ សេក្ខុលឥស្លាម មិនដែលហាមឃាត់ការសួរសុខទុក្ខផ្នូរស្របច្បាប់ឡើយ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានភូតកុហកដោយអះអាងថា ខ្ញុំបានហាមឃាត់ការសួរសុខទុក្ខផ្នូរទាំងស្រុង ហើយបានលើកឡើងនូវហាឌីសដែលរ៉សូលុលឡោះ ﷺ ទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរអ្នកពលីនៅអ៊ុហ៊ុត និងផ្នូរនៅបាគី'។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ នេះជាការមូលបង្កាច់ដ៏គួរឱ្យខ្មាសអៀនបំផុត! យើងមិនដែលហាមឃាត់ការសួរសុខទុក្ខផ្នូរស្របច្បាប់ដែលរ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានធ្វើនោះឡើយ។ រ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានទៅសួរសុខទុក្ខអ្នកពលីនៅអ៊ុហ៊ុត និងទីបញ្ចុះសពបាគី' ដែលនៅក្បែរទីក្រុងម៉ាឌីណះ ដោយលោកបានឌូអាសុំការអភ័យទោសជូនដល់ពួកគេ មិនមែនលោកធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅបន់ស្រន់សុំពីពួកគេនោះឡើយ។ អ្វីដែលយើងហាមឃាត់ គឺការរៀបចំធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយដើម្បីតែផ្នូរ និងការបន់ស្រន់អ្នកស្លាប់ប៉ុណ្ណោះ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [المصنف لا يحرم زيارة القبور الزيارة الشرعية]

ឌុយអាល់
30
#30
[ តើអ្នកបានទទួលបទសម្ភាសន៍ត្រឹមត្រូវនៅក្នុងការទៅទស្សនាផ្នូររបស់ព្រះអង្គដែរឬទេ ] (ទំព័រ ៩៧)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [هل وردت أحاديث صحيحة في زيارة قبره ﷺ؟] قال المعترض: وورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة وغيرها مما لم يبلغ درجة الصحيح، لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية ويحصل بها الترجيح. والجواب: من وجوه: أحدها: أن يقال: لو ورد من ذلك ما هو صحيح لكان إنما يدل على مطلق الزيارة، وليس في جواب الاستفتاء نهي عن مطلق الزيارة، ولا حكى نزاع في ذلك الجواب، وإنما فيها ذكر النزاع فيمن لم يكن سفره إلا لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحينئذ فلو كان في هذا الباب حديث صحيح لم يتناول محل النزاع، ولا فيه رد على ما ذكره المجيب من النزاع والإجماع. الثاني: أنه لو قدّر أنه ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة؛ لكان المراد بها هو المراد بقول من قال من العلماء: إنه يستحبّ زيارة قبره، ومرادهم بذلك السفر إلى مسجده، وفي مسجده يسلّم عليه ويصلّى عليه، ويدعى له ويثنى عليه، ليس المراد أنه يدخل إلى قبره ويوصل إليه، وحينئذ فهذا المراد قد استحبه المجيب، وذكر أنه مستحبّ بالنص والإجماع، فمن حكى عن المجيب أنه لا يستحب ما استحبه علماء المسلمين من زيارة قبره على الوجه المشروع؛ فقد استحق ما يستحقه الكاذب المفتري. وإذا كان يستحب هذا وهو المراد بزيارة قبره، فزيارة قبره بهذا المعنى من مواقع الإجماع، لا من موارد النزاع. الثالث: أن نقول: قول القائل: إنه ورد في زيارة قبره أحاديث صحيحة؛ قول لم يذكر عليه دليلا، فإذا قيل له: لا نسلّم أنه ورد في ذلك حديث صحيح احتاج إلى الجواب، وهو لم يذكر شيئا من تلك الأحاديث، كما ذكر قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». وكما ذكر زيارته لأهل البقيع وأحد، فإن هذا صحيح، وهنا لم يذكر شيئا من الحديث الصحيح، فبقي ما ذكره دعوى مجردة تقابل بالمنع. الوجه الرابع: أن نقول: هذا قول باطل لم يقله أحد من علماء المسلمين العارفين بالصحيح، وليس في الأحاديث التي رويت بلفظ زيارة قبره حديث صحيح عند أهل المعرفة، ولم يخرّج أرباب الصحيح شيئا من ذلك، ولا أرباب السنن المعتمدة؛ كسنن أبي داود والنسائي والترمذي ونحوهم، ولا أهل المساند التي من هذا الجنس؛ كمسند أحمد وغيره. ولا في موطأ مالك، ولا مسند الشافعي ونحو ذلك، شيء من ذلك، ولا احتجّ إمام من أئمة المسلمين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيره بحديث فيه ذكر زيارة قبره، فكيف تكون في ذلك أحاديث صحيحة ولم يعرفها أحد من أئمة الدين ولا علماء الحديث؟ ومن أين لهذا وأمثاله أن تلك الأحاديث صحيحة، وهو لا يعرف هذا الشأن؟ الوجه الخامس: قوله: وغيرها مما لم تبلغ درجة الصحيح، لكنها يجوز الاستدلال بها على الأحكام الشرعية، ويحصل بها الترجيح. فيقال له: اصطلاح الترمذي ومن بعده؛ أن الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف. والضعيف قد يكون موضوعا يعلم أنه كذب، وقد لا يكون كذلك، فما ليس بصحيح وكان حسنا على هذا الاصطلاح احتجّ به. وهو لم يذكر حديثا، وبيّن أنه حسن يجوز الاستدلال به. فنقول له: لا نسلّم أنه ورد من ذلك ما يجوز الاستدلال به، وهو لم يذكر إلا دعوى مجرّدة، فيقابل بالمنع. الوجه السادس: أن يقال: ليس في هذا الباب ما يجوز الاستدلال به، بل كلها ضعيفة؛ بل موضوعة، كما قد بسط في مواضع، وذكرت هذه الأحاديث وذكرت كلام الأئمة عليها حديثا حديثا، بل ولا أعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلّم بلفظ زيارة قبره البتة، فلم يكن هذا اللفظ معروفا عندهم. ولهذا كره مالك التكلم به، بخلاف لفظ زيارة القبور مطلقا. فإن هذا اللفظ معروف عن النبي ﷺ وعن أصحابه وفي القرآن: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [التكاثر: ١، ٢]. لكن معناه عند الأكثرين الموت، وعند طائفة هي زيارتها للتفاخر بالموتى والتكاثر. وأما لفظ قبر النبي ﷺ على الخصوص فلا يعرف لا عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وكل ما روي فيه فهو ضعيف، بل هو كذب موضوع، عند أهل العلم بالحديث، كما قد بسط هذا في مواضع. الوجه السابع: أن يقال: الذين أثبتوا استحباب السلام عليه عند الحجرة كمالك وابن حبيب وأحمد بن حنبل وأبي داود؛ احتجّوا إما بفعل ابن عمر كما احتج به مالك وأحمد وغيرهم، وإما بالحديث الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من رجل يسلم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ ﵇». فهذا عمدة أحمد وأبي داود وابن حبيب وأمثالهم، وليس في لفظ الحديث المعروف في السنن والمسند (عند قبري) لكن عرفوا أن هذا هو المراد، وأنه لم يرد على كل مسلّم عليه في كل صلاة في شرق الأرض وغربها، مع أن هذا المعنى إن كان هو المراد بطل الاستدلال بالحديث من كل وجه على اختصاص تلك البقعة بالسلام، وإن كان المراد هو السلام عليه عند قبره كما فهمه عامة العلماء، فهل يدخل فيه من سلّم من خارج الحجرة؟ فهذا مما تنازع فيه الناس، وقد توزّعوا في دلالته، فمن الناس من يقول: هذا إنما يتناول من سلّم عليه عند قبره، كما كانوا يدخلون الحجرة على زمن عائشة فيسلّمون على النبيّ ﷺ، فكان يرد عليهم، فأولئك سلموا عليه عند قبره وكان يردّ عليهم. وهذا قد جاء عموما في حق المؤمنين؛ «ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇» «١». قالوا: فأما من كان في المسجد فهؤلاء لم يسلّموا عليه عند قبره، بل سلامهم عليه كالسلام عليه في الصلاة، وكالسلام عليه إذا دخل المسلّم المسجد وخرج منه، وهذا هو السلام الذي أمر الله به في حقه، بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وهذا السلام قد ورد: أنه «من سلّم عليه مرة سلّم الله عليه عشرا» كما أنه من صلّى عليه مرة صلّى الله عليه بها عشرا. فأما أثر: «من صلّى عليه مرة صلّى الله عليه عشرا» فهذا ثابت من وجوه؛ بعضها في الصحيح، كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ، فإنه من صلّى عليّ مرّة صلّى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت عليه شفاعتي» «٢». وهذا مرويّ عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، كما في حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه عشرا» «٣». وأما السلام؛ فقد جاء أيضا في أحاديث، من أشهرها حديث عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه عن رسول الله ﷺ؛ أنه جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال: «إنه جاءني جبرائيل فقال: أما يرضيك يا محمد، أنه لا يصلّي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا؟ أو لا يسلّم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا» «٤». _________ (١) حديث ضعيف؛ ذكره الديلمي في «الفردوس» (٦٠٥٥) والغزالي في «الإحياء» (٤/ ٤٧٥). قال الحافظ العراقي: «رواه ابن أبي الدنيا في القبور، وفيه عبد الله بن سمعان، ولم أقف على حاله. ورواه ابن عبد البر في «التمهيد» من حديث ابن عباس نحوه». وعزاه السيوطي للخطيب وابن عساكر من حديث أبي هريرة ﵁. وضعّفه المحدث الألباني في «ضعيف الجامع» رقم (٥٢٠٨). (٢) أخرجه مسلم (٣٨٤). (٣) أخرجه مسلم (٤٠٨). (٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠) والنسائي (٣/ ٤٤٥) وفي «الكبرى» رقم (١١١٥) و(١١٢٧) والحاكم (٢/ ٤٢٠) والقاضي إسماعيل الجهضمي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (٢) وابن حبان (٣/ رقم: ٩١٥) وصححه الألباني- ﵀. وقد روي في عدة أحاديث: أن الله يصلّي على كل من صلّى عليه، ويسلّم على من يسلّم عليه. ولم يذكر عددا، لكن الحسنة بعشر أمثالها، فالمقيد يفسّر المطلق. قال القاضي عياض: من رواية عبد الرحمن بن عوف عنه ﵇ قال: «لقيت جبريل فقال لي: أبشرك أن الله يقول: من سلّم عليك سلّمت عليه، ومن صلّى عليك صليت عليه». قال: ونحوه من رواية أبي هريرة ومالك بن أوس بن الحدثان وعبيد الله بن أبي طلحة «١». قلت: وبسط الكلام على هذه الأحاديث له موضع آخر. والمقصود هنا؛ أن ما أمر الله به من الصلاة والسلام عليه هو كما أمر به ﷺ من الدعاء له بالوسيلة، وهذا أمر اختصّ هو به، فإن الله أمر بذلك في حقّه بعينه مخصوصا بذلك، وإن كان السلام على جميع عباد الله الصالحين مشروعا على وجه العموم، وقد قيل: إن الصلاة تكره على غير الأنبياء، وغلا بعضهم فقال: تكره على غيره، وكذلك قال بعض المتأخّرين: في السلام. ولكن الصواب الذي عليه عامة العلماء؛ أنه يسلّم على غيره، وأما الصلاة فقد جوّزها أحمد وغيره، والنزاع فيها معروف. وفي تفسير شيبان عن قتادة قال: حدّث أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سلّمتم عليّ فسلّموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين» «٢». وقد قال الله في كتابه: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: ٥٩] وقال: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الصافات: ١٨١، ١٨٢]. وقال: لما ذكر نوحا وإبراهيم وموسى وهارون وإلياسين: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [الصافات: ٧٨، ٧٩]. وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [الصافات: ١٠٨، ١٠٩]. وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ _________ (١) انظر هذه الروايات وتخريجها في الكتاب الماتع «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام» للإمام العلامة ابن قيم الجوزية، حققه: البحّاثة الفاضل مشهور بن حسن آل سلمان- حفظه الله- ونشر بدار ابن الجوزي. (٢) أخرجه أبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٢/ ١٠ - ١١/ ٩٢) وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (٢/ ٣٣٥) بإسناد فيه مجهول. وأخرجه الخطيب في «تاريخه» (٧/ ٣٨٠) بإسناد فيه مجهول أيضا. وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» كما في «تفسير ابن كثير» (٤/ ٣٤). من طريق: شيبان، عن قتادة، قال: حدّثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة: فذكره مرفوعا. وأخرجه ابن أبي عاصم في «الصلاة على النبي ﷺ» (٦٩ - ٧٠) من طريق: ابن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس مرفوعا بلفظ: «إذا صليتم على المرسلين فصلّوا عليّ معهم، فإني رسول من المرسلين». وإسناده ظاهره الصحة كما قال الشيخ مشهور بن حسن- حفظه الله- في تحقيقه على «جلاء الأفهام» ص ٦٣٥. ومنه استفدت التخريج السابق، فله الفضل والأجر إن شاء الله. [الصافات: ١١٩، ١٢٠]. وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ [الصافات: ١٢٩، ١٣٠]. والمقصود هنا؛ أن هذا السلام المأمور به خصوصا هو المشروع في الصلاة وغيرها عموما على كل عبد صالح، كقول المصلي: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فإن هذا ثابت في التشهدات المروية عن النبي ﷺ كلها، مثل حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين، وحديث أبي موسى، وابن عباس، اللّذين رواهما مسلم، وحديث ابن عمر، وعائشة، وجابر، وغيرهم، التي في المساند والسنن «١». وهذا السلام لا يقتضي ردا من المسلم عليه، بل هو بمنزلة دعاء المؤمن للمؤمنين واستغفاره لهم، فيه الأجر والثواب من الله، وليس على المدعو لهم مثل ذلك الدعاء، بخلاف سلام التحية؛ فإنه مشروع بالنص والإجماع في حق كل مسلم، وعلى المسلّم عليه أن يردّ السلام ولو كان المسلّم عليه كافرا، فإن هذا من العدل الواجب، ولهذا كان النبي ﷺ يرد على اليهود إذا سلموا عليه بقوله: «وعليكم» «٢». وإذا سلّم على معيّن تعيّن الرد «٣»، وإذا سلّم على الجماعة؛ فهل ردّهم فرض على الأعيان أو على الكفاية؟ على قولين مشهورين لأهل العلم «٤». والابتداء به عند اللقاء سنة مؤكدة، وهل هي واجبة؟ على قولين معروفين وهما قولان في مذهب أحمد وغيره «٥». وسلام الزائر للقبر على الميت المؤمن هو من هذا الباب، ولهذا روي أن الميت _________ (١) انظرها في «صفة صلاة النبي ﷺ» لمحدث العصر العلامة محمد ناصر الدين الألباني- ﵀. (٢) انظر «صحيح البخاري» (٦٢٥٦، ٦٢٥٧، ٦٢٥٨، ٦٩٢٨) و«صحيح مسلم» (٢١٦٣). (٣) دليل ذلك قوله تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النساء: ٨٦]. ومن السنة: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز». أخرجه مسلم (٢١٦٢). ولإجماع الأمة على ذلك، كما حكاه «ابن العربي» في «أحكام القرآن» (١/ ٤٦٧) والقرطبي في «تفسيره» (٥/ ٢٩٨) والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٦). وانظر «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ١٤٠) و«نهاية المحتاج» (٨/ ٤٧). (٤) قال الإمام النووي في «شرحه على مسلم» (١٤/ ١٤٠): «وإن كانوا جماعة؛ كان رد السلام فرض كفاية عليهم، فإن ردّ واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، وإن ردّوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة». ولتفصيل المسألة؛ انظر «فتح السلام في أحكام السلام» لمساعد بن قاسم الفالح، نشر مكتبة العبيكان بالرياض- ص ٢٩ - ٤٢. (٥) انظر «فتح السلام» ص ٢٩. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (٥/ ٢٩٨) حيث نقل الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة مرغّب فيها. وكذلك النووي ذهب إلى هذا في «شرح مسلم» و«الأذكار». وحكاه الحافظ في «الفتح» (١١/ ٤) أيضا. يردّ السلام مطلقا «١». فالصلاة والسلام عليه ﷺ في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع؛ مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وأما السلام عليه عند قبره من داخل الحجرة فهذا كان مشروعا لما كان ممكنا بدخول من يدخل على عائشة، وأما تخصيص هذا السلام أو الصلاة بالمكان القريب من الحجرة؛ فهذا محلّ النزاع. وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: منهم من ذكر استحباب السلام أو الصلاة والسلام عليه إذا دخل المسجد، ثم بعد أن يصلّي في المسجد استحب أيضا أن يأتي إلى الحجرة ويصلّي ويسلم كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، ومنهم من لم يذكر إلا الثاني فقط. وكثير من السلف لم يذكروا إلا النوع الأول فقط. فأما النوع الأول فهو المشروع لأهل البلد وللغرباء في هذا المسجد وغير هذا المسجد. وأما النوع الثاني فهو الذي فرّق من استحبه بين أهل البلد والغرباء، سواء فعله مع الأول أو مجردا عنه، كما ذكر ابن حبيب وغيره، إذا دخل مسجد الرسول ﷺ قال: بسم الله وسلام على رسول الله ﷺ، السلام علينا من ربنا، وصلى الله وملائكته على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك، وجنّبني من الشيطان الرجيم. ثم اقصد إلى الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر، فاركع فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر، تحمد الله فيهما، وتسأل تمام ما خرجت إليه، وتسأل العون عليه، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك، وفي الروضة أفضل. وقد قال ﷺ: «ما بين قبري ومنبري على ترعة من ترع الجنة» «٢». ثم تقف بالقبر متواضعا وتصلّي عليه _________ (١) ولم يصح هذا، وقد أحسن المصنف- ﵀ بإيراده بصيغة «روي» التي تفيد التمريض. (٢) حديث صحيح مروي عن جمع من الصحابة. وأخرجه البخاري (١١٩٥) ومسلم (١٣٩٠) من حديث عبد الله بن زيد. وأخرجه البخاري (١١٩٦) ومسلم (١٣٩٠) من حديث أبي هريرة. ولفظه عندهما: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». وأما اللفظ الذي ذكره المصنف- ﵀ فقد قال المحدث الألباني في كتابه الماتع «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» ص ١٣٥ - ١٣٦. «وأما اللفظ المشهور على الألسنة: «قبري»، فهو خطأ من بعض الرواة، كما جزم به القرطبي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم، ولذلك لم يخرج في شيء من الصحاح، ووروده في بعض الروايات لا يصيّره صحيحا، لأنه رواية بالمعنى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «القاعدة الجليلة» (ص ٧٤) بعد أن ذكر الحديث: «هذا هو الثابت في الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال: «قبري» وهو ﷺ حين قال هذا القول لم يكن قد قبر ﷺ، ولهذا لم يحتجّ به أحد من الصحابة حينما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع، ولكن دفن في حجرة عائشة، في الموضع الذي مات فيه، بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه» اه.- وتثني بما يحضر، وتسلّم على أبي بكر وعمر وتدعو لهما، وأكثر من الصلاة في مسجد النبي ﷺ بالليل والنهار، ولا تدع أن تأتي مسجد قباء وقبور الشهداء. قلت: وهذا الذي ذكره من استحباب الصلاة في الروضة قول طائفة، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي، وأما مالك فنقل عنه أنه يستحبّ التطوّع في موضع صلاة النبيّ ﷺ، وقيل: لا يتعيّن لذلك موضع من المسجد، وأما الفرض فيصلّيه في الصف الأول مع الإمام بلا ريب. والذي ثبت في الصحيح عن سلمة بن الأكوع عن النبيّ ﷺ أنه كان يتحرّى الصلاة عند الأسطوانة «١». وأما قصد تخصيصه بالصّلاة فيه فالصلاة أفضل، وأما مقامه فإنما كان يقوم فيه إذا كان إماما يصلّي بهم الفرض، والسنة أن يقف الإمام وسط المسجد أمام القوم، فلما زيد في المسجد صار موقف الإمام في الزيادة. والمقصود؛ معرفة ما ورد عن السلف من الصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد وعند القبر. ففي مسند أبي يعلى: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا جعفر بن إبراهيم؛ من ولد ذي الجناحين حدّثنا علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها، فنهاه، فقال: ألا أحدّثكم حديثا سمعته من أبي، عن جدي، عن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» «٢». وهذا الحديث مما خرّجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي _________ - قال الشيخ الألباني أيضا: «تنبيه: ومن أوهام العلماء أن النووي في «المجموع» عزا الحديث للشيخين بلفظ «قبري»، ولا أصل له عندهما، فاقتضى التنبيه» .. (١) أخرجه البخاري (٥٠٢). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/ ٣٧٥) وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٦١ - ٣٦٢/ ٤٦٩) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٨٦) والبزار (١/ ٣٣٩/ ٧٠٧) والخطيب البغدادي في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٥٢ - ٥٣) والضياء في «المختارة» (١/ ١٥٤) وإسماعيل الجهضمي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ» رقم (٢٠). من طريق: جعفر بن إبراهيم- من ولد ذي الجناحين- حدّثني علي بن عمر، عن أبيه، عن علي بن الحسين ﵄ به. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣): «رواه أبو يعلى؛ وفيه حفص-[كذا وصوابه: جعفر] بن إبراهيم الجعفري، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في «تحذير الساجد» ص ٩٥: «وسنده مسلسل بأهل البيت ﵃، إلا أن أحدهم- وهو علي بن عمر- مستور، كما قال الحافظ في «التقريب». وللحديث شواهد كثيرة يصحّ بها». انظر «تحذير الساجد» للمحدّث الألباني. فيما اختاره من الأحاديث الجياد المختارة الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم، وهو قريب من تصحيح الترمذي وأبي حاتم البستي ونحوهما، فإن الغلط في هذا قليل، ليس هو مثل تصحيح الحاكم، فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة، فلهذا انحطّت درجته عن درجة غيره. فهذا عليّ بن الحسين زين العابدين «١» وهو من أجلّ التابعين علما ودينا، حتى قال الزهري: ما رأيت هاشميا مثله، وهو يذكر هذا الحديث بإسناده ولفظه: «لا تتخذوا بيتي عيدا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم». وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عليه عند بيته، كما لا مزية للصلاة عليه عند بيته، بل قد نهى عن تخصيص بيته بهذا وهذا. وحديث الصلاة مشهور في سنن أبي داود وغيره من حديث عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» «٢». _________ (١) هو الإمام الزاهد السيد علي بن الإمام سبط رسول الله ﷺ الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵈ أجمعين. ولد سنة ثمان وثلاثين (٣٨). حدّث عن أبيه السبط الشهيد الحسين ﵇، وشهد معه كربلاء، لكنه كان موعوكا فلم يقاتل، ولم يتعرضوا له، بل أحضروه مع آله إلى دمشق، وكان له من العمر آنذاك ثلاثا وعشرين سنة. كان إذا أراد أن يتوضأ اصفرّ لونه، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له في ذلك؟ فقال: تدرون بين يدي من أقوم، ومن أناجي؟! وكان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتّبع المساكين في الظّلمة، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب. وكان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل. ولما مات وجدوا بظهره أثرا مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل والمساكين. قلت: هكذا كان أهل بيت النبي ﵌، أتقياء أصحاب ورع، يذهبون بأنفسهم في الظلام يتفقدون المساكين. أما من يسمّون اليوم ب «الأسياد» ويدّعون نسبتهم إلى أهل البيت، فيجلسون في أحسن القصور ويركبون أفخم السيارات، والناس تأتيهم بالأموال تدفعها لهم باسم «الخمس»! وباسم حق الرسول! فإنا لله وإنا إليه راجعون. توفي الإمام زين العابدين سنة أربع وتسعين (٩٤). ترجمته في: «طبقات ابن سعد» (٥/ ٢١١) و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٨٦) و«تذكرة الحفاظ» (١/ ٧٠) و«البداية والنهاية» (٩/ ١٠٣) و«النجوم الزاهرة» (١/ ٢٢٩) و«سير السلف الصالحين» (٣/ ٨٦٧). (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧) وأبو داود (٢٠٤٢). وإسناده حسن؛ لأجل عبد الله بن نافع، ففي حفظه لين كما ذكر المصنف هنا.- وهذا حديث حسن ورواته ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ؛ فيه لين لا يمنع الاحتجاج به، قال يحيى بن معين: هو موثقه، وحسبك بابن معين موثقا. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالحافظ هو لين تعرف وتنكر «١». قلت: ومثل هذا يخاف أن يغلط أحيانا، فإذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ، وهذا له شواهد متعددة قد بسطت في غير هذا الموضع. كما رواه سعيد بن منصور في سننه حدّثنا حبان بن علي حدّثني محمد بن عجلان، عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا، وصلّوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» «٢». وقال سعيد أيضا: حدّثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر، فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشّى، فقال: هلمّ إلى العشاء. فقلت: لا أريده. فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبيّ ﷺ فقال: إذا دخلت المسجد فسلّم عليه، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا بيوتكم قبورا، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء «٣». ورواه القاضي، إسماعيل بن إسحاق في كتاب «فضل الصلاة على النبي ﷺ» ولم يذكر هذه الزيادة وهي قوله: «ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء». لأن مذهبه أن القادم من سفر والمريد للسفر سلامه هناك أفضل، وأن الغرباء يسلّمون إذا دخلوا وخرجوا، ولهذه مزية على من بالأندلس. والحسن بن الحسن وغيره لا يفرّقون بين أهل المدينة والغرباء ولا بين المسافر وغيره، فرواه القاضي إسماعيل عن إبراهيم بن حمزة حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي سهيل قال: جئت أسلّم على _________ - وقد حسّن إسناده المصنف هنا وفي «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٥٩ - ٦٦٠). وصحّحه النووي في «الأذكار» وفي «المجموع» (٨/ ٢٧٥)، وحسّنه المحدث الألباني في «تحذير الساجد» ص ٩٧. وقد تقدم تخريج الحديث والكلام عليه في أول الكتاب. (١) «الجرح والتعديل» (٥/ ١٨٣ - ١٨٤). (٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٤٥). وإسناده مرسل ضعيف، لكن هو صحيح بالشواهد. وانظر «الاقتضاء» (٢/ ٦٦١ - ٦٦٢). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٤٥) وعبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ٥٧٧/ ٦٦٩٤) والقاضي إسماعيل الجهضمي (٣٠). وهو مرسل، لكنه صحيح بالشواهد. وانظر «تحذير الساجد» ص ٩٦. النبي ﷺ، وحسن بن حسن يتعشّى في بيت عند بيت النبي ﷺ، فدعاني فجئته فقال: ادن فتعشّ، قال: قلت: لا أريده، قال لي: ما لي رأيتك وقفت؟ قلت: وقفت أسلّم على النبي ﷺ. قال: إذا دخلت المسجد فسلّم عليه؛ ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «صلّوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». ولم يذكر قول الحسن؛ فهذا فيه أنه أمره أن يسلّم عند دخول المسجد، وهو السلام المشروع الذي روي عن النبي ﷺ، وجماعة من السلف؛ كانوا يسلمون عليه إذا دخلوا المسجد، وهذا مشروع في كل مسجد. وهذا الحسن بن الحسن هو الحسن المثنى وهو من التابعين وهو نظير علي بن الحسين؛ هذا ابن الحسين وهذا ابن الحسن. وقد ذكر القاضي عياض ﵀ هذا عن الحسن بن علي نفسه ﵃ أجمعين فقال: وعن الحسن بن علي عن النبي ﷺ قال: «حيثما كنتم فصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني» «١». قال: وعن الحسن بن علي قال: إذا دخلت المسجد فسلّم على النبيّ ﷺ فإن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلّوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». قلت: والصلاة والسلام عليه عند دخول المسجد مأثور عنه ﷺ وعن غير واحد من الصحابة والتابعين، مثل الحديث الذي في المسند والترمذي وابن ماجه عن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلم وقال: «رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج صلّى على محمد وسلّم، وقال: «رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك» «٢». هذا لفظ الترمذي، وفي غيره أنه ﷺ أمر بذلك. وفي سنن أبي داود عن أبي أسيد- أو أبي حميد- قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلّم وليصلّ على النبي ﷺ ثم ليقل» - وذكر الحديث «٣». _________ (١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ رقم: ٢٧٢٩) وفي «الأوسط» (٣٦٧) والدولابي في «الذرية الطاهرة» (١١٩). من طريق: سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا حميد بن أبي زينب، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه مرفوعا. وإسناده ضعيف، لأجل جهالة حميد بن أبي زينب. انظر «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٦٢). (٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٢) والترمذي (٣١٤) وابن ماجه (٧٧١)، وصحّحه الألباني في تحقيقه على «فضل الصلاة» ص ٧٢ - ٧٣. (٣) أخرجه مسلم (٧١٣) وأبو داود (٤٦٥) والنسائي (٢/ ٥٣) وابن ماجه (٧٧٢) وأحمد (٥/ ٤٢٥) وغيرهم. قال القاضي عياض: ومن مواطن الصلاة والسلام عليه دخول المسجد. قال أبو إسحاق بن شعبان: وينبغي لمن دخل المسجد أن يصلّي- على النبي ﷺ وعلى آله، ويترحّم عليه ﷺ وعلى آله، ويبارك عليه ﷺ وعلى آله ويسلم عليه تسليما ويقول: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك». قال: وقال عمرو بن دينار في قوله: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النور: ٦١] فقال: إن لم يكن في البيت أحد فقل: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته». قال: وقال ابن عباس: المراد بالبيوت هنا المساجد «١». وقال النخعي: إذا لم يكن في المسجد أحد فقل: السلام على رسول الله، وإذا لم يكن في البيت أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قال: وعن علقمة قال: إذا دخلت المسجد أقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلّى الله وملائكته على محمد ﷺ. قال: ونحوه عن كعب؛ إذا دخل وإذا خرج، ولم يذكر الصلاة. قال: واحتجّ ابن شعبان لما ذكره بحديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ كان يفعله إذا دخل المسجد، قال: ومثله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وذكر السلام والرحمة. قال: وروى ابن وهب عن فاطمة بنت النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت المسجد فصلّ على النبيّ ﷺ وقل: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك- وفي رواية أخرى- فليسلّم وليصل ويقول إذا خرج: اللهم إني أسألك من فضلك- وفي أخرى- اللهم احفظني من الشيطان». وعن محمد بن سيرين: «كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد: صلى الله وملائكته على محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله دخلنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا» وكانوا يقولون: إذا خرجوا مثل ذلك. قلت: هذا فيه حديث مرفوع في سنن أبي داود وغيره أنه يقال عند دخول المسجد: «اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج، بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكّلنا» «٢». _________ (١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٠١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦/ ٤٤٦/ ٨٨٣٦) وغيرهما. (٢) حديث ضعيف. أخرجه أبو داود (٥٠٩٦) والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ رقم: ٣٤٥٢) وفي «مسند الشاميين» (١٦٧٤) والحافظ ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ١٧٢). من طريق: محمد بن إسماعيل، حدّثني أبي، حدّثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرفوعا.- قال القاضي عياض: وعن أبي هريرة: «إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي ...» «١». _________ - وإسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه. الثانية: رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة. قال المنذري في «مختصره على سنن أبي داود» (٨/ ٤): «في إسناده محمد بن إسماعيل وأبوه؛ وفيهما مقال». وقال الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ١٧٢): «هذا حديث غريب». وقال بعد أن ذكر قول الإمام النووي في «الأذكار»: «لم يضعّفه أبو داود». قال: «يريد: في السنن، وإلا فقد ضعّف راويه في أسئلة الآجري، فقال: محمد بن إسماعيل بن عياش، ليس بذاك، وسألت عنه عمرو بن عثمان؛ فدفعه. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه، فحملوه على أن حدّث عنه. قلت:- القائل الحافظ ابن حجر- ولعلّه كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوّز في إطلاق التحديث على الوجادة. وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها: قال محمد بن عوف: وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل وإن كان فيه مقال، لكن هذا من روايته من شامي، فتقبل عند الجمهور. وفي السند علّة أخرى؛ قال أبو حاتم: رواية شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسلة. وقد حكى الشيخ الخلاف في اسم أبي مالك؛ وبقي منه أنه قيل: عامر، وقيل: عبيد الله، بالإضافة، ومن سمّاه كعبا قال: ابن عاصم، وقال بعضهم: كعب بن كعب. والتحقيق: أن أبا مالك الأشعري ثلاثة: الحارث بن الحارث، وكعب بن عاصم، وهذان مشهوران باسمهما، ولا اختلاف في كنيتهما، والثالث هو المختلف في اسمه، وأكثر ما يرد في الروايات بكنيته؛ وهو راوي هذا الحديث. وقد أخرجه الطبراني في مسند الحارث بن الحارث؛ فوهم، فإنه غيره، والله أعلم» اه. قلت: وكلام الحافظ هذا نفيس ومتين. يدل على سعة علمه وحفظه- ﵀. ومنه تعلم وهم من حسّن الحديث أو صحّحه. وممن وقع في هذا الوهم؛ الشيخ عبد القادر الأرناءوط في تحقيقه على «الأذكار» للإمام النووي ص (٥٠) حيث حسن الحديث. وصحّح إسناده هو وشعيب الأرناءوط في «زاد المعاد» (٢/ ٢٨٢) - الرسالة-. وقد أحسن القائمون على تحقيق «زاد المعاد» - ط. مؤسسة الريان- (٢/ ٢٩٩) فأشاروا إلى تضعيف الشيخ ناصر الدين الألباني للحديث بعزو ذلك إلى ضعيف سنن أبي داود. فالشيخ- ﵀ كان قد مال إلى تصحيح الحديث- كما في «الكلم الطيب» ص (٥٠) رقم (٦١) و«السلسلة الصحيحة» (٢٢٥) - الطبعة القديمة- و«صحيح الجامع» (٨٣٩). ولكنه تراجع عن هذا التصحيح وضعّف الحديث في «ضعيف سنن أبي داود» (١٠٩١) وحذفه من الطبعة الجديدة لكل من «صحيح الكلم الطيب» و«السلسلة الصحيحة» طبعة- مكتبة المعارف. تنبيه: وهم المصنف- ﵀ هنا بقوله: «أنه يقال عند دخول المسجد ...». فالحديث وارد في دخول البيت كما بوّب له أبو داود والنووي وغيرهما، فليتنبّه لهذا. وقد نبّه على هذا الوهم العلامة الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٣٩٥) - الطبعة القديمة- ط. المكتب الإسلامي. (١) أخرجه النسائي في «الكبرى» - كتاب عمل اليوم والليلة- (٦/ ٢٧ - ٢٨/ ٩٩١٨ - ٩٩٢٠) وابن ماجه (٧٧٣) وابن خزيمة في «صحيحه» رقم (٤٥٢) والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٩٩٤/ ٤٢٧) وابن السني في- قلت: وروى ابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري، عن صفوان بن مرة، عن مجاهد في هذه الآية: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً [النور: ٦١] قال: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وإذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله ﷺ: وإذا دخلت على أهلك فقل: السلام عليكم. قلت: والآثار مبسوطة في مواضع. والمقصود هنا أن يعرف ما كان عليه السلف من الفرق بين ما أمر الله به من الصلاة والسلام عليه، وبين سلام التحية الموجب للرد الذي يشترك فيه كل مؤمن حيّ وميت، ويرد فيه على الكافر، ولهذا كان الصحابة بالمدينة على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إذا دخلوا المسجد لصلاة، واعتكاف، أو تعليم، أو تعلّم، أو ذكر لله ودعاء له، ونحو ذلك مما شرع في المساجد لم يكونوا يذهبون إلى ناحية القبر فيزورونه هناك، ولا يقفون خارج الحجرة كما لم يكونوا يدخلون الحجرة أيضا لزيارة _________ - «عمل اليوم والليلة» (٨٦) والحاكم (١/ ٢٠٧) والبيهقي في «سننه» (٢/ ٥٤٢) وابن حبان في «صحيحه» (٢٠٤٧، ٢٠٥٠) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٥). من طريق: أبي بكر الحنفي، حدّثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعا. وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وكذا صحّحه البوصيري في «مصباح الزجاجة». قلت: وتصحيح الحاكم له على شرط الشيخين فيه نظر؛ فإن الضحاك بن عثمان من رجال مسلم وحده، هذا أولا. ثانيا: الحديث فيه علّة. قال الحافظ في «نتائج الأفكار»: «ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح؛ لكن أعلّه النسائي، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار أنه قال له: أوصيك باثنين، فذكر هذا الحديث بنحوه. ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب كذلك. قال النسائي: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ومن محمد بن عجلان، وحديثه أولى بالصواب. قلت: ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق [في «مصنفه» (١٦٧١)]. وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك. [«مصنف ابن أبي شيبة» (١٠/ ٤٠٦/ ٢٩٧٦٧)]. وأخرجه عبد الرزاق عن أبي معشر، عن سعيد المقبري؛ أن كعبا قال لأبي هريرة: فذكره. فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويا. وخفيت هذه العلة على من صحّح الحديث من طريق الضحاك. وفي الجملة هو حسن لشواهده، والله أعلم» اه. قلت: وقد أشار إلى علّة هذا الإسناد العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي في كتابه الماتع «أحاديث معلّلة ظاهرها الصحة» ص ٤٣٤ رقم (٤٦٥)، وكذا الشيخ مشهور بن حسن- حفظه الله- في تحقيقه على «جلاء الأفهام» ص ١٠٦ - ١٠٧.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ គ្មានហាឌីសត្រឹមត្រូវណាមួយស្ដីអំពីការធ្វើដំណើរទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូររបស់លោកឡើយ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានអះអាងថា មានហាឌីសត្រឹមត្រូវជាច្រើនស្ដីអំពីការសួរសុខទុក្ខផ្នូររបស់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ។ យើងសូមបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់តាមក្បួនវិទ្យាសាស្ត្រហាឌីសថា៖ គ្មានហាឌីសត្រឹមត្រូវ (ស្វាហ៊ីហ៍) សូម្បីតែមួយខ្សែ ដែលត្រូវបានរាយការណ៍អំពីការធ្វើដំណើរទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូររបស់លោកនោះឡើយ! រាល់ហាឌីសដែលត្រូវបានលើកឡើងក្នុងរឿងនេះ ដូចជា៖ «ជនណាដែលបំពេញហាជហើយមិនបានមកសួរសុខទុក្ខខ្ញុំ នោះគេបានធ្វើឱ្យខ្ញុំឈឺចាប់» ឬ «ជនណាដែលមកសួរសុខទុក្ខផ្នូររបស់ខ្ញុំ គេនឹងទទួលបានសាហ្វាអាត់របស់ខ្ញុំជាកាតព្វកិច្ច» សុទ្ធតែជាហាឌីសប្រឌិតក្លែងក្លាយ (ម៉ាវឌូ') ឬជាហាឌីសខ្សោយបំផុត (ដាអ៊ីហ្វ ជីដ្ដាន់) តាមការឯកភាពគ្នារបស់បណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញហាឌីសធំៗដូចជា អ៊ីម៉ាម អាល់ប៊ូខារី, អាល់ដារ៉ាគុតនី, អាល់បៃហាក់គី, និងអ៊ីពន ហាហ្សារ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [هل وردت أحاديث صحيحة في زيارة قبره ﷺ؟]

ឌុយអាល់
31
#31
ការទៅទស្សនារមណីយដ្ឋានមិនមែនជាការកោតសរសើរនិងអភិវឌ្ឍន៍ទេ (ទំព័រ ១១០)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
قبره، فلم تكن الصحابة بالمدينة يزورون قبره ﷺ لا من المسجد خارج الحجرة ولا داخل الحجرة، ولا كانوا أيضا يأتون من بيوتهم لمجرّد زيارة قبره ﷺ، بل هذا من البدع التي أنكرها الأئمة والعلماء، وإن كان الزائر منهم ليس مقصوده إلا الصلاة والسلام عليه وبينوا أن السلف لم يفعلوها كما ذكره مالك في المبسوط، وقد ذكره أصحابه كأبي الوليد الباجي والقاضي عياض وغيرهما، قيل لمالك: إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك- أي يقفون على قبر النبي ﷺ فيصلّون عليه، ويدعون له- ولأبي بكر وعمر- يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة أو المرتين، أو أكثر عند القبر، يسلّمون ويدعون ساعة، فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني هذا عن أول هذه الأمة وصدرها؛ أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده. فقد كره مالك ﵀ هذا وبيّن أنه لم يبلغه هذا عن أهل العلم بالمدينة، ولا عن صدر هذه الأمة وأولها، وهم الصحابة، وإن ذلك يكره لأهل المدينة إلا عند السفر، ومعلوم أن أهل المدينة لا يكره لهم زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد وغيرهم، بل هم في ذلك ليسوا بدون سائر الأمصار، فإذا لم يكن لأولئك الامتناع عن زيارة القبور، بل يستحبّ عند جمهور العلماء، كما كان النبي ﷺ يفعل، فأهل المدينة أولى أن لا يكره؛ بل يستحب لهم زيارة القبور، كما يستحبّ لغيرهم، اقتداء بالنبي ﷺ، ولكن قبر النبي ﷺ خصّ بالمنع شرعا وحسّا. كما دفن في الحجرة ومنع الناس من زيارة قبره من الحجرة، كما تزار سائر القبور فيصل الزائر إلى عند القبر، وقبر النبي ﷺ ليس كذلك، فلا تستحبّ هذه الزيارة في حقّه، ولا تمكن، وهذا لعلوّ قدره وشرفه، لا لكون أن غيره أفضل منه، فإن هذا لا يقوله أحد من المسلمين، فضلا عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين بالمدينة وغيرها. ومن هنا غلط طائفة من الناس يقولون إذا كانت زيارة قبر آحاد الناس مستحبة فكيف بقبر سيد الأولين والآخرين. [زيارة القبور ليست من باب الإكرام والتعظيم] وهؤلاء ظنّوا أن زيارة قبر الميت مطلقا هو من باب الإكرام والتعظيم له، والرسول أحق بالإكرام والتعظيم من كل أحد، وظنوا أن ترك الزيارة له فيه تنقّص لكرامته، فغلطوا وخالفوا السنة وإجماع الأئمة، سلفها وخلفها، فقولهم نظير قول من يقول: إذا كانت زيارة القبور يصل الزائر فيها إلى قبر المزور؛ فإن ذلك أبلغ في الدعاء له. وإن كان مقصوده دعاءه كما يقصده أهل البدع فهو أبلغ في دعائه، فالرسول أولى أن نصل إلى قبره إذا زرناه. وقد ثبت بالتواتر وإجماع الأمة أن الرسول لا يشرع الوصول إلى قبره لا للدعاء، ولا لدعائه ولا لغير ذلك، بل غيره يصلّى على قبره عند أكثر السلف كما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة، والصلاة على القبر كالصلاة على الجنازة؛ تشرع مع القرب والمشاهدة، وهو بالإجماع لا يصلّى على قبره، سواء كان للصلاة حدّ محدود، أو كان يصلّي على القبر مطلقا، ولم يعرف أن أحدا من الصحابة الغائبين لما قدم صلى على قبره ﷺ. وزيارة القبور المشروعة هي مشروعة مع الوصول إلى القبر بمشاهدته، وهذه الزيارة غير مشروعة في حقه بالنص والإجماع ولا هي أيضا ممكنة. فتبين غلط هؤلاء الذين قاسوه على عموم المؤمنين، وهذا من باب القياس الفاسد، ومن قاس قياس الأولى ولم يعلم ما اختص به كل واحد من المقيس والمقيس به؛ كان قياسه من جنس قياس المشركين الذين كانوا يقيسون الميتة على المذكي، ويقولون للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام: ١٢١]. وكذلك لما أخبر الله أن الأصنام التي تعبد هي وعابدوها حصب جهنم، قاس ابن الزّبعري قبل أن يسلم هو وغيره من المشركين عيسى بها، وقالوا: فيجب أن يعذب عيسى. قال تعالى:* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [الزخرف: ٥٧، ٥٨] ثم قال: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ [الزخرف: ٥٩]. وبيّن تعالى الفرق بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: ١٠١] بيّن أن من كان صالحا؛ نبيا أو غير نبي، لم يعذب لأجل من أشرك به وعبده، وهو بريء من إشراكهم به. وأما الأصنام فهي حجارة تجعل حصبا للنار، وقد قيل: إنها من الحجارة التي قال الله: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [البقرة: ٢٤] وقال تعالى: وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: ١٥] وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود هنا؛ أن يعرف أن ما مضت به سنته وكان عليه خلفاؤه وأصحابه وأهل العلم والدين بالمدينة؛ تركهم لزيارة قبره أكمل في القيام بحقّ الله وحق رسوله، فهو أكمل وأفضل وأحسن مما يفعل مع غيره، وهو أيضا في حق الله وتوحيده أكمل وأتم وأبلغ. أما كونه أتم في حق الله؛ فلأن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ «١». ويدخل في العبادة جميع خصائص الرب، فلا يتقى غيره ولا يخاف غيره، ولا يتوكّل على غيره، ولا يدعى غيره، ولا يصلّى لغيره، ولا يصام لغيره، ولا يتصدّق إلا له، ولا يحجّ إلا إلى بيته. قال الله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [النور: ٥٢]. فجعل الطاعة لله والرسول، وجعل الخشية والتقوى لله وحده، وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ [التوبة: ٥٩] فجعل الإيتاء لله والرسول، كما قال تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧] وجعل التوكل والرغبة إلى الله وحده. وقال تعالى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح: ٧، ٨] وقال تعالى:* وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [النحل: ٥١، ٥٢] الآية. وقال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [المائدة: ٤٤] وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [الإسراء: ٥٦] وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ [الأحقاف: ٤] الآية. وقال تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [سبأ: ٢٢] إلى قوله: لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] وهذا باب واسع. وقال النبي ﷺ لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» «٢». وفي الصحيحين عن النبي ﷺ في صفة السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكّلون» «٣». _________ (١) أخرجه البخاري (١٢٨) - وانظر أطرافه هناك- ومسلم (٣٠). (٢) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٣) والترمذي (٢٥١٦) وأبو يعلى في «مسنده» (٤/ ٤٣٠/ ٢٥٥٦) والطبراني في «الكبير» (١٢/ رقم: ١٢٩٨٨) وفي «الدعاء» (٢/ رقم: ٤٢) وابن أبي عاصم في «السنة» (١/ ٢٢٥/ ٣٢٥) - معلقا- وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٢٥) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٢١٧/ ١٩٥). من طريق: الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله ﷺ، فقال: .. فذكره. وإسناده صحيح. والحديث صححه الألباني في «ظلال الجنة في تخريج السنة» رقم (٣١٦) وله طرق أخرى في بعضها ضعف، وبعضها صحيح، وبالجملة فالحديث صحيح ثابت. وللحافظ ابن رجب الحنبلي- ﵀ شرح ماتع على الحديث وسمه ب «نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي ﷺ لابن عباس» حققها: محمد بن ناصر العجمي- سلّمه الله- ونشرت بدار البشائر الإسلامية ببيروت. (٣) أخرجه البخاري (٣٤١٠، ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١) ومسلم (٢٢٠) من حديث عبد الله بن عباس. فهم لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم؛ والرقية دعاء، فكيف بما هو أبلغ من ذلك؟ ومعلوم أنه لو اتّخذ قبره عيدا ومسجدا ووثنا وصار الناس يدعونه ويتضرعون إليه، ويسألونه ويتوكلون عليه، ويستغيثون ويستجيرون به، وربما سجدوا له وطافوا به، وصاروا يحجون إليه؛ وهذه كلها من حقوق الله وحده لا يشركه فيها مخلوق، فكان من حكمة الله دفنه في حجرته، ومنع الناس من مشاهدة قبره والعكوف عليه، والزيارة له، ونحو ذلك، لتحقيق توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين لله. وأما قبور أهل البقيع ونحوهم من المؤمنين فلا يجعل ذلك عندها، وإذا قدّر أن ذلك فعل عندها؛ منع من يفعل ذلك، وهدم ما يتخذ عليها من المساجد. وإن لم تزل الفتنة إلا بتعفية قبره وتعميته فعل ذلك، كما فعله الصحابة بأمر عمر بن الخطاب في قبر دانيال «١». وأما كون ذلك أعظم لقدره وأعلى لدرجته؛ فلأن المقصود المشروع بزيارة قبور المؤمنين كأهل البقيع وشهداء أحد، هو الدعاء لهم، كما كان هو يفعل ذلك إذا زارهم، وكما سنّه لأمته، فلو سنّ للأمة أن يزوروا قبره للصلاة عليه والسلام عليه والدعاء له، كما كان بعض أهل المدينة يفعل ذلك أحيانا- وبيّن مالك أنه بدعة لم يبلغه عن صدر هذه الأمة، ولا عن أهل العلم بالمدينة، وأنها مكروهة، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها- لكان بعض الناس يزوره، ثم لتعظيمه في القلوب، وعلم الخلق بأنه أفضل الرسل وأعظمهم جاها، وأنه أوجه الشفعاء إلى ربه؛ يدعو النفس إلى أن تطلب منه حاجاتها وأغراضها وتعرض عن حقه الذي هو له من الصلاة والسلام عليه والدعاء له، فإن الناس مع ربهم كذلك، إلا من أنعم الله عليه بحقيقة الإيمان، إنما يعظّمون الله عند ضرورتهم إليه، كما قال تعالى: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ [يونس: ١٢] الآية. وقال تعالى: وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: ٦٧] الآية. وقال تعالى: وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ [الزمر: ٨] الآية. ونظائر هذا في القرآن متعددة. فإذا كانوا إلا من شاء الله؛ إنما يعظمون ربهم ويوحّدونه ويذكرونه عند ضرورتهم لأغراضهم، ولا يعرفون حقّه إذا خلّصهم فلا يحبّونه ويعبدونه، ولا يشكرونه ولا يقومون بطاعته، فكيف يكونون مع المخلوق؟ _________ (١) انظر «البداية والنهاية» (٢/ ٣٧ - ٣٨) و«دلائل النبوة» للبيهقي (١/ ٣٨١). وقال الحافظ ابن كثير: «إسناده صحيح إلى أبي العالية». فهم يطلبون من الأنبياء والصالحين أغراضهم، وذلك مقدّم عندهم على حقوق الأنبياء والصالحين، فإذا أيقنوا أن في زيارة قبر نبيّ أو صالح تحصيل أغراضهم بسؤاله ودعائه وجاهه وشفاعته؛ أعرضوا عن حقه واشتغلوا بأغراضهم، كما هو الموجود في عامة الذين يحجّون إلى القبور المعظّمة ويقصدونها لطلب الحوائج، فلو أذن الرسول لهم في زيارة قبره ومكّنهم من ذلك؛ لأعرضوا عن حقّ الله الذي يستحقّه من عبادته وحده، وعن حقّ الرسول الذي يستحقّه من الصلاة والسلام عليه والدعاء له، بل ومن جعله واسطة بينهم وبين الله في تبليغ أمره ونهيه وخبره. فكانوا يهضمون حقّ الله وحقّ الرسول، كما فعلت النصارى، فإنهم بغلوّهم في المسيح تركوا حقّ الله من عبادته وحده، وتركوا حقّ المسيح، فهم لا يدعون له؛ بل هو عندهم ربّ يدعى، ولا يقومون بحق رسالته؛ فينظرون ما أمر به وما أخبر به، بل اشتغلوا بالشّرك به وبغيره، وطلب حوائجهم ممن يستشفعون به من الملائكة والأنبياء، وصالحيهم، عما يجب من حقوقهم. وأيضا فلو جعلت الصلاة والسلام عليه والدعاء له عند قبره أفضل منها في غير تلك البقعة، كما قد يكون الدعاء للميت عند قبره أفضل؛ لكانوا يخصّون تلك البقعة بزيادة الدعاء له، وإذا غابوا عنها تنقص صلاتهم وسلامهم ودعاؤهم له، فإن الإنسان لا يجتهد في الدعاء في المكان المفضول، كما يجتهد فيه في المكان الفاضل، وهم قد أمروا أن يقوموا بحق الرسول في كل مكان، وأن لا يكون البعيد عن قبره أنقص إيمانا وقياما بحقّه، من المجاور لقبره، وقال لهم ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ حيث كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». وقد شرع لهم أن يصلّوا عليه ويسألوا له الوسيلة إذا سمعوا المؤذّن حيث كانوا، وأن يسلّموا عليه في كل صلاة، ويصلّوا عليه في الصلاة، ويسلّموا عليه إذا دخلوا المسجد وإذا خرجوا منه، فهذا الذي أمروا به عام في كل مكان، وهو يوجب من القيام بحقّه، ورفع درجته، وإعلاء منزلته، ما لا يحصل لو جعل ذلك عند قبره أفضل، ولا إذا سوّي بين قبره وقبر غيره، بل إنما يحصل كمال حقه مع حق ربه بفعل ما شرعه وسنّه لأمته، من واجب ومستحبّ، وهو أن يقوموا بحقّ الله ثم بحق رسوله حيث كانوا؛ من المحبة والموالاة والطاعة، وغير ذلك من الصلاة والسلام والدعاء، وغيره ذلك. ولا يقصدون تخصيص القبر لما يفضي إليه ذلك من ترك حقّ الله وحق رسوله. فهذا وغيره مما يبين أن ما نهي عنه الناس ومنعوا منه، وكان السلف لا يفعلونه من زيارة قبره، وإن كانت زيارة قبره غير مستحبة؛ فهو أعظم لقدره، وأرفع لدرجته، وأعلى في منزلته، وإن ذلك أقوم بحق الله، وأتم وأكمل في عبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له، ففي ذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وإن أهل البدع الذين فعلوا ما لم يشرعه، بل ما نهى عنه، وخالفوا الصحابة والتابعين لهم بإحسان فاستحبوا ما كان أولئك يكرهونه ويمنعون منه؛ هم مضاهون للنصارى، وإنهم نقصوا من تحقيق الإيمان بالله وبرسوله والقيام بحق الله وحق رسوله بقدر ما دخلوا فيه من البدعة، التي ضاهوا بها النصارى، فهذا هذا، والله أعلم. وأيضا فإنه إذا أطيع أمره، واتّبعت سنّته؛ كان له من الأجر بقدر أجر من أطاعه واتّبع سنّته، لقوله ﷺ: «من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من اتّبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء» «١». وقوله: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» «٢». وأما البدع التي لم يشرعها بل نهى عنها، وإن كانت متضمّنة للغلوّ فيه، والشرك به، والإطراء له، كما فعلت النصارى؛ فإنه لا يحصل بها أجر لمن عمل بها، فلا يكون للرسول فيها منفعة، بل صاحبها إن عذر كان ضالا لا أجر له فيها، وإن قامت عليه الحجة استحق العذاب. وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» «٣». فإن قال هؤلاء الذين قاسوا زيارة قبره على زيارة سائر القبور: إن الناس منعوا من الوصول إليه تعظيما لقدره، وجعل سلامهم وخطابهم له من الحجرة لأن ذلك أبلغ في الأدب والتعظيم. قيل: فهذا يوجب الفرق؛ فإن الزيارة المشروعة إن كان مقصودها الدعاء له؛ فكون ذلك قريبا من الحجرة أفضل منه في سائر المساجد والبقاع، فالذي يدعو له داخل الحجرة أقرب، وإن كان القرب مستحبا، فكلما كان أقرب كان أفضل، كسائر القبور. وإن كان مقصودها ما يقوله أهل الشرك والضلال من دعائه؛ ودعاؤه من القرب أولى، فينبغي أن يكون من داخل الحجرة أولى، ولما ثبت بالنصّ والإجماع أن هذا القرب من القبر ممنوع منه وهو أيضا غير مقدور عليه، علم أن القرب من ذلك ليس بمستحبّ، بخلاف زيارة قبر غيره والصلاة على قبره، فإن القرب منه مستحبّ إذا لم يفض إلى مفسدة من شرك أو بدعة أو نياحة، فإن أفضى إلى ذلك منع من ذلك. ومما يوضّح هذا؛ أن الشخص الذي يقصد أتباعه زيارة قبره؛ يجعلون قبره بحيث يمكن زيارته، فيكون له باب يدخل منه إلى القبر، ويجعل عند القبر مكان للزائر إذا دخل، بحيث يتمكّن من القعود فيه، بل يوسع المكان ليسع الزائرين، ومن _________ (١) أخرجه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) أخرجه مسلم (١٠١٧، ٢٦٧٣) من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁. (٣) أخرجه البخاري (٣٤٤٥، ٦٨٣٠) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
ការបកប្រែខ្មែរ

ការសួរសុខទុក្ខផ្នូរមិនមែនជាការលើកតម្កើង ឬគោរពបូជាឡើយ នៅក្នុងសាសនាឥស្លាម ការទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរមិនមែនធ្វើឡើងក្នុងទម្រង់ជាការលើកតម្កើង ឬការគោរពបូជាចំពោះអ្នកស្លាប់នោះឡើយ។ អ៊ីម៉ាម ម៉ាលីក ថែមទាំងស្អប់ខ្ពើមចំពោះអ្នករស់នៅម៉ាឌីណះ ដែលតែងតែទៅឈរនៅមុខផ្នូររបស់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ រាល់ពេលដែលពួកគេចូលវិហារ ដោយលោកបានពន្យល់ថា សហការីជំនាន់មុនមិនដែលធ្វើបែបនេះឡើយ។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «កិច្ចការជំនាន់ចុងក្រោយនៃប្រជាជាតិនេះ នឹងមិនអាចកែប្រែឱ្យល្អប្រសើរឡើងវិញបានឡើយ លើកលែងតែតាមរយៈអ្វីដែលបានធ្វើឱ្យកិច្ចការជំនាន់ដើមរបស់ពួកគេល្អប្រសើរប៉ុណ្ណោះ»។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

زيارة القبور ليست من باب الإكرام والتعظيم

ឌុយអាល់
32
#32
ពួកព្យាការីនិងឪពុកម្តាយដែលគោរពប្រណិប័តន៍ក្រៅពីព្រះមិនមានកំហុសលើពួកគេទេតែកំហែងគឺលើអ្នកដែលគាំទ្រពួកគេ (ទំព័រ ១១៦)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
اتخذه مسجدا جعل عنده صورة محراب أو قريبا منه، وإذا كان الباب مغلقا جعل له شبّاكا على الطريق ليراه الناس فيه، فيدعونه. وقبر النبي ﷺ بخلاف هذا كله، لم يجعل للزوّار طريق إليه بوجه من الوجوه، ولا قبر في مكان كبير يسع الزوّار، ولا جعل للمكان شبّاك يرى منه القبر، بل منع الناس من الوصول إليه والمشاهدة. ومن أعظم ما منّ الله به على رسوله وعلى أمته واستجاب فيه دعاءه؛ أن دفن في بيته بجانب مسجده، فلا يقدر أحد أن يصلّي إلا إلى المسجد. والعبادة المشروعة في المسجد معروفة، بخلاف ما لو كان قبره منفردا عن المسجد. والمسافر إليه إنما يسافر إلى المسجد، وإذا سمّي هذا زيارة لقبره فهو اسم لا مسمّى له، إنما هو إتيان إلى مسجده، ولهذا لم يطلق السلف هذا اللفظ. ولا عند قبره قناديل معلّقة، ولا ستور مسبلة، بل إنما تعلّق القناديل في المسجد المؤسّس على التقوى، ولا يقدر أحد أن يخلّق نفس قبره بزعفران أو غيره من الخلوق، ولا ينذر له زيتا ولا شمعا ولا سترا، ولا غير ذلك مما ينذر لغير قبره، وإن كان فعل شيء من ذلك في ظاهر الحجرة، أو كان في بعض الأحوال قد ستر بعض الناس الحجرة، أو خلّقها بعضهم بزعفران؛ فهذا إنما هو للحائط الذي يلي المسجد، لا من باطن الحجرة والقبر، كما يفعل بقبر غيره. فعلم أن الله سبحانه استجاب دعاءه حيث قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وإن كان كثير من الناس يريدون أن يجعلوه وثنا، ويعتقدون أن ذلك تعظيم له، كما يريدون ذلك ويعتقدونه في قبر غيره، فهم لا يتمكّنون من ذلك، بل هذا القصد والاعتقاد خيال في أنفسهم لا حقيقة له في الخارج، بخلاف القبر الذي جعله وثنا. [الأنبياء والأولياء الذين عبدوا من دون الله لا إثم عليهم، إنما الإثم على من عبدهم] وإن كان الميت وليا لله لا إثم عليه من فعل من أشرك به، كما لا إثم على المسيح من فعل من أشرك به، كما قال تعالى: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ إلى قوله: عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة: ١١٦، ١١٧]. وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ [المائدة: ٧٢] وقال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ إلى قوله: نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا [الفرقان: ١٧ - ١٩]. فالمعبودون من دون الله سواء كانوا أولياء كالملائكة والأنبياء والصالحين، أو كانوا أوثانا؛ قد تبرّءوا ممّن عبدهم وبيّنوا أنه ليس لهم أن يوالوا من عبدهم ولا أن يواليهم من عبدهم، فالمسيح وغيره كانوا برآء من المشرك بهم ومن إثمه، لكن المقصود بيان ما فضّل الله به محمدا وأمته وأنعم به عليهم من إقامته التوحيد لله؛ والدعوة إلى عبادته وحده، وإعلاء كلمته ودينه، وإظهار ما بعثه الله به من الهدى ودين الحقّ، وما صانه الله به وصان قبره من أن يتّخذ مسجدا. فإن هذا من أقوى أسباب ضلال أهل الكتاب، ولهذا لعنهم النبيّ ﷺ على ذلك تحذيرا لأمته، وبيّن أن هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة. ولما كان أصحابه أعلم الناس بدينه وأطوعهم له؛ لم يظهر فيهم من البدع ما ظهر فيمن بعدهم، لا في أمر القبور ولا غيرها، فلا يعرف من الصحابة من كان يتعمّد الكذب على رسول الله ﷺ، وإن كان فيهم من له ذنوب، لكن هذا الباب مما عصمهم الله فيه من تعمّد الكذب على نبيّهم، وكذلك البدع الظاهرة المشهورة؛ مثل بدعة الخوارج، والروافض، والقدرية «١»، والمرجئة «٢»، لم يعرف _________ (١) القدرية: هم أتباع معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، والجعد بن درهم، وسمّوا بالقدرية من باب تسمية الشيء بضده، فهم نفاة القدر والمشيئة عن الله، وزعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته، ليس لله في فعله مشيئة. وهم مجوس هذه الأمة بنص حديث النبي ﷺ، وسمّوا بذلك لأنهم يشبهون المجوس القائلين بأن للعالم خالقين: النور يخلق الخير، والظلام وهو يخلق الشر. وكذلك القدرية قالوا: إن للحوادث خالقين، فالحوادث التي من فعل العبد يخلقها العبد، والتي من فعل الله يخلقها الله. انظر «الفرق بين الفرق» (ص ١٤) و«مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين» (٤/ ٢٢٩ - وما بعدها). (٢) الإرجاء في اللغة: يأتي بمعنى التأخير، أو بمعنى: إعطاء الرجاء. والمرجئة: هم الذين قالوا بإرجاء الأعمال عن الإيمان، أي: أن الإيمان مجرد التصديق، وأن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان، ثم فرعوا على ذلك فروعا. وهم فرق كثيرة، ولهم اعتقادات أخرى. انظر عنهم: «الملل والنحل» (١/ ١٦١ - وما بعدها) - المعرفة- و«الفرق بين الفرق» (ص ١٥١) و«مقالات الإسلاميين» (١/ ٢١٣ - وما بعدها) و«فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام» (٢/ ٩٢٣ - وما بعدها). تنبيه: لم أجعل من مراجعي عن المرجئة هنا كتاب الشيخ سفر الحوالي «ظاهرة الإرجاء» مع ما فيه من نبذ عن المرجئة، وبعض الفوائد- وهذا لا يخلو منه كتاب- وذلك أن الكتاب فيه تقرير لبعض مناهج الخوارج والقطبيين ومدح لرموزهم، وفيه طعن بالعلماء السلفيين- وعلى رأسهم المحدث الألباني- هذا أولا. وثانيا: أن العلماء قد حذّروا من هذا الكتاب؛ فقد قال عنه المحدث الألباني- ﵀: «هذا كتاب غاية في السوء، ما كنت أظنّ أن الأمر يصل بصاحبه إلى هذا الحد». انظر: «مع شيخنا ناصر السنة والدين» للشيخ علي بن حسن الحلبي سلّمه الله من كل سوء ص ٤٩. وللشيخ الألباني ردّ على هذا الكتاب، يسّر الله طبعه ونشره. وانظر «مسائل علمية في الدعوة والسياسة الشرعية» للشيخ علي بن حسن- حفظه الله وأيّده- ص ٣٠ - ٣١. عن أحد من الصحابة شيء من ذلك، بل النقول الثابتة عنهم تدلّ على موافقتهم للكتاب والسنة. وكذلك اجتماع رجال الغيب بهم أو الخضر أو غيره، وكذلك مجيء الأنبياء إليهم في اليقظة، وحمل من يحمل منهم إلى عرفات، ونحو ذلك مما وقع فيه كثير من العباد، وظنوا أنه كرامة من الله، وكان من إضلال الشياطين لهم ما لم تطمع الشياطين أن توقع الصحابة في مثل هذا، فإنهم كانوا يعلمون أن هذا كله من الشيطان، ورجال الغيب هم الجن، قال تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦]. وكذلك الشرك بأهل القبور، لم يطمع الشيطان أن يوقعهم فيه، فلم يكن على عهدهم في الإسلام قبر يسافر إليه ولا يقصد للدعاء عنده، أو لطلب بركة شفاعته، وغير ذلك، بل أفضل الخلق محمد خاتم الرسل ﷺ وقبره عندهم محجوب- لا يقصده أحد منهم لشيء من ذلك، وكذلك التابعون لهم بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين. وإنما تكلم العلماء والسلف في الدعاء للرسول عند قبره؛ منهم من نهى عن الوقوف للدعاء له دون السلام عليه، ومنهم من رخّص في هذا وهذا. وأما دعاؤه هو وطلب استغفاره وشفاعته بعد موته؛ فهذا لم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين الأربعة ولا غيرهم. بل الأدعية التي ذكروها خالية من ذلك. أما مالك ﵁ فقد قال القاضي عياض: وقال مالك في «المبسوط»: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، لكن يسلّم ويمضي. وهذا الذي نقله القاضي عياض ذكره إسماعيل بن إسحاق في «المبسوط» قال: وقال مالك: لا أرى أن يقف الرجل عند قبر النبيّ ﷺ يدعو، ولكن يسلّم على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر ﵄، ثم يمضي. وقال مالك ﵁ ذلك لأن هذا هو المنقول عن ابن عمر أنه كان يقول: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت- أو يا أبتاه-». ثم ينصرف، ولا يقف يدعو. فرأى مالك ذلك من البدع. قال: وقال مالك في رواية ابن وهب: إذا سلّم على النبي ﷺ ودعا يقف ووجهه إلى القبر، لا إلى القبلة، ويدنو ويسلّم ولا يمسّ القبر بيده. فقوله في هذه الرواية: «إذا سلّم ودعا» قد يريد بالدعاء السلام؛ فإنه قال: «يدنو ويسلّم ولا يمسّ القبر بيده» ويؤيد ذلك أنه قال في رواية ابن وهب: يقول السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، وقد يريد؛ أنه يدعو له بلفظ الصلاة، كما ذكر في الموطأ من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي على النبيّ ﷺ وعلى أبي بكر وعمر. وفي رواية يحيى بن يحيى «١». وقد غلّطه ابن عبد البر وغيره، وقالوا: إنما لفظ الرواية ما ذكره ابن القاسم والقعنبي وغيرهما: يصلّي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر. قال أبو الوليد الباجي: وعندي أنه يدعو للنبي ﷺ بلفظ الصلاة، ولأبي بكر وعمر، لما في حديث ابن عمر من الخلاف. قال القاضي عياض: وقال في «المبسوط»: لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي ﷺ فيصلّي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر. فإن كان أراد بالدعاء السلام أو الصلاة فهو موافق لتلك الرواية، وإن كان أراد دعاء زائدا؛ فهي رواية أخرى، وبكل حال فإنما أراد الدعاء اليسير. وأما ابن حبيب فقال: ثم يقف بالقبر متواضعا موقرا فيصلي عليه ويثني بما يحضر، ويسلّم على أبي بكر وعمر. فلم يذكر إلا الثناء عليه مع الصلاة. والإمام أحمد ذكر مع الثناء عليه بلفظ الشهادة له بذلك مع الدعاء له بغير الصلاة مع دعاء الداعي لنفسه أيضا، ولم يذكر أن يطلب منه شيئا ولا يقرأ عند القبر قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء: ٦٤] ولم يذكر ذلك مالك والمتقدمون من أصحابه، ولا جمهورهم، بل قال في منسك المروذي: «ثم ائت الروضة، وهي بين القبر والمنبر، فصلّ فيها وادع بما شئت، ثم ائت قبر النبيّ ﷺ فقل: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك بلّغت رسالة ربك ونصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته، ورفع درجتك العليا، وتقبّل شفاعتك الكبرى، وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى كما تقبّل من إبراهيم، اللهم احشرنا في زمرته، وتوفّنا على سنته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربا رويا لا نظمأ بعدها أبدا». وما من دعاء أو شهادة وثناء يذكر عند القبر إلا قد وردت السنة بذلك أو ما هو أحق منه في سائر البقاع، لا يمكن أحد أن يأتي بذكر يشرع عند القبر دون غيره، وهذا تحقيق لنهيه ﷺ أن يتّخذ قبره أو بيته عيدا، فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول فضلا عن الدعاء لغيره، بل يدعى بذلك للرسول حيث كان الداعي، فإن ذلك _________ (١) قال الشيخ المعلّمي- رحمه الله تعالى-: «يظهر أن هنا سقطا، وفي «الموطأ» - رواية يحيى بن يحيى- عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: ورأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ، فيصلّي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر» اه. وقد تقدم تخريج الأثر في أول الكتاب. يصل إليه ﷺ تسليما، وهذا بخلاف ما شرع عند قبر غيره، لقوله: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين». فإن هذا لا يشرع إلا عند القبور، لا يشرع عند غيرها، وهذا مما يظهر الفرق بينه وبين غيره، وأن ما شرعه وفعله أصحابه من المنع من زيارة قبره كما تزار القبور هو من فضائله، وهو رحمة لأمته، ومن تمام نعمة الله عليها، فالسلف كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئا ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته، ويطلب منه يوم القيامة؛ لا شفاعة ولا استغفارا ولا غير ذلك، وإنما كان نزاعهم في الوقوف للدعاء له والسلام عليه عند الحجرة، فبعضهم رأى هذا من السلام الداخل في قوله ﷺ: «ما من رجل يسلّم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇» واستحبه لذلك، وبعضهم لم يستحبه؛ إما لعدم دخوله، وإما لأن السلام المأمور به في القرآن مع الصلاة، وهو الصلاة والسلام الذي لا يوجب الرد أفضل من السلام الموجب للرد، فإن هذا مما دلّ عليه الكتاب والسنة واتّفق عليه السلف، فإن السلام المأمور به في القرآن كالصلاة المأمور بها في القرآن، كلاهما لا يوجب الرد، بل الله تعالى يصلّي على من صلّى عليه، ويسلّم على من سلّم عليه، ولأن السلام الذي يوجب الرّدّ هو حق المسلم، كما قال تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النساء: ٨٦]. ولهذا يردّ السلام على من سلّم وإن كان كافرا، فكان اليهود إذا سلموا عليه يقول: «وعليكم، أو عليكم». وأمر أمته بذلك، وإنما قال ﷺ: «عليكم» لأنهم قد يقولون: السام عليك. والسام: الموت. فيقال: عليكم، قال ﷺ: «يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا» ولما قالت عائشة ﵂: وعليكم السام واللعنة؛ قال: «مهلا يا عائشة؛ فإن الله رفيق يحبّ الرفق في الأمر كله، أو لم تسمعي ما قلت لهم- يعني رددت عليهم- فقلت: عليكم» «١». فإذا قالوا: السام، قال: عليكم. وأما إذا علم أنهم قالوا السلام فلا يخصون بالرد فيقال: عليكم، فيصير المعنى السلام عليكم لا علينا، بل يقال: وعليكم. وإذا قال الرسول ﷺ وأمته لهم: «وعليكم» فإنما هو جزاء دعائهم وهو دعاء بالسلامة، والسلام أمان فقد يكون المستجاب هو سلامتهم منا أي من ظلمنا وعدواننا. وكذلك كل من رد السلام على غيره فإنما دعا له بسلام، وهذا مجمل، ومن الممتنع أن يكون كل من ردّ عليه النبي ﷺ السلام من الخلق دعا له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، فقد كان المنافقون يسلّمون عليه ويرد عليهم، ويرد على المسلمين أصحاب الذنوب وغيرهم، ولكن السلام فيه أمان. فلهذا لا يبتدأ الكافر _________ (١) تقدّم. الحربي بالسلام «١»، بل لما كتب النبيّ ﷺ إلى قيصر قال فيه: «من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى» كما قال موسى لفرعون. والحديث في الصحيحين من رواية ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب في قصته المشهورة لما قرأ قيصر كتاب النبي ﷺ وسأله عن أحواله «٢». وقد نهى ﷺ عن ابتداء اليهود بالسلام، فمن العلماء من حمل ذلك على العموم، ومنهم من رخّص إذا كانت للمسلم إليه حاجة أن يبتدئه بالسلام، بخلاف اللقاء، والكفار كاليهودي والنصراني يسلّمون عليه وعلى أمته سلام التحية الموجب للرد، وأما السلام المطلق فهو كالصلاة عليه إنما يصلي عليه ويسلم عليه أمته، فاليهود والنصارى لا يصلون ويسلمون عليه، وكانوا إذا رأوه يسلّمون عليه، فذاك الذي يختص به المؤمنون ابتداء وجوابا أفضل من هذا الذي يفعله الكفار معه ومع أمته ابتداء وجوابا، ولا يجوز أن يقال: إن الكفار إذا سلموا عليه سلام التحية فإن الله يسلم عليهم عشرا، فإنه يجيبهم على ذلك فيوفّيهم، كما لو كان له دين فقضاه. وأما ما يختص بالمؤمنين فإذا صلّوا عليه صلّى الله على من صلّى عليه عشرا وإذا سلّم عليه سلّم الله عليه عشرا، وهذه الصلاة والسلام هو المشروع في كل مكان بالكتاب والسنة والإجماع، بل هو مأمور به من الله ﷾، لا فرق في هذا بين الغرباء وأهل المدينة عند القبر، وأما السلام عند القبر فقد عرف أن الصحابة والتابعين المقيمين بالمدينة لم يكونوا يفعلونه إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه، ولو كان هذا كالسلام عليه لو كان حيا لكانوا يفعلونه كلّما دخلوا المسجد وخرجوا منه، كما لو دخلوا المسجد في حياته وهو فيه، فإنه مشروع لهم كلما رأوه أن يسلّموا عليه، بل السنة لمن جاء إلى قوم أن يسلّم عليهم إذا قدم وإذا قام كما أمر النبي ﷺ بذلك وقال: «ليست الأولى بأحق من الآخرة» «٣». فهو حين كان حيا كان أحدهم إذا أتى يسلم وإذا قام يسلم، ومثل هذا لا يشرع عند القبر باتفاق المسلمين، وهو معلوم بالاضطرار من عادة الصحابة. ولو كان سلام التحية خارج الحجرة مستحبا؛ لكان مستحبا لكل أحد، ولهذا كان أكثر السلف لا يفرّقون بين الغرباء وأهل المدينة، ولا بين حال السفر وغيره، فإن استحباب هذا _________ (١) ولا الذّمي؛ لقوله ﵊: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام .. الحديث». وانظر «فتح السلام في أحكام السلام» ص ٩٩ - ١٠٣. (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠، ٢٨٧، ٤٣٩) وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٧) والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (٣٦٩) وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: «حديث حسن». وحسنه الشيخ الألباني- ﵀. لهؤلاء وكراهته لهؤلاء حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي، ولا يمكن أحدا أن ينقل عن النبي ﷺ أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر، وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر، وشرع للغرباء تكرير ذلك كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه، ولم يشرع ذلك لأهل المدينة. فمثل هذه الشريعة ليس منقولا عن النبي ﷺ ولا عن خلفائه، ولا هو معروف من عمل الصحابة، وإنما نقل عن ابن عمر السلام عند القدوم من السفر، وليس هذا من عمل الخلفاء وأكابر الصحابة، كما كان ابن عمر يتحرّى الصلاة والنزول والمرور حيث حل ونزل وعبر في السفر، وجمهور الصحابة لم يكونوا يصنعون ذلك، بل أبوه عمر كان ينهى عن مثل ذلك. روى سعيد بن منصور في سننه حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن عمر قال: خرجنا معه في حجة حجّها فقرأ بنا في صلاة الفجر: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [الفيل: ١]. ولِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١] في الثانية. فلما رجع من حجّه رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال: «هذا ملّة أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصلّ ومن لم تعرض له فليمض» «١». وما اتفق عليه الصحابة ابن عمر وغيره من أنه لا يستحبّ لأهل المدينة الوقوف عند القبر للسلام إذا دخلوا المسجد وخرجوا، بل يكره ذلك، فتبين ضعف حجّة من احتج بقوله: «ما من رجل يسلّم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ ﵇». فإن هذا لو دل على استحباب السلام عليه من المسجد لما اتفق الصحابة على ترك ذلك، ولم يفرق في ذلك بين القادم من السفر وغيره، فلما اتفقوا على ترك ذلك مع تيسّره علم أنه غير مستحب، بل لو كان جائزا لفعله بعضهم، فدل على أنه كان عندهم من المنهيّ عنه، كما دلت عليه سائر الأحاديث. وعلى هذا فالجواب عن الحديث؛ إما بتضعيفه على قول من يضعّفه، وإما بأن ذلك يوجب فضيلة الرسول بالرد لا فضيلة المسلّم بالرد عليه، إذ كان هذا من باب المكافأة والجزاء، حتى أنه يشرع للبر والفاجر، وإما بأن يقال: هذا إنما هو فيمن سلّم عليه من قريب، والقريب أن يكون في بيته، فإنه إن لم يحدّ بذلك لم يبق له حد محدود من جهة الشرع، كما تقدم ذكر هذا. وأما الوجه الثاني: فتوجيهه؛ أن الحديث ليس فيه ثناء على المسلّم ولا مدح _________ (١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٨٤) وعبد الرزاق (١/ ١١٨ - ١١٩/ ٢٧٣٤) وسعيد بن منصور. بإسناد صحيح على شرط الشيخين، كما قال المحدث الألباني في «تحذير الساجد» ص (٩٣). له، ولا ترغيب له في ذلك، ولا ذكر أجر له، كما جاء في الصلاة والسلام المأمور بهما، فإنه قد وعد أن من صلّى عليه مرة صلّى الله عليه عشرا، وكذلك من سلّم عليه، وأيضا فهما مأمور بهما، وكل مأمور به ففعله محمود مشكور مأجور. وأما قوله: «ما من رجل يمر بقبر الرجل فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇، وما من مسلم يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇». فإنما فيه مدح المسلّم عليه، والإخبار بسماعه السلام، وأنه يرد السلام، فيكافئ المسلّم عليه لا يبقى للمسلم عليه فضل فإنه بالرد تحصل المكافأة، كما قال تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النساء: ٨٦] ولهذا كان الرد من باب العدل المأمور به الواجب لكل مسلم إذا كان سلامه مشروعا، وهذا كقوله: «من سألنا أعطيناه ومن لم يسألنا أحبّ إلينا» «١». هو إخبار بإعطائه السائل، ليس هذا أمرا بالسؤال، وإن كان السلام ليس مثل السؤال، لكن هذا اللفظ إنما يدل على مدح الراد، وأما المسلّم فيقف الأمر فيه على الدليل. وإذا كان المشروع لأهل مدينته أن لا يقفوا عند الحجرة ويسلّموا عليه، علم قطعا أن الحديث لم يرغّب في ذلك. _________ (١) أخرجه بهذا اللفظ: ابن أبي الدنيا في «القناعة» (٧٦) والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في «الإتحاف» (٩/ ٣٠٥). وقال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» رقم (٣٩٧٦): «وفيه حصن بن هلال-[كذا، وصوابه: هلال بن حصن]- لم أر من تكلّم فيه، وباقيهم ثقات». وأخرجه أحمد في «المسند» (٣/ ٤٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر وحجاج، قالا: حدثنا شعبة؛ قال: سمعت أبا جمرة يحدّث عن هلال بن حصن، قال: نزلت على أبي سعيد الخدري؛ فضمّني وإياه المجلس، قال: فحدّث أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجرا من الجوع، فقالت له امرأته أو أمه: ائت النبي ﷺ فاسأله، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه، فقال: قلت: حتى ألتمس شيئا، قال: فالتمست؛- فأتيته، قال: حجاج: فلم أجد شيئا، فأتيته- وهو يخطب، فأدركت من قوله وهو يقول: «من استعفّ يعفه الله، ومن استغنى يغنه الله، ومن سألنا؛ إما أن نبذل له، وإما أن نواسيه- أبو جمرة الشاك- ومن يستعفّ عنا أو يستغني أحبّ إلينا ممن يسألنا». قال: فرجعت فما سألته شيئا، فما زال الله ﷿ يرزقنا حتى ما أعلم في الأنصار أهل بيت أكثر أموالا منا. قلت: وإسناده رجاله ثقات، وهلال بن حصن، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٢٠٤) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٧٣) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٥٠٤). وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد. فقد أخرجه أحمد (٣/ ٣) والطيالسي (٢١٦١). من طريق: أبي بشر، عن نضرة، عن سعيد به، بنحو منه. وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (٣/ ٤) من طريق: عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن الحارث مولى ابن سباع، عن أبي سعيد به، بنحو منه. وإسناده حسن بالشواهد. ومما يبين ذلك أن مسجده كسائر المساجد لم يختصّ بجنس من العبادات لا يشرع في غيره، وكذلك المسجد الأقصى، ولكن خصّا بأن العبادة فيهما أفضل، بخلاف المسجد الحرام، فإنه مخصوص بالطواف واستلام الركن وتقبيل الحجر وغير ذلك، وأما المسجدان الآخران فما يشرع فيهما من صلاة وذكر واعتكاف، وتعلّم وتعليم، وثناء على الرسول، وصلاة عليه، وتسليم عليه، وغير ذلك من العبادات، فهو مشروع في سائر المساجد، والعمل الذي يسمّى زيارة لقبره لا يكون إلا في مسجده، لا خارجا عن المسجد. فعلم أن المشروع من ذلك العمل مشروع في سائر المساجد لا اختصاص لقبره بجنس من أجناس العبادات، ولكن العبادة في مسجده أفضل منها في غيره، لأجل المسجد لا لأجل القبر. ومما يوضّح هذا؛ أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلّم باسم زيارة قبره؛ لا ترغيبا في ذلك، ولا غير ترغيب، فعلم أن مسمى هذا الاسم لم يكن له حقيقة عندهم، ولهذا كره من كره من العلماء إطلاق هذا الاسم، والذين أطلقوا هذا الاسم من العلماء إنما أرادوا به إتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه، إما قريبا من الحجرة، وإما بعيدا عنها، إما مستقبلا للقبلة وإما مستقبلا للحجرة. وليس في أئمة المسلمين لا الأربعة ولا غيرهم من احتج على ذلك بلفظ روي في زيارة قبره، بل إنما يحتجون بفعل ابن عمر مثلا، وهو أنه كان يسلّم، أو بما روي عنه من قوله ﷺ: «ما من رجل يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇». وذلك احتجاج بلفظ السلام لا بلفظ الزيارة. وليس في شيء من مصنفات المسلمين التي يعتمدون عليها في الحديث والفقه أصل عن الرسول ولا عن أصحابه في زيارة قبره. أما أكثر مصنفات جمهور العلماء فليس فيها استحباب شيء من ذلك، بل يذكرون المدينة وفضائلها وأنها حرم، ويذكرون مسجده وفضله وفضل الصلاة فيه والسفر إليه وإلى المسجد الحرام، ونذر ذلك ونحو ذلك من المسائل، ولا يذكرون استحباب زيارة قبره لا بهذا اللفظ ولا بغيره. فليس في الصحيحين وأمثالهما شيء من ذلك، ولا في عامة السنن مثل: النسائي والترمذي وغيرهما، ولا في مسند الشافعي وأحمد وإسحاق وأمثالهم من الأئمة. وطائفة أخرى ذكروا ما يتعلق بالقبر لكن بغير لفظ زيارة قبره، كما روى مالك في الموطأ عن ابن عمر أنه كان يسلم على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر. وكما قال أبو داود في «سننه»: باب ما جاء في زيارة القبر وذكر قوله: «ما من رجل يسلّم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇». ولهذا أكثر كتب الفقه المختصرة التي تحفظ ليس فيها استحباب زيارة قبره، مع ما يذكرونه من أحكام المدينة، وإنما يذكر ذلك قليل منهم، والذين يذكرون ذلك يفسّرونه بإتيان المسجد كما تقدم. ومعلوم أنه لو كان هذا من سنته المعروفة عند أمته المعمول بها من زمن الصحابة والتابعين لكان ذكر ذلك مشهورا عند علماء الإسلام في كل زمان، كما اشتهر ذكر الصلاة عليه والسلام عليه، كما اشتهر عندهم ذكر مسجده وفضل الصلاة فيه، فلا يكاد يعرف مصنّف للمسلمين في الحديث والفقه إلا وفيه ذكر الصلاة والسلام عليه، وذكر فضل مدينته والصلاة في مسجده. ولهذا لما احتاج المنازعون في هذه المسألة إلى ذكر سنة الرسول ﵊ وسنة خلفائه وما كان عليه أصحابه؛ لم يقدر أحد منهم على أن يستدلّ في ذلك بحديث منقول عنه إلا وهو حديث ضعيف؛ بل موضوع مكتوب. وليس معهم بذلك نقل عن الصحابة ولا عن أئمة المسلمين، فلا يقدر أحد أن ينقل عن إمام من أئمة المسلمين أنه قال يستحبّ السفر إلى مجرّد زيارة القبور، ولا السفر إلى مجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ولا السفر لمجرد زيارة قبره بدون الصلاة في مسجده، بل كثير من المصنفات ليس فيها إلا ذكر المسجد والصلاة فيه، وهي الأمهات؛ كالصحيحين ومسانيد الأئمة، وغيرهما. وفيها ما فيه ذكر السلام عند الحجرة، كما جاء عن ابن عمر، وكما فهموه من قوله، ومنها ما يذكر فيه لفظ زيارة قبره والصلاة في مسجده، وفيها ما يطلق فيه زيارة قبره ويفسر ذلك بإتيان مسجده والصلاة فيه والسلام عليه فيه. وأما التصريح باستحباب السفر لمجرد زيارة قبره دون مسجده فهذا لم أره عن أحد من أئمة المسلمين، ولا رأيت أحدا من علمائهم صرّح به، وإنما غاية الذي يدّعي ذلك أنه يأخذه من لفظ مجمل قاله بعض المتأخرين. مع أن صاحب ذلك اللفظ قد يكون صرّح بأنه لا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة، أو أن السفر إلى غيرها منهيّ عنه، فإذا جمع كلامه علم أن الذي استحبّه ليس هو السفر لمجرد القبر بل للمسجد. ولكن قد يقال: إن كلام بعضهم ظاهر في استحباب السفر لمجرد الزيارة. فيقال: هذا الظهور إنما كان لما فهم المستمع من زيارة قبره ما يفهم من زيارة سائر القبور. فمن قال: إنه يستحبّ زيارة قبره كما يستحبّ زيارة سائر القبور، وأطلق هذا؛ كان ذلك متضمنا لاستحباب السفر لمجرّد القبر، فإن الحجّاج وغيرهم لا يمكنهم زيارة قبره إلا بالسفر إليه، لكن قد علم أن الزيارة المعهودة من القبور ممتنعة في قبره فليست من العمل المقدور ولا المأمور به، فامتنع أن يكون أحد من العلماء يقصد بزيارة قبره هذه الزيارة، وإنما أرادوا السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه والثناء عليه هناك، لكن سموا هذا زيارة لقبره كما اعتادوه. ولو سلكوا مسلك التحقيق الذي سلكه الصحابة ومن تبعهم لم يسمّوا هذا زيارة لقبره، وإنما هو زيارة لمسجده وصلاة وسلام عليه، ودعاء له وثناء عليه في مسجده، سواء كان القبر هناك أو لم يكن. ثم كثير من المتأخرين لما رويت أحاديث في زيارة قبره ظن أنها أو بعضها صحيح، فتركّب من إجمال اللفظ ورواية هذه الأحاديث الموضوعة غلط من غلط في استحباب السفر لمجرد زيارة القبر، وإلا فليس هذا قولا منقولا عن إمام من أئمة المسلمين. وإن قدر أنه قاله بعض العلماء كان هذا قولا ثالثا في هذه المسألة. فإن الناس في السفر لمجرد زيارة القبور لهم قولان: النهي والإباحة. فإذا كان قول من عالم مجتهد ممن يعتدّ به في الإجماع إن ذلك مستحبّ صارت الأقوال ثلاثة، ثم ترجع إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: ٥٩]. والمقصود؛ أن هذا كلّه يبيّن ضعف حجّة المفرّق بين الصادر من المدينة والوارد عليها، والوارد على مسجده من الغرباء، والصادر عنه، وذلك أنه يمتنع أن يقال: إنه يرد على هؤلاء ولا يرد على أحد من أهل المدينة المقيمين فيها، فإن أولئك هم أفضل منه وخواصها؛ وهم الذين خاطبهم بهذا، فيمتنع أن يكون المعنى: من سلّم منكم يا أهل المدينة لم أردّ عليه ما دمتم مقيمين بها! فإن المقام بها هو غالب أوقاتهم، وليس في الحديث تخصيص، ولا روي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك. يبين هذا؛ أن الحجرة لما كانت مفتوحة وكانوا يدخلون على عائشة لبعض الأمور ويسلّمون عليه، إنما كان يردّ عليهم إذا سلموا. إن قيل: إنه لم يكن يرد عليهم فهذا تعطيل للحديث. وإن قيل: كان يرد عليهم من هناك ولا يرد إذا سلّموا من خارج؛ فقد ظهر الفرق. وإن قيل: بل هو يرد على الجميع؛ فحينئذ إن كان رده لا يقتضي استحباب هذا السلام بطل الاستدلال به، وإن كان رده يقتضي الاستحباب وهو من سلّم من خارج؛ لزم أن يستحب لأهل المدينة السلام كلما دخلوا المسجد وخرجوا، وهو خلاف ما أجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان؛ وخلاف قول المفرّقين. ومن أهل المدينة من قد لا يسافر منها أو لا يسافر إلا للحج، والقادم قد يقيم بالمدينة العشر والشهر، فهذا يرد عليه في اليوم والليلة عشر مرات وأكثر، كلما دخل وكلما خرج، وذاك المدني المقيم لا يرد عليه قط، أو لا يرد عليه في عمره إلا مرة. وأيضا فاستحباب هذا للوارد والصادر؛ تشبيه له بالطواف الذي يشرع للحاج عند الورود إلى مكة، وهو الذي يسمّى طواف القدوم وطواف التحية وطواف الورود، وعند الصدور وهو الذي يسمى طواف الوداع. وهذا تشبيه لبيت المخلوق ببيت الخالق، ولهذا لا يجوز الطواف بالحجرة بالإجماع، بل ولا الصلاة إليها؛ لما ثبت عنه في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي أنه قال ﷺ: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها» «١». وأيضا فالطواف بالبيت يشرع لأهل مكة وغيرهم كلما دخلوا المسجد، والوقوف عند القبر كلما دخل المدني لا يشرع بالاتفاق، فلم يبق الفرق بين المدني وغير المدني له أصل في السنة، ولا نظير في الشريعة، ولا هو مما سنّه الخلفاء الراشدون، وعمل به عامة الصحابة؛ فلا يجوز أن يجعل هذا من شريعته وسنته، وإذا فعله من الصحابة الواحد والاثنان والثلاثة وأكثر دون غيرهم؛ كان غايته أن يثبت به التسويغ، بحيث يكون هذا مانعا من دعوى الإجماع على خلافه، بل يكون كسائر المسائل التي ساغ فيها الاجتهاد لبعض العلماء، أما أن يجعل من سنة الرسول وشريعته وحكمه ما لم تدل عليه سنته، لكون بعض السلف فعل ذلك؛ فهذا لا يجوز. ونظير هذا مسحه للقبر. قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: قبر النبي ﷺ يلمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ قال: أما المنبر فنعم؛ قد جاء فيه. قال أبو عبد الله: شيء يروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر أنه مسح على المنبر. قال: فيروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة. قلت: ويروى عن يحيى بن سعيد- يعني الأنصاري- شيخ مالك وغيره أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسن ذلك، ثم قال: لعله عند الضرورة والمشي. قلت لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: ورأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسّونه، ويقومون ناحية فيسلّمون. فقال أبو عبد الله: نعم؛ وهكذا كان ابن عمر يفعل. ثم قال أبو عبد الله: بأبي وأمي ﷺ. _________ (١) أخرجه مسلم (٩٧٢). وقد ذكر أحمد بن حنبل أيضا في منسك المروذي نظير ما نقل عن ابن عمر وابن المسيب ويحيى بن سعيد، وهذا كله يدل على التسويغ، وأن هذا مما فعله بعض الصحابة، فلا يقال: الفقد إجماعهم على تركه؛ بحيث يكون فعل من فعل ذلك اقتداء ببعض السلف لم يبتدع هو شيئا من عنده، وأما أن يقال: إن الرسول ندب إلى ذلك ورغّب فيه، وجعله عبادة وطاعة يشرع فعلها؛ فهذا يحتاج إلى دليل شرعي، لا يكفي في ذلك فعل بعض السلف. ولا يجوز أن يقال: إن الله ورسوله يحبّ ذلك أو يكرهه، وإنه سنّ ذلك وشرعه، أو نهى عن ذلك وكرهه، ونحو ذلك إلا بدليل يدل على ذلك، لا سيما إذا عرف أن جمهور أصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك؛ فيقال: لو كان هو ندبهم إلى ذلك وأحبه لهم لفعلوه، فإنهم كانوا أحرص الناس على الخير. ونظائر هذا متعددة، والله أعلم. والمؤمن قد يتحرّى الصلاة أو الدعاء في مكان دون مكان لاجتماع قلبه فيه وحصول خشوعه فيه، لا لأنه يرى أن الشارع فضّل ذلك المكان؛ كصلاة الذي يكون في بيته ونحو ذلك. فمثل هذا إذا لم يكن منهيا عنه لا بأس به، ويكون ذلك مستحبا في حق ذلك الشخص لكون عبادته فيه أفضل، كما إذا صلّى القوم خلف إمام يحبونه كانت صلاتهم أفضل من أن يصلوا خلف من هم له كارهون، وقد يكون العمل المفضول في حق بعض الناس أفضل، لكونه أنفع له وكونه أرغب فيه، وهو أحبّ إليه من عمل أفضل منه لكونه يعجز عنه أو لم يتيسر له، فهذا يختلف بحسب اختلاف الأشخاص، وهو غير ما ثبت فضل جنسه بالشرع؛ كما ثبت أن الصلاة أفضل، ثم القراءة، ثم الذكر بالأدلة الشرعية، مع أن العمل المفضول في مكانه هو أفضل من الفاضل في غير مكانه، كفضيلة الذكر والدعاء والقراءة بعد الفجر والعصر، على الصلاة المنهيّ عنها في هذا الوقت، وكفضيلة التسبيح في الركوع والسجود على القراءة لأنه نهى أن يقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، وكفضيلة الدعاء في آخر الصلاة على القراءة هناك لأنه موطن الدعاء، ونظائره متعددة، وبسط هذا له موضع آخر. ولكن المقصود هنا أن يعلم أن ما قيل إنه مستحبّ للأمة قد ندبهم إليه الرسول ورغّبهم فيه، فلا بدّ له من دليل يدل على ذلك، ولا يضاف إلى الرسول إلا ما صدر عنه، والرسول هو الذي فرض الله على جميع الخلق الإيمان به، وطاعته، واتباعه، وإيجاب ما أوجبه، وتحريم ما حرّمه، وشرع ما شرّعه، وبه فرق الله بين الهدى والضلال، والرشاد والغي، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وهو الذي شهد الله له بأنه يدعو إليه بإذنه ويهدي إلى صراط مستقيم، وأنه على صراط مستقيم. وهو الذي جعل الرب طاعته طاعة له، في مثل قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠] وقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: ٦٤] وهو الذي لا سبيل لأحد إلى النجاة إلا بطاعته، ولا يسأل الناس يوم القيامة إلا عن الإيمان به واتباعه وطاعته، وبه يمتحنون في القبور، قال تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: ٦] وهو الذي أخذ الله له الميثاق على النبيين وأمرهم أن يأخذوا على أممهم الميثاق، أنه إذا جاءهم أن يؤمنوا به ويصدّقوه وينصروه، وهو الذي فرّق الله به بين أهل الجنة وأهل النار؛ فمن آمن به وأطاعه كان من أهل الجنة، ومن كذّبه وعصاه كان من أهل النار، قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء: ١٣، ١٤] الآية. والوعد بسعادة الدنيا والآخرة والوعيد بشقاء الدنيا والآخرة معلّق بطاعته، فطاعته هي الصراط المستقيم وهي حبل الله المتين، وهي العروة الوثقى، وأصحابها هم أولياء الله المتقون وحزبه المفلحون وجنده الغالبون، والمخالفون له هم أعداء الله حزب إبليس اللعين، قال تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان: ٢٧] إلى قوله: خَذُولًا [الفرقان: ٢٩]. وقال تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا [الأحزاب: ٦٦، ٦٧] إلى قوله: لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: ٦٨]. وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [آل عمران: ٣٢]. وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: ٦٥]. وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣]. وقال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء: ٦٩] وجميع الرسل أخبروا أن الله أمر بطاعتهم، كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: ٦٤]، يأمرون بعبادة الله وحده، وخشيته وحده، وتقواه وحده، ويأمرون بطاعتهم، كما قال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [النور: ٥٢] وقال نوح ﵇: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ [نوح: ٣] وقال في سورة الشعراء: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء: ١٢٦] وكذلك قال هود وصالح وشعيب ولوط. والناس محتاجون إلى الإيمان بالرسول وطاعته في كل مكان وزمان، ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، سرّا وعلانية، جماعة وفرادى، وهم أحوج إلى ذلك من الطعام والشراب بل من النفس، فإنهم متى فقدوا ذلك فالنار جزاء من كذّب بالرسول، وتولّى عن طاعته، كما قال تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [الليل: ١٤ - ١٦] أي: كذّب به وتولى عن طاعته، كما قال في موضع آخر: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة: ٣١ - ٣٢] وقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذًا وَبِيلًا [المزمل: ١٥ - ١٦]. وقال تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء: ٤١]. وقال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [النساء: ٤٢] والله تعالى قد سمّاه سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والناس إلى هذا السراج المنير أحوج منهم إلى السراج الوهاج، فإنهم محتاجون إليه سرا وعلانية، ليلا ونهارا، بخلاف الوهّاج، وهو أنفع لهم فإنه منير ليس فيه أذى؛ بخلاف الوهّاج فإنه ينفع تارة ويضر أخرى. ولما كانت حاجة الناس إلى الرسول والإيمان به، وطاعته ومحبته، وموالاته وتعظيمه، وتعزيره وتوقيره، عامة في كل زمان ومكان؛ كان ما يؤمر به من حقوق عاما لا يختص بغيره، فمن خصّ قبره بشيء من الحقوق كان جاهلا بقدر الرسول ﷺ وقدر ما أمر الله به من حقوقه. وكل من اشتغل بما أمر الله به من طاعته شغله ذلك عما نهى عنه من البدع المتعلقة بقبره وقبر غيره، ومن اشتغل بالبدع المنهيّ عنها ترك ما أمر به الرسول من حقه، فطاعته هي مناط السعادة والنجاة. والذين يحجّون إلى القبور ويدعون الموتى من الأنبياء وغيرهم عصوا الرسول وأشركوا بالرب، ففاتهم ما أمروا به من تحقيق التوحيد والإيمان بالرسول، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وجميع الخلق يأتون يوم القيامة فيسألون عن هذين الأصلين: «ماذا كنتم تعبدون، وبماذا أجبتم المرسلين؟» كما بسط هذا في موضعه. والمقصود؛ أن الصحابة كانوا في زمن الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين يدخلون المسجد ويصلّون فيه الصلوات الخمس، ويصلّون على النبي ﷺ ويسلمون عليه عند دخول المسجد، ولم يكونوا يذهبون يقفون إلى جانب الحجرة ويسلّمون هناك، وكانت على عهد الخلفاء الراشدين والصحابة حجرته خارجة عن المسجد ولم يكن بينهم وبينه إلا الجدار. ثم إنه إنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان من آخرهم موتا جابر بن عبد الله وهو توفي في خلافة عبد الملك قبل خلافة الوليد، فإنه توفي سنة بضع وسبعين، والوليد تولى سنة بضع وثمانين، وتوفي سنة بضع وتسعين. فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك «١». _________ (١) قال المعلّمي: انظر «الجواب الباهر» «للمؤلف ص ٩ و٢٦ و٥٩». وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب «أخبار المدينة» مدينة الرسول ﷺ من أشياخه وعمن حدّثوا عنه أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هجرية هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة المطابقة، وقصّه وعمله بالفسيفساء «١» وبالمرمر، وعمل سقفه بالساج «٢» وماء الذهب، وهدم حجرات أزواج النبي ﷺ فأدخلها في المسجد، وأدخل القبر فيه، ونقل لبن المسجد ولبن الحجرات فبنى به داره في الحرة، فهو فيها اليوم بياض على اللبن. وقال: حدّثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن كثير قال: بنى عمر من حجارة مسجد النبي ﷺ مدماكين في أعلى مسجد بني حرام الذي في الشعب. والمدماك الساف «٣». قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثني عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن وردان، عن أبيه قال: لما استعمل الوليد عمر بن عبد العزيز أمره بالزيادة في المسجد وبنيانه، فاشترى ما حواليه من الشرق والغرب والشام، فلما خلص إلى القبلة قال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: لسنا نبيعه هو من حق حفصة، وقد كان النبي ﷺ يسكنها. فقال عمر بن عبد العزيز: ما أنا بتارككم أو أدخلها في المسجد. فلما كثر الكلام بينهما قال له عمر: أجعل لكم في المسجد بابا تدخلون منه، وأعطيكم دار الرقيق مكان هذه الطريق وما بقي من الدار فهو لكم، فقبلوا، فأخرج بابهم من المسجد، وهي الخوخة التي في المسجد تخرج من دار حفصة بنت عمر، وأعطاهم دار الرقيق وقدّم الجدار في موضعه اليوم، وزاد من الشرق ما بين الأسطوانة المربعة إلى جدار المسجد اليوم، وهو عشرة أساطين من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام ومده من الغرب أسطوانتين، وأدخل فيه حجرات أزواج النبي ﷺ، وأدخل فيه دور عبد الرحمن بن عوف الثلاث التي يقال لهن القرائن، قال: فلما قدم الوليد حاجا جعل يطوف في المسجد وينظر إليه ويقول: هاهنا، ومعه أبان بن عثمان فلما استنفد الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان فقال: أين بناؤنا من بنائكم. فقال أبان: إنا بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس، قال: ومكث عمر في بنائه ثلاث سنين. قال أبو زيد: قال أبو غسان: وسمعناه يحدث أن الوليد قال لعمر: ما منعك أن تجعل جدار المسجد على بناء جدار _________ (١) «تقصيص البناء: تجصيصه. والفسيفساء: ألوان من الخرز يركب في حيطان البيوت» قاموس اه (م). (٢) الساج: «ضرب عظيم من الشجر، أسود رزين، يشبه الآبنوس، وهو أقل منه سوادا، ولا تكاد الأرض تبليه، ولا يجلب إلا من الهند» اه. (٣) «الساف: من البناء كل طبقة من اللبن» اه (م). القبلة وأن تجعل سقفه على عمد السقيفة التي على المنبر؟ فقال: وهل تدري كم أنفقت على جدار القبلة وهاتين السقيفتين؟ قال: كم أنفقت؟ قال: خمسة وأربعين ألف درهم، وقال بعضهم: أربعة آلاف دينار، فقال: والله لكأنك أنفقتها من مالك، قال أبو غسان: وقد جاءنا أن القبلة على بناء عثمان، ولم يزد فيها أحد. وجاء هذا الحديث، فالله أعلم أي ذلك الحق. غير أن الأقوى عندنا أنها على بناء عثمان، قال: وقد سمعنا أن الذي كلم به عمر بن عبد العزيز آل عمر منزل حفصة من الحجرات، وإنما أعطاهم عمر الخوخة لما أعطوه من ذلك المنزل. وسمعنا من يقول إنما أعطوه مربدا «١» كان لحفصة فأدخله في المسجد، وأن ذلك المربد كان وراء منزلها من الحجرات في الزاوية التي عند القبر من ناحية المنارة، فأعطوه ذلك المربد وفتح لهم الخوخة. قلت: قول من قال إن القبلة على بناء عثمان لم يزد فيها أحد صحيح، وما ذكر من فعل عمر بن عبد العزيز صحيح أيضا، فإن عمر إنما بنى جدار القبلة على موضع جدار عثمان، لكنه زاد من المشرق الزيادة التي قدام حجرة عائشة وهو منزل حفصة، فكانت زيادته لما زاد من الشرق أيضا في الجدار القبلي بقدر تلك الزيادة، والجدار القبلي بالغ في تزويقه أكثر من الجدر الثلاثة. فقال له الوليد: ألا جعلت الجدر كلها مثله وجعلت سقفه مثل السقيفة التي على القبر، فذكر عمر أن ذلك كان يذهب فيه مال كثير. قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عمار، عن جدّه قال: لما صار عمر إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال: تعالوا احضروا بنيان قبلتكم، لا تقولوا عمر غيّر قبلتنا، فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع مكانه حجرا، فكانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة التي في القبر أربع عشرة أسطوانة منها عشر في الرحبة وأربع في السقايف الأول التي كانت قبل، وزاد من الأسطوانة التي دون المربعة إلى الشرق أربع أساطين، فدخل بيت النبي ﷺ في المسجد. فهذا قد بيّن أن الجدار الذي بناه عمر هو موضع الجدار الذي بناه عثمان وهو الجدار اليوم، وأن الزيادة من الشرق أربع أساطين، فدخلت حجرة عائشة وما قدامها وهو حجرة حفصة، وهناك زاد الجدار القبلي أيضا. قال أبو زيد قال أبو غسان: وحدّثني عدة من مشايخ البلد أن عمر لما جاءه كتاب الوليد بهدم المسجد أرسل إلى عدة من آل عمر فقال: إن أمير المؤمنين قد كتب إليّ أن أبتاع بيت حفصة، وكان عن يمين الخوخة قريبا من منزل عائشة الذي فيه _________ (١) «المريد: موقف الإبل، وموضع التمر» (م). القبر، وكانتا يتهاديان الكلام وهما في منزليهما من قرب ما بينهما، فلما دعاهم إلى ذلك قالوا: ما نبيعه شيئا، قال: إذن أدخله في المسجد، قالوا: أنت وذاك فأما طريقها فلا تقطعها، فهدم البيت وأعطاهم الطريق ووسّعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوانة، وكانت قبل ذلك ضيّقة بقدر ما يمر الرجل منحرفا. قال أبو غسان: ثم سام عمر بني عبد الرحمن بن عوف بدارهم فأبوا، فهدمها عليهم وأدخلها في المسجد. وقال عبد الرحمن بن حميد: فذهب لنا متاع كثير من هدمهم. قال: وأدخل حجرات النبي ﷺ مما يلي الشرق ومن الشام. وقال أبو غسان: أخبرني عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن شيخ من مواليهم أدرك عثمان بن حنيف قال: لما انصرف النبي ﷺ من خيبر وزاد في مسجده البنية الثانية ضرب الحجرات ما بين القبلة إلى الشام، ولم يضربها غربيه وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من الغرب، وكانت لها أبواب في المسجد. قال أبو زيد: حدّثنا القعنبي وأبو غسان، عن مالك قال: كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي ﷺ يصلّون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي ﷺ، وكان المسجد يضيق بأهله، ولم تكن في المسجد، وكانت أبوابها في المسجد، قال أبو غسان: أخبرني مخبر من آل عمران؛ أن حجرة حفصة كانت ما بين الخوخة التي يقال لها اليوم خوخة آل عمر، إلى بيت عائشة وهو القبر، وإن موضع سرير النبي ﷺ الذي كان يضطجع عليه في بيت حفصة ما بين الأسطوانة الثانية من الأسطوانات التي تلي الخوخة الشرقية إلى الأسطوانة التي تليها، وإن سائر الحجرات كانت تواليه بعد بيت عائشة، فأتموا بها إلى القبلة وآخرها قباله وكانت من جريد عليها شعر، وكانت البيوت من مدر «١». قال أبو غسان: أخبرني ابن أبي فديك سألت محمد بن هلال عن باب بيت عائشة أين كان؟ قال: مما يلي الشام، قلت: أكان مصراعين أم فردا؟ قال: كان فردا. قلت: مم كان؟ قال: كان من عرعر أو ساج «٢». قلت: سائر الروايات فيها أن أبوابها مستورة بالمسوح. قال أبو زيد: حدّثني هارون بن معروف حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عثمان، عن عطاء، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: وددت لو تركوا لنا مسجد نبينا على حاله وبيوت أزواجه ﵅ ومنبره ليقدم القادم فيعتبر. قال ابن عطاء: عن أبيه وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ يقوم الرجل فيمسّ سقف البيت والحجرات سقف عليها المسوح. _________ (١) «المدر: قطع القطين، أو الطين العلك» (م). (٢) «العرعر: شجر السرو، وتقدم تفسير الساج قريبا» (م). قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الله بن زيد الهذلي، قال: رأيت بيوت أزواج النبي ﷺ حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت باللبن ولها حجر من جريد مطرود بالطين، عددت تسعة أبيات بحجراتها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ﷺ إلى منزل أسماء بنت الحسن اليوم. ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي ﷺ وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله ﷺ غزوة دومة الجندل، بنت حجرتها بلبن، فلما نظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال: «ما هذا البناء؟» فقالت: أردت أن أكف أبصار الناس، فقال: «يا أم سلمة؛ إن شر ما ذهبت فيه أموال الناس البناء». قال الواقدي: فحدثت بهذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس، يقول وهو بين القبر والمنبر: أدركت حجرات أزواج النبي ﷺ من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ، فأمر بإدخالها في المسجد، فما رأيت يوما كان أكثر من ذلك اليوم باكيا. فسمعت سعيد بن المسيب يقول: «والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناس من المدينة ويقدم قادم من الأفق فيرى ما أكرم به النبي ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر». قال: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: كان فيها أربعة أبيات بلبن له حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر، فوجدته ثلاث أذرع في ذراع وعظم الذراع. فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني وأنا في المسجد فيه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد، وإنهم يبكون حتى أخضل الدمع لحاهم، وقال يومئذ أبو أمامة: «ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البناء ويرى الناس ما رضي الله لنبيه وخزائن الدنيا بيده». قلت: قوله في هذه الرواية: إن فيهم نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ إن كان هذا محفوظا فمراده من كان صغيرا في عهد النبي ﷺ مثل أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ومثل محمود بن الربيع، ومثل السائب بن يزيد، وعبد الله بن أبي طلحة، فأما من كان مميزا على عهد النبي ﷺ فلم يكن بقي منهم أحد، لكن في سهل بن سعد خلاف قيل توفي سنة ثمان وثمانين فيكون قد مات قبل ذلك أو سنة إحدى وتسعين. ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة المبيت، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات: ٤] بل يراد ما يتّخذ حجرة للبيت عند بابه، مثل الحرم للبيت، وكانت هذه من جريد النخل بخلاف الحجر التي هي المساكن فإنها كانت من اللبن؛ وأم سلمة جعلت حجرتها من لبن كما يروى أن بعضهن كانت له حجرة وبعضهن لم يكن له حجرة والأبواب مستورة بستور الشعر، وكان بيت علي الذي يسكن فيه هو وفاطمة خلف حجرة عائشة ﵂، لم يزل حتى أدخله الوليد في المسجد. ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها» «١». فبين أنه كلما كان المكان أستر لها فصلاتها فيه أفضل، فالخدع أستر من البيت الذي يقعد فيه، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق. قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى حدّثني عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن أبي عائشة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه قال: زاد عثمان بن عفان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين، فزاد قبة من ناحية القبلة موضع جداره على جدار المقصورة اليوم، وزاد فيه من المغرب أسطوانة بعد المربعة، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا ولم يزد فيه من الشرق شيئا. قال أبو غسان: وأخبرني غير واحد من ثقات أهل البلد أن عثمان زاد في القبلة إلى موضع القبلة اليوم ثم لم يغير ذلك إلى اليوم. قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أشياخه أن عثمان أدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة والشام والغرب، وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر مما يلي القبلة، فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد بن عبد الملك. وحدّثنا محمد بن يحيى، عن رجل، عن ابن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد قال: قدم عثمان المسجد وزاد في قبليه ولم يزد في شرقيه وزاد في غربيه قدر أسطوانة وبناه بالحجارة المنقوشة والقصّة «٢» وبيضه بالقصّة، وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل وجعل فيه طيقانا مما يلي الشرق والغرب، وذلك قبل أن يقتل عثمان بأربع سنين، فزاد فيه إلى الشام خمسين ذراعا. قلت: حجر أزواج النبي ﷺ لم يبنهن كلهن مع بناء المسجد أولا، فإنه لم يكن حينئذ متزوّجا بتسع بل بنى بعائشة وكان قد تزوجها بمكة، وكذلك سودة ثم بحفصة، فلهذا كانت حجرهن لاصقة بالمسجد، وآخر من تزوجها صفية بنت حيي لما فتح خيبر سنة تسع من الهجرة وحينئذ اتخذ لها بيتا، وكان بيتها أبعد من المسجد من _________ (١) أخرجه أبو داود (٥٧٠) وغيره من حديث عبد الله بن مسعود، لا من حديث ابن عمر كما ذكر المصنف. وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الألباني في تحقيقه على المشكاة (١/ ٣٣٤/ ١٠٦٣). (٢) «القصّة:- بالفتح- الجصّ، بلغة الحجاز» (م). غيره، كما في الصحيحين عن علي بن الحسين عن صفية بنت حيي أم المؤمنين قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفا فأتيته أزوره ليلا، فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني «١» - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد-، فمرّ رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ: «على رسلكما؛ إنها صفية بنت حيي» فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا، أو شيئا» «٢». ففي هذا الحديث أن مسكنها كان في دار أسامة بن زيد وأن النبي ﷺ قام معها ليقلبها إلى مسكنها، وأنه مرّ به رجلان من الأنصار، ولو كان منزلها متصلا بالمسجد لم يحتج إلى شيء من ذلك، فإن المسجد لم يكن فيه ما يخافه، ولكن خرج معها من المسجد ليوصلها إلى مسكنها، والرجلان مرّا به في الطريق لم يكن مرورهما في المسجد، فإن المسجد لم يكن طريقا بالليل، ولو رأياه في المسجد لم يحتج أن يقول ما قال، بل رأياه ومعه امرأة خارجا من المسجد، فقال ما قال لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئا من الظن السيّئ فيهلكا بذلك. وأما ما ذكروه من أن عثمان زاد في المسجد من جهة الشام مع أنه لم يأخذ شيئا من جهة الحجر فعلم أن من الحجر ما لم يكن ملتصقا بالمسجد، فإن الناس بنوا دورهم متصلة بالمسجد قبل أن يتزوج جويرية وصفية وغيرهما، ولم يكن النبيّ ﷺ ليزاحم أحدا في داره، فكان يتخذ الحجرة شامي المسجد وإن لم تكن متصلة به، ولهذا ذكروا أن عثمان زاد من جهة الشام خمسين ذراعا ولم يأخذ شيئا من الحجر، بل الوليد زاد على ذلك بأخذ الحجر، فكانت الحجر كما ذكروا من ناحية الشرق مع الاتصال، وحجرة حفصة شرقية وقبلية، فإن حجرة عائشة هي التي كانت مسامتة لم تتقدم المسجد، وأما حجرة حفصة فكانت فاضلة عن المسجد من مقدمه، ولهذا زادوها مع الزيادة في المسجد، وكذلك الحجر التي كانت في الشام كانت شرقية وشامية، لكن الشامي لم يكن ملتصقا بالمسجد فلهذا قال من قال؛ كانت الحجرة من قبليه وشرقيه ولم يذكر الشام، وذكر آخرون أن منها ما كان من الشام ولا منافاة بين القولين، فإن صاحب القول الأول أراد ما يتصل بالمسجد، وما كان شام المسجد بقليل كان شرقية أيضا فكانت هذه شرقية شامية، ومن قال شامية فمعناه أنها من جهة شام الشرق وإن لم تكن متصلة بالمسجد، فكثير من الروايات من هذا الباب قد ظن بها تناقضا فإن كانت متناقضة فما ناقض الصحيح فهو باطل، وإن كان المعنى متفقا فلا تناقض، وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد تضعف فيه _________ (١) أي: ليرجعني إلى بيتي. (٢) أخرجه البخاري (٢٠٣٥) - وانظر أطرافه هناك- ومسلم (٢١٧٥). الصلاة بألف صلاة كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد فيجوز الطواف فيه، والطواف لا يكون إلا في المسجد لا خارجا منه، ولهذا اتفق الصحابة على أنّهم يصلّون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده لكانت تلك صلاة في غير مسجده، والصحابة وسائر المسلمين بعدهم لا يحافظون على العدول عن مسجده إلى غير مسجده ويأمرون بذلك. قال أبو زيد: حدّثني محمد بن يحيى حدّثني من أثق به أن عمر زاد في المسجد من القبلة إلى موضع المقصورة التي هي به اليوم، قال: فأما الذي لا يشك فيه أهل بلدنا أن عثمان ﵁ هو الذي وضع القبلة في موضعها اليوم، ثم لم تغير بعد ذلك. قال أبو زيد: حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عثمان، عن مصعب بن ثابت، عن خباب أن النبي ﷺ قال يوما وهو في مصلّاه: «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة، فلما ولي عمر قال: إن النبي ﷺ قال: «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة فأدخلوا رجلا مصلّى النبي ﷺ وأجلسوه، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى إذا رأوا ذلك نحو ما رأوا أن النبي ﷺ رفع يده، ثم مدوا مقاطا «١» فوضعوا طرفه بيد الرجل، ثم مدوا فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا ذلك شبيها بما أشار رسول الله ﷺ من الزيادة فقدم عمر القبلة، فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة «٢». وقال: حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر لو مدّ مسجد النبي ﷺ إلى ذي الحليفة لكان منه. حدّثنا محمد بن يحيى، عن سعد بن سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي» فكان أبو هريرة يقول: «والله لو مدّ هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه» «٣». حدّثنا محمد حدّثني عبد العزيز، عن عمران، عن فليح بن سليمان، عن ابن أبي عمرة قال: زاد عمر في المسجد في شاميّة، ثم قال: «لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ وجاءه الله بعامر». وهذا الذي جاءت به الآثار، وهو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل. _________ (١) «المقاط- بوزن عماد- الحبل الصغير الشديد الفتل. كما في النهاية» (م). انظر «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٢٩٦). (٢) حديث ضعيف جدا؛ انظر «السلسلة الضعيفة» (٩٧٤). (٣) حديث ضعيف جدا؛ انظر «السلسلة الضعيفة» (٩٧٣). وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر وعثمان ﵄، فإن كلاهما زاد من قبلي المسجد، فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، وإذا كان كذلك فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الخلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا. لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت لمن ذكر ذلك سلفا من العلماء. وقد ذكروا أن النبي ﷺ زاد فيه لما قدم من خيبر، قال أبو غسان: حدّثني غير واحد ولا اثنين ممن يوثق به من أهل العلم من أهل البلد أن رسول الله ﷺ ترك المسجد من القبلة في تلك البنية على حده الأول فأخذت الأساطين من الشرق إلى الأسطوانة التي دون المربعة التي عند القبر التي لها نجاف طالع «١»، وأثبت من الشام لم يزد فيه شيء ومن الغرب إلى الأسطوانة التي دون المربعة الغربية. ومن بيان ذلك أن النبي ﷺ كان يعتكف في موضع مجلس آل عبد الرحمن بن هشام، وأن عائشة ﵂ كانت ترجل رأسه وهو في بيتها وهو معتكف في المسجد. وهذه الأمور نبهنا عليها هاهنا، فإنه يحتاج إلى معرفتها، وأكثر الناس لا يعرفون الأمر كيف كان ولا حكم الله ورسوله في كثير من ذلك، وكان من المقصود أن المسجد لما زاد فيه الوليد وأدخلت فيه الحجرة كان قد مات عامة الصحابة ولم يبق إلا من أدرك النبي ﷺ ولم يبلغ سنّ التمييز الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة، وقال النبي ﷺ: «مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع» «٢». ومن المعلوم بالتواتر أن ذلك كان في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان بعد بضع وثمانين. وقد ذكروا أن ذلك كان سنة إحدى وتسعين وأن عمر بن عبد العزيز مكث في بنائه ثلاث سنين. وسنة ثلاث وتسعين مات فيها خلق كثير من التابعين مثل سعيد بن المسيب وغيره من الفقهاء السبعة «٣»، ويقال لها سنة الفقهاء. وجابر بن _________ (١) «النجاف: الباب والغار ونحوهما» (م). (٢) أخرجه أبو داود (٤٩٤) والترمذي (٤٠٧) وأحمد (٢/ ١٨٧) وغيرهم. وهو حديث صحيح، صحّحه النووي في «المجموع» (٣/ ١٠) والألباني في «إرواء الغليل» (١/ ٢٦٦/ ٢٤٧). (٣) الفقهاء السبعة هم: ١ - سعيد بن المسيب. ٢ - عروة بن الزبير. ٣ - القاسم بن محمد. ٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ٥ - سليمان بن يسار.- عبد الله كان من السابقين الأولين ممن بايع بالعقبة وتحت الشجرة، ولم يكن بقي من هؤلاء غيره لما مات وذلك قبل تغيير المسجد بسنتين، ولم يبق بعده ممن كان بالغا حين موت النبي ﷺ إلا سهل بن سعد الساعدي فإنه توفّي سنة ثمان وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين. ولهذا قيل فيه إنه آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ كما قاله أبو حاتم البستي وغيره. وأما من مات بعد ذلك فكانوا صغارا، مثل السائب بن يزيد الكندي ابن أخت عمر، فإنه مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقيل: إنه مات بعده عبد الله بن أبي طلحة الذي حنّكه النبي ﷺ، وكذلك محمود بن الربيع الذي عقل مجّة مجّها رسول الله ﷺ في وجهه من بئر كان في دارهم وله خمس سنين، مات سنة تسع وستين. ومحمود بن الربيع مات سنة ثلاث وتسعين. وأبو أمامة بن سهل بن حنيف سمّاه النبي ﷺ أسعد باسم أسعد بن زرارة مات سنة مائة، لكن هؤلاء لم يكن لهم في حياته ﷺ من التمييز ما ينقلون عنه أقواله وأفعاله التي ينقلها الصحابة؛ مثل ما ينقلها جابر وسهل بن سعد وغيرهما. وأما ابن عمر فكان قد مات قبل ذلك عام قتل ابن الزبير بمكة سنة ثنتين وسبعين، وابن عباس مات قبل ذلك بالطائف سنة بضع وستين، فهؤلاء وأمثالهم من الصحابة لم يدرك أحد منهم تغيير المسجد وإدخال الحجر فيه، وأنس بن مالك كان بالبصرة لم يكن بالمدينة، وقد قيل: إنه آخر من مات بها من الصحابة، وكانت حجر أزواج النبي ﷺ شرقي المسجد وقبليه، وقيل وشامية فاشتريت من ملّاكها ورثة أزواجه ﷺ، وزيدت في المسجد فدخلت حجرة عائشة. وكان الذي تولّى ذلك عمر بن عبد العزيز نائب الوليد على المدينة، فسدّ باب الحجرة وبنى حائطا آخر عليها غير الحائط القديم، فصار المسلّم عليه من وراء جدار أبعد من المسلم عليه لما كان جدارا واحدا. قال هؤلاء: ولو كان سلام التحية الذي يرده على صاحبه مشروعا في المسجد كان له حدّ ذراع أو ذراعين أو ثلاثة، فلا يعرف الفرق بين المكان الذي يستحبّ فيه هذا السلام، والمكان الذي لا يستحب. فإن قيل: من سلّم عليه عند الحائط الغربي رد عليه. قيل: وكذلك من كان خارج المسجد، وإلا فما الفرق؟ وحينئذ فيلزم أن يرد على جميع أهل الأرض، وعلى كل مصل في كل صلاة كما ظنه بعض الغالطين، ومعلوم بطلان ذلك. وإن قيل: يختص بقدر بين المسلم وبين الحجرة. قيل: فما حدّ ذلك؟ وهم لهم قولان: منهم من يستحب القرب من الحجرة، _________ - ٦ - خارجة بن زيد بن ثابت. ٧ - أبو بكر بن عبد الرحمن. وانظر «أعلام الموقعين» لابن قيم الجوزية (١/ ٢٣). كما استحب ذلك مالك وغيره، ولكن يقال فما حدّ ذلك القرب؟ وإذا جعل له حدّ فهل يكون من خرج عن الحدّ فعل المستحب؟ وآخرون من المتأخّرين يستحبّون التباعد عن الحجرة، كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ﵃، فهل هو بذراع أو باع أو أكثر؟ وقدره من قدره من أصحاب أبي حنيفة بأربع أذرع، فإنهم قالوا: يكون حين يسلم عليه يستقبل القبلة، ويجعل الحجرة عن يساره ولا يدنو أكثر من ذلك. وهذا والله أعلم قاله المتقدمون لأن المقصود به السلام المأمور به في القرآن كالصلاة عليه ليس المقصود سلام التحية الذي يرد جوابه المسلم عليه، فإن هذا لا يشرع فيه هذا البعد، ولا يستقبل به القبلة، ولا يسمع إذا كان بالصوت المعتاد، وبالجملة فمن قال إنه يسلّم سلام التحية الذي يقصد به الرد فلا بد له من أن يحدّ مكان ذلك، يقال: إلى أين يسمع ويرد السلام؟ فإن حدّ في ذلك ذراعا أو ذراعين أو عشر أذرع أو قال: إن ذلك في المسجد كله أو خارج المسجد فلا بد له من دليل، والأحاديث الثابتة منه فيها: «أن الملائكة يبلغونه صلاة من يصلي عليه، وسلام من يسلم عليه» ليس في شيء منها أنه يسمع بنفسه ﷺ ذلك، فمن زعم أنه يسمع ويرد من خارج الحجرة من مكان دون مكان فلا بد له من حدّ. ومعلوم أنه ليس في ذلك حدّ شرعي ولا أحد يحدّ في ذلك حدا إلا عورض بمن يزيده أو ينقصه ولا فرق. وأيضا فذلك يختلف بارتفاع الأصوات وانخفاضها، والسّنة في السلام عليه خفض الصوت، ورفع الصوت في مسجده منهي عنه بالسلام والصلاة وغير ذلك، بخلاف المسلّم من الحجرة فإنه فرق ظاهر بينه وبين المسلم عليه من المسجد ثم السنة لمن دخل مسجده أن يخفض صوته، فإن المسلم عليه إن رفع الصوت أساء الأدب برفع الصوت في المسجد، وإن لم يرفع لم يصل الصوت إلى داخل الحجرة، وهذا بخلاف السلام الذي أمر الله به ورسوله الذي يسلم الله على صاحبه كما يصلي على من يصلّي عليه، فإن هذا مشروع في كل مكان لا يختص بالقبر. وبالجملة فهذا الموضع فيه نزاع قديم بين العلماء، وعلى كل تقدير فلم يكن عند أحد من العلماء الذين استحبوا سلام التحية في المسجد حديث في استحباب زيارة قبره يحتجون به، فعلم أن هذه الأحاديث ليست مما يعرفه أهل العلم. ولهذا لما تتبعت وجدت رواتها إما كذّاب وإما ضعيف سيئ الحفظ ونحو ذلك، كما قد بيّن في غير هذا الموضع، وهذا الحديث الذي فيه: «ما من رجل يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇» قد احتج به أحمد وغيره من العلماء، وقيل: هو على شرط مسلم، ليس على شرط البخاري، وهو معروف من حديث حياة بن شريح المصري؛ الرجل الصالح الثقة عن أبي صخر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة. وقد أخرج مسلم حديثا بهذا الإسناد وأبو صخر هذا متوسط. ولهذا اختلف فيه عن يحيى بن معين، فمرة قال: هو ضعيف، ووافقه النسائي، ومرة قال: لا بأس به، ووافقه أحمد. فلو قدّر أن هذا الحديث مخالف لما هو أصح منه وجب تقديم ذاك عليه، ولكن السلام على الميت ورده السلام على من سلم عليه قد جاء في غير هذا الحديث. ولو أريد إثبات سنة لرسول الله ﷺ بمثل هذا الحديث لكان هذا مختلفا فيه، فالنزاع في إسناده وفي دلالة متنه. ومسلم روى بهذا الإسناد قوله ﷺ: «من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم اتبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد» «١». وهذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة وعائشة ﵄ من غير هذا الطريق. ومسلم قد يروي عن الرجل في المتابعات ما لا يرويه فيما انفرد به، وهذا معروف منه في عدة رجال، يفرّق بين من يروي عنه ما هو معروف من رواية غيره، وبين من يعتمد عليه فيما ينفرد به، ولهذا كان كثير من أهل العلم يمتنعون أن يقولوا في مثل ذلك هو على شرط مسلم أو البخاري كما بسط هذا في موضعه. الوجه الثامن: أنه لو كان في هذا الباب حديث صحيح لم يخف على الصحابة والتابعين بالمدينة ولو كان ذلك معروفا عندهم لم يكره أهل العلم بالمدينة- مالك وغيره- أن يقول القائل: زرت قبر النبي ﷺ، فلما كرهوا هذا القول دلّ على أنه ليس عندهم فيه أثر، لا عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃. الوجه التاسع: أن الذين كرهوا هذا القول والذين لم يكرهوه من العلماء متفقون على أن السفر إلى زيارة قبره ﷺ إنما هو سفر إلى مسجده، ولو لم يقصد إلا السفر للقبر لم يمكنه أن يسافر إلا إلى المسجد، لكن قد يختلف الحكم بنيته كما تقدم. وأما زيارة قبره كما هو معروف في زيارة القبور فهذا ممتنع غير مقدور ولا مشروع، وبهذا يظهر أن قول الذين كرهوا أن يسمي هذا زيارة لقبره ﷺ قولهم أولى بالصواب، فإن هذا ليس زيارة لقبره ولا فيه ما يختص بالقبر، بل كل ما يفعل فإنما هو عبادة تفعل في المساجد كلها، وفي غير المساجد أيضا. ومعلوم أن زيارة القبر لها اختصاص بالقبر، ولما كانت زيارة قبره المشروعة إنما هي سفر إلى مسجده، وعبادة في مسجده، ليس فيها ما يختص بالقبر؛ كان قول من كره أن يسمّي هذا زيارة لقبره أولى بالشرع والعقل واللغة، ولم يبق إلا السفر إلى مسجده، وهذا مشروع بالنص _________ (١) أخرجه مسلم (٩٤٥) والإجماع. والذين قالوا: تستحب زيارة قبره إنما أرادوا هذا. فليس بين العلماء خلاف بالمعنى بل في التسمية والإطلاق، والمجيب لم يحك نزاعا في استحباب هذه الزيارة الشرعية التي تكون في مسجده، وبعضهم يسميها زيارة لقبره، وبعضهم يكره أن تسمّى زيارة لقبره، وإذا كان المجيب يستحب ما يستحب بالنص والإجماع وقد ذكر ما فيه النزاع، كان الحاكي عنه خلاف ذلك كاذبا مفتريا يستحق ما يستحقه أمثاله من المفترين.
ការបកប្រែខ្មែរ

បណ្ដាព្យាការី និងមនុស្សល្អៗដែលត្រូវគេគោរពបូជា គឺគ្មានបាបកម្មឡើយ បណ្ដាព្យាការី និងមនុស្សល្អស្មោះត្រង់ ដែលត្រូវបានមនុស្សល្ងង់ខ្លៅយកទៅគោរពបូជា ឬបន់ស្រន់ក្រៅពីអល់ឡោះ គឺគ្មានបាបកម្ម ឬការទទួលខុសត្រូវណាមួយចំពោះទង្វើទាំងនោះឡើយ ដូចជាព្យាការីអ៊ីសា (យេស៊ូ) ជាដើម ដែលអល់ឡោះនឹងសួរលោកនៅថ្ងៃបរលោក ហើយលោកនឹងប្រកាសភាពបរិសុទ្ធរបស់លោកពីទង្វើរបស់ពួកគ្រិស្តសាសនិក។ បាបកម្ម និងទណ្ឌកម្មទាំងស្រុង គឺធ្លាក់ទៅលើបណ្ដាអ្នកដែលបានប្រព្រឹត្តស៊ិរិក និងអ្នកដែលបានណែនាំ ឬបោកបញ្ឆោតមនុស្សឱ្យគោរពបូជាអ្នកដទៃក្រៅពីអល់ឡោះ។ ហេតុនេះ ការដែលយើងប្រឆាំងនឹងការគោរពបូជាផ្នូរ គឺមិនមែនជាការបន្ទាបបន្ថោកព្យាការីឡើយ ប៉ុន្តែជាការការពារភាពបរិសុទ្ធនៃសាររបស់លោក។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

الأنبياء والأولياء الذين عبدوا من دون الله لا إثم عليهم، إنما الإثم على من عبدهم

ឌុយអាល់
33
#33
[ការពិភាក្សាអ្នកដែលអង្វរខ្ញុំនៅក្បែរផ្នូរខ្ញុំបានឮវា] (ទំព័រ 143)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [حديث «من صلّى عليّ عند قبري سمعته»] قال المعترض: «وتضافرت النقول عن الصحابة والتابعين وعن السادة العلماء المجتهدين، بالحضّ إلى ذلك والندب إليه، والغبطة لمن سارع لذلك وداوم عليه، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب، ورفعه عن درجة المباح والمندوب، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك عملا وقولا، لا يشكّون في ندبه ولا يبغون عنه حولا، وفي مسند ابن أبي شيبة: «من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ نائيا سمعته». هكذا في النسخة التي أحضرت إليّ مكتوبة عن المعترض، وقد صحّح على قوله: سمعته، وهو غلط فإن لفظ الحديث: «من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته». هكذا ذكره الناس وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة، وهذا المعترض عمدته في مثل هذا الكتاب القاضي عياض. وهذا الحديث قد رواه البيهقي وغيره من حديث العلاء بن عمرو الحنفي، حدّثنا أبو عبد الرحمن، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من صلّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليّ نائيا بلغته» «١». قال البيهقي: أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فيما أرى، وفيه نظر وقد مضى ما يؤكّده. قلت: هو تبليغ صلاة أمته وسلامهم عليه كما في الأحاديث المعروفة مثل الحديث الذي في سنن أبي داود وغيره عن حسين الجعفي. حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن [أبي] أوس الثقفي قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه _________ (١) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٢١٨/ ١٥٨٣) والخطيب البغدادي في «تاريخه» (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٣٨/ ٥٦٢) والعقيلي في «الضعفاء» (٤/ ١٣٦ - ١٣٧/ ١٦٩٦) وأبو الشيخ في «الصلاة على النبي ﷺ» كما في «جلاء الأفهام» ص ١٠٩. وهو حديث ضعيف جدا. قال الحافظ ابن القيم: «هذا الحديث غريب جدا». وقال العقيلي: «لا أصل له من حديث الأعمش، وليس بمحفوظ». وانظر «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير (٣/ ٦٧٥) و«ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٢ - ٣٣/ ٨١٥٤) و«الفوائد المجموعة» (ص ٢٣٥) و«السلسلة الضعيفة» (٢٠٣). خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ». قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، يقولون بليت؟ فقال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» «١». وهذا الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ورواه أبو حاتم، قال البيهقي: وله شواهد، وروى حديثين عن ابن مسعود وأبي أمامة، وله شواهد أجود مما ذكرها البيهقي. منها ما رواه ابن ماجه: حدّثنا عمرو بن سوّاد البصري حدّثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسيّ الكندي، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لم يصل عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ منها». قال: قلت: وبعد الموت؟ وقال: «وبعد الموت؛ إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» «٢». ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تهذيب الآثار من حديث سعيد بن أبي هلال كما تقدم. ومنها ما رواه أبو داود وغيره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» «٣». وهذا له شواهد مراسيل من وجوه مختلفة يصدّق بعضها بعضا؛ منها ما رواه سعيد بن منصور في «سننه»: حدّثنا حباب بن علي حدّثنا محمد بن عجلان، عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلّوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» «٤». وقال سعيد: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر؛ فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشّى فقال: «هلم إلى العشاء» فقلت: لا أريده. فقال: «ما لي رأيتك عند القبر؟» _________ (١) أخرجه أحمد (٤/ ٨) وأبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١) والنسائي (٣/ ٩١ - ٩٢) وابن ماجه (١٦٢٦) والحاكم (١/ ٢٧٨). والحديث صحّحه الألباني في «الصحيحة» (١٥٢٧). (٢) أخرجه ابن ماجه (١٦٣٧) وابن جرير في «تفسيره» (٣٠/ ١٣١) والمزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٣ - ٢٤). وإسناده ضعيف لانقطاعه. قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين: عبادة بن نسيّ روايته عن أبي الدرداء مرسلة؛ قاله العلائي. وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة؛ قاله البخاري». وانظر «إرواء الغليل» (١/ ٣٥). (٣) تقدّم. (٤) تقدم تخريجه. فقلت: سلّمت على النبي ﷺ. فقال: «إذا دخلت المسجد فسلم عليه». ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء «١». ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب «فضل الصلاة على النبي ﷺ» ولفظه قال: ما لي رأيتك وقفت؟ قلت: وقفت أسلّم على النبيّ ﷺ. فقال: إذا دخلت المسجد فسلّم، وذكر الحديث، ولم يذكر قول الحسن. وقال إسماعيل: حدّثنا إبراهيم بن الحجاج، عن وهيب، عن أيوب السختياني قال: بلغني والله أعلم أن ملكا موكّل بكل من صلّى على النبي ﷺ حتى يبلغه «٢». وأما السلام؛ ففي النسائي وغيره من حديث سفيان الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» «٣». وفي الحديث الذي تقدم من رواية أبي يعلى الموصلي، وقد تقدم إسناده عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها، فنهاه وقال: ألا أحدّثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم». فهذه الأحاديث المعروفة عند أهل العلم التي جاءت من وجوه حسان، يصدّق بعضها بعضا وهي متفقة على أنه من صلّى عليه وسلم عليه من أمته فإن ذلك يبلغه ويعرض عليه، وليس في شيء منها أنه يسمع صوت المصلّي والمسلم بنفسه، إنما فيها أن ذلك يعرض عليه ويبلغه ﷺ في مدينته ومسجده أو مكان آخر. فعلم أن ما أمر الله به من ذلك فإنه يبلغه، وأما من سلّم عليه عند قبره فإنه يرد عليه ذلك كالسلام على سائر المؤمنين؛ ليس هو من خصائصه، ولا هو السلام المأمور به الذي يسلّم الله على صاحبه عشرا، كما يصلّي على من صلّى عليه عشرا، فإن هذا هو الذي أمر الله به في القرآن، وهو لا يختصّ بمكان دون مكان. _________ (١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في «فضل الصلاة» (٢٤). وقال الشيخ الألباني: إسناده إلى أيوب- وهو السختياني- صحيح، وهو مرفوع في صورة مقطوع، لأنه لا يقال بالرأي». (٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٧، ٤٤١، ٤٥٢) والنسائي (٣/ ٤٣) وفي «الكبرى» (١/ ٣٨٠/ ١٢٠٥) و(٦/ ٢٢/ ٨٩٩٤) وابن حبان (٣/ رقم: ٩١٤) والحاكم (٢/ ٤٢١) وغيرهم. من طريق: سفيان الثوري به. وإسناده صحيح كما قال ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص ١٢٠). وقد تقدّم حديث أبي هريرة أنه يردّ السلام على من سلّم عليه، والمراد عند قبره، لكن النزاع في معنى كونه عند القبر، هل المراد به في بيته، كما يراد مثل ذلك في سائر ما أخبر به من سماع الموتى إنما هو لمن كان عند قبورهم قريبا منها، أو يراد به من كان في المسجد أيضا قريبا من الحجرة، كما قاله طائفة من السلف والخلف، وهل يستحبّ ذلك عند الحجرة لمن قدم من سفر أو لمن أراده من أهل المدينة أو لا يستحب بحال؟ وليس الاعتماد في سماعه ما يبلغه من صلاة أمته وسلامهم إلا على هذه الأحاديث الثابتة. فأما ذاك الحديث وإن كان معناه صحيحا فإسناده لا يحتجّ به، وإنما يثبت معناه بأحاديث أخر، فإنه لا يعرف إلا من حديث محمد بن مروان السّدي الصغير، عن الأعمش كما ظنه البيهقي، وما ظنه في هذا هو متفق عليه عند أهل المعرفة بالحديث، وهو عندهم موضوع على الأعمش، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: محمد بن مروان ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه، لا يكتب حديثه البتة «١». وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث «٢». وقال النسائي: متروك الحديث «٣». وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث [و] قال أبو حاتم الرازي والأزدي: متروك الحديث «٤». وقال الدارقطني: ضعيف «٥». وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه لا اعتبارا ولا للاحتجاج به بحال «٦». وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بين. فهذا الكلام على ما ذكره من الحديث مع أنّا قد بيّنا صحّة معناه بأحاديث أخر، وهو لو كان صحيحا فإنما فيه أنه يبلغ صلاة من صلّى عليه نائيا ليس فيه أنه يسمع ذلك، كما وجدته منقولا عن هذا المعترض، فإن هذا لم يقله أحد من أهل العلم ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين الجهال، يقولون: إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه. فالقول إنه يسمع ذلك من نفس المصلّي باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة أنه يبلّغ ذلك ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلّغه إياه الملائكة. وقول القائل: إنه يسمع الصلاة من البعيد ممتنع، فإنه إن أراد وصول صوت المصلّي إليه فهذه مكابرة، وإن أراد أنه هو يكون بحيث _________ (١) انظر «الضعفاء الصغير» ترجمة رقم (٣٤٠). (٢) «أحوال الرجال» ترجمة رقم (٥٠). (٣) «الضعفاء والمتروكون» ترجمة رقم (٥٣٨). (٤) «الجرح والتعديل» (٨/ ترجمة رقم: ٣٦٤). (٥) «الضعفاء والمتروكون» ترجمة رقم (٤٧٠). (٦) «المجروحين» (٢/ ٢٨٦). يسمع أصوات الخلائق من بعيد، فليس هذا إلا لله رب العالمين الذي يسمع أصوات العباد كلهم. قال تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف: ٨٠] وقال: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ [المجادلة: ٧] الآية. وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله، وإنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجيب دعاءهم، قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة: ٧٢] إلى قوله: وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [المائدة: ٧٦]. فلا المسيح ولا غيره من البشر ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق لا ضرا ولا نفعا، بل ولا لنفسه؛ وإن كان أفضل الخلائق، قال تعالى: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا [الجن: ٢١] وقال: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [الأنعام: ٥٠] الآية. وقال: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف: ١٨٨] الآية. وقوله: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيه قولان، قيل: هو استثناء متصل وأنه يملك من ذلك ما ملّكه الله، وقيل هو منقطع، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا بحال. فقوله: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء منقطع، أي لكن يكون من ذلك ما شاء الله، كقول الخليل ﵇: وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ [الأنعام: ٨٠] ثم قال: إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا [الأنعام: ٨٠] أي: لا أخاف أن تفعلوا شيئا، لكن إن شاء ربي شيئا كان وإلا لم يكن، وإلا فهم لا يفعلون شيئا. وكذلك قوله: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ثم قال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِ [الزخرف: ٨٦] فيه قولان؛ أصحهما أنه استثناء منقطع؛ أي: لكن من شهد بالحق تنفعه الشفاعة وتنفع شفاعته، كقوله: وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ: ٢٣] وقال: قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا [الزمر: ٤٤]. وبسط هذا له موضع آخر.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការពិនិត្យផ្ទៀងផ្ទាត់ហាឌីស «ជនណាប្រសិទ្ធពរដល់ខ្ញុំនៅក្បែរផ្នូររបស់ខ្ញុំ ខ្ញុំនឹងឮ» អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានលើកយកហាឌីសមួយដែលចែងថា៖ «ជនណាដែលប្រសិទ្ធពរ (សឡាវ៉ាត) ដល់ខ្ញុំនៅក្បែរផ្នូររបស់ខ្ញុំ ខ្ញុំនឹងឮវា ហើយជនណាដែលប្រសិទ្ធពរពីចម្ងាយ វានឹងត្រូវនាំមកជូនខ្ញុំ»។ យើងសូមឆ្លើយតបតាមក្បួនវិទ្យាសាស្ត្រហាឌីសថា៖ ហាឌីសនេះមានខ្សែស្រឡាយខ្សោយខ្លាំង (ដាអ៊ីហ្វ ជីដ្ដាន់) ដែលនៅក្នុងខ្សែស្រឡាយនោះមានបុគ្គលឈ្មោះ មូហាំម៉ាត់ (ﷺ) អ៊ីពន ម៉ារ៉ូវ៉ាន អាល់ស៊ុដឌី ដែលបណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញហាឌីសបានចាត់ទុកថាជាអ្នកកុហក ឬមិនអាចជឿទុកចិត្តបានឡើយ។ ផ្ទុយទៅវិញ ហាឌីសដែលត្រឹមត្រូវពិតប្រាកដ (ស្វាហ៊ីហ៍) គឺបន្ទូលរបស់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ ថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់ អល់ឡោះមានបណ្ដាម៉ាឡាអ៊ីកាត់ដែលដើរត្រាច់ចរលើផែនដី ដើម្បីនាំយកពាក្យសាឡាមពីប្រជាជាតិរបស់ខ្ញុំមកជូនខ្ញុំ» និងបន្ទូលរបស់លោកថា៖ «ចូរប្រសិទ្ធពរដល់ខ្ញុំចុះ ពីព្រោះការប្រសិទ្ធពររបស់អ្នកនឹងមកដល់ខ្ញុំ មិនថាអ្នកនៅទីណាក៏ដោយ»។ នេះបង្ហាញថាមិនចាំបាច់ត្រូវធ្វើដំណើរទៅឈរនៅក្បែរផ្នូរនោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [حديث «من صلى علي عند قبري سمعته»]

ឌុយអាល់
34
#34
មាត្រា [ការអប់រំរបស់សម្តេចតេជោ] (ទំព័រ ១៤៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [مذهب السلف في زيارة قبره ﷺ] وأما ما ذكره من تضافر النقول عن السلف بالحضّ على ذلك وإطباق الناس عليه قولا وعملا. فيقال: الذي اتفق عليه السلف والخلف وجاءت به الأحاديث الصحيحة هو السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه في مسجده وطلب الوسيلة له وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله، فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين سلفهم وخلفهم وهذا هو مراد العلماء الذين قالوا إنه يستحبّ السفر إلى زيارة قبر نبينا ﷺ، فإن مرادهم بالسفر إلى زيارته هو السفر إلى مسجده، وذكروا في مناسك الحج أنه يستحب زيارة قبره، وهذا هو مراد من ذكر الإجماع على ذلك، كما ذكر القاضي عياض قال: «وزيارة قبره سنة بين المسلمين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها». فمرادهم الزيارة التي بيّنوها وشرحوها كما ذكر القاضي عياض في هذا الفصل؛ فصل زيارة قبره، وقال إسحاق بن إبراهيم الفقيه: ومما لم يزل من شأن من حجّ المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد النبي ﷺ والتبرك برؤية روضته، ومنبره، وقبره، ومجلسه، وملامس يديه، ومواطئ قدميه، والعمود الذي كان يستند إليه وينزل جبريل بالوحي فيه عليه، وبمن عمره وقصده من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، والاعتبار بذلك كله. قلت: وذلك أن لفظ زيارة قبره ليس المراد بها نظير المراد بزيارة قبر غيره، فإن قبر غيره يوصل إليه ويجلس عنده ويتمكن الزائر مما يفعله الزائرون للقبور عندها من سنة وبدعة، وأما هو ﷺ فلا سبيل لأحد يصل إلى مسجده أن يدخل بيته ولا يصل إلى قبره، بل دفنوه في بيته بخلاف غيره، فإنهم دفنوا في الصحراء. كما في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذّر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره. ولكن خشي أن يتّخذ مسجدا، فدفن في بيته لئلا يتخذ قبره مسجدا ولا عيدا ولا وثنا. فإن في سنن أبي داود من حديث أحمد بن صالح، عن عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». وفي الموطأ وغيره عنه أنه قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفي صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك». فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيرا لأمته من ذلك ونهاهم عن ذلك، ونهاهم أن يتخذوا قبره عيدا ودفن في حجرته، لئلا يتمكن أحد من ذلك، وكانت عائشة ساكنة فيها، فلم يكن في حياتها يدخل أحد لذلك، إنما يدخلون إليها هي، ولما توفّيت لم يبق بها أحد. ثم لما أدخلت في المسجد سدّت وبني الجدار البرّاني عليها فما بقي أحد يتمكن من زيارة قبره كالزيارة المعروفة عند قبر غيره، سواء كانت سنيّة أو بدعية، بل إنما يصل الناس إلى مسجده، ولم يكن السلف يطلقون على هذا زيارة لقبره ولا يعرف عن أحد من الصحابة لفظ زيارة قبره البتة ولم يتكلّموا بذلك، وكذلك عامة التابعين لا يعرف هذا من كلامهم، فإن هذا المعنى ممتنع عندهم فلا يعبّر عن وجوده وهو قد نهى عن اتخاذ بيته وقبره عيدا. وسأل الله أن لا يجعل قبره وثنا ونهى عن اتخاذ القبور مساجد فقال: «اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ولهذا كره مالك وغيره أن يقال: زرنا قبر النبي ﷺ. ولو كان السلف ينطقون بهذا لم يكرهه مالك، وقد باشر التابعين بالمدينة وهو أعلم الناس بمثل ذلك، ولو كان في هذا حديث معروف عن النبي ﷺ لعرفه هؤلاء ولم يكره مالك وأمثاله من علماء المدينة، الإخبار بلفظ تكلم به الرسول ﷺ، فقد كان ﵁ يتحرى ألفاظ الرسول في الحديث، فكيف يكره النطق بلفظه؟ ولكن طائفة من العلماء سمّوا هذا زيارة لقبره وهم لا يخالفون مالكا ومن معه في المعنى، بل الذي يستحبه أولئك من الصلاة والسلام وطلب الوسيلة له ﷺ ونحو ذلك في مسجده يستحبه هؤلاء، لكن هؤلاء سمّوا هذا زيارة لقبره وأولئك كرهوا أن يسمّى هذا زيارة لقبره. وقد حدث من بعض المتأخرين في ذلك بدع لم يستحبها أحد من الأئمة الأربعة كسؤاله الاستغفار. وزاد بعض جهّال العامة ما هو محرم أو كفر بإجماع المسلمين كالسجود للحجرة والطواف بها، وأمثال ذلك مما ليس هذا موضعه. ومبدأ ذلك من الذين ظنوا أن هذا زيارة لقبره فظن هؤلاء أن الأنبياء والصالحين تزار قبورهم لدعائهم والطلب منهم واتخاذ قبورهم أوثانا حتى يفضلون تلك البقعة على المساجد، وإن بني عليها مسجد فضلوه على المساجد التي بنيت لله، وحتى قد يفضلون الحج إلى قبر من يعظمونه على الحج إلى البيت العتيق، إلى غير ذلك مما هو كفر وردة عن الإسلام باتفاق المسلمين. فالذي تضافرت به النقول عن السلف قاطبة وأطبقت عليه الأمة قولا وعملا هو السفر إلى مسجده المجاور لقبره والقيام بما أمر الله به من حقوقه في مسجده، كما يقام بذلك في غير مسجده، لكن مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام عند الجمهور، وقيل: إنه أفضل مطلقا؛ كما نقل عن مالك وغيره. ولم يتطابق السلف والخلف على إطلاق زيارة قبره، ولا ورد بذلك حديث صحيح، ولا نقل معروف عن أحد من الصحابة، ولا كان الصحابة المقيمون بالمدينة من المهاجرين والأنصار إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه يجيئون إلى القبر ويقفون عنده ويزورونه، فهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة. وقد ذكر مالك وغيره أن هذا من البدع التي لم تنقل عن السلف، وأن هذا منهيّ عنه وهذا الذي قاله مالك مما يعرفه أهل العلم الذين لهم عناية بهذا الشأن، يعرفون أن أصحابه لم يكونوا يزورون قبره لعلمهم بأنه قد نهى عن ذلك، ولو كان قبره يزار كما تزار القبور قبور أهل البقيع والشهداء شهداء أحد؛ لكان الصحابة يفعلون ذلك، إما بالدخول إلى حجرته، وإما بالوقوف عند قبره إذا دخلوا المسجد وهم لم يكونوا يفعلون لا هذا ولا هذا، بل هذا من البدع كما بين ذلك أئمة العلم، وهذا مما ذكره القاضي عياض وهو الذي قال: «زيارة قبره سنة مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها». وهو في هذا الفصل ذكر عن مالك أنه كره أن يقال: زرنا قبر النبي ﷺ. وذكر فيه أيضا: «قال مالك في «المبسوط»: وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء. وقال مالك في المبسوط أيضا: ولا بأس لمن قدم من سفر أن يقف على قبر النبي ﷺ ويدعو له ولأبي بكر وعمر. قيل له: فإن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر فيسلّمون ويدعون ساعة؟ فقال: لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده». فقد بيّن مالك أنه لم يبلغه عن السلف من الصحابة المقيمين بالمدينة أنهم كانوا يقفون بالقبر عند دخول المسجد إلا لمن قدم من سفر، مع أن الذي يقصد السفر فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع. وقد ذكر القاضي عياض عن أبي الوليد الباجي أنه احتجّ لما كره مالك فقال: أهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم وقال ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وقال: «لا تجعلوا قبري عيدا». قلت: فهذا يبيّن أن وقوف أهل المدينة بالقبر وهو الذي يسمي زيارة لقبره من البدع التي لم يفعلها الصحابة، وأن ذلك منهي عنه لقوله ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وقوله ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدا». وإذا كانت هذه الزيارة مما نهي عنها في الأحاديث فالصحابة أعلم بنهيه وأطوع له، فلهذا لم يكن بالمدينة منهم من يزور قبره باتفاق العلماء، وهذا الوقوف الذي يسميه غير مالك زيارة لقبره الذي بين مالك وغيره أنه بدعة لم يفعلها الصحابة؛ هي زيارة مقصود صاحبها الصلاة والسلام، كما بين ذلك في السؤال لمالك، لكن لما قال ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». وروي مثل ذلك في السلام عليه؛ علم أنه كره تخصيص تلك البقعة بالصلاة والسلام، بل يصلّي عليه ويسلّم في جميع المواضع وذلك واصل إليه. فإذا كان مثل هذه الزيارة للقبر بدعة منهيا عنها فكيف من يقصد ما يقصده من قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم ويستغيث بهم ليس قصده الدعاء لهم. ومعلوم أن هذا أعظم في كونه بدعة وضلالا، فالسلف والخلف إنما تطابقوا على زيارة قبره بالمعنى المجمع عليه من قصد مسجده والصلاة فيه كما تقدم، وهذا فرق بينه وبين سائر قبور الأنبياء الصالحين، فإنه يشرع السفر إلى عند قبره لمسجده الذي أسّس على التقوى، فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين والصلاة مقصورة فيه باتفاق المسلمين. ومن قال: إن هذا السفر لا تقصر فيه الصلاة؛ فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وليس ذلك سفرا لمجرد القبر، بل لا بد أن يقصد إتيان المسجد والصلاة فيه، وإن لم يقصد إلا القبر فهذا يندرج في كلام المجيب، حيث قال: أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين فهو ذكر القولين فيمن سافر لمجرّد قصد زيارة القبور، وأما من سافر لقصد الصلاة في مسجده عند حجرته التي فيها قبره فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين، وقد تقدم قول مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ﷺ، فقال: إن كان أراد مسجد النبي ﷺ فليأته وليصل فيه، وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد». فالسائل سأله عن من نذر أن يأتي إلى قبر النبي ﷺ، ففصّل مالك في الجواب بين أن يريد القبر أو المسجد، مع أن اللفظ إنما هو نذر أن يأتي القبر، فعلم أن لفظ إتيان القبر وزيارة القبر والسفر إلى القبر ونحو ذلك يتناول من يقصد المسجد، وهذا مشروع يتناول من لم يقصد إلا القبر، وهذا منهي عنه كما دلّت عليه النصوص وبينه العلماء مالك وغيره. فمن نقل عن السلف أنهم استحبوا السفر لمجرد القبر دون المسجد بحيث لا يقصد المسافر المسجد ولا الصلاة فيه، بل إنما يقصد القبر كالصورة التي نهى عنها مالك، فهذا لا يوجد في كلام أحد من علماء السلف استحباب ذلك فضلا عن إجماعهم عليه، وهذا الموضع يجب على المسلمين عامة وعلمائهم تحقيقه ومعرفة ما هو المشروع والمأمور به الذي هو عبادة الله وحده وطاعة له ولرسوله وبر وتقوى وقيام بحق الرسول، وما هو شرك وبدعة وضلالة منهي عنها لئلا يلتبس هذا بهذا، فإن السفر إلى مسجد المدينة مشروع باتفاق المسلمين، لكن إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وقد تقدم عن مالك وغيره أنه إذا نذر إتيان المدينة إن كان قصده الصلاة في المسجد يوف بنذره وإلا لم يوف بنذره، وأما إذا نذر إتيان المسجد لزمه لأنه إنما يقصد الصلاة، فلم يجعل إلى المدينة سفرا مأمورا به إلا سفر من قصد الصلاة في المسجد، وهو الذي يؤمر به الناذر بخلاف غيره، لقوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». وجعل من سافر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة الشرعية في المسجدين سفرا منهيا عنه لا يجوز أن يفعله وإن نذره، وهذا قول جمهور العلماء، فمن سافر إلى مدينة الرسول أو بيت المقدس لقصد زيارة ما هناك من القبور أو من آثار الأنبياء والصالحين؛ كان سفره محرما عند مالك والأكثرين، وقيل: إنه سفر مباح ليس بقربة، كما قاله طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو قول ابن عبد البر، وما علمنا أحدا من علماء المسلمين المجتهدين الذين تذكر أقوالهم في مسائل الإجماع والنزاع ذكر أن ذلك مستحب، فدعوى من ادّعى أن السفر إلى مجرد القبور مستحب عند جميع علماء المسلمين كذب ظاهر. وكذلك إن ادّعى أن هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور أصحابهم، أو جمهور علماء المسلمين فهو كذب بلا ريب، وكذلك إن ادّعى أن هذا قول عالم معروف من الأئمة المجتهدين، وإن قال: إن هذا قول بعض المتأخرين أمكن أن يصدّق في ذلك، وهو بعد أن يعرف صحة نقله؛ نقل قولا شاذا مخالفا لإجماع السلف مخالفا لنصوص الرسول، فكفى بقول فسادا أن يكون قولا مبتدعا في الإسلام مخالفا للسنة والجماعة لما سنّه الرسول ولما اجتمع عليه سلف الأمة وأئمتها، والنقل عن علماء السلف يوافق ما قاله مالك، فمن نقل عنهم ضد ذلك فقد كذب، وأقل ما في الباب أنه يجعل ممن طولب بصحة نقله والألفاظ المجملة التي يقولها طائفة قد عرف مرادهم. وعياض نفسه الذي ذكر أن زيارته سنة مجمع عليها قد بين الزيارة المشروعة في ذلك، وقد ذكر عياض في قوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» ما هو ظاهر مذهب مالك أن السفر إلى غيرها محرّم، كما قاله مالك فهو أيضا يقول إن السفر لمجرد زيارة القبور محرم، كما قاله مالك وسائر أصحابه مع ما ذكره من استحباب الزيارة الشرعية ومع ما ذكره من كراهة مالك أن يقول القائل: زرت قبر النبي ﷺ.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ មាគ៌ារបស់បណ្ដាសាឡាហ្វក្នុងការផ្ដល់សាឡាមដល់ព្យាការី ﷺ មាគ៌ារបស់បណ្ដាសាឡាហ្វ (ជំនាន់ដើម) រួមមានបណ្ដាសហការី និងបណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញធំៗ គឺនៅពេលដែលពួកគេចូលទៅក្នុងវិហារម៉ាស្ជិឌុលន៉ាបាវី ពួកគេផ្ដោតលើការថ្វាយបង្គំសឡាត ការរៀនសូត្រ និងការហ្ស៊ីគៀរ។ នៅពេលដែលពួកគេទៅផ្ដល់សាឡាមដល់រ៉សូលុលឡោះ ﷺ ពួកគេគ្រាន់តែពោលពាក្យសាឡាមយ៉ាងខ្លី ដោយការគោរព និងស្ងប់ស្ងាត់ រួចហើយពួកគេក៏ចាកចេញទៅ ពួកគេមិនដែលឈរយូរ មិនដែលលើកដៃបួងសួងបែរមុខទៅរកផ្នូរ មិនដែលថើប ឬស្ទាបជញ្ជាំងបន្ទប់នោះឡើយ។ នេះគឺជាការអនុវត្តជាក់ស្ដែងដែលឆ្លុះបញ្ចាំងពីការយល់ដឹងដ៏ត្រឹមត្រូវនៃស៊ុននះ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [مذهب السلف في زيارة قبره ﷺ]

ឌុយអាល់
35
#35
ផ្នែក (ទំព័រ ១៥៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [خلط المعترض بين زيارة الأحياء وبين زيارة القبور] قال المعارض المناقض: وروى مسلم في صحيحه في الذي سافر لزيارة أخ له في الله ولفظ الحديث: «إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في تلك القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا؛ إلا أني أحببته في الله. فقال: إني رسول الله إليك فإن الله أحبك كما أحببته فيه» «١». وفي موطأ مالك عن معاذ بن جبل في حديث ذكر فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أي عن الله «وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ» «٢». قال: «فقد علمت أيها الأخ بهذا فضيلة زيارة الإخوان وما أعد الله بها للزائرين من الفضل والإحسان، فكيف بزيارة من هو حي الدارين وإمام الثقلين الذي جعل الله حرمته في حال مماته كحرمته في حال حياته؟ ومن شرّفه الحق بما أعطاه من جميل صفاته، ومن هدانا ببركته إلى الصراط المستقيم، وعصمنا به من الشيطان الرجيم، ومن هو آخذ بحجزنا أن نقتحم في نار الجحيم، ومن هو بالمؤمنين رءوف رحيم؟». والجواب: أما زيارة الأخ الحيّ في الله كما في الحديث فهذا نظير زيارته في حياته يكون الإنسان بذلك من أصحابه وهم خير القرون، وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيا كما قاسه هذا المعترض فهذا قياس ما علمت أحدا من علماء المسلمين قاسه، ولا علمت أحدا منهم احتج في زيارة قبره ﷺ بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله. وهذا من أفسد القياس. فإنه من المعلوم أنه من زار الحيّ حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه، وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته _________ (١) أخرجه مسلم (٢٥٦٧). (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٣٥٤) - ٥١ - كتاب الشعر- (٥) باب ما جاء في المتحابين في الله. وصحّح إسناده الحافظ ابن عبد البر- رحمه الله تعالى-. بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه، ولو كان هذا مثل هذا كان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه، ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل. وأيضا فالسفر إليه في حياته؛ إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح، فيكون المسافر إليه مسافرا للمقام عنده بالمدينة مهاجرا من المهاجرين إليه، وهذا السفر انقطع بفتح مكة قال ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية» «١». ولهذا لما جاء صفوان بن أمية مهاجرا أمره أن يرجع إلى مكة، وكذلك سائر الطّلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا. وإما أن يكون المسافر إليه وافدا إليه ليسلّم عليه ويتعلّم منه ما يبلّغه قومه؛ كالوفود الذين كانوا يفدون إليه- لا سيما سنة عشر- سنة الوفود. وقد أوصى في مرضه قبل أن يموت بثلاث فقال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو مما كنت أجيزهم» «٢». ومن الوفود وفد عبد القيس لما قدموا عليه ورجعوا إلى قومهم بالبحرين، لكن هؤلاء أسلموا قديما قبل فتح مكة، وقالوا: لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام لأن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وهم أهل نجد كأسد وغطفان وتميم وغيرهم، فإنهم لم يكونوا قد أسلموا بعد. وكان السفر إليه في حياته لتعلّم الإسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه، وكان خيرا محضا، لم يكن أحد من الأنبياء والصالحين عبده في حياته بحضرته، فإنه كان ينهى من يفعل ما هو دون ذلك من المعاصي فكيف بالشرك؟ كما نهى الذين سجدوا له، والذين صلّوا خلفه قياما، وقال: «إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم، فلا تفعلوا» رواه مسلم «٣». وفي المسند بإسناد صحيح عن أنس قال: «لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك» «٤». وفي الصحيح أن جارية قالت عنده: وفينا نبي يعلم ما في غد فقال: «دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين» «٥». _________ (١) أخرجه البخاري (٣٠٧٧) ومسلم (١٨٦٤) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) أخرجه البخاري (٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١) ومسلم (١٦٣٧) من حديث ابن عباس، ضمن حديث طويل وفيه: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم». (٣) في «صحيحه» برقم (٤١٣). (٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢، ١٣٤، ١٥١، ٢٥٠) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٤٦) والترمذي (٢٧٥٤). وهو حديث صحيح: انظر «الصحيحة» (٣٥٨) و«الأدب المفرد» بتحقيق الشيخ الألباني (ص ٣٣٤ - ٣٣٥). (٥) أخرجه البخاري (٥١٤٧). ومثل هذا كثير من نهيه عن المنكر بحضرته، فكل من رآه في حياته لم يتمكن أن يفعل بحضرته منكرا يقر عليه. وأما الذين يزورون القبور فيفعلون عندها من أنواع المنكرات ما لا يضبط، كما يفعل المشركون والنصارى وأهل البدع عند قبر من يعظّمونه من أنواع الشرك والغلو، وبحسبك أنه ﷺ لعن اليهود والنصارى لأجل اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، فإذا اتّخذ القبر مسجدا فقد لعن صاحبه. ومعلوم أنه لو كان حيا في المسجد لكان قصده في المسجد من أفضل العبادات، وقصد القبر الذي اتخذ مسجدا مما نهى عنه ولعن أهل الكتاب على فعله، وأيضا فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع، فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظّم للرسول التعظيم التام والمحبة التامة إلا عند قبره، بل هو مأمور بهذا في كل مكان. فكانت زيارته في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها، والسفر إلى القبر لمجرده بالعكس مفسدة راجحة لا مصلحة فيها، بخلاف السفر إلى مسجده فإنه مصلحة راجحة وهناك يفعل من حقوقه ما يشرع كما في سائر المساجد. وهذا مما يبين به كذب الحديث الذي فيه: «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي» «١». وهذا الحديث معروف من رواية حفص بن سليمان الغاضري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من حجّ فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي». وقد رواه عنه غير واحد، وهو عندهم معروف من طريقه، وهو عندهم ضعيف في الحديث إلى الغاية حجة في القراءة. قال يحيى بن معين: حفص ليس بثقة. وقال الجوزجاني: قد فرغ منه منذ دهر «٢». وقال البخاري: تركوه. وقال مسلم بن الحجاج: متروك. وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وتركته على عمد. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال مرة: متروك. وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير. وقال زكريا الساجي: يحدث عن سماك وغيره، أحاديثه بواطيل. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه، هو ضعيف لا يصدق متروك الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال الدارقطني ضعيف. وقال ابن عدي: وعامة أحاديثه عمن يروي عنه غير محفوظة. وقد رواه الطبراني في «المعجم» من حديث الليث بن بنت ليث بن أبي سليم، _________ (١) تقدم تخريجه والكلام عليه. (٢) «أحوال الرجال» ترجمة رقم (١٧٤). عن زوجة جده عائشة، عن ليث. وهذا الليث وزوجة جده مجهولان لأن ليثا غير معروف بضبط ولا عدالة مع غرابتهما، ونفس المتن باطل. فإن الأعمال التي فرضها الله ورسوله لا يكون الرجل بها مثل الواحد من الصحابة. بل في الصحيحين عنه أنه قال: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» «١». فالجهاد والحج ونحوهما أفضل من زيارة قبره باتفاق المسلمين، ولا يكون الرجل بهما كمن سافر إليه في حياته ورآه، كيف وذاك إما أن يكون مهاجرا إليه كما كانت الهجرة قبل الفتح، أو من الوفود الذين كانوا يفدون إليه يتعلّمون الإسلام ويبلّغونه عنه إلى قومهم، وهذا عمل لا يمكن أحدا بعدهم أن يفعل مثله. ومن شبّه من زار قبر شخص بمن كان يزوره في حياته فهو مصاب في عقله ودينه. والزيارة الشرعية لقبر الميت مقصودها الدعاء له والاستغفار كالصلاة على جنازته، والدعاء المشروع المأمور به في حق نبينا- كالصلاة عليه والسلام عليه وطلب الوسيلة له- مشروع في جميع الأمكنة لا يختصّ بقبره، فليس عند قبره عمل صالح تمتاز به تلك البقعة، بل كل عمل صالح يمكن فعله هناك يمكن فعله في سائر البقاع، لكن مسجده أفضل من غيره. فللعبادة فيه فضيلة بكونها في مسجده، كما قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» «٢». والعبادات المشروعة فيه بعد دفنه مشروعة فيه قبل أن يدفن النبي ﷺ في حجرته، وقبل أن تدخل حجرته في المسجد، ولم يتجدد بعد ذلك فيه عبادة غير العبادات التي كانت على عهد النبي ﷺ وغير ما شرعه هو لأمته ورغّبهم فيه ودعاهم إليه، وما يشرع للزائر من صلاة وسلام ودعاء له وثناء عليه كل ذلك مشروع في مسجده في حياته، وهي مشروعة في سائر المساجد، بل وفي سائر البقاع التي تجوز فيها الصلاة، وهو ﷺ قد جعلت له ولأمته الأرض مسجدا وطهورا، فحيثما أدركت أحدا الصلاة فليصلّ فإنه مسجد، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه ﷺ «٣». ومن ظن زيارة القبر تختص بجنس من العبادة لم تكن مشروعة في المسجد، وإنما شرعت لأجل القبر فقد أخطأ، لم يقل هذا أحد من الصحابة والتابعين، وإنما غلط في بعض هذا بعض المتأخرين، وغاية ما نقل عن بعض الصحابة- كابن عمر- أنه كان إذا قدم من سفر يقف عند القبر ويسلم، وجنس السلام عليه مشروع في _________ (١) أخرجه البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٢) أخرجه البخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁. (٣) انظر البخاري (٣٣٥، ٤٣٨، ٣١٢٢) ومسلم (٥٢١). المسجد وغير المسجد قبل السفر وبعده، وأما كونه عند القبر فهذا كان يفعله ابن عمر إذا قدم من سفر. وكذلك الذين استحبوه من العلماء استحبوه للصادر والوارد من المدينة وإليها من أهلها، أو الوارد والصادر من المسجد من الغرباء، مع أن أكثر الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك، ولا فرّق أكثر السلف بين الصادر والوارد، بل كلهم ينهون عما نهى عنه رسول الله ﷺ. وقد قال أبو الوليد الباجي: إنما فرّق بين أهل المدينة وغيرها لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة يقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم. وقال: قال ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وقال: «لا تجعلوا قبري عيدا»، وهذا الذي ذكره من أوله سواء في النهي. فإن قوله: «لا تجعلوا- أو: لا تتخذوا- بيتي عيدا» نهي لكل أمته؛ أهل المدينة والقادمين إليها، وكذلك نهيه عن اتخاذ القبور مساجد وخبره بأن غضب الله اشتدّ على من فعل ذلك هو متناول للجميع، وكذلك دعاؤه بأن لا يتّخذ قبره وثنا عام. وما ذكره من أن الغرباء قصدوا لذلك تعليقا على العلة ضد مقتضاها، فإن القصد لذلك منهيّ عنه، كما صرّح به مالك وجمهور أصحابه، وكما نهى عنه وليس بقربة وإذا كان منهيا عنه لم يشرع الإعانة عليه، وكذلك إذا لم يكن قربة. وابن عمر ﵄ لم يكن يسافر إلى المدينة لأجل القبر بل المدينة وطنه، وكان يخرج عنها لبعض الأمور ثم يرجع إلى وطنه، فيأتي المسجد فيصلي فيه ويسلّم، فأما السفر لأجل القبور فلم يعرف عن أحد من الصحابة؛ بل ابن عمر كان يقدم إلى بيت المقدس فلا يزور قبر الخليل. وكذلك أبوه عمر ومن معه من المهاجرين والأنصار قدموا إلى بيت المقدس ولم يذهبوا إلى قبر الخليل، وسائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر إلى قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لأجل القبر كما تقدم. وما كان قربة للغرباء فهو قربة لأهل المدينة كإتيان قبور الشهداء وأهل البقيع، وما لم يكن قربة لأهل المدينة لم يكن لغيرهم؛ كاتخاذ بيته عيدا واتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا، وكالصلاة إلى الحجرة والتمسح بها وإلصاق البطن بها والطواف بها، وغير ذلك مما يفعله جهال القادمين فإن هذا بإجماع المسلمين ينهى عنه الغرباء كما نهي عنه أهل المدينة، ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين، وبالجملة فجنس الصلاة والسلام عليه والثناء عليه ونحو ذلك مما استحبه بعض العلماء عند القبر الواردين أو الصادرين هو مشروع في مسجده وسائر المساجد. وأما ما كان سؤالا له فهذا لم يستحبه أحد من السلف لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم. ثم بعض من يستحب هذا من المتأخرين يدعونه مع الغيب، فلا يختص هذا عندهم بالقبر، وأما نفس داخل بيته عند قبره فلا يمكن أحدا الوصول إلى هناك، ولم يشرع هناك عمل يكون هناك أفضل منه في غيره، ولو شرع لفتح باب الحجرة للأمة، بل قد قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم». وقد تقدم ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل بن أبي سهيل قال: رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فناداني فقال: ما لي رأيتك عند القبر؟ فقلت: سلّمت على النبي ﷺ. فقال: إذا دخل المسجد فسلّم على النبي ﷺ، ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا بيتي عيدا ولا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلّوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني». ما أنتم ومن بالأندلس منه إلا سواء. وكذلك سائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس وغيرها من الشام؛ مثل معاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء. وغيرهم لم يعرف عن أحد منهم أنه سافر لقبر من القبور التي بالشام لا قبر الخليل ولا غيره، كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لأجل القبر، وكذلك الصحابة الذين كانوا بالحجاز والعراق وسائر البلاد كما قد بسط في غير هذا الموضع. وروى سعيد بن منصور في سننه أن رجلا كان ينتاب قبر النبي ﷺ، فقال له حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: يا هذا؛ إن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني». فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء. فإن قيل: الزائر في الحياة إنما أحبه الله لكونه يحبه في الله، والمؤمنون يحبون الرسول أعظم، وكذلك يحبون سائر الأنبياء والصالحين، فإذا زاروهم أثيبوا على هذه المحبة. قيل: حب الرسول من أعظم واجبات الدين. وفي الصحيحين عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان؛ من كان الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، ومن كان يحبّ المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار» «١». وفي الحديث الصحيح، عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» «٢». وفي البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر فقال: يا رسول الله؛ لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي ﷺ: «لا والذي نفسي بيده؛ حتى أكون أحبّ إليك من نفسك». فقال له عمر: إنه الآن والله لأنت إليّ أحب من نفسي. قال: «الآن يا عمر» «٣». وتصديق هذا في القرآن في قوله: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ _________ (١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم تخريجهما. (٣) تقدم تخريجهما. مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] وفي قوله: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ [التوبة: ٢٤] الآية. وقال: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة: ٢٢] إلى قوله: بِرُوحٍ مِنْهُ [المجادلة: ٢٢]. وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] وأما من مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه» «١». وفي حديث آخر: «لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به» «٢». لكن حبّه وطاعته وتعزيره وتوقيره، وسائر ما أمر الله به من حقوقه؛ مأمور به في كل مكان، لا يختص بمكان دون مكان، وليس من كان في المسجد عند القبر بأولى بهذه الحقوق ووجوبها عليه ممن كان في موضع آخر. ومعلوم أن زيارة قبره كالزيارة المعروفة للقبور غير مشروعة ولا ممكنة. ولو كان في زيارة قبره عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة ومكّنوا من فعل تلك العبادة عند قبره، وهم لم يمكّنوا إلا من الدخول إلى مسجده. والذي يشرع في مسجده _________ (١) أخرجه البخاري (٢٣٩٩، ٤٧٨١). (٢) أخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (٤/ ٣٦٩) والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٢ - ٢١٣/ ١٠٤) وابن أبي عاصم في «السنة» (١٥) وابن بطة في «الإبانة» - الكتاب الأول- (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨/ ٢٧٩) وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام وأهله» (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥/ ٣٢٠) والحسن بن سفيان النسوي في «الأربعين» رقم (٩) وأبو القاسم الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٢٥١/ ١٠٣) والبيهقي في «المدخل» (٢٠٩) والسّلفي في «معجم السفر» (١٢٦٥) - الفكر- وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٢٢ - ٢٣) - العلمية-. من طريق: نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعا. وإسناده ضعيف. نعيم بن حماد: «صدوق يخطئ كثيرا» وقد تفرّد به، واختلف فيه عليه؛ فمرة يرويه عبد الوهاب عن هشام. ومرة يقول: حدّثنا بعض مشايخنا أو مشيختنا- هشام أو غيره .. وعبد الوهاب الثقفي؛ قال ابن سعد: «كان ثقة، وفيه ضعف». ووثقه ابن حبان وغيره. قلت: والحديث صحّحه الحافظ النووي في «الأربعين النووية». وقال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٠٢): «أخرجه الحسن بن سفيان، ورجاله ثقات، وقد صحّحه النووي في آخر الأربعين». وليس كما قالا؛ فالحديث معلّ. وقد تكلم الحافظ النقّاد ابن رجب الحنبلي- ﵀ على علل الحديث بما فيه الكفاية في «جامع العلوم والحكم» (ص ٧٢٤ - ٧٢٥) - ابن الجوزي- و(٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) - الرسالة-. وقال: «صحيح هذا الحديث بعيد جدا في وجوه ..» ثم ذكرها، فانظره لزاما. والحديث ضعفه المحدث الألباني في «المشكاة» (١٦٧) وفي «ظلال الجنة» (١٥). يشرع في سائر المساجد، لكن مسجده أفضل من سائرها غير المسجد الحرام على نزاع في ذلك، وما يجده المسلم في قلبه من محبّته والشوق إليه، والأنس بذكره، وذكر أحواله، فهو مشروع له في كل مكان، وليس في مجرد زيارة ظاهر الحجرة ما يوجب عبادة لا تفعل بدون ذلك، بل نهى عن أن يتّخذ ذلك المكان عيدا وأن يصلّى عليه حيث كان العبد، ويسلّم عليه، فلا يخصّ بيته وقبره لا بصلاة عليه ولا بسلام عليه، فكيف بما ليس كذلك؟ وإذا خصّ قبره بذلك صار ذلك في سائر الأمكنة دون ما هو عند قبره ينقص حبه وتعظيمه وتعزيره وموالاته والثناء عليه عند غير قبره، كما يفعل عند قبره كما يجده الناس في قلوبهم إذا رأوا من يحبونه ويعظّمونه يجدون في قلوبهم عند قبره مودة له ورحمة ومحبة أعظم مما يكونون بخلاف ذلك. والرسول هو الواسطة بينهم وبين الله في كل مكان وزمان، فلا يؤمرون بما يوجب نقص محبتهم وإيمانهم في عامة البقاع والأزمنة، مع أن ذلك لو شرع لهم لأشغلوا بحقوقهم عن حقّه، واشتغلوا بطلب الحوائج منه كما هو الواقع، فيدخلون في الشرك بالخالق وفي ترك حق المخلوق. فينقض تحقيق الشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان، وأن لا يتخذوا بيته عيدا ولا مسجدا، ومنعهم من أن يدخلوا إليه ويزوروه كما تزار القبور؛ فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب، وكمال إيمانهم بالرسول ومحبته وتعظيمه، حيث كانوا واهتمامهم بما أمروا به من طاعته، فإن طاعته هي مدار السعادة وهي الفارقة بين أولياء الله وأعدائه، وأهل الجنة وأهل النار، فأهل طاعته هم أولياء الله المتقون وجنده المفلحون وحزبه الغالبون، وأهل مخالفته ومعصيته بخلاف ذلك «١». والذين يقصدون الحج إلى قبره وقبر غيره ويدعونهم ويتخذونهم أندادا؛ هم من أهل معصيته ومخالفته، لا من أهل طاعته وموافقته، فهم في هذا الفعل من جنس أعدائه لا من جنس أوليائه. وإن ظنوا أن هذا من موالاته ومحبته، كما يظن النصارى أن ما هم عليه من الغلوّ في المسيح والشّرك به من جنس محبته وموالاته. وكذلك دعاؤهم للأنبياء والموتى؛ كإبراهيم وموسى وغيرهما، ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم، وإنما هو من جنس معاداتهم. ولهذا يتبرّءون منهم يوم القيامة، وكذلك الرسول يتبرأ ممن عصاه، وإن كان قصده تعظيمه والغلو فيه. قال تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] إلى قوله: تَعْمَلُونَ [الشعراء: ٢١٦]. _________ (١) وانظر في ذلك «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» للمصنف- رحمه الله تعالى-. فقد أمر الله المؤمنين أن يتبرءوا من كل معبود غير الله ومن كل من عبده، قال تعالى: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: ٤]. وكذلك سائر الموتى ليس في مجرد رؤية قبورهم ما يوجب لهم زيادة المحبة إلا لمن عرف أحوالهم بدون ذلك فيتذكر أحوالهم فيحبهم، والرسول يذكر المسلمون أحواله ومحاسنه وفضائله وما منّ الله به عليه ومنّ به على أمته، فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له لا بنفس رؤية القبر، ولهذا تجد العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم. وإنما قصد جمهورهم التأكّل والترؤس بهم، فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رئاسة أو مأكلة، لا ليزدادوا لهم حبا وخيرا. وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن من شرار النّاس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتّخذون القبور مساجد» «١». وما ذكره هذا من فضائله فبعض ما يستحقه ﷺ، والأمر فوق ما ذكره أضعافا مضاعفة، لكن هذا يوجب إيماننا به، وطاعتنا له، واتباع سنته، والتأسي به والاقتداء، _________ (١) أخرجه أحمد (١/ ٤٠٥، ٤٣٥) وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٤/ ١٤٠) وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ٦٨٤٧) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ رقم: ١٠٤١٣) والبزار (٤/ ١٥١/ ٣٤٢٠) - كشف- وابن خزيمة في «صحيحه» (٧٨٩) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ١٤٢). من طريق: زائدة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. وإسناده حسن. عاصم بن أبي النجود؛ روى له البخاري ومسلم مقرونا، فحديثه حسن. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. والحديث علّقه البخاري في «صحيحه» رقم (٧٠٦٧) قال: «وقال أبو عوانة: عن عاصم ...» فذكره. وأخرجه أحمد (١/ ٤٥٤) والبزار (٤/ ١٥١/ ٢٤٢١) من طريق: قيس بن الربيع الأسدي، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة السلماني، عن ابن مسعود به. وهو حسن بما قبله كما قال الشيخ الألباني. والحديث قال عنه الهيثمي في «المجمع» (٢/ ٢٧): «رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن». وقال أيضا (٨/ ١٣): «رواه البزار بإسنادين في أحدهما عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وفاته عزو الحديث لأحمد في الموضعين. وقال شيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٤): «إسناده جيد». وقال المحدث أحمد شاكر- ﵀ في تحقيقه على «المسند» (٣٨٤٤): «إسناده صحيح»! وإنما هو حسن الإسناد. وحسن إسناده الألباني في «تحذير الساجد» (ص ١٩) و«أحكام الجنائز» (ص ٢٧٨). ومحبتنا له، وتعظيمنا له، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، ومتابعة سنته، فإذا هذا هو طريق النجاة والسعادة، وهو سبيل الخلق ووسيلتهم إلى الله تعالى. ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره، والشرك بالله، واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان. وهو قد قال: «لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد». وقال: «لعن الله اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذّر ما فعلوا. وقال: «لا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني». وقال: «خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة» رواه مسلم «١». وقال: «إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كلّ بدعة ضلالة» «٢» رواه أهل السنن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. إلى غير ذلك من الأدلة التي تبين أن الحجّاج إلى قبورهم من المخالفين للرسول ﷺ الخارجين عن شريعته وسنته، لا من الموافقين له المطيعين له، كما بسط في غير هذا الموضع. _________ (١) في «صحيحه» رقم (٨٦٨). (٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وأبو داود (٤٦٠٧) وابن بطة في «الإبانة» (١/ ٣٠٥/ ١٤٢) وابن حبان (١/ ١٨٧/ ٥) والدارمي في «سننه» (١/ ٥٧/ ٩٥) والآجري في «الشريعة» (١/ ١٧١/ ٩٢، ٩٣) وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٢). من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمر السّلمي وحجر بن حجر الكلاعي، عن العرباض بن سارية مرفوعا. وأخرجه أحمد (٤/ ١٢٦) والترمذي (٢٦٧٨) وابن ماجه (٤٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ رقم: ٦١٧) والحاكم (١/ ٩٦) والآجري في «الشريعة» (١/ ١٧٢/ ٩٤) وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٣). من طريق: معاوية بن صالح، عن صخرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السّلمي، عن العرباض بن سارية به مرفوعا. والحديث صحيح كما قال الحاكم، ووافقه عليه الذهبي. وصححه الألباني في «الصحيحة» رقم (٩٣٧).
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការច្រឡំរវាងការទៅសួរសុខទុក្ខមនុស្សរស់ និងការទៅសួរសុខទុក្ខអ្នកស្លាប់ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានយកការធ្វើដំណើរទៅសួរសុខទុក្ខឪពុកម្ដាយ ឬអ្នកប្រាជ្ញដែលនៅរស់ មកប្រៀបធៀបនឹងការធ្វើដំណើរទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូរ។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ នេះជាការប្រៀបធៀបខុសស្រឡះ! ការទៅសួរសុខទុក្ខមនុស្សរស់ គឺដើម្បីទទួលបានផលប្រយោជន៍ជាក់ស្ដែង ដូចជាការរៀនសូត្រចំណេះដឹង ការជួយសង្គ្រោះគ្នា ការផ្សារភ្ជាប់ញាតិមិត្ត និងការបំពេញកាតព្វកិច្ចចំពោះឪពុកម្ដាយ ដែលសាសនាបានបញ្ជា។ ផ្ទុយទៅវិញ ការធ្វើដំណើរទៅកាន់ផ្នូរ គឺមិនអាចទទួលបានចំណេះដឹង ឬផលប្រយោជន៍ជាក់ស្ដែងពីអ្នកស្លាប់ឡើយ។ ការសួរសុខទុក្ខផ្នូរ គឺសម្រាប់តែរំលឹកដល់សេចក្ដីស្លាប់ និងការឌូអាឱ្យអ្នកស្លាប់ប៉ុណ្ណោះ មិនមែនជាការទៅសុំពីគេនោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [خلط المعترض بين زيارة الأحياء وبين زيارة القبور]

ឌុយអាល់
36
#36
[ការរំលោភបំពានរបស់អ្នកតវ៉ា, និងការឆ្លើយតបរបស់អ្នកតវ៉ា] (ទំព័រ ១៦៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [تعدّي المعترض على المصنف، وجواب المصنف عليه] ثم قال المعترض: «وقد ذكر هذا القائل أن السفر إلى زيارة النبي المصطفى ﷺ معصية يحرّم فيه القصر، فارتكب بذلك أمرا عظيما، وخالف فيه السادة العلماء وأئمة العصر، فمقتضى ذلك أن يسوّي بينه وبين السفر لقتل النفوس، والحامل له على ذلك سوء معتقده وذهنه المعكوس، فهو كمن أضلّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فقلبه لا يقبل الحق لما نازله من الظلمة والغشاوة». والجواب أن يقال: ما في هذا الكلام من السبّ والشتم ليس هو علما يستحق الجواب عليه، ويمكن الإنسان أن يقابله بأضعاف ذلك ويكون صادقا لا يكون كاذبا مثله، ويتبين أنه من أجهل الناس وأسوئهم فهما وأقلهم علما، وأنه إلى التفهيم والتعليم أحوج منه إلى خروجه عن الصراط المستقيم، وهو إلى التعزير والتأديب والتقويم أحوج منه إلى أن يقفو ما ليس له به علم، ويقول على الله ما لا يعلم، وقد قال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الأعراف: ٣٣] الآية، وهؤلاء الذين يستحبون الحج إلى القبور ودعاء أهلها من دون الله يشركون بالله ما لم ينزّل به سلطانا، ويقولون على الله ما لا يعلمون، ويجعلون ذلك من جنس حج بيت الله ويقرنونه به، وهو لما ذكر الحج، قال: وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ [الحج: ٢٦] إلى قوله: عَمِيقٍ [الحج: ٢٧]. ولما ذكر تعظيم حرماته وشعائره في الحج قال: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [الحج: ٣٠] إلى قوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [الحج: ٣٥]. فهو قد ذكر التوحيد هاهنا وأمر باجتناب الشرك واجتناب قول الزور فقرن بينهما، ولهذا قال النبي ﷺ: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» «١». وهؤلاء الضّلال _________ (١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٢١) وأبو داود (٣٥٩٩) والترمذي (٢٣٠٠) وابن ماجه (٢٣٧٢) وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٧/ ١١٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤/ ٤٨٦١) والطبراني في «الكبير» (٤/ رقم: ٤١٦٢) والمزي في «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧). لهم نصيب من الشّرك بالله، ونصيب من قول الزور: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [الحج: ٧١]. وهذا المعترض لم يفهم ما قاله المجيب، بل كذب عليه كذبا يعلم جميع الناس أنه كذب، ولم يعرف ما قاله العلماء لا مالك ولا غيره، ونفس الذي أنكره على المجيب صرّح به مالك تصريحا لم يصرح مثله المجيب، فإن المجيب لم يذكر أن السفر إلى مسجده وزيارته على الوجه المشروع معصية، ولا ذكر أن ما يريده العلماء بالسفر إلى قبره وهو السفر إلى مسجده معصية. بل قد صرّح بأنه سفر طاعة مستحبّ، وكذلك ذكر ما ذكره العلماء من استحباب زيارته والدعاء وما يتعلق بذلك. وذكر لفظا عاما فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحكى قولين معروفين عند أهل العلم؛ وهما قولان معروفان عند أصحاب الشافعي وأحمد. ومالك وأصحابه ﵃ أظهر قولا بتحريم السفر إلى زيارة القبور، وقد صرّح مالك بأن قبر _________ - من طريق: محمد بن عبيد، حدّثني سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك مرفوعا. وإسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جهالة حبيب بن النعمان الأسدي. الثانية: الاضطراب؛ فقد خالف مروان بن معاوية الفزاري محمد بن عبيد فيه؛ فرواه عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم مرفوعا. أخرجه أحمد (٤/ ١٧٨، ٢٣٣، ٣٢٢) والترمذي (٢٢٩٩) وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٧/ ١١٢) وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٤٩٢/ ٨٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٣٧٤/ ٩٩٦) والمزي في «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٤٦) وابن الأثير في «أسد الغابة» (١/ ١٨٨) - ووقع عنده: «سفيان عن زياد» وهو تصحيف-. قال الترمذي: «هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي ﷺ». قلت: وفاتك بن فضالة مجهول الحال. والحديث ضعفه المحدث الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١١١٠). قلت: لكن له شاهد- لم يذكره الشيخ- ﵀ وهو من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٢٢٤/ ٤٨٦٢) والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ رقم: ٨٥٦٩). من طريق: سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعا. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٠١): «وإسناده حسن». وعاصم بن أبي النجود؛ تقدم أنه حسن الحديث. والحديث صحّحه المصنف في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٧٥٨). وإنما هو حسن فقط، باعتبار شاهد حديث ابن مسعود، والله أعلم بالصواب. النبي ﷺ هو مما نهي عن شدّ الرحال إليه، وأن من نذر ذلك لا يجوز أن يوفي بنذره، بل مذهبه المعروف عنه في عامة كتب أصحابه أولهم وآخرهم، في الكتب الصغار والكبار؛ أن السفر إلى مدينة الرسول ﷺ وإلى بيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين منهيّ عنه، وإن نذره ناذر لم يكن له أن يفعله لأنه منهي عنه، فلا يجوز عنده السفر إلى هاتين المدينتين إلا لأجل الصلاة في المسجدين، لا لأجل زيارة قبر ولا مسجد آخر، ولا أثر من الآثار، ولا غير ذلك مما يقصد به فضل مكان معين. وأما من سافر لتجارة أو طلب علم أو غير ذلك فليس هذا من هذا الباب. فإن هذا ليس قصده متعلقا بعين المكان. وأما السفر إلى سائر الأمصار لأجل مساجدها أو قبر فيها فلا يجوز عنده بحال، ثم إن مذهبه أن السفر المحرم لا تقصر فيه الصلاة. وأما المجيب فلم يجزم بأن الصلاة لا تقصر فيه كما ذكره هذا المفتري، بل ذكر قول هؤلاء وقول هؤلاء، ولم يرجّح قول من منع القصر، ولكن ذكر حجة من نهى عن السفر إلى غير الثلاثة فلما ذكرها تبيّن أنها الراجحة، وأنه ليس مع أولئك ما يعارضها. وأما قوله: إنه خالف في ذلك السادة العلماء وأئمة العصر. فيقال: هذا باطل؛ فإنه لم يخالف في ذلك أحدا من علماء المسلمين، وأئمة الدين المعروفين عند المسلمين بأنهم أئمة الدين. وأما من تكلم بلا علم أو تكلّم بالهوى والجهل، فهذا ليس من أئمة الدين، ولا يذكر المسلمون قول مثل هذا في كتبهم على أن يتبع ويقتدى به، بل قال تعالى للخليل لما قال: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة: ١٢٤]. فبيّن أن عهده بالإمامة لا ينال ظالما، فلا يكون الظالم إماما للمتقين، بل قال تعالى: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ [السجدة: ٢٤] فالأئمة الذين يهدون بأمر الله هم أهل الصبر واليقين، والله تعالى أخبر أنه جعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يهدون بأمره، وإبراهيم إمام الحنفاء والداعي إلى توحيد الله وعبادته وحده، والتبرؤ من عبادة ما سوى الله ومن العابدين لغيره وقد أخبر الله أنه لا يرغب عن ملته إلا من كان سفيها جاهلا، وقال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٠] والأمة هو: القدوة الذي يؤتم به. وكان ابن مسعود يقول: إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا، فيقولون: إن إبراهيم. فيقول: إن معاذا. فيعلمون أنه لم يرد التلاوة، وإنما أراد أن يعرّفهم أن معاذا كان إماما. وكل من جعله الله إماما فإنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن دعاء ما سواه، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة، ينهون عن دعاء الملائكة والأنبياء فضلا عمن سواهم. وبهذا بعث الله جميع الرسل وأنزل جميع الكتب، وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، قال تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: ٤٥]. وقال تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥]. وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦]. وقال تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران: ٧٩] إلى قوله: مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٨٠]. والحج إلى قبورهم ودعاؤهم من دون الله من الشرك بهم واتخاذهم أربابا، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا [الأنعام: ١٦١] إلى قوله: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: ١٦٣]. فمن أمر الناس أن يحجّوا إلى قبر مخلوق أو يدعوه؛ فقد أمرهم أن يجعلوا صلاتهم ونسكهم لغير الله، وهذا من الأئمة الذين يدعون إلى النار، لا من أئمة الهدى والتقى. فالقولان اللذان ذكرهما هما القولان المعروفان عن علماء المسلمين وأئمة الدين، وما عرف لهم قول ثالث. فمن قال قولا ثالثا فحسبه أن يحكي قوله ويبيّن خطؤه، لا يجعل قوله مقدّما على أقوال السلف الماضين وأئمة الدين وعلماء المسلمين. ولم يخالفهم أحد بحجة في الدين، ولا نقل قوله عن أحد من أئمة المسلمين، ولكن حججهم من جنس هذا وأمثاله. وقد صنف من هو أفضل منه، مصنفا أكبر من مصنفه، وحججهم كلها يشبه بعضها بعضا، ليست من حجج علماء المسلمين ولا ينقلونها، ولا موجبها عن أحد من أئمة الدين، بل هي من جنس حجج النصارى والمشركين، إما نقل عن الأنبياء هو كذب عليهم، كالأحاديث التي يحتجون بها في أنه رغّب في زيارة قبره، وكلها كذب، كما يحتج النصارى وأهل البدع بما يفعلونه من الكذب على الأنبياء. وإما ألفاظ متشابهة يحرفون فيها الكلم عن مواضعه، ويضعونها على غير مواضعها، ويدعون المحكم المنصوص كما تفعل النصارى وأهل البدع؛ يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ويدعون المحكم المبين الذي هو أم الكتاب. وإما احتجاجهم بقول من ليس قوله حجة ولا يجب اتباعه. وإما أحوال شيطانية؛ وهذه حجج النصارى وأمثالهم، وأهل الضلال المخالفين للأنبياء وأئمة الهدى، كما قال تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة: ٧٧] فلا نقل مصدّق ولا بحث محقّق، بل هذيان مزوّق، يروج على هذا وأمثاله من الجهّال الذين لا يعرفون دين المسلمين في هذه المسألة وأمثالها، ولا يفرّقون بين عبادة الرحمن وعبادة الشيطان، ولا بين الأنبياء والمرسلين أهل التوحيد والإيمان، وبين أهل البدع المضاهين لعبّاد الصلبان. وأما قوله: «فمقتضى ذلك أن يسوّى بينه وبين السفر لقتل النفوس إلخ».
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការបំពានរបស់ អាល់-អាក់ណាអ៊ី និងការឆ្លើយតបប្រកបដោយសេចក្ដីថ្លៃថ្នូរ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានប្រើប្រាស់ពាក្យពេចន៍ជេរប្រមាថ និងចោទប្រកាន់ខ្ញុំដោយអយុត្តិធម៌។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ ចរិតលក្ខណៈរបស់អ្នកស្វែងរកសេចក្ដីពិត គឺការលើកយកភស្តុតាង ការពន្យល់ដោយបញ្ញា និងការរក្សាសេចក្ដីថ្លៃថ្នូរ មិនមែនជាការប្រើពាក្យជេរប្រមាថ និងការបំភ្លៃនោះឡើយ។ យើងលើកឡើងនូវសេចក្ដីពិតដើម្បីជាប្រយោជន៍ដល់មូស្លីមទាំងអស់ និងដើម្បីការពារសាសនារបស់អល់ឡោះ មិនមែនដើម្បីផលប្រយោជន៍ផ្ទាល់ខ្លួន ឬដើម្បីឈ្នះចាញ់ក្នុងការជជែកវែកញែកនោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [تعدي المعترض على المصنف، وجواب المصنف عليه]

ឌុយអាល់
37
#37
អ្នកណាដែលគិតថាការធ្វើដំណើរទៅកាន់ផ្នូររបស់លោក Sheikh ឬអ៊ីម៉ាម (មេដឹកនាំការថ្វាយបង្គំ) ល្អជាងធ្វើពិធីបុណ្យភ្ជុំបិណ្ឌនោះគឺជាអ្នកមិនជឿ។ (ទំព័រ ១៦៧)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فعنه أجوبة، أحدها: أن هذا يلزم مثله فيمن سافر إلى المساجد للصلاة كمن سافر من مصر إلى الشام ليصلي في جامع دمشق، أو سافر من الشام ليصلي في جامع مصر، فهذا السفر منهي عنه أو غير مستحب عند الأئمة، وهو سفر معصية عند مالك وجمهور أصحابه، والأكثرين لا تقصر فيه الصلاة بمقتضى هذا الحديث، فقد سوّى بينه وبين السفر لقتل النفوس. الثاني: أن المحرمات إذا اشتركت في جنس التحريم كان الشرك محرما والنظرة محرمة، ولم يلزم من ذلك أن يسوّى بين الكفر بالمعاصي ولا الكبائر بالصغائر. الثالث: أن يقال: بل قد يكون الحج إلى القبور أعظم من قتل النفوس، وقد يكون شركا ينقل عن الملة، فإن كثيرا من هؤلاء يعتقد أن السفر إلى قبر الشيخ أو الإمام أو النبي أفضل من الحج، ويسمّونه الحج الأكبر، وينادي مناديهم من أراد الحج الأكبر أي السفر لزيارة بعض القبور المنسوبة إلى بعض أهل البيت، ومنهم من يقول له صاحبه: تبيعني زيارتك للشيخ بكذا وكذا حجّة، فلا يفعل. ويصنّف علماؤهم كتبا في مناسك حج المشاهد، كما صنّف المفيد بن النعمان. ومن الناس من يحج إلى قبر النبي ﷺ ثم يرجع من هناك لا يحج إلى البيت العتيق، ويقول: هذا هو المقصود. ومنهم من يحلف فيقول: وحقّ النبي الذي تحج المطايا إليه، ومنهم من يصلّي إلى قبر شيخه ويستقبله في الصلاة، ويقول: هذه قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة! وأنا أعرف من فعل هذا وهذا وهذا، وهم قوم لهم عبدة وزهد ودين، لكن فيهم جهل وضلال، كما أن رهبان النصارى وغيرهم هم من أزهد الناس وأعظمهم اجتهادا في العبادة، لكن بجهل وضلال، والله تعالى قد أمرنا أن نقول في صلاتنا: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة: ٦، ٧]. وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ أنه قال: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون» «١». قال الترمذي: حديث حسن. وهكذا قال السلف. قال ابن أبي حاتم في تفسيره: لا أعلم خلافا في هذا الحرف بين المفسرين «٢». [من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخ أو إمام أفضل من الحج فهو كافر] ومعلوم أن من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخ أو إمام أو نبي أفضل من الحج؛ _________ (١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٧٨) والترمذي (٢٩٥٣، ٣٩٥٤) وابن حبان (١٦/ رقم: ٧٢٠٦) وغيرهم. مطولا ومختصرا. وصححه الشيخ الألباني في تخريج «الطحاوية» رقم (٨١١). (٢) انظر «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٣١/ ٤٠). فهو كافر، ولو قتل نفسا مع اعتقاده أن ذلك محرّم وأنه مذنب لكان ذنبه أخفّ من ذنب من جعل الحجّ إلى الأوثان أفضل من الحج إلى بيت الرحمن. وقول النبي ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» دليل على أن القبور قد تجعل أوثانا، وهو ﷺ خاف من ذلك فدعا الله أن لا يفعله بقبره، واستجاب الله دعاءه رغم أنف المشركين الضّالين الذين يشبّهون قبر غيره بقبره، ويريدون أن يجعلوه وثنا يحجّ إليه ويدعى من دون الله. والله قد أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، فلا يقدر أحد من البشر أن يصل إلا إلى مسجده الذي هو بيت الله تعالى الذي بني لعبادة الله وحده، لا يصل إلى بيت النبي ﷺ البتة، ولو كان قصده بيت المخلوق دون بيت الخالق فالله تعالى لا يوصله إلا إلى بيت الخالق رحمة من الله بهذه الأمة، وإجابة لدعاء نبيه ﷺ تسليما. فإذا فعل في بيت الله من الشرك والبدع ما لا يجوز فهذا يختص به، كما كان المشركون يشركون عند البيت، ليس هذا الضّلال متعلقا بقبره، ولا يمكن أن يفعل في نفس قبر الرسول وبيته ما يمكن أهل الشرك والضلال أن يفعلوه عند القبور، والحمد لله رب العالمين. ولكن عند قبر غيره قد يفعلون ما هو من جنس فعل النصارى، بل حتى قد يفضّل هذا الشرك على التوحيد، فما كفاهم جعل الشرك كالتوحيد بل جعلوا الشرك أفضل من التوحيد، وقد قال سفيان الثوري: «البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية قد يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها» «١». وقد كان على عهد النبي ﷺ رجل يشرب الخمر، يقال له عبد الله [وكان يلقب] حمارا، فلعنه رجل، فقال رسول الله ﷺ: «لا تلعنه فإنه يحبّ الله ورسوله» رواه البخاري «٢». ولما أتى ذو الخويصرة- وهو رجل ناتئ الجبين، غائر العينين، كثّ اللحية- وقال: يا محمد! اعدل فإنك لم تعدل! فأراد بعض الصحابة قتله، فقال النبي ﷺ: «دعه؛ فإنه يخرج من ضئضئ «٣» هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرءون القرآن _________ (١) قال المعلّمي- ﵀: «لأن صاحبها يراها قربة» اه. والأثر أخرجه: اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (١/ ١٤٩/ ٢٣٨) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٦) وعلي بن الجعد في «مسنده» (١٨٨٥) وابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (ص ٢٧) - دار الخير- وذكره البغوي في «شرح السنة» (١/ ٢١٦) والسيوطي في «الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع» ص ٦٧. (٢) في «صحيحه» رقم (٦٧٨٠). (٣) «الضئضئ: الأصل» (م). لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة» وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما «١». فهذا العابد الظاهر العبادة هو ومن اتبعه لما خالفوا سنّة رسول الله ﷺ واستحلّوا دماء من لم يوافقهم على بدعتهم؛ أمر النبي ﷺ بقتالهم. وذاك الشارب الخمر لما كان محبا للرسول ﷺ ولسنته، لكنه قد ثبت نهي النبي ﷺ عن لعنته، وقال: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله». _________ (١) أخرجه البخاري (٦٩٣٣) ومسلم (١٠٦٤) وأحمد (٣/ ٥٦) وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំនឿថាការធ្វើដំណើរទៅកាន់ផ្នូរសេក្ខប្រសើរជាងការទៅធ្វើហាជ ជនណាដែលមានជំនឿថា ការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅកាន់ផ្នូររបស់សេក្ខ ឬអ៊ីម៉ាមណាមួយ គឺប្រសើរជាង ឬស្មើនឹងការធ្វើដំណើរទៅបំពេញកាតព្វកិច្ចហាជនៅវិហារម៉ាស្ជិឌុលហារ៉ាម ឬប្រសើរជាងការទៅថ្វាយបង្គំនៅវិហារទាំងបី នោះបុគ្គលនោះបានចាកចេញពីសាសនាឥស្លាម (កាហ្វិរ មួរតាត់) ដោយការឯកភាពគ្នារបស់បណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញទាំងអស់! ជំនឿបែបនេះ គឺជាការបំផ្លាញសសរទ្រូងនៃសាសនាឥស្លាម និងជាការបង្កើតសាសនាថ្មីមួយដែលផ្ទុយស្រឡះពីអ្វីដែលព្យាការីមូហាំម៉ាត់ (ﷺ) ﷺ បាននាំយកមក។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخ أو إمام أفضل من الحج فهو كافر

ឌុយអាល់
38
#38
ផ្នែក (ទំព័រ ១៧០)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [المردود عليه وأسجاعه الفارغة] قال: «واعلم أن الزيارة لا يتصوّر أن تكون منفكّة عن الحرمة من مكان إلى مكان، ولو حصل ذلك بطي الأرض أو الطيران فإن حصولها بغير ذلك أمر لا تقبله الأذهان، واعتقاده ضرب من الهذيان. لأن الزائر لا يطلق عليه زائر إلا بعد حركته وانتقاله وخروجه عن محله وارتحاله وكيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرّمة، والقصد المطلوب طاعة معظّمة؟ فالسفر إلى القبر من باب الوسائل إلى الطاعات، كنقل الخطأ إلى المساجد والجماعات، فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه قوله من المناقضة والخلل، لما أبدى لهم عواره، ولستر عنهم شناره». يقال: هذا المعترض كثير الألفاظ والإسجاع، قليل الفائدة التي يحصل بها الانتفاع. أسجاع كأسجاع الكهّان، ليس فيها برهان ولا بيان. لا استدلال بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، ولا نقل لقول أئمة الدين أهل الإجماع والنزاع. بل يطوّل الكلام فيما يفهمه الأغنام، ويجعل عدّته انتهاك أعراض أئمة الإسلام، والطعن على شريعة خير الأنام، بقلة علم وسوء فهم وإعراض عن التفقه والتعلم والتفهم والإعلام. وهذه المسألة المتنازع فيها وفيما يناسبها عن النبي ﷺ أحاديث صحيحة محكمة، وفيها لأئمة الدين أقوال صريحة مفهمة. لم يذكر شيئا من ذلك، بل عمدته اتباع ما تشابه من القول، يبتغي الفتنة ويبتغي تأويله، وليس من الراسخين في العلم الذين يعرفون تأويله؛ الذي هو تفسيره ومعناه، وإن كان له تأويل آخر استأثر به الله، وكلا القولين في الوقف والابتداء منقولان عن السلف الأتقياء، وكل من القولين قاله طائفة من السلف العلماء. وأهل الضلال كالنصارى، وأهل البدع كالخوارج والرافضة والجهمية والقدرية؛ يتّبعون ما تشابه عليهم معناه، ويدعون المحكم المنصوص الذي بينه الله، ويقولون لمن اتبع المسيح وآمن بما قاله من أنه عبد الله ورسوله- كما صرح به في غير موضع من إنجيله- إنه قد شتم المسيح وتنقصه وعابه وعاداه، وهم قد شتموا الله وأشركوا به وكذّبوا المسيح وعصوه، فكفروا بالله ورسوله. وهكذا الغلاة في عليّ؛ يقولون لمن اتبع عليا فيما أخبر به عن نفسه، واتبع الرسول فيما قاله عن علي وغيره؛ إنه شتم عليا وآذاه، وهم الذين كذّبوا عليّا وخالفوه، بل خالفوا الرسول الذي به آمن عليّ، وعمدتهم التمسك بأحاديث بعضها ضعيف أو مكذوب، وبعضها متشابه لا يدل على المطلوب. كالنصارى تارة ينقلون عن المسيح وغيره من الأنبياء أقوالا باطلة، وتارة يتمسكون بألفاظ متشابهة، لا تدل على ما ابتدعوه. وهكذا أهل البدع الذين يدعون أهل القبور ويحجّون إليها ويجعلون أصحابها أندادا لله، حتى يقول بعضهم: إن الحج إليها أفضل من الحج إلى بيت الله. وأهل البدع في القبور أنواع متعددة قد بسطت في غير هذا الموضع، لكن عمدتهم إما أحاديث مكذوبة، وإما ألفاظ مجملة متشابهة؛ كلفظ زيارة القبور ونحوه مما يراد به أنواع من الأمور، وحصل فيها اشتباه ونزاع بين العلماء والجمهور، ويدعون الصحيح المنصوص المحكم الثابت من الأحاديث عن خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه التي ليس في سندها ولا فيما يستدل به من معناها نزاع بين العلماء، كما في الصحيحين عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». ولفظ أبي سعيد الذي في صحيح مسلم وغيره: «لا تشدّوا الرّحال» بصيغة النهي. وهو أيضا مروي عنه من وجوه أخر، كما رواه مالك وأهل السنن والمسانيد عن بصرة بن أبي بصرة، عن النبي ﷺ، ولفظه أنه قال: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد» «١». فإن هذا الحديث قد اتفق علماء المسلمين على صحة إسناده، واتفقوا على وجوب العمل بمعناه. واتفقوا على تناوله لمحل النزاع وهو السفر إلى القبور، ثم تنازعوا هل مراده النهي، أو مراده نفي الاستحباب والفضيلة؟ وما اتفقوا عليه كاف في الاحتجاج في مسألة النزاع. وأما السلف من الصحابة والتابعين والأئمة فلم يعرف بينهم نزاع أنه نهى عن السفر إلى غير الثلاثة. والحديث قد جاء في الصحيح بصيغة النهي الصريح، فقال: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» وأبو سعيد سمعه من النبي ﷺ، هكذا في الصحيح أنه سمعه منه لم يسمعه من غيره، بخلاف رواية أبي هريرة فإنها مطلقة، وأبو هريرة كان يروي الحديث، ثم يقول حدّثني فلان، كما في حديث صوم الجنب، فقال: حدّثنيه الفضل بن عباس. ومثل ما في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالت _________ (١) تقدم تخريجه. عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. وفي الصحيحين أيضا عن عائشة وابن عباس ﵄ قالا: لما نزل برسول الله «١» ﷺ طفق يطرح خميصة «٢» له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها، فقال وهو كذلك: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذّر ما صنعوا. فإذا كان قد لعن من يتخذ قبور الأنبياء مساجد يحذر أمته أن يفعلوا ذلك، مع أن المساجد إنما تكون لعبادة الله، لكن إذا اتّخذت القبور مساجد للعبادة؛ صار ذلك ذريعة إلى قصد القبر ودعاء صاحبه واتخاذه وثنا، فإذا كان قد لعن من يفعل الوسيلة إلى الشرك، فكيف بمن أتى بالشرك الصريح؟ وإذا كان هذا حال من دعا أهل القبور من غير حجّ إليه، فكيف بمن حجّ إليه أو جعل الحج إليهم أفضل من الحج إلى بيت الله؟ بل الحج إلى آثارهم مثل مكان نزلوا به، ويلبي ويحرم إذا حج إلى آثارهم، كما كان بعض الشيوخ بمصر يحرم إذا حج إلى مسجد يوسف، وكما حج مرة إلى قبر الرسول ﷺ، ثم رجع ولم يحج إلى مكة، وقال: حصل المقصود بهذا. وهو ﷺ في مرضه يكرر تحذير أمته فينهاهم علانية في المسجد، ثم لعن من يفعل ذلك. وهو منزول به في السياق حرصا على هذه الأمة، وتحذيرا لأمته من مظان الشرك وأسبابه، إذ كان جماع الدين هو عبادة الله وحده، وأعظم الذنوب الشرك، والقرآن مملوء من تعظيم التوحيد بالدعاء إليه والترغيب فيه، وبيان سعادة أهله، وتعظيم الشرك بالنهي عنه والتحذير منه وبيان شقاوة أهله. ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متّخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» «٣». فهذا نهيه قبل أن يموت بخمس ولعنه في مرضه من يفعل ذلك، كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «قاتل الله اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفي لفظ مسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وفي الصحيحين عن عائشة ﵂؛ أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة، ذكرتا من حسنها وتصاوير فيها لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إن أولئك كانوا إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات؛ بنوا على قبره _________ (١) «يعني: المرض» (م). (٢) «الخميصة: ثوب خز أو صوف معلّم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلّمة» (م). (٣) أخرجه مسلم (٢٣٨٣). مسجدا وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» «١». ذمهم على هذا وهذا، ولهذا نهى أمته عن هذا وهذا. وفي صحيح مسلم عن أبي الهيّاج الأسدي «٢» قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ أمرني أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» «٣». فأمره طمس التماثيل، وتسوية القبور العالية المشرفة. إذ كان الضالون أهل الكتاب أشركوا بهذا وبهذا؛ بتماثيل الأنبياء والصالحين وبقبورهم. وفي المسند وصحيح ابن أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» «٤». وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضلّوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» «٥». وبسط هذا له موضع آخر. ولكن نبهنا هنا على مثل هذا لأن هذا المعترض لم يأت في كلامه بعلم ولا حجة ولا دليل، بل حجّته من جنس ما ذكره هنا، أن الزيارة لا بدّ فيها من الحركة والانتقال، وهذا معلوم لكل أحد، فقوله والزيارة نفسها قربة، والوسيلة إلى القربة قربة؛ هذا مضمون كلامه. ونسب المجيب إلى التناقض حيث أباح الزيارة، ومنع من الوسيلة إليها وهو السفر، ولهذا قال: «فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه كلامه من المناقضة والخلل، لما أبدي لهم عواره، ولستر عنهم شناره». وجواب هذا من وجوه: أحدها: أن يقال: أنت المتناقض فيما حكيته عنه، فإنك في أول كلامك قلت أنه ظهر لك من صريح كلامه وفحواه؛ مقصده السيئ ومغزاه، وهو تحريم زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور والسفر إليها، ودعوى أن ذلك معصية محرّمة مجمع عليها. وقد علم كل من وقف على الجواب أنه لم يحرم الزيارة مطلقا، ولا حكى ذلك عن أحد فضلا عن أن يحكيه إجماعا، لكن هذا قول طائفة من السلف حرّموا زيارة القبور مطلقا، كما نقل عن الشعبي والنخعي وابن سيرين، لكن المجيب لم يذكر هذا القول، فإنه قول مرجوح، ولو قدّر أنه حكاه لم يحك الإجماع على التحريم. فإن بطلان هذا لا يخفى على آحاد طلبة العلم، إذ كانت كتب العلماء مشحونة بذكر جواز زيارة القبور للرجال أو استحباب ذلك. ثم هناك جعلت المجيب يجوّز الزيارة وينهى عن الوسيلة _________ (١) أخرجه البخاري (٤٢٧، ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٨) ومسلم (٥٢٨). (٢) «اسمه حيان بن حصين، كان من خواص علي ﵁، وولاه القضاء في العراق» (م). (٣) أخرجه مسلم (٢٢٤٠). (٤) تقدم تخريجه. (٥) أخرجه مسلم (٩٧٢). إليها وهو السفر، فجعلته متناقضا. وكذلك قلت بعدها: «لأنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى المشتهرين بالزهادة والتقوى، الذين لا يعتدّ بخلاف من سواهم، ولا يرجع في ذلك لمن عداهم، ونقل عدم الجواز- إن صح نقله- عمن لا يعتمد عليه ولا يعتد بخلافه ولا يعرج عليه». فإذا كان قد نقل الجواز عن هؤلاء؛ وهو جواز السفر للزيارة، فكيف يحكى عنه أنه جعل كل زيارة القبور معصية محرمة مجمعا عليها؟ هذا هو التناقض. ثم نسبته إلى التناقض وأنت المتناقض، فقلت: «ثم قال في آخر كلامه: إن ما ادّعاه مجمع على أنه حرام. وهذه مناقضة لما تقدم منه في الكلام، فليت شعري حين قال هذا أكان به جنة أم أدركته من الله محنة»؟ فيقال لك: المستحق للطعن في عقله ودينه من جعل المستقيم أعوج، وزاغ عن سواء المنهج، وتناقض فيما يقول، وجعل غيره هو المتناقض، كما قيل في المثل السائر: «رمتني بدائها وانسلّت». ولكن أهل البدع المخالفين لما جاءت به الرسل يضاهئون أعداء الرسل الذين نسبوهم إلى الجنون، قال تعالى: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات: ٥٢]، وقال تعالى عن قوم نوح: وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [القمر: ٥٤]، وقال فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: ٢٧]، وقال تعالى: وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الذاريات: ٦]. فيقال: لفظ الجواب: أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين. وقوله: من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء؛ احترازا عن السفر المشروع، كالسفر إلى زيارة قبر النبي ﷺ، إذا سافر السفر المشروع فسافر إلى مسجده وصلّى فيه، وصلّى عليه، وسلّم عليه، ودعا وأثنى كما يحبه الله ورسوله؛ فهذا سفر مشروع مستحب باتفاق المسلمين، وليس فيه نزاع، فإن هذا لم يسافر لمجرد زيارة القبور بل للصلاة في المسجد، فإن المسلمين متفقون على أن السفر الذي يسمى زيارة لا بد فيه من أن يقصد المسجد ويصلّي فيه، لقوله ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه». ولقوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». والسؤال والجواب لم يكن المقصود فيه خصوص السفر إلى زيارة النبي ﷺ، فإن هذا السفر على هذا الوجه مشروع مستحب باتفاق المسلمين، ولم يقل أحد من المسلمين إن السفر إلى زيارة قبره، محرم مطلقا، بل من سافر إلى مسجده وصلّى فيه، وفعل ما يؤمر به من حقوق الرسول ﷺ؛ كان هذا مستحبا مشروعا باتفاق المسلمين، لم يكن هذا مكروها عند أحد منهم. لكن السلف لم يكونوا يسمون هذا زيارة لقبره، وقد كره من كره من أئمة العلماء أن يقال: زرت قبر النبي ﷺ. وآخرون يسمّون هذا زيارة لقبره ﷺ، لكنهم يعلمون ويقولون إنه إنما يصل إلى مسجده. وعلى اصطلاح هؤلاء؛ من سافر إلى مسجده وصلى فيه وزار قبره ﷺ الزيارة الشرعية، لم يكن هذا محرما عند أحد من المسلمين، بخلاف السفر إلى زيارة قبر غيره من الأنبياء والصالحين، فإنه ليس عنده مسجد يسافر إليه. فالسؤال والجواب كان من جنس السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، كما يفعل أهل البدع، ويجعلون ذلك حجّا أو أفضل من الحج أو قريبا من الحج، حتى يروي بعضهم حديثا ذكره بعض المصنّفين في زماننا في فضل من زار الخليل قال فيه: وقال وهب بن منبه: إذا كان آخر الزمان حيل بين الناس وبين الحج، فمن لم يحج ولحق ذلك ولحق بقبر إبراهيم، فإن زيارته تعدل حجة. وهذا كذب على وهب بن منبه. كما أن قوله: «من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة» «١». كذب على رسول الله ﷺ. وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا الحديث إنما افتراه الكاذبون لما فتح بيت المقدس، واستنقذ من أيدي النصارى على يد صلاح الدين سنة بضع وثمانين وخمسمائة، فإن النصارى نقبوا قبر الخليل وصار الناس يتمكّنون من الدخول إلى الحظيرة. وأما على عهد الصحابة والتابعين- وهب بن منبه وغيره- فلم يكن هذا ممكنا ولا عرف عن أحد من الصحابة والتابعين أنه سافر إلى قبر الخليل ﵇، بل ولا قبر غيره من الأنبياء، ولا من أهل البيت، ولا من المشايخ ولا غيرهم، ووهب بن منبه «٢» كان باليمن لم يكن بالشام، ولكن كان من المحدثين عن بني إسرائيل والأنبياء المتقدمين مثل كعب الأحبار ومحمد بن إسحاق ونحوهما. وقد ذكر العلماء ما ذكره وهب في قصة الخليل وليس فيه شيء من هذا. ولكن أهل الضلال افتروا آثارا مكذوبة على الرسول ﷺ وعلى الصحابة والتابعين توافق بدعهم، وقد رووا عن أهل البيت وغيرهم من الأكاذيب ما لا يتسع هذا الموضع لذكره، وغرض أولئك الحج إلى قبر علي أو الحسين ﵄، أو إلى قبور _________ (١) تقدم في أول الكتاب. (٢) هو: وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، أبو عبد الله اليماني الصنعاني. مولده سنة أربع وثلاثين. أخذ عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وجابر بن عبد الله، وغيرهم. من أقواله: «إذا سمعت من يمدحك بما ليس فيك، فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك». وفاته سنة أربع عشرة ومائة (١١٤). ترجمته في: «طبقات ابن سعد» (٥/ ٥٤٣) و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٥٤٤) و«تذكرة الحفاظ» (١/ ٩٥) و«العبر» (١/ ١٤٣) و«البداية والنهاية» (٩/ ٢٧٦). الأئمة كموسى «١» والجواد «٢» وموسى بن جعفر «٣» وغيرهم من الأئمة الأحد عشر، فإن الثاني عشر دخل السرداب وهو عندهم حي إلى الآن ينتظر «٤»، ليس له غرض في الحج إلى قبر الخليل. _________ (١) «لعله: كالرضا» (م). قلت: وهو الصواب. والرضا؛ هو: الإمام السيد أبو الحسن؛ علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. مولده بالمدينة سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة. كان إماما عالما من أهل التقى والسؤدد. قال الذهبي: «وقد كان علي الرضى كبير الشأن، أهلا للخلافة، ولكن كذبت عليه وفيه الرافضة، وأطروه بما لا يجوز، وادّعوا فيه العصمة، وغلت فيه، وقد جعل الله لكل شيء قدرا». وقد مات ﵁ مسموما سنة ثلاث ومائتين (٢٠٣) وقد خلّف من الولد: محمدا والحسن وجعفرا وإبراهيم والحسين وعائشة. ترجمته في: «تاريخ الطبري» (٨/ ٥٥٤ - ٥٦٨) و«سير أعلام النبلاء» (٩/ ٣٨٧) و«العبر» (١/ ٣٤٠) و«شذرات الذهب» (٢/ ٦٠٢) و«البداية والنهاية» (١٠/ ٢٥٠). (٢) هو: محمد بن علي الرضى بن موسى الكاظم الهاشمي القرشي، أبو جعفر الجواد. تاسع الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية. كان رفيع القدر ذكيا، طلق اللسان. ولد بالمدينة سنة خمس وتسعين ومائة (١٩٥) ووفاته سنة (٢٢٠). قلت: فمن الملاحظ أن مولده كان قبل وفاة أبيه بثمان سنين، أي: أنه كان إماما بعد أبيه- وهو ابن ثمان سنين! عند من يقول ويعتقد بالإمامة!! فالسؤال: هل يصح إمامة من في هذا السن، وكيف سيرشد الأمة ويدبّر أمورها؟! لعل أهل العقول والألباب يعطونا جوابا. وانظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» (٣/ ٥٤) و«شذرات الذهب» (٢/ ٤٨) و«النجوم الزاهرة» (٢/ ٢٣١) و«الذريعة» (١/ ٣١٥). (٣) هو: موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر؛ أبو الحسن، المعروف بالكاظم. سابع الأئمة عند الإمامية. ولد سنة ثمان وعشرين ومائة (١٢٨) بالأبواء قرب المدينة. توفي في حبسه ببغداد سنة (١٨٣). ترجمته في: «وفيات الأعيان» (٣/ ١٥٥) و«البداية والنهاية» (١٠/ ١٨٣) و«تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٧) و«العبر» للذهبي (١/ ٢٨٧) و«تاريخ ابن خلدون» (٤/ ١١٥) و«الأعلام» (٧/ ٣٢١) وغيرها. (٤) قال المعلمي- ﵀: «وهو عندنا لم يولد قط، ومات أبوه- ﵀ عقيما». قلت: ذكر الكليني في «أصول الكافي» - كتاب الحجة- (١/ ٥٠٥) حديثا طويلا، وفيه أنه لما توفي الحسن العسكري، لم ير له أثر ولد، وأنه صلّى عليه أبو عيسى بن المتوكل، وأنه قسّم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر .. وهذا ما ذكره النوبختي أيضا في «فرق الشيعة» ص ٩٦ - ط. دار الأضواء- والمفيد في «الإرشاد» ص ٣٣٩ - ط. إيران- الحجرية- والأردبيلي في «كشف الغمة» ج ٣ ص ٤٠٨ والطبرسي في «أعلام الورى» ص ٣٧٧ - ط. دار الكتب الإسلامية بإيران- والحر العاملي في «الفصول المهملة» ص ٢٨٩ - وهؤلاء من جنس المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. فلكل قوم هدي يخالف هدي الآخرين، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [الروم: ٣٠] إلى قوله: فَرِحُونَ [الروم: ٣٢]. وهؤلاء تارة يجعلون الحج إلى قبورهم أفضل من الحج، وتارة نظير الحج، وتارة بدلا عن الحج. فالجواب كان عن مثل هؤلاء، ولكن ذكر قبر نبينا ﷺ لشمول الأدلة الشرعية: فإنه إذا احتج بقوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» كان مقتضى هذا أنه لا يسافر إلا إلى المسجد، لا إلى مجرد القبر، كما قال مالك ﵁ للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ﷺ فقال: إن كان أراد مسجد النبي ﷺ فليأته وليصلّ فيه، وإن كان أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء: «لا تعمل المطيّ إلا إلى ثلاثة مساجد». وهذا كما لو نهى الناس أن يحلفوا بالمخلوقات، وذكر لهم قول النبي ﷺ: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» «١». وقوله ﷺ: «لا تحلفوا إلا بالله» «٢» ونحو ذلك. _________ - ط. قم بإيران- وابن حزم في «الفصل في الملل والنحل» (٤/ ١٨١) وغيرهم. فأين ادّعاء أنه ولد، وأنه غاب، وأنه في السرداب؟! .. إلخ. ثم الذين ادّعوا أنه ولد تناقضوا تناقضا شديدا في عدة أمور، وكلامهم مردود من عدة وجوه: ١ - أنهم يقولون: إن الإمام لا بدّ أن يغسّله إمام وأن يصلي عليه إمام، وهذا لم يحصل كما تقدم. ٢ - أنهم اختلفوا في سنة مولده، فاضطربت الأقوال في ذلك، وهذا دليل الكذب والادّعاء؛ فقال بعضهم أنه ولد بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر! (فرق الشيعة ص ١٢٦). وقال الأربلي: ولد في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين (٢٥٨)، (كشف الغمة ج ٣ ص ٢٢٧). وقال القمي: ولد سنة ست وخمسين ومائتين (٢٥٦). وقال المفيد في «الإرشاد» ص ٢٤٦ والطبرسي في «أعلام الورى» ص ٤١٩: «ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين (٢٥٥). ٣ - اختلفوا في اسم الجارية التي قالوا إنها ولدته. فقال المفيد: اسمها: نرجس. (الإرشاد، ص ٣٤٦). وقال في «كشف الغمة» (٣/ ٢٢٧): «اسمها صقيل أو صيقل». وقيل: حكيمة. وأهل السنة أهل الحديث؛ يقولون: إن المهدي سيخرج في آخر الزمان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ﵌، واسمه يوافق اسم النبي ﷺ، واسم أبيه يوافق اسم أبيه، يعني أن اسمه: محمد بن عبد الله، وهو من ولد فاطمة ﵍، كما صحّت بذلك الأخبار. انظر «المهدي حقيقة لا خرافة» للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم. نشر دار الإيمان بالإسكندرية. و«المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة» للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي. نشر المكتبة المكية ودار ابن حزم. و«عقيدة أهل الأثر في المهدي المنتظر» للعلامة عبد المحسن العباد- حفظه الله ورعاه. (١) أخرجه البخاري (٦٦٤٦) ومسلم (١٦٤٦). (٢) جزء من حديث أخرجه أبو داود (٣٢٤٨) والنسائي (٧/ ٥) وابن حبان (١٠/ ١٩٩/ ٤٣٥٧) من حديث أبي هريرة، ولفظه: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون». وهو حديث صحيح. وقيل: إنه لا يجوز الحلف بالملائكة ولا الكعبة ولا الأنبياء ولا غيرهم. فإذا قيل: ولا بالنبي ﷺ لزم طرد الدليل. فقيل: ولا يحلف بالنبي ﷺ كما قاله جمهور العلماء، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين. ومن الناس من يستثني نبينا كما استثناه طائفة من الخلف، فجوزوا الحالف به، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه؛ كالقاضي أبي يعلى وأتباعه، وخصّوه بذلك. وبعضهم طرد ذلك في الأنبياء، وهو قول ابن عقيل في كتابه المفردات، لكن قول الجمهور أصح «١». لأن النهي هو الحلف بالمخلوقات كائنا من كان، كما وقع النهي عن عبادة المخلوق، وعن تقواه وخشيته والتوكّل عليه، وجعله ندا لله، وهذا متناول لكل مخلوق؛ نبينا وسائر الأنبياء، والملائكة وغيرهم. فكذلك الحلف بهم، والنذر لهم أعظم من الحلف بهم، والحج إلى قبورهم أعظم من الحلف بهم والنذر لهم. وكذلك السفر إلى زيارة القبور وقصر الصلاة فيه. ولأصحاب أحمد فيه أربعة أقوال؛ قيل: يقصر الصلاة مطلقا في كل سفر لزيارة القبور. وقيل: لا يقصر مطلقا في شيء من ذلك. وقيل: يقصر في السفر لزيارة قبر نبينا خاصة. وقيل: بل لزيارة قبره ﷺ وقبور سائر الأنبياء. فالذين استثنوا نبينا قد يعلّلون ذلك بأن السفر هو إلى مسجده، وذلك مشروع مستحب بالاتفاق، فتقصر فيه الصلاة، بخلاف السفر إلى قبر غيره فإنه سفر لمجرّد القبر. وقد يستثنونه من العموم كما استثناه من استثناه منهم في الحلف، ثم ظن بعضهم أن العلة هي النبوة فطرد ذلك في الأنبياء. والصواب أن السفر إلى قبره إنما يستثنى لأنه سفر إلى مسجده ﷺ. ثم إن الناس أقسام؛ منهم من يقصد السفر الشرعي إلى مسجده، ثم إذا صار في مسجده فعل في مسجده المجاور لبيته الذي فيه قبره ما هو مشروع، فهذا سفر مجمع على استحبابه وقصر الصلاة فيه. ومنهم من لا يقصد إلا مجرد القبر، ولا يقصد الصلاة في المسجد أو لا يصلي فيه، فهذا لا ريب أنه ليس بمشروع. ومنهم من يقصد هذا وهذا، فهذا لم يذكر في الجواب، إنما ذكر في الجواب من لم يسافر إلا لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين. ومن الناس من لا يقصد إلا القبر؛ لكن إذا أتى المسجد صلّى فيه، فهذا أيضا يثاب على ما فعله من المشروع كالصلاة في المسجد والصلاة على النبي ﷺ والسلام عليه، ونحو ذلك من الدعاء والثناء عليه، ومحبته وموالاته، والشهادة له بالرسالة _________ (١) قال الشيخ سليمان بن عبد الله- ﵀ في «تيسير العزيز الحميد» ص ٥٩٠ - ط. المكتب الإسلامي-: «أجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بصفاته، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره. قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع» اه. والبلاغ، وسؤال الله الوسيلة له، ونحو ذلك مما هو من حقوقه المشروعة في مسجده- بأبي هو وأمي ﷺ. ومن الناس من لا يتصور ما هو الممكن المشروع من الزيارة حتى يرى المسجد والحجرة بل يسمع لفظ زيارة قبره، فيظن ذلك؛ كما هو المعروف المعهود من زيارة القبور أنه يصل إلى القبر ويجلس عنده، ويفعل ما يفعله من زيارة شرعية أو بدعية، فإذا رأى المسجد والحجرة تبيّن له أنه لا سبيل لأحد أن يزور قبره كالزيارة المعهودة عند قبر غيره، وإنما يمكن الوصول إلى مسجده والصلاة فيه وفعل ما يشرع للزائر في المسجد لا في الحجرة عند القبر، بخلاف قبر غيره. فإذا عرف معنى أول الجواب؛ فالمجيب لمّا ذكر القولين وحجّة كل منهما وذكر أنه يحمل قوله ﷺ: «لا تشد الرحال» على نفي الاستحباب، وأن أصحاب القول الآخر يجيبون عنه بوجهين: أحدهما: أن هذا تسليم لكون هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة ولا هو من الحسنات، فإذا من اعتقد أن السفر لقبور الأنبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع، وإذا سافر لاعتقاده أن ذلك طاعة كان ذلك محرما بإجماع المسلمين، فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة، ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك. وأما إذا قدر أن الرجل يسافر إليها لغرض مباح فهذا جائز وليس من ذاك. الوجه الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم، فهذا الإجماع المحكي هنا هو فيمن اعتقد أن ذلك طاعة وقربة وسافر لاعتقاده أن ذلك طاعة، فإن الذين قالوا بالجواز، قالوا: إن قوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلخ» يقتضي أن السفر إليها ليس بمستحب، وليس هو واجب بالاتفاق، فلا يكون قربة وطاعة، فإن القربة والطاعة إما واجب وإما مستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب فليس قربة ولا طاعة بالإجماع. فمن اعتقد أن ذلك قربة وطاعة، أو قال: إنه قربة وطاعة، أو فعله لأنه قربة وطاعة؛ فقد خالف هذا الإجماع. ولكن من علم أن الفعل ليس بطاعة ولا قربة امتنع أن يعتقده قربة وطاعة، فإن ذلك جمع بين اعتقادين متناقضين وامتنع من أن يفعله لذلك. وإنما يعتقده قربة ويفعله على وجه التقرب من لا يعلم أنه ليس بقربة، ويكون مخطئا في هذا الاعتقاد؛ وإن كان خطؤه مغفورا له، وهذا لا يعاقب على هذا الفعل، لأنه لم يعلم تحريمه كسائر المتقربين بما نهي عنه قبل العلم بالنهي، كمن كان يصلّي إلى بيت المقدس قبل العلم بالنهي، وكمن صلّى في أوقات النهي ولم يعلم بالنهي، فإن الله ﷿ يقول: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: ١٥]. لكن الأفعال التي ليست واجبة ولا مستحبة لا ثواب فيها؛ فهؤلاء لا يثابون ولا يعاقبون. وهذا الإجماع المذكور فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، لم يدخل فيه السفر لزيارة قبر نبينا ﷺ على الوجه المشروع، فإن هذا السفر مستحب بإجماع المسلمين. فمن ظن أن هذا يقتضي أنه لا يستحبّ سفر أحد إلى مدينة الرسول ﷺ ولا مسجده ولا قبره؛ فقد غلط، فإن هذا لم يقله أحد، والقولان حكيا في جواز القصر لمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فإنهما قولان معروفان في مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومالك وجمهور أصحابه يقولون: إن السفر لغير المساجد الثلاثة كقبور الأنبياء وغيرها محرّم حتى قبر نبينا، كما صرح به مالك، ونهى الناذر عن الوفاء به. وابن عبد البر ومن وافقه جعلوا ذلك جائزا لا يجب بالنذر، لكن لو فعله جاز، واستدلوا بإتيان مسجد قباء. وكذلك طائفة من أصحاب أحمد؛ كأبي محمد المقدسي، وطائفة من أصحاب الشافعي كأبي المعالي والغزالي والرافعي، حملوا هذا الحديث على نفي الاستحباب والفضيلة. وكذلك أبو حامد الأسفراييني وأبو علي بن أبي هريرة ومن اتبعهما. قال أبو المعالي: كان شيخي- يعني أبا محمد الجويني- يفتي بالمنع من شدّ الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة. وربما كان يقول: يحرم، قال: والظاهر أنه ليس فيه تحريم ولا كراهة، وبه قال الشيخ أبو علي. ومقصود الحديث تخصيص القربة بالمساجد الثلاثة. وقال الشيخ أبو حامد في توجيه أحد قولي الشافعي: إنه لا يجب بالنذر؛ قال: يحتمل أن يريد به لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد واجبا، ويحتمل أن يريد به لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مواضع مستحبا، فيحمل الحديث على نفي الوجوب مع النذر، أو نفي الاستحباب. وأما قدماء أصحاب أحمد فقولهم كقول مالك، وعليه يدل كلام أحمد. وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي، وأبو محمد الجويني من أصحاب الوجوه. والوجهان في مذهب الشافعي ذكرهما أبو المعالي والرافعي وغيرهما، كما ذكر القولين أبو زكريا النووي في شرح مسلم فقال: «واختلف العلماء في شدّ الرحال وإعمال المطيّ إلى غير المساجد الثلاثة؛ كالذهاب إلى قبور الصالحين، وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك، فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو حرام، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره. قال: والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين، والمحققون؛ أنه لا يحرّم ولا يكره» «١». قلت: والقاضي عياض مع مالك وجمهور أصحابه يقولون: إن السفر إلى غير المساجد الثلاثة محرّم كقبور الأنبياء. فقول القاضي عياض: إن زيارة قبره سنة مجمع عليها، وفضيلة مرغّب فيها؛ أراد به الزيارة الشرعية، كما ذكره مالك وأصحابه من أنه يسافر إلى مسجده ثم يصلّي عليه ويسلّم عليه، كما ذكروه في كتبهم. وقد قال القاضي _________ (١) انظر «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٠٦). عياض في هذا الفصل- فصل الزيارة- قال بعضهم: رأيت أنس بن مالك أتى إلى قبر النبي ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلّم على النبي ﷺ ثم انصرف. قال: وقال مالك في رواية ابن وهب: إذا سلّم على النبي ﷺ ودعا يقف بوجهه إلى القبر، لا إلى القبلة، ويدنو ويسلّم ولا يمس القبر بيده. وقال في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلّم ويمضي. فهذا مالك لم يستحبّ إلا السلام خاصة، كما كان ابن عمر يفعل. قال نافع: رأيت ابن عمر يسلّم على القبر، رأيته مائة مرة وأكثر يجيء إلى القبر فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف. قال مالك في رواية ابن وهب يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال القاضي عياض: وعن ابن قسط والقعنبي: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا دخلوا المسجد مسّوا رمانة المنبر التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون. فهذا المنقول عن الصحابة أنهم كانوا يدعون في الروضة من ناحية المنبر، لا من ناحية الحجرة، ويمسكون بميامنهم رمانة المنبر، وقد ذكرنا في مواضع اختلاف العلماء عند السلام عليه هل يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة كما قال مالك، أو يستقبل القبلة كما قال أبو حنيفة؟ وفي مذهب أحمد نزاع. والمشهور عند أصحابه كما قال مالك، وفي منسك المروزي الذي نقله عن أحمد أنه قال في السلام على النبي ﷺ: ولا تستقبل الحائط، خذ مما يلي صحن المسجد فسلم على أبي بكر وعمر. وقال: فإذا أردت الخروج فائت المسجد وصلّ ركعتين، وودّع رسول الله ﷺ بمثل سلامك الأول، وسلّم على أبي بكر وعمر ﵄، وحوّل وجهك إلى القبلة، وسل الله حاجتك متوسلا إليه بنبيه ﷺ تقض من الله ﷿. فقد نهاه عن استقبال حائط القبر، وأمره إذا سلّم على الشيخين أن يأخذ مما يلي صحن المسجد، وهذا يقتضي أن يسلّم عليهم مستقبل الحجرة، بحيث يكون مستقبلا للمغرب مستدبرا للمشرق، والقبلة عن يمينه، ويسلّم عليه عند رأسه. فإذا أراد السلام على الشيخين أخذ مما يلي صحن المسجد لا يستقبل حائط المسجد من جهة القبلة، بل ينصرف عن يساره إلى رأسيهما فيسلم عليهما هناك. وهذا السلام واستقبال القبلة هو الذي يفهم من سلام ابن عمر، فإنه كان يسلّم قبل أن تدخل الحجرة في المسجد، ولم يكن حينئذ يمكن أحد أن يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة، فإن قبلي الحجرة لم يكن من المسجد، ولا كان منفصلا طريقا، بل كان متصلا بحجرة حفصة وغيرها. فعلم أن ابن عمر وغيره من الصحابة لم يكن يمكنهم السلام من جهة القبلة جهة الوجه، بل كانوا يكونون إما مستقبلا أحدهم للقبلة والحجرة النبوية عن يساره، كما قال أبو حنيفة، أو يستقبل الحجرة ويستدبر المغرب كما قال أحمد. وهذا يوافق سلام ابن عمر وغيره من الصحابة، فإنهم لم يكونوا يسلّمون عند وجهه. وما ذكره القاضي عياض عن أنس بن مالك لا يدل على هذا القول، بل يدل على قول أبي حنيفة؛ فإنه ذكر عن بعضهم قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي ﷺ ثم انصرف. فقول الراوي: إنه رفع يديه حق ظننت أنه افتتح الصلاة؛ دليل على أنه كان مستقبل القبلة، فإن المصلي لا بد أن يستقبلها، ولو كان يستقبل الحائط من ناحية القبلة أو من الغرب لم يظن أنه يصلي، فإن أحدا لا يصلي إلى الشمال، ولا إلى الشرق، لكن روى القاضي إسماعيل بن إسحاق في المصنف الذي له في «فضل الصلاة على النبي ﷺ» قال: حدّثني إسحاق بن محمد الفروي حدّثنا عبيد الله بن عمر حدّثنا نافع: أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر صلّى السجدتين في المسجد، ثم أتى النبيّ ﷺ فيضع يده اليمنى على قبر النبي ﷺ، ويستدبر القبلة، ثم يسلّم على النبي ﷺ، ثم يسلم على أبي بكر وعمر «١». فهذه الرواية فيها نظر، فإن فيها خلاف ما قد جاء عن مالك وأحمد من فعل ابن عمر أنه كان يدنو إلى القبر ولا يمسه. وحديث ابن عمر هذا رواه مالك عن نافع وعن عبد الله بن دينار، ورواه عن نافع أيوب السختياني وغيره، وعن أيوب حماد بن زيد ومعمر. وقد ذكر ذلك مالك وغيره أنه لا يمس القبر، وكذلك كان سائر علماء المدينة. وكذلك قال أحمد أن ابن عمر فعل ذلك. قال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: قبر النبي ﷺ يمسّ ويتمسّح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ قال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه- قال أبو عبد الله- شيء يروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر أنه كان يمسح على المنبر، وقال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة. قلت: ويروونه عن يحيى بن سعيد أنه حيث أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء. قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يرونه، ويقومون ناحية فيسلمون عليه. فقال أبو عبد الله: نعم؛ وهكذا كان ابن عمر يفعل، ثم قال أبو عبد الله: بأبي وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما. _________ (١) أخرجه القاضي إسماعيل برقم (١٠١). وقال الشيخ الألباني هناك: «إسناده موقوف ضعيف، وقوله: «ويضع يمينه على قبر النبي ﷺ» منكر؛ تفرّد به عبد الله بن عمر هذا، عن نافع؛ وهو العمري المكبر، وهو ضعيف. والراوي عنه إسحاق بن محمد؛ هو: الفروي، وهو وإن كان روى له البخاري؛ ففيه ضعف، قال أبو حاتم: «كان صدوقا، ولكن ذهب بصره فربما تلقن، وكتبه صحيحة. وقال مرة: يضطرب» ووهّاه أبو داود جدا. فهذه الزيادة المنكرة منه أو من شيخه» اه. وقد يقال: هذه الرواية لا تخالف ما عليه الأئمة من أنه لا يتمسح بالقبر، فإن ابن عمر لم يكن يتمسح بالقبر، بل كان يريد أن يسلم من جهة الوجه فلا يمكنه أن يستقبل الوجه، فكان يحاذي ما يكون مستقبل الوجه ليكون أقرب إلى الاستقبال، ويضع يده على الحائط ليعتمد عليها ويكون أبلغ في القرب إلى القبر، لكن هذه الرواية تخالف ما قيل إنه كان يقف ناحية. إلا أن يقال: كان يتقدم إلى القبر فيكون ناحية بهذا الاعتبار. وبسط هذا له موضع آخر. والصواب أن هذه الزيادة انفرد بها إسحاق بن محمد الفروي، عن عبيد الله بن عمر، غلط فيها وخالف فيها من هو أوثق منه عن ابن عمر، فإن أيوبا رواه عن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر خلاف ما رواه إسحاق، مع أن رواية أيوب عن نافع رواها حماد بن زيد ومعمر وغيرهما. ورواية مالك عن نافع مشهورة، وكذلك روايته عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ليس في شيء منها ما ذكره إسحاق بن محمد الفروي. ولا يقال إنه ثقة انفرد بزيادة، لوجهين: أحدهما: أنه خالف من هو أوثق منه، كما رواه يحيى بن معين قال: حدّثنا أبو أسامة، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره مسّ قبر النبي ﷺ. وممن ذكر هذا الشيخ الصالح الزاهد شيخ العراق في زمنه عند العامة والخاصة أبو الحسن علي بن عمر القزويني في «أماليه» قال: قرأت على عبيد الله الزهري حدثك أبوك قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي داود الطيالسي، عن يحيى بن معين، فذكره. وهذا أبو أسامة يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره مسّ قبر النبي ﷺ. وهذا موافق لما ذكره الأئمة أحمد وغيره عن ابن عمر، كما دلّت عليه سائر الروايات. فلو لم يكن إلا معارضة هذه لرواية إسحاق الفروي وكلاهما عن عبيد الله، لوجب التوقف فيها، كيف وأبو أسامة أوثق من الفروي؟ وقد روى ما وافقته العلماء عليه ولم يزد شيئا انفرد به كما في رواية الفروي. الثاني: أن الفروي وإن كان في نفسه صدوقا وكتبه صحيحة، فإنه أضرّ في آخر عمره فكان ربما حدّث من حفظه فيغلط، وربما لقّن فيلقّن. ولهذا كانوا ينكرون عليه روايته للحديث على خلاف ما يرويه الناس، مثل ما روى حديث الإفك على خلاف ما رواه الناس، وكذلك حديث ابن عمر هذا رواه على خلاف ما رواه الناس. وقد روى عنه البخاري في صحيحه. وقال أبو حاتم الرازي: «كان صدوقا وذهب بصره وربما لقن وكتبه صحيحة» وقال مرة: «مضطرب» «١» وقال أبو عبيد الآجرّي: سألت أبا داود عنه فوهّاه جدا. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكره _________ (١) «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٣٣/ ٨١٩). أبو حاتم بن حبان في كتاب «الثقات» «١». وقال الدارقطني: لا يترك ومما أنكر عليه حديث الإفك، فإنه رواه غير ما رواه الناس. فهذا كلام الأئمة يبيّن ما ذكرناه فيه من التفصيل. وبذلك يعرف ضعف ما ذكره من حديث ابن عمر، يبيّن ذلك اتفاق العلماء على كراهة مس قبر النبي ﷺ، فكيف يكون ابن عمر قد مسّه ولا يعرفون ذلك كما عرفوا مسه لمنبره؟ وقد ثبت عن ابن عمر أنه كره مسه. وروى أبو الحسن علي بن عمر القزويني أيضا في «أماليه» قال: قرأت على عبيد الله الزهري قلت له: حدّثك أبوك قال: حدّثني عبد الله بن أحمد قال: حدّثني أبي قال: سمعت أبا زيد حماد بن دليل قال لسفيان- يعني ابن عيينة- قال: أكان أحد يتمسح بالقبر؟ قال: لا؛ ولا يلتزم القبر ولكن يدنو. قال أبي: يعني إلا عظاما لرسول الله ﷺ. وحماد بن دليل هذا الذي سمعه أحمد يسأل ابن عيينة هو معروف من أهل العلم، روى عنه أبو داود وكان قاضي المدائن. وروى أيضا أبو الحسن القزويني عن الزهري عن نوح بن يزيد قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني إبراهيم بن سعد، قال: ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي ﷺ، وكان يكره إتيانه. ونوح بن يزيد بن سيار المؤدب هذا الراوي عن إبراهيم بن سعد هو ثقة معروف بصحبة إبراهيم وله اختصاص به، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهما. قال أبو بكر الأثرم: ذكر لي أبو عبد الله نوح بن يزيد المؤدب فقال: هذا شيخ كبير، أخرج إليّ كتاب إبراهيم بن سعد فرأيت فيه ألفاظا. وقال محمد بن المثنى: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: اكتب عنه فإنه ثقة حجّ مع إبراهيم بن سعد وكان يؤدب ولده. وذكره ابن حبان في «الثقات» «٢». وأما إبراهيم بن سعد فهو من أكابر علماء المدينة وأكثرهم علما وأوثقهم، وكان قد خرج إلى بغداد. روى عنه الناس؛ أحمد بن حنبل وطبقته، ومن سعة علمه روى عنه الليث بن سعد، وهو أقدم وأجل منه. وأما أبوه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الذي ذكر عنه ابنه إبراهيم أنه قال: ما رأيت أبي قط أتى قبر النبي ﷺ وكان يكره إتيانه. وهو من أفضل أهل المدينة في زمن التابعين ومن أصلحهم وأعبدهم، وكان قاضي المدينة في زمن التابعين في زمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأمثاله، وهو أدرك بناء الوليد بن عبد الملك المسجد وإدخال الحجرة فيه، وأدرك ما كان عليه السلف قبل _________ (١). (٨/ ١١٤). (٢). (٩/ ٢١١). ذلك من الصحابة والتابعين. قال أبو حاتم الرازي «١»: وهو من جلة أهل المدينة وقدماء شيوخهم، كان على القضاء. وقد ذكروا أنه رأى عبد الله بن عمر، وروى عن عبد الله بن جعفر، وفي سماعه منه نظر، ومات قديما بعد القاسم بن محمد بقليل، فإن القاسم توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وهذا توفي سنة ست وعشرين ومائة، وقد خرج من المدينة غير مرة تارة إلى الحج، وتارة كان قد استعمل على الصدقات، ومرة خرج إلى العراق وإلى واسط، فروى عنه سفيان الثوري وشعبة والعراقيون، وهو الذي روى حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» «٢» عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ. وقد أدرك بالمدينة جابر بن عبد الله وسهل بن سعد الساعدي وغيرهما من الصحابة، ورأى أكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب وسائر الفقهاء السبعة، ومعلوم أنه لم يكن ليخالفهم فيما اتفقوا عليه، بل قد يخالف ابن عمر فإنه ما نقله عنه ابنه يقتضي أنه كان لا يأتيه لا عند السفر ولا غيره، بل يكره إتيانه مطلقا، كما كان جمهور الصحابة على ذلك لما فهموا من نهيه ﷺ عن ذلك وأنه أمر بالصلاة والسلام عليه في كل زمان ومكان، وقال ﷺ: «لا تتخذوا قبري عيدا». وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد». كما قد بيّن هذا في مواضع. مع أن سعد بن إبراهيم هذا في دينه وعبادته وصيامه وتلاوته للقرآن بحيث كان يختم باليوم والليلة كثيرا. وأبو الحسن علي بن عمر القزويني وغيره من أهل العلم والدين ذكروا هذه الآثار عن الصحابة والتابعين وتابعيهم ليبينوا للناس كيف كان السلف يفعلون في مثل ذلك، وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود أن ما حكى القاضي عياض الإجماع فيه لم ينه عنه في الجواب، بل السفر إلى مسجده وزيارته التي يسميها بعضهم زيارة وبعضهم يكره أن تسمى زيارة على الوجه المشروع سنة مجمع عليها، كما ذكره القاضي عياض، ولا يدخل في ذلك السفر إلى غير المساجد الثلاثة؛ كالسفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، ولا من سافر لمجرد قبره فلم يزر زيارة شرعية بل بدعية، فهذا لا يقول أحد أنه مجمع على أنه سنة، ولكن هذا الموضع مما يشكل على كثير من الناس. فينبغي لمن أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص النبوية، ويعرف ما كان يفعله الصحابة والتابعون، وما قاله أئمة المسلمين، ليعرف المجمع عليه من المتنازع فيه، فإن في الزيارة مسائل متعددة تنازعوا فيها، لكن لم يتنازعوا في استحباب السفر إلى مسجده واستحباب الصلاة والسلام عليه، ونحو ذلك مما شرعه الله في مسجده. ولم يتنازع الأئمة الأربعة والجمهور في أن السفر إلى غير الثلاثة ليس بمستحب، لا لقبور الأنبياء والصالحين ولا لغير ذلك. _________ (١) «الجرح والتعديل» (٤/ ٧٩). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨). فإن قول النبي ﷺ: «لا تشدّ الرحال» حديث متفق على صحته وعلى العمل به عند الأئمة المشهورين، وعلى أن السفر إلى زيارة القبور داخل فيه، فإما أن يكون نهيا وإما أن يكون نفيا للاستحباب. وقد جاء في الصحيح بصيغة النهي صريحا، فتعين أنه نهي، فهذان طريقان لا أعلم فيهما نزاعا بين الأئمة الأربعة. والجمهور والأئمة الأربعة، وسائر العلماء؛ لا يوجبون الوفاء بالنذر على من نذر أن يسافر إلى أثر نبي من الأنبياء قبورهم أو غير قبورهم، وما علمت أحدا أوجبه إلا ابن حزم فإنه أوجب الوفاء على من نذر مشيا أو ركوبا أو نهوضا إلى مكة أو إلى المدينة أو بيت المقدس قال: وكذلك إلى أثر من آثار الأنبياء. قال: فإن نذر مشيا أو نهوضا أو ركوبا إلى مسجد من المساجد غير الثلاثة لم يلزمه. وهذا عكس قول الليث بن سعد فإنه قال: من نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد. وابن حزم فهم من قوله: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» أي لا تشد إلى مسجد. وهو لا يقول بفحوى الخطاب وشبهه، فلا يجعل هذا نهيا عما هو دون المساجد في الفضيلة بطريق الأولى، بل يقول في قول النبي ﷺ: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه» «١» أنه لو بال ثم صب البول فيه لم يكن منهيا عن الاغتسال فيه «٢». وداود الظاهري عنه في فحوى الخطاب روايتان وهذه إحداهما. وابن حزم ومن قال بإحدى روايتي داود يقولون إن قوله: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [الإسراء: ٢٣] لا يدل على تحريم الشتم والضرب. وهذا قول ضعيف جدا في غاية الفساد عند عامة العلماء، فإنهم يقولون: إذا كان البائل الذي يحتاج إلى البول قد نهي أن يبول فيه ثم يغتسل فيه فالذي بال في إناء ثم صبّه فيه أولى بالنهي. كما أنه لما نهي عن الاستجمار بطعام الجن وطعام دوابهم العظام والروث كان ذلك تنبيها على النهي عن الاستجمار بطعام الإنس بطريق الأولى، وكل ما نهي عن الاستجمار به فتلطيخه بالعذرة أولى بالنهي، فإنه لا حاجة إلى ذلك. فلهذا فهم الصحابة من نهيه أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة أن السفر إلى طور سيناء داخل في النهي، وإن لم يكن مسجدا، كما جاء عن بصرة بن أبي بصرة وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم. والصحابة الذين سمعوا هذا الحديث من الرسول ﷺ وغيرهم أدخلوا غير المساجد الثلاثة في النهي، ونهوا أن تشدّ الرحال إلى الطور الذي كلّم الله عليه موسى _________ (١) أخرجه البخاري (٢٣٩) ومسلم (٩٥) وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) انظر «المحلى» (١/ ١٦٦). مع أن الله لم يعظّم في القرآن جبلا أعظم منه، وسماه الوادي المقدس والبقعة المباركة. فإذا كان مثل هذا الجبل لا تشدّ الرّحال إليه فإنه لا تشدّ الرحال إلى ما يعظم من الغيران «١»، والجبال؛ مثل جبل لبنان وقاسيون ونحوهما بالشام، وجبل الفتح ونحوه بصعيد مصر؛ بطريق الأولى. بل إذا كان الصحابة لم يكونوا يسافرون إلى الطور ونحوه، بل ولا يزورون إذا قدموا مكة لا جبل حراء الذي نزل فيه الوحي ابتداء، ولا غار ثور المذكور في القرآن الذي كان فيه النبي ﷺ وصاحبه والله ثالثهما. وفيه قال النبي ﷺ لأبي بكر: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠]. والنبي ﷺ بعد نزول الوحي عليه لم يقرب ذلك الغار ولا غيره مما بمكة إلا المسجد الحرام والمشاعر. وكذلك لما حجّ إنما ذهب إلى المسجد الحرام والمشاعر. وقد ثبت في الصحيح أنها أحب البقاع إلى الله تعالى، فأغنى ذلك عن غيرها، ولهذا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد باتفاق الأئمة، ولو نذره في غير مسجد لم يوف بنذره فإنه غير جائز. وقد تقدم عن الصحابة؛ أبي سعيد وابن عمر وبصرة بن أبي بصرة أنهم نهوا عن السفر إلى الطور لقول النبي ﷺ: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». ولفظ أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم وغيره: «لا تشدّوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» بصيغة النهي الصريحة، ورواه أحمد في «المسند» من حديث أبي هريرة من طريقين. والأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها كأعطان الإبل والحمام هي مأوى الشياطين، وكذلك ما يسافر إليه بعض الناس من المغارات ونحوه من الجبال، قاصدين لتعظيم تلك البقعة بالشام ومصر والجزيرة وخراسان وغيرها، وكل موضع تعظّمه الناس غير المساجد ومشاعر الحج فإنه مأوى الشياطين، ويتصورون بصورة بني آدم أحيانا حتى يظنّ كثير من الناس أنهم من الإنس وأنهم رجال الغيب، ويقولون: الأربعون الأبدال بجبل لبنان أو غيره من الجبال، وهي مأوى الجن وهم رجال الغيب، كما قال تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: ٦] سماهم الله رجالا، وسمّوا جنا لأنهم يجتنون عن الأبصار؛ أي: يستترون، كما تسمّى الإنس إنسا؛ لأنهم يؤنسون أي: يبصرون، كما قال موسى ﵇: إِنِّي آنَسْتُ نارًا [طه: ١٠] أي: أبصرت نارا. والحكايات عنهم في هذا الباب كثيرة معروفة، لكن كثير من الناس يعتقد أنهم من الإنس، وأنهم صالحون يغيبون عن أبصار الخلائق، ولا ريب أن بعض الإنس قد يحجبه الله أحيانا عن أبصار بعض الناس إما إكراما له، أو منعا له من ظلمهم إن كان _________ (١) «جمع غار، مثل غار حراء الذي كان يتحنث فيه النبي ﷺ قبل النبوة» (م). وليا، وأما احتجاب إنسي طول عمره عن جميع الإنس؛ فهذا لم يقع، بل هذا نعت الجن الذين قال الله فيهم: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف: ٢٧]. والمسافرون إلى هذه الجبال إنما يسافرون إلى مأوى الشياطين، وما يرونه من الخوارق هناك هو من إضلال الشياطين لهم، كما تفعله الشياطين عند الأصنام؛ فإنهم يضلّون عابديها بأنواع حتى قد يظن أن الصنم كلّمه، وقد يظهرون للسدنة أحيانا كما كانوا في الجاهلية. وكذلك يوجد عند النصارى من هذا كثير، وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود هنا؛ أن الصحابة كأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وبصرة بن أبي بصرة؛ فهموا من الحديث شموله لغير المساجد كالطور، وحديث بصرة معروف في السنن والموطأ، قال لأبي هريرة وقد أقبل من الطور: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تعمل المطيّ إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». وأما ابن عمر فروى أبو زيد عمر بن شبه النميري في كتاب «أخبار المدينة». حدّثنا ابن أبي الوزير حدّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق، عن قزعة قال: أتيت ابن عمر فقلت: إني أريد الطور؟ فقال: «لا؛ إنما تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى، فدع عنك الطّور لا تأته» «١» رواه أحمد بن حنبل في «مسنده». وهذا النهي من بصرة وابن عمر، ثم موافقة أبي هريرة؛ يدل على أنهم فهموا من حديث النبي ﷺ النهي، فلذلك نهوا عنه، لم يحملوه على مجرد نفي الفضيلة. وكذلك أبو سعيد الخدري وهو راوية أيضا وحديثه في الصحيحين، فروى أبو زيد حدّثنا هشام بن عبد الملك حدّثنا عبد الحميد بن بهرام حدّثنا شهر بن حوشب، سمعت أبا سعيد وذكر عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي للمطي أن تشدّ رحالها إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» «٢». فأبو سعيد جعل الطور مما نهي عن شدّ الرحال إليه، مع أن اللفظ الذي ذكره إنما فيه النهي عن شدّها إلى المساجد، فدل على أنه علم أن غير المساجد أولى _________ (١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٣٨/ ٢) كما في «تحذير الساجد» والأزرقي في «تاريخ مكة» (٢/ ٤٤٥). من طريق: سفيان به. وإسناده صحيح، كما قال الألباني في «تحذير الساجد» ص ٩٥. (٢) تقدم تخريجه في أول الكتاب. بالنهي، والطور إنما يسافر من يسافر إليه لفضيلة البقعة، وأن الله سماه الوادي المقدس، والبقعة المباركة، وكلّم الله موسى هناك. وما علمت المسلمين بنوا هناك مسجدا، فإنه ليس هناك قرية للمسلمين وإن كان هناك مسجد. فإذا نهي الصحابة عن السفر إلى تلك البقعة وفيها مسجد، فإذا لم يكن فيها مسجد كان النهي عنها أقوى، وهذا ظاهر لا يخفى على أحد. فالصحابة الذين سمعوا الحديث من النبي ﷺ فهموا منه النهي، وفهموا منه تناوله لغير المساجد، وهم أعلم بما سمعوه، وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود هنا، ذكر ما تنازع فيه الأئمة المشهورون أو غيرهم وما لم يتنازعوا فيه، فإن بين الطرفين اللذين لم تتنازع فيهما الأئمة مسائل متعددة فيها نزاع، ولكن طائفة من المتأخرين يستحبون السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ويفعلون ذلك، ويعظّمونه، لكن هل في هؤلاء أحد من المجتهدين الذين تحكى أقوالهم وتجعل خلافا على من قبلهم من أئمة المسلمين؟ هذا مما يجب النظر فيه. وأيضا فالذين قالوا: السفر إليها جائز ليس بمحرّم ولا مكروه؛ قد يفهم منه أنه مستحب، لأن الذين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لأنه قربة، فإذا قيل في ذلك إنه جائز، قد تقولون: نحن قلنا هو جائز مباح، لم نقل إنه مستحب، ولا قلنا إن التقرب به جائز، فمن جعله قربة فقد خالف قولنا الصريح، فقد يفهم منه أن التقرب بذلك جائز، لكن قولهم مع ذلك إنه ليس بمستحب ولا فضيلة فيه لأجل الحديث ينفي ذلك، فلا بدّ لهم من اتباع الحديث، فصار في قولهم تناقض. وهذا مما احتجّ به عليهم أهل القول بالتحريم. فهذا الجواب على ما ادّعاه من التناقض في نقل الخلاف والإجماع.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ កាព្យឃ្លោងទទេស្អាតរបស់ អាល់-អាក់ណាអ៊ី ប្រឈមនឹងភស្តុតាងរឹងមាំ អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានព្យាយាមតុបតែងសៀវភៅរបស់ខ្លួនដោយពាក្យកាព្យចួនជាន់ (សាច') ដ៏វែងអន្លាយ ប៉ុន្តែគ្មានបង្កប់នូវភស្តុតាងគម្ពីរ ឬស៊ុននះសូម្បីតែបន្តិចឡើយ។ កាព្យឃ្លោងដ៏ពិរោះ មិនអាចកែប្រែការភូតកុហកឱ្យក្លាយជាសេចក្ដីពិតបានឡើយ ហើយក៏មិនអាចធ្វើឱ្យប៊ីឌអាហ៍ក្លាយជាស៊ុននះបានដែរ។ សាសនានៃសេចក្ដីពិត ត្រូវការអំណះអំណាងច្បាស់លាស់ពីអល់ឡោះ និងរ៉សូលរបស់ទ្រង់ មិនមែនត្រូវការការសម្ញែងវោហារសាស្ត្រទទេស្អាតនោះឡើយ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [المردود عليه وأسجاعه الفارغة]

ឌុយអាល់
39
#39
[អត្ថបទដែលត្រូវបានកែប្រែ] (ទំព័រ ១៩០)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [كلام المصنف على حديث النهي عن شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة] وأما قوله: «إن الزيارة إذا كانت جائزة فالوسيلة إليها جائزة فيجوز السفر». فيقال له: هذا باطل؛ فليس كل ما كان جائزا أو مستحبا أو واجبا جاز التوسل إليه بكل طريق، بل العموم يدّعى في النهي، فما كان منهيا عنه كان التوسل إليه محرما، ومن هذا سد الذرائع. وأما ما كان مأمورا به فلا بدّ أن يكون له طريق، لكن لا يجب أن يجوّز التوسل إليه بكل طريق، بل لو توسّل الإنسان إلى الطاعة بما حرّمه الله؛ مثل الفواحش، والبغي، والشرك به، والقول عليه بغير علم؛ لم يجز ذلك. فلو أراد أن يفعل فاحشة وزعم أنها تفضي إلى طاعة؛ لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن يشرك بالله ببطانه ويقول عليه ما لم يعلم، نعم يجوز أن يقول بلسانه ما لا يعتقده عند الإكراه، وأن يستعمل المعاريض عند الحاجة. وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات وأعظم الطاعات، وهو إما واجب أو سنة مؤكّدة. وقد قال النبي ﷺ: «صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة» «١». ولو أراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلّي هناك جمعة أو جماعة؛ لم يكن هذا مشروعا، بل كان محرّما عند الأئمة والجمهور، ولو نذر ذلك لم يوف بنذره عند أحد من الأئمة الأربعة وعامة علماء المسلمين، وليس فيه إلا ما حكي عن الليث بن سعد، مع أن لفظه مجمل. بل ولا يجوز أن يوفي بنذره عند الأكثرين، كما قاله مالك وغيره، لقوله: «لا تشدّ الرحال» وقوله في الحديث الصحيح: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» «٢». وقد اتفق العلماء على أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به، وإن كان صاحبه يعتقد أنه نذر طاعة، كما لو نذر ذبح نفسه أو ولده، لكن تنازعوا فيما إذا نذر ذبح ولده؛ هل عليه ذبح كبش أو كفارة يمين أو لا شيء عليه؟ على ثلاثة أقوال مشهورة، _________ (١) تقدم تخريجه. (٢) تقدم تخريجه. وهي ثلاث روايات عن أحمد، لكن ظاهر مذهبه كالأول وهو قول أبي حنيفة، ومذهب الشافعي لا شيء عليه. وكذلك سائر المعاصي قيل فيها كفارة يمين وهو ظاهر مذهب أحمد. وقيل: لا شيء فيها، وهو المنقول عن الشافعي ومالك، وقيل: إن قصد بها اليمين لزمته كفارة يمين، وهو مذهب أبي حنيفة والخراسانيين من أصحاب الشافعي. فالجمهور لما اعتقدوا أن قوله: «لا تشد الرحال» مراده النهي، قالوا: هو سفر معصية، فلا يجوز الوفاء به وإن اعتقده الناذر قربة كما قاله مالك والأكثرون، ولهذا قالوا: لا يجوز السفر لمن قصد القبر سواء كان قبر النبي ﷺ أو غيره وإن نذره، ومن قال السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمنهي عنه ولا هو طاعة ولا قربة، قال: لا يجب الوفاء به لكنه جائز. ومن هنا يعرف مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما، فإن قالوا: إن من نذر السفر إلى غير الثلاثة يجوز له السفر، وإن لم يجب عليه كان قولهم بجواز السفر، وأن الحديث لنفي الفضيلة، كما قاله من قاله من المتأخرين. وإن قالوا: إن هذا النذر لا يوفى به بحال لنهي النبي ﷺ أن يسافر إلى غير الثلاثة، كما قاله مالك وغيره؛ دل على تحريم السفر إلى غير الثلاثة، وهو لو نذر السفر للصلاة في مسجد الرسول ﷺ أو المسجد الأقصى جاز له السفر باتفاقهم، وإنما تنازعوا في الوجوب؛ فمذهب مالك وأحمد أنه يجب، ومذهب أبي حنيفة لا يجب، وللشافعي قولان. وقوله: «كيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة»؟ يقال له: هذا كثير في الشريعة؛ كالرحلة للصلاة والاعتكاف والقراءة والذكر في غير المساجد الثلاثة، فإن هذا معصية عند مالك والأكثرين، وكما لو رحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج؛ كحج التطوع فإنها رحلة إلى قربة وهي معصية محرمة بالاتفاق. وكذلك العبد لو رحل إلى الحج بدون إذن سيّده كان رحيله إلى قربة وكان معصية محرمة بالإجماع. وكذلك المرأة إذا رحلت بغير زوج ولا ذي محرم لزيارة غير واجبة، ومثل هذا كثير. ولو كان الطريق يحصل فيه ضرر في دينه لم يكن له أن يسافر لا للحج ولا لإتيان المسجد وإن كان ذلك قربة، والمرأة بلا سفر لها أن تشهد العيد والجمعة بل والجماعة بلا سفر، وليس لها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم. ومن طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه ولم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه، وإن كان قصده أن يتوسل بذلك السفر إلى الحج وغيره. ففي مواضع كثيرة يكون العمل طاعة إذا أمكن بلا سفر، ومع السفر لا يجوز. وصاحب الشرع قد قال: «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». ومعلوم أن سائر المساجد يستحبّ إتيانها بلا سفر، فهذا الفرق ثابت بنص الرسول ﷺ. فإن قيل: ما رحل إليه هؤلاء المنهيون عن السفر ليس بقربة في حقهم. قيل له: ومن رحل لزيارة القبور لم يكن ما رحل إليه قربة في حقه. فزيارة القبور بالرحلة كالصلاة في غير المساجد الثلاثة، فالرحلة ليست بقربة ولا طاعة، بل معصية محرمة عند الأئمة الذين صرّحوا بذلك ومن وافقهم. وأما نقل الخطا إلى المساجد، فهو إتيان إليها بغير سفر، وهذا مشروع، فهو نظير نقل النبي ﷺ خطاه إلى زيارة أهل البقيع فإن ذلك عمل صالح، وكذلك الزيارة المستحبة من البلد نقل الخطا فيها عمل صالح. فقد تبين أنه لا مناقضة في ذلك، ولو قدّر أن هذا تناقض كان تناقضا ممن قال ذلك؛ مثل مالك وجمهور أصحابه، ومثل من قاله من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن المجيب ذكر القولين. فإن كان هنا عوار وشنار في القول بالتحريم كان هذا لازما لمالك الإمام ومن وافقه، وحاشى لله أن يلزم مالكا ومن وافقه تناقض فيها. في هذا وهم متّبعون لسنة رسول الله ﷺ. لكن هذا المعترض الجاهل تارة يجعل قول المتبعين للسنة كمالك وغيره تناقضا، وتارة يجعله مجاهرة للأنبياء بالعداوة وإظهارا لعنادهم، وهو يضيف ذلك إلى المجيب، والمجيب لم يقل إلا ما قاله هؤلاء، بل حكى قولهم وقول غيرهم وذكر حجّة القولين بخلاف مالك وأتباعه فإنهم جزموا بالتحريم ولم يلتفتوا إلى قول من حمل الحديث على نفي الاستحباب؛ لظهور فساد هذا القول وتناقضه. وأيضا فهذا الذي ذكره إنما يتصوّر في زيارة غير قبر النبي ﷺ كأهل البقيع وشهداء أحد وسائر المؤمنين المدفونين في بلادهم. ومع هذا ما علمنا أحدا أنه قال يستحبّ السفر لمجرّد هذه الزيارة، بل إما أن يكون محرّما وإما أن يكون مباحا، وإن كانت الزيارة من البلد مستحبة، وأما نبينا محمد ﷺ فله شأن آخر؛ فضّله الله على غيره، فإن الله أمرنا بالصلاة والسلام مطلقا وأن تطلب له الوسيلة. ومحبته وتعظيمه فرض على كل أحد بل فرض على كل أحد أن يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه، فحقوقه وشريعته إيجابا واستحبابا لا يختص ببقعة، بل هي مشروعة في جميع البقاع، لا فرق في ذلك بين أهل المدينة وغيرهم. وقد نهى أن يتّخذ قبره عيدا، وقال: «صلوا عليّ حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني». وقال في السلام مثل ذلك، وأخبر أن «لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام». وهو قد حيل بين قبره وبين الناس ومنعوا من الوصول إليه، إذ لم يكن داخل الحجرة عبادة مستحبة هناك دون المسجد، بل كل ما يفعل هناك ففعله في المسجد أفضل من صلاة وتسليم عليه وغير ذلك، ولهذا لم تكن الصحابة والتابعون بالمدينة إذا دخلوا المسجد وخرجوا يقفون عند قبره لا لصلاة ولا دعاء ولا سلام ولا غير ذلك. وقد ذكر أهل العلم مالك وغيره أن هذا يكره، ولم يكن السلف يفعلونه، وإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ومعلوم أنه لو كان الإتيان إلى عند القبر مستحبا لأهل المدينة لكان الصحابة والتابعون أعلم بذلك وأتبع له من غيرهم. ومالك وأمثاله ممن أدرك التابعين من أعلم الناس بمثل هذا، وقد ذكر أنه لم يبلغه عن أحد من صدر هذه الأمة من أهل المدينة أنه كان يقف عند القبر لا لسلام ولا لغيره. وذكر مالك أن ذلك يكره إلا عند السفر، لما نقل عن ابن عمر، وقد كره مالك وغيره أن يسمي هذا زيارة لقبره. وحينئذ فيقال: أهل المدينة يكره لهم ما تسمّيه أنت زيارة لقبره، فلم يبق هذا مشروعا بلا سفر حتى يقال: إن السفر إليه وسيلة إلى المستحب، وإنما استحبه مالك وأحمد وغيرهما لمن سافر لأجل المسجد، فإذا صار في المسجد فيفعل ذلك، بل المستحب لأهل المدينة لا يستحب السفر له بل إذا سافر إليها فعله، فإذا صار بالمدينة زار أهل البقيع وشهداء أحد وزار مسجد قباء، وإن كان لم يسافر لأجل ذلك، فما لا يستحب لأهل المدينة أولى أن لا يستحبّ السفر إليه. وابن عمر إنما كان يقف عند القبر ويسلم إذا قدم من سفر وقدومه لم يكن لأجل الزيارة بل كانت المدينة وطنه، فيدخل المسجد فيصلي فيه ثم يسلم على النبي ﷺ.
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការពន្យល់លើហាឌីសហាមឃាត់ការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយ (ឡា ទូស្ហាត់ឌូ អាល់រីហាល់) ហាឌីសដែលរ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «កុំរៀបចំការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយ (ឡា ទូស្ហាត់ឌូ អាល់រីហាល់) លើកលែងតែឆ្ពោះទៅកាន់វិហារទាំងបី...» គឺជាវិធានទូទៅដ៏រឹងមាំ និងច្បាស់លាស់បំផុត។ អត្ថន័យនៃហាឌីសនេះគឺ៖ គ្មានទីកន្លែងណាមួយនៅលើផែនដីនេះ ដែលមានភាពពិសិដ្ឋផ្ទាល់ខ្លួន ដែលការធ្វើដំណើរទៅកាន់ទីនោះទទួលបានផលបុណ្យពិសេសនោះឡើយ លើកលែងតែវិហារទាំងបីប៉ុណ្ណោះ។ ដូច្នេះ ការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយក្នុងគោលបំណងគោរពសាសនាឆ្ពោះទៅកាន់ទីកន្លែងដទៃ រួមទាំងផ្នូរផងដែរ គឺស្ថិតនៅក្រោមការហាមឃាត់នៃហាឌីសនេះ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [كلام المصنف على حديث النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة]

ឌុយអាល់
40
#40
[ការឆ្លើយតបទៅនឹងអ្នកតវ៉ាដែលបាននិយាយអាថ៌កំបាំងថាពួកអ៊ុំម៉ាម៉ាស្លីមអាចធ្វើដំណើរទៅទស្សនាកំទេចបាន] (ទំព័រ ១៩៤)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
فصل [الرد على المعترض فيما افتراه على أئمة المسلمين في أنهم يجوّزون السفر إلى زيارة القبور] وأما قول المعترض: «إنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى، المشتهرين بالزهادة والتقوى، الذين لا يعتد بخلاف من سواهم، ولا يرجع في ذلك لمن عداهم، ونقل عدم الجواز- إن صح نقله- عن من لا يعتمد عليه، ولا يعتدّ بخلافه، ولا يعرّج عليه، بل هو ملحق بصاحب هذه المقالة في الخطأ والطغيان والجراءة على مرتبة النبيين الموجبة للخسران». فيقال: أولا: قائل هذا هو إلى التعزير والتأديب والأمر بتعلم العلم وأن يقال له: تعلم ثم تكلم؛ أحوج منه إلى أن يناظر ويردّ عليه، فإنه لا يعرف قدر العلماء ولا يعرف ما قاله مالك وهو إمام الأمة في زمنه، ولا يعرف ما قاله الرسول ﷺ. وكلامه يقتضي أن مالكا وأمثاله ممن لا يعتمد عليه ولا يعتدّ بخلافه، وأنه من أهل الخطأ والطغيان، وأهل الجراءة على النبيين الموجبة للخسران، ومعلوم أن من قال هذا في علماء المسلمين كمالك ونحوه استحق العقوبة البليغة. فإن هذا قول يلزم منه أن مالكا وأمثاله من الأئمة هم من الذين جاهروا بالعداوة للأنبياء وأظهروا لهم العناد، وأن فيهم جراءة على مرتبة النبيين توجب الخسران؟ ومعلوم أن هذا من أعظم الافتراء عليهم والاجتراء. ثم إنه قال ذلك فيما اتبعوا فيه الرسول ﷺ وأطاعوا فيه أمره ونهيه، ونهوا عما نهى وأمروا بما أمر، فصار حقيقته أنه من أطاع الله ورسوله ونهى عما نهى عنه الرسول ﷺ؛ كالسفر إلى غير المساجد الثلاثة هو كافر معاند للأنبياء. ومعلوم أن من قال مثل هذا فإنه يستتاب فإنه تاب وإلا قتل، وإذا لم يعرف أن قوله يتضمن هذا ويستلزمه عرّف ذلك ويبين له، فإن أصرّ استحق العقوبة، ولو عرف أن هذا يلزم قوله لكان كافرا مرتدا، لكنه جاهل لم يعرف أن هذا يلزم قوله، فإنه لم يعرف مذهب مالك ولا غيره من الأئمة في مسألة النزاع، ولا عرف ما فيها من الأدلة الشرعية، ولا تدبّر ما ذكره المجيب؛ بل تكلّم بظنه وهواه، وأعرض عن سبيل الهدى الذي بعث الله به رسوله ﷺ، قال تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى [النجم: ٢٣]. ثم يقال ثانيا: هب أن الذين نقل عنهم الجواز أفضل أهل الأرض فالمجيب؛ ذكر القولين وذكر حجة كل واحد من نصر الجواز سوغ له المجيب ذلك، فإنه قد قاله جماعة من العلماء لكن هؤلاء المعارضون خرقوا إجماع الطائفتين وقالوا: إنه يستحبّ السفر لمجرد زيارة القبور، فقالوا: إنه يستحب السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وعلى ذلك فيجب بالنذر على قول الجمهور الذين يوجبون الوفاء بنذر الطاعة كمن نذر السفر إلى المدينة وبيت المقدس، وهو قول مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه. فهؤلاء خرقوا إجماع الطائفتين وما كفاهم ذلك حتى ادعوا أن هذا الخرق للإجماع إجماع، وحتى سعوا في عقوبة من قال يقول إحدى الطائفتين، إما الجواز وإما التحريم، بل استحلوا تكفيره والسعي في قتله، فهؤلاء من أعظم أهل البدع والضلال كالخوارج والروافض، وأمثالهم من الجهال الذين يخالفون السنة وإجماع السلف، ويعادون من قال بالسنة وإجماع السلف لشبه باطلة كأحاديث مفتراة وألفاظ مجملة لم يفهموها. ويقال ثالثا: المجيب سمى من المجوزين ثلاثة: أبو حامد الغزالي من أصحاب الشافعي، وأبو الحسن بن عبدوس وأبو محمد المقدسي من أصحاب أحمد، وسمى من المانعين؛ أبا عبد الله بن بطة وأبا الوفاء بن عقيل ولكن ليس هذا قولهما فقط بل هو قول مالك. صرح بذلك في قبر النبي ﷺ وغيره، وهؤلاء ذكروا ذلك على وجه التعميم. قال أبو الوفاء بن عقيل في كتابه المشهور المسمى بالفصول وبكفاية المفتى: فصل: فإن سافر إلى زيارة المقابر كهذه المشاهد المحدثة كمشهد الكوفة وسامرّاء وطوس والمدائن وأوانا «١»، كقبر مصعب بن عمير وطلحة والزبير بالبصرة، بينه وبينها مسافة القصر، لم يستبح رخصة السفر لأن شد الرحال نحوها منهي عنه لقول النبي ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». والنهي يمنع أن يكون هذا سفرا شرعيا، والترخّص بما نهي عنه لا يجوز. ولهذا قال النبي ﷺ: «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» والميزة معتبرة بالشرع، قال: «فإن سافر أحد إلى أحد هذه المواضع في تجارة أو زيارة نظرت، فإن كان قصده التجارة والزيارة تابعة جاز القصر، وإن كان أكثر قصده الزيارة وكان قصده لهما متساويا فلا يستبيح ذلك لأنه سفر منهي عنه أشبه سفر المعصية». فابن عقيل ذكر المنع من السفر إلى القبور عموما، لكن احتج بحجة مالك: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي صرّحوا بتحريم السفر إلى غير الثلاثة عموما، لأجل الحديث، وهو قوله _________ (١) «بالفتح والنون؛ بليدة كثيرة البساتين والشجر، نزهة من نواحي دجيل بغداد، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ» (م). ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». فقولهم كقول مالك يوجب التحريم إلى ما سوى الثلاثة من زيارة القبور وغيرها. وأما ابن بطة فإنه ذكر ذلك في الإبانة الصغرى التي يذكر فيها جل أقوال أهل السنة وما خالفها من البدع «البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها» فذكر ذلك أيضا عموما، وقوله: وشدّ الرحال إلى زيارتها يبين أن هذا الشد داخل عنده في قوله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» كما أن تجصيصها داخل في نهيه ﷺ عن تجصيص القبور. وليس هؤلاء القائلون بالتحريم بدون أولئك، بل هم أجلّ قدرا وأحق بمنصب الاجتهاد من أولئك، فإن مالكا إمام عظيم. ثم قوله: هذا قد وافقه عليه أصحابه مع كثرتهم وكثرة علمائهم، وقوله الذي صرح فيه بالنهي عن الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان قبر النبي ﷺ ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق مقررا له، وهو أولى بمنصب الاجتهاد من أولئك وهو أعلم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ممن خالفه من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن المخالفين فيها مثل أبي المعالي والغزالي ونحوهما، وهؤلاء ليس فيهم عند أصحاب الشافعي من له وجه في مذهب الشافعي فضلا عن أن يكون مجتهدا بخلاف أبي محمد الجويني والد أبي المعالي فإنه صاحب وجه في مذهب الشافعي. وكان يقال: لو جاز أن يبعث الله نبيا في زمنه لبعثه في علمه ودينه وحسن طريقته، وابنه أبو المعالي إنما تخرّج به وهو معظّم لوالده غاية التعظيم؛ ولكن قول أبي المعالي مأثور عن الشيخ أبي حامد وأبي علي بن أبي هريرة وهما من أصحاب الوجوه، ولهذا كان في المسألة وجهان، وقد وافق فيها ابن عبد البر وطائفة، ولكن مالك وجمهور أصحابه مع من وافقهم من السلف والأئمة أجلّ قدرا من المخالفين لهم. وقد تقدم أن مالكا وأصحابه ينهون عن الوفاء بنذر ذلك وأنه من نذر إتيان المدينة أو بيت المقدس لغير الصلاة في المسجد؛ لم يجز له الوفاء بنذره، لأن السفر لغير المسجد منهي عنه، سواء سافر لزيارة ما هناك من قبور الصالحين أو غير ذلك. وابن بطة العكبري من أعلم الناس بالسنة والآثار وأتبعهم لها، ومن أزهد الناس، وهو معروف بأن دعاءه مستجاب. وقد رأى النبيّ ﷺ في منامه الحسين بن علي الجوهري أخو أبي محمد الجوهري الحسن فقال: يا رسول الله قد اشتبهت علينا المذاهب. فقال: عليك بهذا الشيخ يعني ابن بطة، فانحدر إلى عكبرا فلما رآه أبو عبد الله تبسم، وقال: صدق رسول الله ﷺ «١». وعلمه بالسنة وزهده ودينه غاية. وأبو الوفاء بن عقيل مبرّز في زمانه تعظمه الطوائف كلها لبراعته وفطنته وفهمه، وهو أعلم بالفقه والكلام والحديث ومعاني القرآن من أبي حامد، وهو في الدين من أحسن _________ (١) «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٥٣٠). الناس دينا. ولكن أبا حامد دخل في أشياء من الفلسفة هي عند ابن عقيل زندقة، وقد رد عليه بعض ما دخل فيه من تأويلات الفلاسفة. وابن عقيل يزن كلام الصوفية بالأدلة الشرعية أكثر مما يزنه أبو حامد «١». ففي الجملة من عرف أقدار العلماء تبين له أن القائلين بالتحريم للسفر إلى غير المساجد الثلاثة؛ القبور وغيرها، هم أجل قدرا عند الأمة من القائلين بالجواز. والذين سماهم المجيب سمّى من حضره قوله وقت الجواب من هؤلاء وهؤلاء، ولم يتعرض لتفضيل أحد الصنفين، بل ذكر حجة هؤلاء وهؤلاء على عادة العلماء، فإن الأحكام الشرعية تقوم عليها أدلة شرعية فيمكن معرفة الحق فيها بالعلم والعدل. وأما تفضيل الأشخاص بعضهم على بعض ففي كثير من المواضع لا يسلم صاحبه عن قول بلا علم واتباع لهواه، فللشيطان فيه مجال رحب. والمجيب لم يتعرّض لذلك، ولو قدّر أن المنازع واحد فالاعتبار في موارد النزاع بالحجة، كما قال تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء: ٥٩]. وقول هذا المعترض:- أنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى، المشتهرين بالزهادة والتقوى، الذين لا يعتدّ بخلاف من سواهم ولا يرجع في ذلك لمن عداهم-. كلام باطل، صدر عن متكلّم بلا علم، توغّل في الجهل فليس في الأمة من هو بهذه الصفة بل هذا من خصائص الرسول، فهو الذي لا يعتدّ بخلاف من سواه، وكل من سوى الرسول يؤخذ من قوله ويترك، كما نقل ذلك عن مالك قال: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر. ولو قيل مثل هذا في الأئمة المجتهدين كالأربعة كان منكرا من القول وزورا. فلو قال قائل: الأئمة الأربعة لا يعتدّ بخلاف من سواهم، فإذا خالفهم الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد ونحوهم، أو خالفهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح، أو خالفهم ابن عمر أو ابن عباس أو أبو هريرة وعائشة ونحوهم لم يعتد بخلافهم لكان هذا منكرا من القول وزورا. فكيف يقال لبعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد، وهم قد خالفوا شيوخهم؛ إن هؤلاء لا يعتدّ بخلاف من سواهم ولا يرجع في ذلك لمن عداهم؟ _________ (١) «لأن ابن عقيل أعلم بنصوص السنة من أبي حامد» (م).
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូក៖ ការឆ្លើយតបនឹងការបំភ្លៃលើបណ្ដាអ៊ីម៉ាមនៃនិកាយទាំងបួន អាល់-អាក់ណាអ៊ី បានអះអាងថា បណ្ដាអ៊ីម៉ាមនៃនិកាយទាំងបួន (អាប៊ូ ហាណីហ្វះ, ម៉ាលីក, សាភីអ៊ី, និងអះម៉ាត់) បានអនុញ្ញាត និងលើកទឹកចិត្តឱ្យធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយទៅកាន់ផ្នូរ។ យើងសូមឆ្លើយតបថា៖ នេះជាការប្រឌិត និងការទម្លាក់កំហុសលើបណ្ដាអ៊ីម៉ាម! សៀវភៅដើមៗរបស់បណ្ដាអ៊ីម៉ាមទាំងបួន សុទ្ធតែបានចែងយ៉ាងច្បាស់ថា ការធ្វើដំណើរផ្លូវឆ្ងាយបែបសាសនា គឺអនុញ្ញាតតែចំពោះវិហារទាំងបីប៉ុណ្ណោះ។ អ៊ីម៉ាម ម៉ាលីក ថែមទាំងមិនចូលចិត្តប្រើពាក្យថា «ខ្ញុំបានទៅសួរសុខទុក្ខផ្នូររបស់ព្យាការី» ទៀតផង ដោយលោកបារម្ភក្រែងលោពាក្យនេះត្រូវបានគេយកទៅប្រើប្រាស់ក្នុងន័យដូចផ្នូរទូទៅ ដោយលោកណែនាំឱ្យប្រើពាក្យថា «ខ្ញុំបានទៅផ្ដល់សាឡាមដល់ព្យាការី ﷺ» វិញ។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

فصل [الرد على المعترض فيما افتراه على أئمة المسلمين في أنهم يجوزون السفر إلى زيارة القبور]

ឌុយអាល់

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
អាដាន — ADHAN

ដល់ម៉ោងសឡាតហើយ (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Browser ទាមទារឱ្យចុចដើម្បីបន្លឺសំឡេង