Skip to content
CamQuran
CamQuran Plus
Logo
CamQuran Plus
Digital Islamic Center
Download Android APK
Latest Version 1.5.4 - Install on Phone
Download
Login / Register
CamQuran Plus © 2026

ការពន្យល់អ៊ុមដាតុល ហ្វីកហ៍ (គ្រឹះច្បាប់ហានបាលី)

⚖️ Fiqh Academy Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
شرح عمدة الفقه (من أول كتاب الصلاة إلى آخر باب آداب المشي إلى الصلاة)

ការពន្យល់អ៊ុមដាតុល ហ្វីកហ៍ (គ្រឹះច្បាប់ហានបាលី)

"អត្ថបទច្បាប់ឥស្លាម (ហ្វិក) បុរាណពីប្រភព Turath/OpenITI ដែលមានអត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ពេញលេញ និងការបកប្រែជាភាសាខ្មែរ ចំនួន 107 ជំពូក។"

107 ផ្នែក
Taqi al-Din Ahmad ibn Abd al-Halim ibn Taymiyya (تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
21
#21
បញ្ហាគុណភាពនៃការបំពេញ (ទំព័រ ៥៧៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ صفة التلبية] مَسْأَلَةٌ: (وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ لَبَّى، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ). وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ التَّلْبِيَةِ. وَأَمَّا صِفَتُهَا: فَكَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَحَنْبَلٍ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: إِذَا لَبَّى يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» " وَفِي لَفْظٍ: إِنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. . . . إِلَى آخِرِهِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ مَعَ هَذَا: " لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّيًا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» " لَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَقُولُ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ». وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ: " «أَرْبَعًا تَلَقَّنْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ - ثَلَاثًا إِلَى آخِرِهِ ". رَوَاهُ. . . . «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ». وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " «كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ» " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ. .» مِثْلَهُ سَوَاءً ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي كَذَلِكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. «وَعَنْ جَابِرٍ فِي ذِكْرِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَلَفْظُهُمَا: " وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ " ذَا الْمَعَارِجِ " وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا ". وَعَنِ الضَّاحِكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَدَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو. وَسَبَبُ التَّلْبِيَةِ وَمَعْنَاهَا: عَلَى مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمُ اتَّخَذَ بَيْتًا وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَحُجُّوهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ أَكَمَةٍ، أَوْ تُرَابٍ، أَوْ شَيْءٍ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ " رَوَاهُ آدَمُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] قَالَ: نَادَى إِبْرَاهِيمُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالُوا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَقَدْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ. رَوَاهُمَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْهُ - أَيْضًا - قَالَ: " أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَقَامَ عَلَى الْمَقَامِ، فَتَطَاوَلَ حَتَّى صَارَ كَطُولِ الْجَبَلِ، فَنَادَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ مَرَّتَيْنِ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعِ: لَبَّيْكَ أَجَبْنَا، لَبَّيْكَ أَطَعْنَا، فَمَنْ يَحُجُّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَهُ، فَوَقَرَتْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ " رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْهُ. وَعَنْهُ - أَيْضًا - قَالَ: " لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَمَّا أَذَّنَ إِبْرَاهِيمُ بِالْحَجِّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَلَبَّى كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ". وَقِيلَ لِعَطَاءٍ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] إِبْرَاهِيمُ أَوْ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤْذِّنَ فِي النَّاسِ عَلَى الْمَقَامِ، فَنَادَى بِصَوْتٍ أَسْمَعَ مَنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَأَجَابُوهُ مِنْ أَصْلَابِ الرِّجَالِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَإِنَّمَا يَحُجُّ الْيَوْمَ مَنْ أَجَابَ يَوْمَئِذٍ " رَوَاهُنَّ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. وَأَمَّا اشْتِقَاقُهَا: فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ، وَلَبَّ - أَيْضًا - لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا الْخَلِيلُ، وَالْمَعْنَى: وَأَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ وَلَازِمُهَا، لَا أَبْرَحُ عَنْهَا وَلَا أُفَارِقُهَا، أَوْ أَنَا لَازِمٌ لَكَ، وَمُتَعَلِّقٌ بِكَ لُزُومَ الْمُلِبِّ بِالْمَكَانِ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِالْفِعْلِ اللَّازِمِ إِضْمَارُهُ، كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَدَوَالَيْكَ، وَالْيَاءُ فِيهِ لِلتَّثْنِيَةِ. وَأَصْلُ الْمَعْنَى: لَبَّيْتُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَبًّا بَعْدَ لَبٍّ، ثُمَّ صِيغَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ التَّكْرَارُ وَالْمُدَاوَمَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] وَكَقَوْلِ حُذَيْفَةَ: وَجَعَلَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ -: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي " وَيَقُولُ فِي الِاعْتِدَالِ: " لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ " يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُكَرِّرُ هَذَا اللَّفْظَ. هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَأَكْثَرِ النُّحَاةِ. وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَتْ مُثَنَّاةً، وَأَنَّ الْيَاءَ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَبَّى يُلَبِّي. وَالْأَجْوَدُ فِي اشْتِقَاقِهَا: أَنَّ جِمَاعَ هَذِهِ الْمَادَّةِ: هُوَ الْعَطْفُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْإِقْبَالُ إِلَيْهِ وَالتَّوَجُّهُ نَحْوَهُ، وَمِنْهُ اللَّبْلَابُ، وَهُوَ نَبْتٌ يَلْتَوِي عَلَى الشَّجَرِ، وَاللَّبْلَبَةُ: الرِّقَّةُ عَلَى الْوَلَدِ، وَلَبْلَبَتِ الشَّاةُ عَلَى وَلَدِهَا: إِذَا لَحِسَتْهُ وَأَسْلَبَتْ عَلَيْهِ حِينَ تَضَعُهُ، وَمِنْهُ لَبَّ بِالْمَكَانِ، وَأَلَبَّ بِهِ إِذَا لَزِمَهُ لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ لَبٌّ وَلَبِيبٌ أَيْ لَازِمٌ لِلْأَمْرِ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَبٌّ طَبٌّ. قَالَ: لُبَابًا بِأَعْجَازِ الْمَطِيِّ لَاحِقًا قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا فَيْئِي إِلَيْكِ فَإِنَّنِي ... حَرَامٌ وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ وَامْرَأَةٌ لَبَّةٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَيْ قَرِيبَةٌ مِنَ النَّاسِ لَطِيفَةٌ، وَمِنْهُ اللَّبَّةُ وَهِيَ الْمَنْحَرُ، وَاللَّبَبُ وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مَا يُشَدُّ - أَيْضًا - عَلَى صَدْرِ النَّاقَةِ أَوِ الدَّابَّةِ يَمْنَعُ الرَّحْلَ مِنَ الِاسْتِئْجَارِ. سُمِّي مُقَدَّمُ الْحَيَوَانِ لَبَبًا وَلَبَّةً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُقْبِلُ بِهِ وَيَتَوَجَّهُ. ثُمَّ قِيلَ: لَبَّبْتُ الرَّجُلَ تَلْبِيبًا إِذَا جَمَعْتَ ثِيَابَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَنَحْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ ثُمَّ جَرَرْتَهُ؛ لِأَنَّ انْقِيَادَهُ وَاسْتِجَابَتَهُ تَكُونُ بِهَذَا الْفِعْلِ، وَقَدْ تَلَبَّبَ إِذَا انْقَادَ. وَسُمِّيَ الْعَقْلُ لُبًّا: لِأَنَّهُ الَّذِي يَعْلَمُ الْحَقَّ فَيَتْبَعُهُ، فَلَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ لُبٌّ حَتَّى يَسْتَجِيبَ لِلْحَقِّ وَيَتَّبِعَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ عَرَفَهُ وَعَصَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَا لُبٍّ، وَصَاحِبُهُ لَبِيبٌ. وَيُقَالُ: بَنَاتُ أَلْبُبٍ: عُرُوقٌ فِي الْقَلْبِ تَكُونُ مِنْهَا الرِّقَّةُ. وَقِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ تُعَاقِبُ ابْنًا لَهَا: مَا لَكِ لَا تَدْعِينَ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: تَأْبَى لَهُ ذَلِكَ بَنَاتُ أَلْبُبِي. وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ الْكُمَيْتِ: إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوَازِعُ مِنْ قَلْبٍ ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ إِنَّهُ مِنْ هَذَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ جَمْعُ لُبٍّ، وَإِنَّمَا فُكَّ الْإِدْغَامُ لِلضَّرُورَةِ، فَالدَّاعِي إِلَى الشَّيْءِ يَطْلُبُ اسْتِجَابَةَ الْمَدْعُوِّ وَانْقِيَادَهُ، وَإِقْبَالَهُ إِلَيْهِ، وَتَوَجُّهَهُ نَحْوَهُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ: أَيْ قَدْ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَكَ، وَانْقَدْتُ لَكَ، فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِقَامَةِ فَلَيْسَتْ مَلْحُوظَةً. وَالْمُسْتَحَبُّ فِي تَقْطِيعِهَا. . . . فَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا ثَلَاثًا، يَقُولُ فِي الثَّانِيَةِ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، ثُمَّ يَبْتَدِي: لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ؛ لِأَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي ثَلَاثًا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ذَكَرَ أَنَّهُنَّ أَرْبَعٌ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُلَبِّي بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ [لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ]» " رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو. وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْهُ. . . . وَالْمُسْتَحَبُّ كَسْرٌ إِنْ نُصَّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، فَإِذَا فُتِحَ كَانَ الْمَعْنَى: لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ، أَوْ: بِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ تُوصَلَ أَنَّ بِالتَّلْبِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا تَعَلُّقَ الْمَفْعُولِ بِفَاعِلِهِ، وَتَكُونُ التَّلْبِيَةُ فِيهَا خُصُوصًا أَيْ لَبَّيْنَاكَ بِالْحَمْدِ لَكَ، أَوْ بِسَبَبِ أَنَّ الْحَمْدَ لَكَ أَوْ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ. وَأَمَّا الْحَمْدُ فَلَا خُصُوصَ فِيهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَأَمَّا إِذَا كُسِرَ فَإِنَّهَا تَكُونُ جُمْلَةً مُبْتَدَأَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، فَتَكُونُ التَّلْبِيَةُ مُطْلَقَةً عَامَّةً، وَالْحَمْدُ مُطْلَقٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ [التغابن: ١]. (فَصْلٌ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُلَبِّيَ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّ أَصْحَابَهُ رَوَوْهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَبَيَّنُوا أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا. وَإِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ; لِأَنَّ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ هُوَ الْأَفْضَلُ. فَإِنْ زَادَ شَيْئًا مِثْلَ قَوْلِهِ: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ، أَوْ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - فَهُوَ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَلَا مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، فَذَكَرَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: وَمَا بَأْسُ أَنْ يَزِيدَ؟ وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لَهُ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي يَزِيدُهَا النَّاسُ فِي التَّلْبِيَةِ؟ فَقَالَ شَيْئًا مَعْنَاهُ الرُّخْصَةُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ - فِي الرَّجُلِ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ كَلَامًا أَوْ دُعَاءً، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: كَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ " فَتَرَكَهُ لِأَنَّ النَّاسَ تَرَكُوهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ. . . . وَعَنْ لَيْثٍ «عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ " زَادَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ الْمَرُّوذِيِّ فَيَنْظُرُ. وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ كَمَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: " لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ. فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ أَحْيَانًا عَلَى التَّلْبِيَةِ الْمَشْهُورَةِ. وَقَدْ زَادَ ابْنُ عُمَرَ الزِّيَادَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَهُوَ مِنْ أَتْبَعِ النَّاسِ لِلسُّنَّةِ. وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ زَادَ: " لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ: " لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ ". وَعَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَأَمَّا مَا «رَوَى سَعْدٌ " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَقُولُ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ: فَقَدْ حَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ فِي أَنَّهُ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ، وَلَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْ حَالِ الْمُلَبِّي أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ التَّلْبِيَةُ الْمَشْرُوعَةُ. وَقَدْ قِيلَ: لَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَتَرَكَ تَمَامَ التَّلْبِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ. وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى التَّلْبِيَةِ، سَوَاءٌ جَعَلَ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةً بِالتَّلْبِيَةِ مِنْهَا أَمْ لَا، بَلْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ مِنْ جُمْلَةِ التَّلْبِيَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ -: لَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَوْرَدَهَا عَلَى وَجْهِ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالتَّعْظِيمِ لَهُ، لَا عَلَى أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالتَّلْبِيَةِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ فِيهِ. لِأَنَّ مَا وَرَدَ عَنِ الشَّرْعِ مَنْصُوصًا مُؤَقَّتًا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَالْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ. فَأَمَّا إِنْ نَقَّصَ مِنَ التَّلْبِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ. . . وَإِذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ الْقَاضِي: إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ. وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: " كَانَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَةٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَةٍ سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ» " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَلِأَنَّ الْمُلَبِّيَ قَدْ أَجَابَ اللَّهَ فِي دُعَائِهِ إِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَيَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ جَزَاءً لَهُ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ كُلِّ دُعَاءٍ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِنَّ ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُشْرَعُ عِنْدَ الْأَفْعَالِ، كَالذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَالْإِحْرَامِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ أَنَّ زِيَادَةَ الدُّعَاءِ مِنْ جِنْسِ زِيَادَةِ الْكَلَامِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ.
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហា៖ ទម្រង់នៃការថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ា (លَبَّيْكَ) បញ្ហា៖ (ពេលដែលទ្រង់ឡើងលើជិះកម្សាន្ត ឬបាគ់របស់វា ទ្រង់បានថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ា ដោយពោលថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក၊ ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអ៊ុលមុលក្កា، ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា)។ ការពិភាក្សាអំពីពេលវេលាដំបូងនៃការថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ាបានកន្លងផុតទៅហើយ។ ចំណែកឯទម្រង់របស់វាវិញ៖ គឺដូចអ្វីដែលលោកសាស្ត្រាចារ្យ សូមអល់ឡោះមេត្តាប្រណីដល់គាត់ បានរៀបរាប់ ដែលអាំម៉ាដបានបញ្ជាក់វាក្នុងចំណោមការរាយការណ៍របស់អាប់ប៊ូ ដាវូដ និងហាន់បាល។ លោកបានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងចំណោមការរាយការណ៍របស់ហាន់បាល - ថា៖ នៅពេលថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ា ត្រូវពោលថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអ៊ុលមុលក្កា، ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា។ មូលដ្ឋានគ្រឹះក្នុងរឿងនេះ៖ គឺអ្វីដែលអ៊ីប៊ុន អូម៉ា បានរាយការណ៍ថា «កាលណាបាគ់របស់ท่านរ៉សូល សឡោម ងើបឈរត្រង់នៅក្បែរវិហារអ៊ីស្លាម ហ្ស៊ី ហ៊ុលីហ្វា នោះទ្រង់បានបន្លឺសម្លេងតល្ប៊ីយ៉ា ដោយពោលថា៖ "ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអ៊ុលមុលក្កា، ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា"» ហើយមានពាក្យសម្ដីមួយទៀតថា៖ អੱការពិតតល្ប៊ីយ៉ារបស់ท่านរ៉សូល សឡោម គឺ៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក... រហូតដល់ចប់។ ហើយអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អូម៉ា តែងតែបន្ថែមក្រៅពីនេះថា៖ "ឡាប់បៃក ឡាប់បៃកា វ៉ា សាអ៍ដៃកា، វ៉ាអល់ខៃរុ ប៊ីយ៉ៃដៃកា، វ៉ាអល់រ៉ុកបាអូ អ៊ីឡៃកា វ៉ាអល់អាំម៉ាលា" ត្រូវបានយល់ស្របគ្នា (ដោយអាល់ប៊ុខារី និងមុស្លីម)។ និងក្នុងការរាយការណ៍មួយក្នុងគម្ពីរអស្ថុក (សហ៊ីហ៍) ថា៖ «ខ្ញុំបានឮท่านរ៉សូល សឡោម បន្លឺសម្លេងតល្ប៊ីយ៉ាថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអុលមុលក្កា، ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា» ໂດຍមិនបានបន្ថែមលើសពីពាក្យទាំងនេះឡើយ។ និងក្នុងការរាយការណ៍មួយក្នុងគម្ពីរអស្ថុកទាំងពីរ (សហ៊ីហ៍អាល់ប៊ុខារី និងមុស្លីម) ថា៖ «ហើយអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អូម៉ា ធ្លាប់ពោលថា៖ អូម៉ា ប៊ីន អល់ខាត់ថាប ធ្លាប់បន្លឺសម្លេងតល្ប៊ីយ៉ាស្របតាមការបន្លឺសម្លេងរបស់ท่านរ៉សូល សឡោម ជាមួយនឹងពាក្យទាំងនេះ ហើយពោលថា៖ "ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា វ៉ា សាអ៍ដៃកា، អល់ខៃរុ ពី យ៉ៃដៃកា، វ៉ាអល់រ៉ុកបាអូ អ៊ីឡៃកា វ៉ាអល់អាំម៉ាលា"»។ និងក្នុងការរាយការណ៍ដ៏សុចរិតមួយរបស់អាំម៉ាដ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ឃ្លាទាំងបួនដែលខ្ញុំបានរៀនពីท่านរ៉សូល សឡោម៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអុលមុលក្កា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា»។ និងក្នុងការរាយការណ៍ដ៏សុចរិតមួយទៀត៖ «អ៊ីប៊ុន អូម៉ា ធ្លាប់បន្ថែមក្នុងនោះនូវពាក្យ៖ ឡាប់បៃក ឡាប់បៃក ឡាប់បៃក - បីដង រហូតដល់ចប់»។ ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ... «ហើយពីអ្នកនាង អាយ៉ឺស៉ោះ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ការពិតខ្ញុំដឹងច្បាស់ណាស់ពីរបៀបដែលท่านព្យាការី សឡោម ថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា"» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាល់ប៊ុខារី ហើយត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសៃអ៊ីដ ពីហាឌីសរបស់អល់អាម៉ាស់ ពីអូម៉ារ៉ោះ ប៊ីន អូម៉ៃរ ពីអាប់ឌុលរ៉ាហ៍ម៉ាន «ពីអ្នកនាង អាយ៉ឺស៉ោះ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "តល្ប៊ីយ៉ារបស់ท่านរ៉សូល សឡោម មានបីដង៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា"»។ និងពីអ៊ីប៊ុន ម័ស្សអ៊ូដ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ក្នុងចំណោមតល្ប៊ីយ៉ារបស់ท่านរ៉សូល សឡោម គឺ៖ "ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា"» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអនណាសាអ៊ី និងអាំម៉ាដ ហើយពាក្យសម្ដីរបស់គាត់គឺពីអាប់ឌុលឡោះ ដែលបានរំលឹកពីท่านព្យាការី សឡោម ថាទ្រង់ធ្លាប់ពោលថា៖ «"ឡាប់បៃក ឡាហុម្មា..." ដូចគ្នាបេះបិទ»។ និងពីអាប់ឌុលឡោះ៖ «ថាទ្រង់ធ្លាប់ថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ាដូចនោះដែរ» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសៃអ៊ីដ។ «ហើយពីចាបៀរ ក្នុងការរំលឹកពីការធ្វើហជ្ជរបស់ท่านព្យាការី សឡោម បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ទ្រង់បានបន្លឺសម្លេងតល្ប៊ីយ៉ាដោយគោរពឯកភាពអល់ឡោះ (តូហ៊ីត)៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក، ឡាប់បៃកា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា ឡាប់បៃក، អិនន័លហាំដា វ៉ាអ៊ិននីអ៍ម៉ាតា ល៉ាខា វ៉ាអុលមុលក្កា ល៉ា សាដីកា ល៉ាខា។ ហើយមនុស្សម្នាបានបន្លឺតល្ប៊ីយ៉ាជាមួយអ្វីដែលពួកគេបន្លឺ ដោយท่านរ៉សូល សឡោម មិនបានបដិសេធអ្វីពីពួកគេឡើយ"» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយមុស្លីម អាំម៉ាដ និងអាប់ប៊ូ ដាវូដ ດ້ວຍខ្សែយោងដ៏សុចរិត។ ហើយពាក្យសម្ដីរបស់ពួកគេទាំងពីរគឺ៖ «ហើយមនុស្សម្នាកំពុងបន្ថែម "ហ្សាល់ម៉ារ៉ាជីប" និងស្រដៀងនឹងពាក្យនេះ ហើយท่านព្យាការី សឡោម កំពុងស្តាប់ដោយមិនបានពោលអ្វីដាក់ពួកគេឡើយ»។ និងពីដូហ៊ីក ពីអ៊ីប៊ុន អាប់បាស៖ «ថាទម្រង់តល្ប៊ីយ៉ារបស់ท่านរ៉សូល សឡោម គឺដូចជាហាឌីសរបស់អ៊ីប៊ុន អូម៉ា និងចាបៀរ» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសៃអ៊ីដ និងដាវូដ ប៊ីន អាំរ៉ូ។ និងមូលហេតុនៃការថ្លែងតល្ប៊ីយ៉ា និងអត្ថន័យរបស់វា៖ យោងតាមអ្វីដែលសៃអ៊ីដ ប៊ីន ជូបៃរ បានរាយការណ៍ពីអ៊ីប៊ុន អាប់បាស អំពីព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះដ៏ខ្ពង់ខ្ពស់ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (និងចូរអ្នកប្រកាសជូនដំណឹងដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើបុណ្យហជ្ជចុះ) [អាល់ហជ្ជ៖ ២៧] បានមានប្រសាសន៍ថា៖ កาลណាអល់ឡោះបានបញ្ជាអ៊ីប្រាហ៊ីម សូមអល់ឡោះប្រទានសន្តិភាពដល់គាត់ ឱ្យប្រកាសដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើហជ្ជ ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ អស់លោកម្ចាស់របស់អ្នកបានយកផ្ទះមួយ ហើយបានបញ្ជាឱ្យពួកអ្នកធ្វើហជ្ជទៅកាន់វា ពេលនោះថ្ម ដើមឈើ ខ្នូរកូនភ្នំ ដី ឬអ្វីៗគ្រប់យ៉ាងដែលបានឮវា បានតបស្នងការអំពាវនាវរបស់គាត់ ដោយពួកគេពោលថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាដាំ ពីវ៉ារហ្វា ពីអាតាវ ប៊ីន អល់សៃប ពីគាត់។ និងពីមុជ៉ាហ៊ីដ អំពីព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ (ហើយចូរអ្នកប្រកាសជូនដំណឹងដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើបុណ្យហជ្ជ ពួកគេនឹងមករកអ្នកដោយដើរជើង...) [អាល់ហជ្ជ៖ ២៧] បានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ៊ីប្រាហ៊ីមបានអំពាវនាវថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ។ និងក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀតពីគាត់៖ ពេលដែលអ៊ីប្រាហ៊ីមត្រូវបានបញ្ជាឱ្យប្រកាសហជ្ជ គាត់បានឈរលើថ្មម៉ាកាម (ម៉ាកាមអ៊ីប្រាហ៊ីម) ហើយពោលថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ។ ពួកគេបានពោលថា៖ ឡាប់បៃក ឡាប់បៃក។ ដូច្នេះអ្នកណាដែលធ្វើហជ្ជនៅថ្ងៃនេះ គឺពិតជាបានតបស្នងការអំពាវនាវរបស់អ៊ីប្រាហ៊ីមនៅថ្ងៃនោះក្នុងខ្នងរបស់បុព្វបុរសរបស់ពួកគេ។ ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់បូ យ៉ាឡា អល់ម៉ាវស៊ុលី ດ້ວຍខ្សែយោងដ៏សុចរិត។ និងពីគាត់ - ផងដែរ - បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អ៊ីប្រាហ៊ីមត្រូវបានបញ្ជាឱ្យប្រកាសដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើហជ្ជ ដូច្នេះគាត់បានឈរលើថ្មម៉ាកាម ហើយបានអង្រួនខ្លួនរហូតដល់ខ្ពស់ដូចភ្នំ ស្រាប់តែគាត់បានអំពាវនាវថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ (ពីរដង) ពេលនោះពួកគេបានតបស្នងគាត់ពីក្រោមជម្រៅផែនដីទាំងប្រាំពីរថា៖ ឡាប់បៃក យើងបានតបស្នងហើយ ឡាប់បៃក យើងបានគោរពតាមហើយ។ ដូច្នេះអ្នកណាដែលធ្វើហជ្ជរហូតដល់ថ្ងៃបរិច្ឆេទ (ថ្ងៃគិយាម៉ាត់) គឺគេគឺជាអ្នកដែលបានតបស្នងការអំពាវនាវរបស់គាត់ ហើយវាបានជ្រួតជ្រាបក្នុងបេះដូងរបស់អ្នកកាន់សាសនាអ៊ីស្លាមគ្រប់រូប» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសុហ្វ៊្យាន អល់សៅរី ពីម៉ាន់ស៊ូរ និងសាឡាម៉ា ប៊ីន កុហៃល ពីគាត់។ និងពីគាត់ - ផងដែរ - បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «កាលណាអ៊ីប្រាហ៊ីមត្រូវបានបញ្ជាឱ្យប្រកាសដល់មនុស្សលោកអំពីការធ្វើបុណ្យហជ្ជ គាត់បានឈរហើយពោលថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ ពេលនោះពួកគេបានតបស្នងគាត់ថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក»។ និងក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀត៖ «កាលណាអ៊ីប្រាហ៊ីមបានប្រកាសហជ្ជ គាត់បានពោលថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ។ លោកបានពោលថា៖ ពេលនោះអ្វីៗដែលមានជីវិតទាំងសំណើម និងស្ងួតបានបន្លឺតល្ប៊ីយ៉ា»។ ហើយត្រូវបានសួរទៅកាន់អាតាវ អំពីព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [អាល់ហជ្ជ៖ ២៧] តើអ៊ីប្រាហ៊ីម ឬមូហាំម៉ាត់ (ﷺ)? លោកបានឆ្លើយថា៖ អ៊ីប្រាហ៊ីម។ និងក្នុងការរាយការណ៍មួយពីគាត់ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ កាលណាអ៊ីប្រាហ៊ីម និងអ៊ីស្មាអែលបានបញ្ចប់ការសាងសង់ផ្ទះកាអូបា អ៊ីប្រាហ៊ីមត្រូវបានបញ្ជាឱ្យប្រកាសដល់មនុស្សលោកនៅលើថ្មម៉ាកាម ដូច្នេះគាត់បានអំពាវនាវដោយសំឡេងដែលធ្វើឱ្យអ្នកនៅចន្លោះទិសបូព៌ា និងទិសបស្ចិមបានឮ ដោយពោលថា៖ ឱមនុស្សលោកទាំងឡាយ ចូរតបស្នងម្ចាស់របស់ពួកអ្នកចុះ។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពេលនោះពួកគេបានតបស្នងគាត់ពីខ្នងរបស់បុរសៗថា៖ ឡាប់បៃកា ឡាហុម្មា ឡាប់បៃក។ ដូច្នេះមានតែអ្នកដែលបានតបស្នងការអំពាវនាវនៅថ្ងៃនោះប៉ុណ្ណោះដែលនឹងធ្វើហជ្ជក្នុងថ្ងៃនេះ» ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយអាប់បូ សៃអ៊ីដ អល់អាសាច។ ចំណែកឯប្រភពដើមនៃពាក្យ (អ៊ីស្ទីកាក) របស់វាវិញ៖ ក្រុមមនុស្សមួយចំនួនបាននិយាយថា៖ វាគឺជាពាក្យសម្ដីរបស់ពួកគេ៖ "អាឡាប់បា ប៊ីលម៉ាកាន" ប្រសិនបើគាត់ស្នាក់នៅទីនោះ និងប្រកាន់ខ្ជាប់ជាមួយវា។ ហើយពាក្យ "ល៉ាប់" ក៏ជាភាសា的一個ដែរ ដែលត្រូវបានកត់ត្រាដោយអាល់ខាលីល។ ហើយអត្ថន័យគឺ៖ ហើយខ្ញុំគឺជាអ្នកដែលកំពុងស្នាក់នៅនិងប្រកាន់ខ្ជាប់នូវការគោរពប្រតិបត្តិរបស់ទ្រង់ ដោយមិនចាកចេញពីវា និងមិនបែកបាក់ពីវាឡើយ ឬខ្ញុំគឺជាអ្នកដែលប្រកាន់ខ្ជាប់នឹងទ្រង់ និងទាក់ទងនឹងទ្រង់ ដូចការប្រកាន់ខ្ជាប់របស់អ្នកស្នាក់នៅនឹងទីកន្លែង។ ហើយវាត្រូវបានដាក់តាំងជាកម្មបទ (ម៉ាសហ្វ៊ុល) ជាមួយនឹងកិរិយាសព្ទឡាហ្ស៊ីមដែលលាក់កំបាំង ដូចដែលពួកគេបានពោលថា៖ "ហាន៉ៃកា" "ស

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة صفة التلبية

ឌុយអាល់
22
#22
បញ្ហានៃការទាក់ទាញការពេញចិត្តនិងការលើកឡើងរបស់ស្ត្រីផ្សេងទៀត (ទំព័រ ៥៩២)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ استحباب الإكثار من التلبية ورفع الصوت بها لغير النساء] مَسْأَلَةٌ: (وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا لِغَيْرِ النِّسَاءِ). وَذَلِكَ لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " «كُنْ عَجَّاجًا ثَجَّاجًا» " وَالْعَجُّ التَّلْبِيَةُ، وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ " قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: " أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ " وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَالْعَجُّ: رَفْعُ الصَّوْتِ. يُقَالُ: قَدْ عَجَّ يَعِجُّ عَجِيجًا، وَلَا يَكَادُ يُقَالُ إِلَّا إِذَا تَابَعَ التَّصْوِيتَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ عَجَّاجًا، وَهُوَ اسْمٌ لِمَنْ يُكْثِرُ الْعَجِيجَ. وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي - وَفِي لَفْظٍ: وَمَنْ مَعِيَ - أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ - وَفِي لَفْظٍ -: بِالْإِهْلَالِ أَوِ التَّلْبِيَةِ، يُرِيدُ أَحَدَهُمَا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: " «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ. وَالصَّحِيحُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي جِبْرِيلُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْإِهْلَالِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَبْلُغُوا الرَّوْحَاءَ حَتَّى تَبُحَّ أَصْوَاتُهُمْ ". وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ مِنَ الْجِبَالِ ". وَعَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ يُوقِظُ الْحَاجَّ وَيَقُولُ: قُومُوا فَلَبُّوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ زِينَةُ الْحَجِّ ". وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَكْثِرُوا مِنَ التَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا زِينَةُ الْحَجِّ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ. . . . قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ، وَلَا يَتَحَامَلُ فِي ذَلِكَ بِأَشَدِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ كَالْأَذَانِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ: فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُسْمِعَ رَفِيقَتَهَا. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ -: تَجْهَرُ الْمَرْأَةُ بِالتَّلْبِيَةِ مَا تَسْمَعُ زَمِيلَتَهَا ; لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: " أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرْفَعُ الصَّوْتَ بِالْإِهْلَالِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَرْفَعُ الرِّجَالُ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِهَا: مَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَا مِنْ مُحْرِمٍ يُضَحِّي لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ فَعَادَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَتُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَسَائِرًا وَنَازِلًا وَطَاهِرًا وَجُنُبًا وَحَائِضًا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ការលើកទឹកចិត្តឱ្យពោរពេញដោយការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ (ល្បៃប៊ែរ) និងការបន្លឺសំឡេងឱ្យខ្លាំងសម្រាប់អ្នកដទៃក្រៅពីស្ត្រី] បញ្ហា៖ (ហើយត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យពោរពេញដោយការរំលឹកវា និងបន្លឺសំឡេងឱ្យខ្លាំងសម្រាប់អ្នកដទៃក្រៅពីស្ត្រី)។ ហើយនោះគឺដោយសារតែអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីប ប៊ិន ខុល្លាឌ ថា ជីព្រីល បានមកឯព្យាការី ﷺ ហើយបានពោលថា៖ «ចូរធ្វើជាអ្នកបន្លឺសំឡេងខ្លាំង និងជាអ្នកឆ្កឹះសត្វពលិកម្ម» ហើយអាល់អ័ជ្ជ គឺការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ ហើយអាល់ថ័ជ្ជ គឺការចាក់សម្លាប់សត្វពលិកម្ម។ រាយការណ៍ដោយ អាហ្មាត់។ និងពី អាប៊ូបាក្រ រ៉ូសឌីក «ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ ត្រូវបានសួរថា៖ តើកិច្ចការណាដែលប្រសើរបំផុត? ទ្រង់មានបន្ទូលថា៖ ការបន្លឺសំឡេងខ្លាំង និងការចាក់សម្លាប់សត្វពលិកម្ម» រាយការណ៍ដោយ អ៊ីប៊ិន ម៉ាជៈ និងអាដទ្រីមីឌី ហើយពាក្យសម្ដីរបស់គាត់គឺ៖ «តើការធ្វើហជ្ជណាដែលប្រសើរបំផុត?» ហើយគាត់បានពោលថា៖ ជាហាឌីស ღ៉រ៉ែប (ប្លែក) យើងមិនស្គាល់វាឡើយ លើកលែងតែតាមរយៈហាឌីសរបស់ អ៊ីប៊ិន អាប៊ី ហ្វុដៃក់ ប៉ុណ្ណោះ ហើយអ៊ីប៊ិន អាល់មុនកាឌីរ ពុំបានឮពី អាប់ឌុលរ៉ាហ៍ម៉ាន ប៊ិន យ៉ារបួዕ ឡើយ។ ហើយវាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាត់តូបារ៉ានី ពីហាឌីសរបស់ មុហ្គាំម៉ាត់ ប៊ិន អាល់មុនកាឌីរ ពី សាអ៊ីត ប៊ិន អាប់ឌុលរ៉ាហ៍ម៉ាន ប៊ិន យ៉ារបួዕ ពីឪពុករបស់គាត់ ពី អាប៊ូបាក្រ។ ហើយអាល់អ័ជ្ជ៖ គឺការបន្លឺសំឡេងខ្លាំង។ វាត្រូវបានគេពោលថា៖ ពិតជាបានបន្លឺសំឡេងខ្លាំង ហើយវាមិនសូវត្រូវបានគេប្រើប្រាស់ឡើយ លើកលែងតែនៅពេលដែលការបន្លឺសំឡេងនោះធ្វើឡើងជាបន្តបន្ទាប់ និងច្រើនដងប៉ុណ្ណោះ ហើយទ្រង់បានបញ្ជាឱ្យគាត់ធ្វើជាអ្នកបន្លឺសំឡេងខ្លាំង ហើយវាជាឈ្មោះសម្រាប់អ្នកដែលបន្លឺសំឡេងខ្លាំងជាញឹកញាប់។ និងពី ខុល្លាឌ ប៊ិន សាអ៊ីប ប៊ិន ខុល្លាឌ ពីឪពុករបស់គាត់បានពោលថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានពោលថា៖ ជីព្រីល បានមកឯខ្ញុំ ហើយបានបញ្ជាខ្ញុំឱ្យបញ្ជាទៅកាន់ដៃគូរបស់ខ្ញុំ - និងក្នុងពាក្យសម្ដីមួយទៀត៖ និងអ្នកដែលនៅជាមួយខ្ញុំ - ឱ្យពួកគេបន្លឺសំឡេងរបស់ពួកគេឱ្យខ្លាំងជាមួយនឹងការប្រកាសចូលក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ និងការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ - និងក្នុងពាក្យសម្ដីមួយទៀត៖ ជាមួយនឹងការប្រកាសចូលក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ ឬការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ ដោយទ្រង់ប្រាថ្នាតែមួយក្នុងចំណោមទាំងពីរនោះ»។ រាយការណ៍ដោយ អាល់ខំសះ និងអ៊ីប៊ិន ហ៊ីបាន នៅក្នុងស៊ហ៊ីហ៍របស់គាត់ ហើយអាដទ្រីមីឌី បានពោលថា៖ ហាឌីស សាហាន់ សាហ៍ហ៍។ និងពី ហ្សៃដ៍ ប៊ិន ខាលីដ អាល់ចូហានី បានពោលថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានពោលថា៖ ជីព្រីល បានមកឯខ្ញុំ ហើយបានពោលថា៖ មាតា ជាមុហ្គាំម៉ាត់ អើយ ចូរបញ្ជាដៃគូរបស់អ្នកឱ្យពួកគេបន្លឺសំឡេងរបស់ពួកគេឱ្យខ្លាំងជាមួយនឹងការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ ព្រោះថាវាគឺជាផ្នែកមួយនៃសញ្ញាណនៃកិច្ចការហជ្ជ» រាយការណ៍ដោយ អាហ្មាត់ និងអ៊ីប៊ិន ម៉ាជៈ និងអ៊ីប៊ិន ហ៊ីបាន នៅក្នុងស៊ហ៊ីហ៍របស់គាត់ ហើយអាដទ្រីមីឌី បានពោលថា៖ អ្នកខ្លះបានរាយការណ៍ហាឌីសនេះពី ខុល្លាឌ ប៊ិន សាអ៊ីប ពី ហ្សៃដ៍ ប៊ិន ខាលីដ ពីព្យាការី ﷺ ប៉ុន្តែវាគឺមិនប្រាកដប្រជាឡើយ។ ហើយហាឌីសដែលត្រឹមត្រូវគឺពី ខុល្លាឌ ប៊ិន សាអ៊ីប ពីឪពុករបស់គាត់។ និងពី អាប៊ូហុរ៉ៃរ៉ហ៍ បានពោលថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានពោលថា៖ ជីព្រីល បានបញ្ជាខ្ញុំឱ្យបន្លឺសំឡេងឱ្យខ្លាំងក្នុងការប្រកាសចូលក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ ព្រោះថាវាគឺជាផ្នែកមួយនៃសញ្ញាណនៃកិច្ចការហជ្ជ» រាយការណ៍ដោយ អាហ្មាត់។ និងពី អាប៊ូហ្សាស៊ីម បានពោលថា៖ «บรรដាដៃគូរបស់រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ នៅពេលដែលពួកគេចូលក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ ពួកគេមិនទាន់បានទៅដល់តំបន់ រ៉ោតហ៍អ័ហ៍ ផង សំឡេងរបស់ពួកគេក៏បានស្អកអស់ទៅហើយ»។ និងពី អាប៊ូបាក្រ ប៊ិន អាប់ឌុលឡោះ បានពោលថា៖ «ខ្ញុំបានឮ អ៊ីប៊ិន អូម៉ា បន្លឺសំឡេងរបស់គាត់ជាមួយនឹងការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ រហូតដល់ខ្ញុំពិតជាបានឮសំឡេងរងំរបស់គាត់ចេញពីភ្នំទាំងឡាយ»។ និងពី អាយយ៉ូប បានពោលថា៖ «ខ្ញុំបានឃើញ សាអ៊ីត ប៊ិន ចូបៃរ នៅក្នុងវិហារឥស្លាមកំពុងដាស់អ្នកធ្វើបុណ្យហជ្ជ ហើយពោលថា៖ ចូរក្រោកឡើង ហើយបន្លឺតាលប៊ីយ៉ាស់ចុះ ព្រោះថាខ្ញុំបានឮ អ៊ីប៊ិន អាបបាស់ ពោលថា៖ វាគឺជាគ្រឿងលម្អនៃការធ្វើហជ្ជ»។ និងពី អ៊ីប្រាហ៊ីម៖ «ដែលគាត់ធ្លាប់ពោលថា៖ ចូរធ្វើឱ្យច្រើនឡើងនូវការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ ព្រោះថាវាគឺជាគ្រឿងលម្អនៃការធ្វើហជ្ជ» រាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីត។ និងដោយសារតែការបន្លឺសំឡេងខ្លាំង... បណ្ដាអ្នកប្រាជ្ញរបស់យើងបានពោលថា៖ ហើយវាត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យបន្លឺសំឡេងឱ្យខ្លាំងជាមួយនឹងវាទៅតាមសមត្ថភាពរបស់ខ្លួន ហើយមិនត្រូវបង្ខំខ្លួនឯងខ្លាំងហួសហេតុពេកក្នុងកម្រិតខ្លាំងបំផុតដែលខ្លួនអាចធ្វើទៅរួចរហូតដល់ដាច់សំឡេង ដូចជាការបន្លឺអាហ្សង់អ៊ីចឹង។ ចំណែកឯស្ត្រីវិញ៖ គឺត្រូវបានលើកទឹកចិត្តសម្រាប់នាងឱ្យធ្វើឱ្យដៃគូរបស់នាងបានឮ។ អាហ្មាត់បានពោលថា - ក្នុងសំណុំរឿងរ៉ាវរបស់ ហ៍ប - ស្ត្រីត្រូវបន្លឺសំឡេងខ្លាំងល្មមក្នុងការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ក្នុងកម្រិតដែលដៃគូរបស់នាងអាចឮបាន; ដោយសារតែអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ ស៊ុយឡាដ ប៊ិន យ៉ាសារ៖ «ថា ស៊ុនណាត់ នៅឯពួកគេគឺ ស្ត្រីមិនត្រូវបន្លឺសំឡេងឱ្យខ្លាំងក្នុងការប្រកាសចូលក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំនោះឡើយ» រាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីត។ និងពី អាថ្វាព ថាគាត់ធ្លាប់ពោលថា៖ «បុរសៗត្រូវបន្លឺសំឡេងរបស់ពួកគេឱ្យខ្លាំងជាមួយនឹងការរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ ចំណែកឯស្ត្រីវិញ គឺនាងត្រូវធ្វើឱ្យខ្លួននាងបានឮតែប៉ុណ្ណោះ និងមិនត្រូវបន្លឺសំឡេងរបស់នាងឱ្យខ្លាំងឡើយ» រាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីត។ ហើយវាពិតជាបានមកដល់ច្បាស់លាស់នូវគុណបំណាច់របស់វា៖ អ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ សាហ្វ ប៊ិន សាអ្ហាត បានពោលថា៖ «រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានពោលថា៖ គ្មានមូស្លីមណាម្នាក់ដែលបន្លឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ឡើយ លើកលែងតែអ្នកដែលនៅខាងស្តាំ និងខាងឆ្វេងរបស់គាត់ពីថ្ម ឬដើមឈើ ឬដីកិន្នី រហូតទាល់តែផែនដីដាច់ដោចពីទីនេះ និងទីនេះ» រាយការណ៍ដោយ អាដទ្រីមីឌី និងអ៊ីប៊ិន ម៉ាជៈ។ និងពី ចាបៀរ បានពោលថា៖ រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានពោលថា៖ «គ្មានអ្នកស្ថិតក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំណាម្នាក់ដែលធ្វើពលិកម្មដើម្បីអល់ឡោះក្នុងថ្ងៃរបស់គាត់ដោយបន្លឺតាលប៊ីយ៉ាស់ រហូតទាល់តែព្រះអាទិត្យលិច លើកលែងតែព្រះអាទិត្យលិចទៅជាមួយនឹងបាបរបស់គាត់ ហើយគាត់ក៏ត្រឡប់មកវិញដូចជាថ្ងៃដែលម្តាយរបស់គាត់បានប្រសូត្រគាត់មកអ៊ីចឹង» រាយការណ៍ដោយ អ៊ីប៊ិន ម៉ាជៈ។ ហើយត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យរំលឹកតាលប៊ីយ៉ាស់ក្នុងគ្រប់កាលៈទេសៈទាំងអស់ មិនថាយ៉ាងម៉េចក៏ដោយ ពេលឈរ ពេលអង្គុយ ពេលដេក ពេលធ្វើដំណើរ ពេលឈប់សម្រាក ពេលស្អាត ពេលមាន្ណូប (មានចន្លោះប្រហោងទាក់ទងនឹងសភាពមិនស្អាតធំ) ពេលមានរដូវ និងក្រៅពីនោះនៃកាលៈទេសៈផ្សេងៗទៀត។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة استحباب الإكثار من التلبية ورفع الصوت بها لغير النساء

ឌុយអាល់
23
#23
បញ្ហាប្រជាជនទាក់ទាញការឆ្លើយតប (ទំព័រ 599)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ مواطن استحباب التلبية] مَسْأَلَةٌ: (وَهِيَ آكَدُ فِيمَا إِذَا عَلَا نَشْزًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوِ الْتَقَتِ الرِّفَاقُ، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَبِالْأَسْحَارِ، وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ). وَذَلِكَ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَنِ السَّلَفِ: قَالَ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُلَبُّونَ إِذَا هَبَطُوا وَادِيًا، أَوْ أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ لَقُوا رُكْبَانًا، وَبِالْأَسْحَارِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَفِي لَفْظٍ: " كُنْتُ أَحُجُّ مَعَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَبُّوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَحِينَ يَلْقَى الرَّكْبَ، وَبِالْأَسْحَارِ، وَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَى أَكَمَةٍ، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوِ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ " رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ قَائِمَةً، ثُمَّ أَهَّلَ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ. وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي فِي حَجَّتِهِ إِذَا لَقِيَ رَاكِبًا أَوْ عَلَا أَكَمَةً، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَمِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» ". وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا عَلَا عَلَى شَرَفٍ أَنْ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا أَنْ يُسَبِّحَهُ - فَالتَّلْبِيَةُ لِلْمُحْرِمِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الذِّكْرِ. وَلِأَنَّ الْبِقَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ. . . . . وَمِنْ جُمْلَةِ الْإِشْرَافِ: إِذَا عَلَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ - كَمَا تَقَدَّمَ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ السَّلَفِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهَا بِذِكْرِ الرُّكُوبِ، سُئِلَ عَطَاءٌ: أَيَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ؟ قَالَ: يَبْدَأُ بِسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ مُخْتَصٌّ بِالرُّكُوبِ، فَيَفُوتُ بِفَوَاتِ سَبَبِهِ، بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ؛ وَلِهَذَا لَوْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا كَانَ يَشْتَغِلُ بِإِجَابَتِهِ عَنِ التَّلْبِيَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا. وَلِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْكَدُ مِنَ التَّلْبِيَةِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]. وَأَمَّا إِذَا سَمِعَ مُلَبِّيًا. . . . وَأَمَّا إِذَا فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا ; مِثْلَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ، أَوْ يَلْبَسَ قَمِيصًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَإِنَّ ذَلِكَ سَيِّئَةٌ تُنْقِصُ الْإِحْرَامَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَجْبُرُ الْإِحْرَامَ، وَلَا أَحْسَنَ فِيهِ مِنَ التَّلْبِيَةِ، وَلِأَنَّهُ بِذَلِكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَيَتَذَكَّرُهُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ طَافَ فِي إِحْرَامِهِ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ يَحِلُّ: أَكْثِرْ مِنَ التَّلْبِيَةِ؛ فَإِنَّ التَّلْبِيَةَ تَشُدُّ الْإِحْرَامَ. وَأَمَّا إِذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ. . . . . فَأَمَّا الْقَافِلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ إِلَى عِنْدِ بَعْضٍ. . . .، وَهَلْ يَبْدَأُونَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ. . . . . وَأَمَّا أَدْبَارُ الصَّلَوَاتِ، فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ. وَأَمَّا السَّحَرُ فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ، وَلِأَنَّهَا سَاعَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا فِي إِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: فَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَمَعْنَى إِقْبَالِ النَّهَارِ. . . . وَلَمْ يَذْكُرِ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى السَّحَرَ وَطَرَفَيِ النَّهَارِ. (فَصْلٌ) وَيَكْفِيهِ أَنْ يُلَبِّيَ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ مَرَّةً وَاحِدَةً ; بِحَيْثُ يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ تِلْكَ الْمَرَّةِ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ بِهِ الْعَامَّةُ؛ يُلَبُّونَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ يُلَبُّونَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءُوا بِهِ، قُلْتُ: أَلَيْسَ تُجْزِئُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: بَلَى. وَكَذَلِكَ - أَيْضًا - إِذَا لَبَّى لِغَيْرِ سَبَبٍ فَإِنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ التَّلْبِيَةِ ; بِحَيْثُ يَدْعُو بَعْدَهَا إِنْ أَحَبَّ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، ثُمَّ لَمَّا عَلَا الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِهِنَّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ كَرَّرَهُنَّ فِي حَالَتِهِ تِلْكَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَبَيَّنُوهُ؛ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَكُونُوا لِيُغْفِلُوهُ وَيُهْمِلُوهُ، بَلْ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ: " «أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ» " وَقَوْلُهُ: " «فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا مَا يَزِيدُ: كَالنَّصِّ فِي أَنَّهُ إِنَّمَا لَبَّى بِهَذَا وَاحِدَةً. وَقَدْ قَالَ: " «أَرْبَعًا تَلَقَّنْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» -. أَفَتَرَاهُ يَعُدُّ كَلِمَاتِ التَّلْبِيَةِ، وَلَا يَعُدُّ مَرَّاتِهَا؟ وَذِكْرُ عَدَدِهَا أَهَمُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ [إِلَّا بِذِكْرِهِ بِخِلَافِ كَلِمَاتِ التَّلْبِيَةِ] فَإِنَّ ذِكْرَهَا يُغْنِي عَنْ عَدِّهَا، وَكَذَلِكَ الْمَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ بِتَكْرِيرٍ؛ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا، وَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ عَنِ السَّلَفِ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءُوا بِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ كَلِمَاتِ التَّلْبِيَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَكْرَارِهَا، فَإِنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ الثَّلَاثَ مَرَّاتٍ. فَإِنْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارَهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا ثَلَاثًا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا ثَلَاثًا عَقِيبَ الصَّلَاةِ، بَلْ يَأْتِي بِهَا عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ كَمَا يَأْتِي بِهَا مُفْرَدَةً عَنِ الصَّلَاةِ. وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ اسْتِدَامَتُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَرَّةٍ، وَتَكْرَارُهُ ثَلَاثًا حَسَنٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: يُسَنُّ تَكْرَارُهَا بَعْدَ تَمَامِهَا ; لِأَجْلِ تَلَبُّسِهِ بِالْعِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ تُسْتَحَبَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا. وَفَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالتَّكْرَارِ: بِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ شِعَارُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ، كَالْأَذَانِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَمْ تُسْتَحَبَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِثْلَهُمَا بِخِلَافِ التَّكْرَارِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ تَلَبُّسِهِ بِالْعِبَادَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ مَا لَمْ يَحِلَّ، وَهَذَا يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ تَكْرَارِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ - وَهُوَ عَقِيبَ التَّلْبِيَةِ سَوَاءٌ. وَحَقِيقَةُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ اسْتِدَامَتَهَا، وَتَكْرَارَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَدٍ، كَمَا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعَشْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ لَا أَصْلَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِهِ وَإِلْزَامُ الْمَأْمُورِينَ. (فَصْلٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا غَيْرُهَا مِنَ الْكَلَامِ لِيَأْتِيَ بِهَا نَسَقًا، فَإِنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ رَدَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ، وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ. فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ التَّلْبِيَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّمُهَا وَإِنْ لَمْ يَفْقَهْهَا. قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: وَالْأَعْجَمِيُّ وَالْأَعْجَمِيَّةُ إِذَا لَمْ يَفْقَهَا يُعَلَّمَانِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهَا وَبَرَّرَ لماى الْمَنَاسِكِ، وَيَشْهَدَانِ مَعَ النَّاسِ الْمَنَاسِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالنِّيَّةِ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ ذَلِكَ عَنْهُمَا. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلَبِّيَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى التَّلْبِيَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ عَلَى تَعَلُّمِهَا ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَالْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ، لَا سِيَّمَا وَالتَّلْبِيَةُ ذِكْرٌ مُؤَقَّتٌ، فَهِيَ بِالْأَذَانِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْخُطْبَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ الْخُطْبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ، فَالتَّلْبِيَةُ أَوْلَى. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ التَّلْبِيَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ: فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَجُوزُ أَنْ يُلَبِّيَ بِلِسَانِهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مُنِعَ عَنِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ التَّلْبِيَةِ بِأَنْ لَا يُحْسِنَهَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ، أَوْ مَرِيضًا لَا يُطِيقُ الْكَلَامَ، أَوْ صَغِيرًا، فَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: الْأَخْرَسُ وَالْمَرِيضُ وَالصَّبِيُّ: يُلَبِّي عَنْهُمْ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْجَهْرِ يُلَبَّى عَنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جَابِرًا ذَكَرَ أَنَّهُمْ: كَانُوا يُلَبُّونَ عَنِ الصِّبْيَانِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِعَجْزِهِمْ عَنِ التَّلْبِيَةِ. فَفِي مَعْنَى الصِّبْيَانِ كُلٌّ عَاجِزٌ؛ وَلِأَنَّ أُمُورَ الْحَجِّ كُلَّهَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ إِذَا عَجَزَ عَنْهَا، كَالرَّمْيِ وَنَحْوِهِ. فَإِذَا عَجَزَ عَنِ التَّلْبِيَةِ بِنَفْسِهِ لَبَّى عَنْهُ غَيْرُهُ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ لَبَّى عَنْ مَيِّتٍ أَوْ مَعْضُوبٍ إِنْ ذَكَرَهُ فِي التَّلْبِيَةِ فَحَسَنٌ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النِّيَّةِ جَازَ. قَالَ أَصْحَابُنَا، الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ: وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهَا ; لِأَنَّهَا ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي الْحَجِّ، فَكَانَ سُنَّةً كَسَائِرِ أَذْكَارِهِ مِنَ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) وَتُشْرَعُ التَّلْبِيَةُ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إِلَى الشُّرُوعِ فِي الْإِحْلَالِ، فَفِي الْحَجِّ يُلَبِّي إِلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَفِي الْعُمْرَةِ إِلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ. قَالَ أَحْمَدُ: الْحَاجُّ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ: يُقْطَعُ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعْتَمِرِ -: يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ. فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِرُؤْيَةِ الْبَيْتِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَجَعَلَ هَذَا خِلَافًا، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ وُصُولَهُ إِلَيْهِ بِاسْتِلَامِهِ الْحِجْرِ، وَهَذَا أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوُصُولِ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَّصِلُ بِهِ إِذَا لَمَسَهُ لَا إِذَا رَآهُ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ» " وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ» ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا. وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أَفَضْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَفَضْتُ مَعَ أَبِي مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْهُ يُرْفَعُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُمْسِكُ عَنِ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَعَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ، كُلُّ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَأَمَّا التَّلْبِيَةُ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَفِي حَالِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. وَيُكْرَهُ إِظْهَارُ التَّلْبِيَةِ [فِي الْأَمْصَارِ وَالْحَلَلِ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: التَّلْبِيَةُ] إِذَا بَرَزَ عَنِ الْبُيُوتِ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ حَتَّى يَبْرُزَ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ -: إِذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ. وَفِي لَفْظٍ: يُلَبِّي الرَّجُلُ إِذَا وَارَى الْجُدْرَانُ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي مِنَ الْمِصْرِ. وَحَمَلَ أَصْحَابُنَا قَوْلَهُ: عَلَى إِظْهَارِ التَّلْبِيَةِ وَإِعْلَانِهَا. وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ: لَا يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا، وَرُبَّمَا قَالُوا: لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ، كَمَا قَالُوا: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ; إِمَّا فِي الْكَرَاهَةِ، أَوْ فِي أَنَّ الْأَوْلَى تَرَكُهُ، وَذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَمَجْنُونٌ، لَيْسَتِ التَّلْبِيَةُ فِي الْبُيُوتِ، وَإِنَّمَا التَّلْبِيَةُ إِذَا بَرَزْتَ ". وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي: بِأَنَّ التَّلْبِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَإِخْفَاءُ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ إِظْهَارِهِ لِمَنْ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي أَمْصَارِ الْحَرَمِ؛ لِوُجُودِ الشُّرَكَاءِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقِيمَ فِي مِصْرٍ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ وَلَا مُتَوَجِّهٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّلْبِيَةُ إِجَابَةُ الدَّاعِي، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُ إِذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ. فَإِذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَيُجِيبُهُ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ يَحْتَمِلُ هَذَا. فَعَلَى هَذَا لَوْ مَرَّ بِمِصْرٍ آخَرَ فِي طَرِيقِهِ، لَبَّى مِنْهُ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يُسْتَحَبُّ إِخْفَاؤُهَا وَلَا إِظْهَارُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. فَأَمَّا الْمَسَاجِدُ: فَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا فِي الْأَمْصَارِ وَمَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ، وَمَسَاجِدُ الْأَمْصَارِ: هِيَ الْمَبْنِيَّةُ فِي الْمِصْرِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهَا كَحُكْمِ الْمِصْرِ، وَأَوْلَى مِنْ حَيْثُ كُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا، لَا مِنْ إِظْهَارِهَا فِي مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ. فَعَلَى هَذَا: لِلْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ فِي الْبَرِّيَّةِ مِثْلَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَنَحْوِهِ لَا يُظْهَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ. وَإِنَّمَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامُ خَاصَّةً وَالْمَأْمُومُ إِذَا احْتِيجَ إِلَى تَبْلِيغِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ. فَيَبْقَى رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ عَلَى عُمُومِهِ. وَهَذَا قَوِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى. . . . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ يُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَسَاجِدِ الْحَرَمِ ; مِثْلَ مَسْجِدِ مِنًى، وَفِي مَسْجِدِ عَرَفَاتٍ، وَإِظْهَارُهَا فِي مَكَّةَ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ. (فَصْلٌ) وَلَا بَأْسَ بِتَلْبِيَةِ الْحَلَالِ، وَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: قَدْ يُلَبِّي الرَّجُلُ وَلَا يُحْرِمُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ ضَيْعَتِهِ الَّتِي دُونَ الْقَادِسِيَّةِ، فَلَقِيَ قَوْمًا يُلَبُّونَ عِنْدَ النَّجَفِ فَكَأَنَّهُمْ هَيَّجُوا أَشْوَاقَهُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ لَبَّيْكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا لِلْحَلَالِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّلْبِيَةِ يَعْلَمُهَا الرَّجُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ - فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ -: " «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ» "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فَصْلٌ) وَأَمَّا تَسْمِيَةُ مَا أَحْرَمُ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: " لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي تَلْبِيَةٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: " لَا يَضُرُّ الرَّجُلَ أَنْ لَا يُسَمِّيَ بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ نِيَّتُهُ إِنْ نَوَى حَجًّا فَهُوَ حَجٌّ، وَإِنْ نَوَى عُمْرَةً فَهُوَ عُمْرَةٌ ". وَعَنْهُ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِهِ يُسَمِّي بِحَجٍّ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ " صَكَّ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: أَتُعْلِمُ اللَّهَ بِمَا فِي نَفْسِكَ ". وَعَنْهُ: " أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُتَكَلَّمُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ: أَتُنَبُّونَ اللَّهَ بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ " وَذَلِكَ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالَّذِينَ وَصَفُوا تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى دَابَّتِهِ مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، ذَكَرُوا أَنَّهُ لَبَّى، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي تَلْبِيَتِهِ ذِكْرَ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ الْمُتْعَةَ فَقُلْ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَيَسِّرْهَا لِي وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي، وَأَعِنِّي عَلَيْهَا " تُسِرُّ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَتَشْتَرِطُ عِنْدَ إِحْرَامِكَ، فَتَقُولُ: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَهْلَلْتَ عَلَى رَاحِلَتِكَ، وَذَكَرَ فِي الْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً وَحَجًّا، فَقُلْ كَذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُتْعَةِ وَالْإِفْرَادِ لَفْظَهُ فِي التَّلْبِيَةِ. فَقَدِ اسْتَحَبَّ أَنْ يُسَمِّيَ فِي تَلْبِيَتِهِ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ; لِمَا رَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعَوَّدْنَا إِلَّا صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ: " «قُلْ: عُمْرَةً وَحَجَّةً» "، وَفِي لَفْظٍ: " «عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» ". وَلَكِنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ النُّطْقَ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ، وَبَعْدُ، وَفِيهَا. وَعَنْ عَلِيٍّ: " «أَنَّهُ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي حَدِيثِ الصُّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ، وَسَمِعَهُ سَلْمَانُ وَزَيْدٌ وَهُوَ يُلَبِّي بِهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: " هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنْ أَرَادَ الْإِفْرَادَ بِالْحَجِّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَأَتْمِمْهُ، وَيُلَبِّي فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ تَمَامُهَا عَلَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ إِلَى آخِرِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الِاشْتِرَاطُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ - بَعْدَ التَّلْبِيَةِ -: إِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي. وَقَالَ - فِي الْقَارِنِ -: هُوَ كَالْمُفْرِدِ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ - فِي تَلْبِيَتِهِ -: " لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ تَمَامُهَا عَلَيْكَ " بَعْدَ أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ» ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " «لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ» " إِلَّا أَنَّ هَذَا يُقَالُ لِمَنْ نَوَى ذَلِكَ وَلِمَنْ يَعْلَمُ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِ كَمَا يُقَالُ. . . .، بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْوِي ذَلِكَ، وَكَانَ يُنْكِرُ اللَّفْظَ بِهِ فِي التَّلْبِيَةِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហាទីតាំងដែលត្រូវលើកទឹកចិត្តឱ្យបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់] បញ្ហា៖ (ហើយវាគឺជាការកាន់តែខ្លាំងឡើង ជាពិសេសនៅពេលដែលឡើងទីទួលខ្ពស់ ឬចុះក្នុងជ្រលងភ្នំ ឬបានឮអ្នកផ្សេងបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ ឬបានធ្វើសកម្មភាពហាមឃាត់ដោយអចេតនា [ភ្លេចភ្លាំង] ឬនៅពេលដែលក្រុមដំណើរជួបគ្នា និងនៅពេលបញ្ចប់ការសឡាត និងក្នុងពេលមជ្ឈិមរាត្រីជិតភ្លឺ [អាស្ហារ] និងពេលចូលដល់ពេលយប់ និងពេលថ្ងៃ)។ ហើយនោះគឺ ៖ ដោយសារតែវាមានការរាយការណ៍តៗគ្នាពីពួកសាឡាហ្វ (អ្នកជំនាន់ដើម)៖ ខៃថាម៉ាស់ ប៊ីន អាប់ឌុលរ៉ាហ្វ៍ម៉ាន បាននិយាយថា៖ ពួកដៃគូរបស់អាប់ឌុលឡោះ តែងតែបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ នៅពេលដែលពួកគេចុះក្នុងជ្រលងភ្នំ ឬឡើងលើទីទួលខ្ពស់ ឬនៅពេលដែលពួកគេជួបពួកអ្នកជិះសត្វ និងនៅពេលមជ្ឈិមរាត្រីជិតភ្លឺ និងពេលបញ្ចប់ការសឡាត។ រាយការណ៍ដោយ សាអ៊ីដ។ និងនៅក្នុងសំដីមួយទៀត៖ «ខ្ញុំធ្លាប់ធ្វើដំឡើរធ្វើបុណ្យហាជ្ជជាមួយពួកដៃគូរបស់អាប់ឌុលឡោះ ពេលនោះពួកគេចូលចិត្តបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅពេលបញ្ចប់ការសឡាតនីមួយៗ និងនៅពេលដែលជួបពួកអ្នកជិះសត្វ និងនៅពេលមជ្ឈិមរាត្រីជិតភ្លឺ និងនៅពេលដែលពួកគេឡើងលើទីទួលខ្ពស់ ឬចុះក្នុងជ្រលងភ្នំ ឬនៅពេលដែលបាត្ររបស់វាលោតក្រោកឡើង»។ រាយការណ៍ដោយ អូម៉ា ប៊ីន ហ្វស ប៊ីន ឃីយ៉ាស។ និងដោយសារតែព្យាការី ﷺ បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅពេលដែលអូដ្ឋស្រីរបស់គាត់បានលោតក្រោកឡើង ហើយឈរស្ងៀមស្ងាត់ បន្ទាប់មកគាត់ក៏បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅពេលដែលគាត់បានឡើងលើទីទួលខ្ពស់នៃអាល់បៃដា។ ហើយមានការរាយការណ៍ពីលោក ហ្សាប៊ៀ បាននិយាយថា៖ «ព្យាការី ﷺ ធ្លាប់បញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅក្នុងបុណ្យហាជ្ជរបស់គាត់ នៅពេលដែលគាត់ជួបអ្នកជិះសត្វ ឬឡើងទីទួលខ្ពស់ ឬចុះក្នុងជ្រលងភ្នំ និងនៅពេលបញ្ចប់ការសឡាតដែលត្រូវបានតម្រូវ និងនៅពេលចុងយប់»។ និងដោយសារតែអ្នកធ្វើដំណើរ គឺត្រូវគេលើកទឹកចិត្តឱ្យធ្វើការតាក់ប៊ីរ (ពោលថា អល់ឡោះហ៊ូអាកបា) ចំពោះអល់ឡោះ តាអាឡា នៅពេលដែលគាត់ឡើងលើទីទួលខ្ពស់ ហើយនៅពេលដែលគាត់ចុះក្នុងជ្រលងភ្នំ គឺត្រូវធ្វើការតាសប៊ីរ (ពោលថា សុបហាណាល់ឡោះ) - ដូច្នេះ ការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់សម្រាប់អ្នកកាន់សីលាភាវៈ (មុករិម) គឺប្រសើរជាងការរំលឹកគុណផ្សេងទៀតពីការរំលឹកគុណ (ស៊ិកា)។ និងដោយសារតំបន់ភូមិសាស្ត្រខុសគ្នា...។ ហើយក្នុងចំណោមការឡើងខ្ពស់នោះគឺ៖ នៅពេលដែលគាត់ឡើងលើខ្នងសត្វជិះរបស់គាត់ - ដូចដែលបានរៀបរាប់រួចមកហើយ - ពីព្យាការី ﷺ និងពីពួកសាឡាហ្វ។ ហើយត្រូវគេលើកទឹកចិត្តឱ្យចាប់ផ្តើមមុនវា ដោយការរំលឹកគុណពេលឡើងលើសត្វជិះ។ លោក អាថ្វា ត្រូវគេសួរថា៖ តើបុរសម្នាក់ចាប់ផ្តើមដោយការតាល់ប៊ីយ៉ាស់ ឬក៏គាត់ពោលថា៖ «សុបហាណល់ឡាហ្ស៊ី សាខ៉ារ៉ា លីនាហាស្សា វ៉ាម៉ា កុណ្នា ល៉ាហុ មុករីនីន» (មហាឧត្តុង្គឧត្តមក្រៃលែងចំពោះព្រះអង្គដែលបានដាក់អោយយើងគ្រប់គ្រងលើរឿងនេះ ដែលពីមុនយើងមិនមានសមត្ថភាពគ្រប់គ្រងវាឡើយ)? គាត់បានឆ្លើយថា៖ គាត់ចាប់ផ្តើមដោយពាក្យ «សុបហាណល់ឡាហ្ស៊ី សាខ៉ារ៉ា លីនាហាស្សា វ៉ាម៉ា កុណ្នា ល៉ាហុ មុករីនីន»។ ហើយវាត្រូវបានរៀបរាប់រួចមកហើយពីហាឌីសរបស់ អាន៉ាស់ ថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់ ព្យាការី ﷺ បានជិះរហូតដល់ពេលដែលអូដ្ឋរបស់គាត់បានឈរស្ងៀមស្ងាត់នៅឯអាល់បៃដា គាត់បានថ្លែងសរសើរចំពោះអល់ឡោះ តាអាឡា និងបានធ្វើតាសប៊ីរ និងតាក់ប៊ីរ បន្ទាប់មកគាត់បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់សម្រាប់ការធ្វើហាជ្ជ ឬអុុំរ៉ាស់»។ រាយការណ៍ដោយ ប៊ុខារី។ និងដោយសារតែការរំលឹកគុណនេះ គឺត្រូវចាត់ចែងជាពិសេសសម្រាប់ការជិះសត្វ ដូច្នេះវាត្រូវខកខាននៅពេលដែលមូលហេតុរបស់វាខកខាន ខុសពីការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់។ ហេតុដូច្នេះហើយ ប្រសិនបើគាត់បានឮអ្នកបន្លឺសម្លេងបាក់ហ្សាន (មូអែហ្ស៊ីន) គាត់នឹងត្រូវមមាញឹកជាមួយនឹងការឆ្លើយតបចំពោះគាត់ ជាជាងការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ និងការអានគម្ពីរគួរអាន និងអ្វីៗដែលស្រដៀងគ្នានេះ។ និងដោយសារតែការរំលឹកគុណនេះ នៅកន្លែងនេះ គឺកាន់តែមានសារៈសំខាន់ជាងការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅក្នុងនោះទៅទៀត ព្រោះថាគាត់ត្រូវបានបញ្ជាឱ្យធ្វើវាដោយព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះ តាអាឡា ដែលទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿ដើម្បីឱ្យពួកអ្នកឡើងគង់លើខ្នងវា បន្ទាប់មកពួកអ្នករំលឹកពីព្រះគុណរបស់ម្ចាស់របស់ពួកអ្នក នៅពេលដែលពួកអ្នកបានឡើងគង់លើវា ហើយពួកអ្នកពោលថា៖ មហាឧត្តុង្គឧត្តមក្រៃលែងចំពោះព្រះអង្គដែលបានដាក់ឱ្យយើងគ្រប់គ្រងលើរឿងនេះ ដែលពីមុនយើងមិនមានសមត្ថភាពគ្រប់គ្រងវាឡើយ﴾ [អាស-ស៊ុខរុហ្វ៖ ១៣]។ ចំណែកឯប្រសិនបើគាត់បានឮអ្នកបន្លឺសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់...។ ចំណែកឯប្រសិនបើគាត់បានប្រព្រឹត្តអំពើហាមឃាត់ដោយអចេតនា [ភ្លេចភ្លាំង] ឧទាហរណ៍ដូចជា៖ ការបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ ឬការពាក់អាវ និងអ្វីៗដែលស្រដៀងនឹងរឿងនេះ - នោះគឺជាអំពើបាបដែលធ្វើឱ្យការកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម) ថយចុះ ដូច្នេះវាសមស្របណាស់ដែលគាត់ត្រូវធ្វើអំពើល្អបន្តបន្ទាប់ដើម្បីជួសជុលការកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម) នោះ ហើយគ្មានអ្វីល្អជាងការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅក្នុងរឿងនោះទេ។ ហើយដោយសារតែតាមរយៈការធ្វើបែបនេះ គាត់ប្រៀបដូចជាអ្នកដែលបែរខ្នងចេញពីការកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម) ហើយគាត់ក៏នឹកឃើញវាឡើងវិញតាមរយៈការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់។ ហើយវាត្រូវបានរៀបរាប់រួចមកហើយពីលោក អាប់ប៊ីន អាប់បាស់ ថាគាត់បាននិយាយទៅកាន់អ្នកដែលបានធ្វើត្វ៉ាហ្វក្នុងពេលកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម) របស់គាត់ នៅពេលដែលគាត់យល់ថាគាត់បានរួចផុតពីការកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម) ថា៖ ចូរបង្កើនការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ឱ្យបានច្រើន ព្រោះថាការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ គឺពង្រឹងដល់ការកាន់សីលាភាវៈ (ឥរ៉ាម)។ ចំណែកឯប្រសិនបើក្រុមដំណើរជួបគ្នា...។ ចំណែកឯកងខួងដំណើរតែមួយ នៅពេលដែលពួកគេខ្លះមកជួបខ្លះទៀត... ហើយថាតើពួកគេត្រូវចាប់ផ្តើមមុននោះដោយការឱ្យសន្តិភាព (សាឡាម) ដែរឬទេ...។ ចំណែកឯការបញ្ចប់ការសឡាត គឺដោយសារតែមានហាឌីស និងអ័ស៉ា (ពាក្យពេចន៍ពីសាឡាហ្វ) ដែលបានរៀបរាប់រួចមកហើយ។ ចំណែកឯពេលមជ្ឈិមរាត្រីជិតភ្លឺ [អាស្ហារ] គឺដោយសារតែមានហាឌីស និងអ័ស៉ា ដែលបានរៀបរាប់រួចមកហើយ និងដោយសារតែវាគឺជាពេលវេលាមួយដែលត្រូវគេលើកទឹកចិត្តឱ្យរំលឹកគុណដល់អល់ឡោះ តាអាឡា នៅក្នុងពេលនោះ។ ចំណែកឯនៅពេលចូលដល់ពេលយប់ និងពេលថ្ងៃ៖ គឺត្រូវបានរៀបរាប់ដោយបងប្អូនរួមមតិរបស់យើង ហើយអត្ថន័យនៃការចូលដល់ពេលថ្ងៃគឺ...។ ហើយលោក ឃិរ៉ក់គី និងលោក អាប់ប៊ីន អាប់ប៊ី មូសា មិនបានរៀបរាប់ពីពេលមជ្ឈិមរាត្រីជិតភ្លឺ [អាស្ហារ] និងចុងទាំងសងខាងនៃថ្ងៃនោះទេ។ [ជំពូក] ហើយវាគ្រាន់តែគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គាត់ក្នុងការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់សម្រាប់មូលហេតុទាំងនេះត្រឹមតែម្តងគត់ ដោយការដែលការបួងសួងរបស់គាត់គឺស្ថិតនៅបន្ទាប់ពីលើកទីមួយនោះ។ លោកបាននិយាយ - នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់អាថ្វាម - ថា៖ លោក អុប៊ិមុអ័រ តែងតែបន្ថែមនៅក្នុងការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ថា៖ ល៉ាប់បៃកា ហ្សាលម៉ាអារិច (ទូលបង្គូរព្រះអង្គជាម្ចាស់នៃឋានសួគ៌ជាច្រើនជាន់) ហើយខ្ញុំមិនដឹងថាប្រជាជនទូទៅយកវាពីរណាម្នាក់នោះទេ ពោលគឺពួកគេបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅពេលបញ្ចប់ការសឡាតចំនួនបីដង។ លោក អាថ្វាម បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបាននិយាយទៅកាន់អាប់ប៊ីអាប់ឌុលឡោះថា៖ តើវាជារឿងអ្វីដែលប្រជាជនទូទៅធ្វើ ដោយពួកគេបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់នៅពេលបញ្ចប់ការសឡាតចំនួនបីដង? ពេលនោះគាត់ក៏បានញញឹម ហើយបាននិយាយថា៖ ខ្ញុំមិនដឹងថាពួកគេយកវាមកពីណានោះទេ។ ខ្ញុំបាននិយាយថា៖ តើវាមិនគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គាត់ត្រឹមតែម្តងគត់ទេឬ? គាត់បានឆ្លើយថា៖ ប្រាកដជាគ្រប់គ្រងហើយ។ ហើយក៏ដូចគ្នាដែរ - ផងដែរ - នៅពេលដែលគាត់បញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ដោយគ្មានមូលហេតុ គឺការបញ្ចេញសំឡេងតែមួយដងគត់ គឺសម្រេចបាននូវស៊ូណាន់ន់នៃការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ ដោយការដែលគាត់បួងសួងបន្ទាប់ពីវាប្រសិនបើគាត់ចង់បាន។ ហើយនោះគឺដោយសារតែពួកសាហ្ហាបានរៀបរាប់ថា៖ ពិតប្រាកដណាស់ ព្យាការី ﷺ នៅពេលដែលគាត់បានឡើងគង់លើសត្វជិះរបស់គាត់ គាត់បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់ដោយពាក្យទាំងនេះ បន្ទាប់មកនៅពេលដែលគាត់បានឡើងដល់អាល់បៃដា គាត់បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់ដោយពាក្យទាំងនោះដែរ ហើយពួកគេមិនបានរៀបរាប់ថាគាត់បានធ្វើវាដដែលៗនៅក្នុងស្ថានភាពនោះទេ។ ហើយប្រសិនបើវាមានរឿងនោះកើតឡើង មែនសិនជាពួកគេបានពន្យល់វាច្បាស់លាស់ហើយ ព្រោះថារឿងបែបនេះពួកគេមិនដែលមើលរំលង ឬละเลยវាឡើយ។ ប៉ុន្តែ រូបរាងខាងក្រៅនៃហាឌីសរបស់ អុប៊ីមុអ័រ គឺនៅពេលដែលគាត់បាននិយាយថា៖ «គាត់បានពោលពាក្យតាល់ប៊ីយ៉ាស់ដោយពាក្យទាំងនេះ» និងសម្ដីរបស់គាត់ដែលថា៖ «ពេលដែលអូដ្ឋរបស់គាត់បានឈរស្ងៀមស្ងាត់ គាត់បានពោលថា៖ ល៉ាប់បៃកា អល់ឡោះហ៊ុមម៉ា ល៉ាប់បៃកា ល៉ាស្សារីកា ល៉ាកា ល៉ាប់បៃកា إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ (ទូលបង្គូរព្រះអង្គជាម្ចាស់អើយ! ទូលបង្គូរព្រះអង្គគ្មានដៃគូឡើយ! ទូលបង្គូរព្រះអង្គ ពិតប្រាកដណាស់ការសរសើរ និងព្រះគុណព្រមទាំងអំណាចគឺជារបស់ព្រះអង្គ ព្រះអង្គគ្មានដៃគូឡើយ)»។ ហើយ អុប៊ីមុអ័រ តែងតែបន្ថែមទៅក្នុងវានូវអ្វីដែលគាត់បានបន្ថែម៖ ដូចជាអត្ថបទច្បាស់លាស់ក្នុងការបញ្ជាក់ថា គាត់ពិតជាបានបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ដោយពាក្យនេះត្រឹមតែម្តងគត់។ ហើយគាត់បាននិយាយថា៖ «បួនឃ្លាដែលខ្ញុំបានទទួលពីព្យាការី ﷺ»។ តើអ្នកគិតថាគាត់រាប់ចំនួនពាក្យនៃការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ ប៉ុន្តែគាត់មិនរាប់ចំនួនដងរបស់វាទេឬ? ហើយការរំលឹកពីចំនួនដងរបស់វាគឺមានសារៈសំខាន់ជាង ព្រោះវាត្រូវបានគេដឹង [លើកលែងតែតាមរយៈការរំលឹកពីវាប៉ុណ្ណោះ ផ្ទុយពីពាក្យនៃការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់] ព្រោះថាការរំលឹកពីពាក្យរបស់វាគឺគ្រប់គ្រាន់ដោយមិនចាំបាច់រាប់ចំនួនដងរបស់វាឡើយ។ ហើយក៏ដូចគ្នាដែរ អ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍តៗគ្នាពីពួកសាឡាហ្វ គឺមិនមានការបញ្ជាឱ្យធ្វើវាដដែលៗនោះទេ។ ហេតុដូច្នេះហើយ បានជាលោក អស់ម៉ាដ បានបដិសេធរឿងនេះ ហើយបានបញ្ជាក់ថា វាគ្មានប្រភពដើមណាមួយពីពួកសាឡាហ្វឡើយ ដោយគាត់បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំមិនដឹងថាពួកគេយកវាមកពីណានោះទេ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ ព្រោះថាពាក្យនៃការបញ្ចេញសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាស់ គឺត្រូវបានបង្កើតឡើងនៅលើមូលដ្ឋាននៃការធ្វើវាដដែលៗ ព្រោះវាមានផ្ទុកនូវចំនួនបីដង។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើគាត់ធ្វើវាដដែលៗចំនួនបីដង ឬច្រើនជាងនេះក្នុងជួរតម្រៀបតែមួយ នោះលោក អាប់វុលខាតតាប់ និងក្រុមមួយទៀតដែលនៅជាមួយគាត់បាននិយាយថា៖ វាមືនត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្តឱ្យធ្វើវាដដែលៗនៅក្នុងស្ថានភាពតែមួយនោះទេ។ ហើយលោក អ៊ីប៊ិន អាក៉ីល បាននិយាយថា៖ វាមិនត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្តឱ្យធ្វើវាដដែលៗចំនួនបីដងនោះទេ។ ហើយលោក ចាឌី បាននិយាយថា៖ វាមិនត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្តឱ្យធ្វើវាដដែលៗចំនួនបីដងនៅពេលបញ្ចប់ការសឡាតនោះឡើយ ប៉ុន្តែគាត់ត្រូវនាំយកវាមកនៅពេលបញ្ចប់ការសឡាត ដូចដែលគាត់នាំយកវាដាច់ដោយឡែកពីការសឡាត។ ហើយពួកគេបាននិយាយថា៖ វាមិនត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្តឱ្យបន្តវាជានិច្ចក្នុងគ្រប់ស្ថានភាពទាំងអស់នោះទេ។ ហើយលោក អាប់ប៊ីមុហាំម៉ាត់ បាននិយាយថា៖ វាមិនអីទេក្នុងការបន្ថែមលើសពីមួយដង ហើយការធ្វើវាដដែលៗចំនួនបីដងគឺជារឿងល្អ ព្រោះថាអល់ឡោះ តាអាឡា ទ្រង់ជាលេខសេស និងទ្រង់ស្រឡាញ់លេខសេស។ ហើយលោក ចាឌី បាននិយាយនៅក្នុងផ្នែកនៃការខ្វែងគំនិតគ្នាថា៖ ត្រូវគេកំណត់ស៊ូណាន់ន់ឱ្យធ្វើវាដដែលៗបន្ទាប់ពីវាបានបញ្ចប់ ដើម្បីជាការចូលរួមនៅក្នុងសកម្មភាពថ្វាយបង្គំ ទោះបីជាការបន្ថែមលើសពីវាត្រូវគេមិនលើកទឹកចិត្តក៏ដោយ។ ហើយគាត់បានបែងចែករវាងការបន្ថែម និងការធ្វើវាដដែលៗថា៖ ដោយសារតែការរំលឹកគុណនេះគឺជាសញ្ញាសម្គាល់នៃការសកម្មភាពថ្វាយបង្គំនោះ ដូចជាការបាក់ហ្សាន និងការតាក់ប៊ីរតូមស្បើយ (តាក់ប៊ីរ៉ាត់អុលឥរ៉ាម) ដូច្នេះការបន្ថែមលើសពីវាមិនត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឡើយ ដូចជាពួកវាទាំងពីរនេះដែរ ផ្ទុយទៅវិញការ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة مواطن استحباب التلبية

ឌុយអាល់
24
#24
ផ្នែកនៃការហាមឃាត់ (ទំព័រ 5)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
باب محظورات الإحرام
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូកស្តីពីការហាមឃាត់ពេលកំពុងកាន់សីលឥហ្វរ៉ាម (Muharramat អាល់-Ihram)

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

باب محظورات الإحرام

ឌុយអាល់
25
#25
បញ្ហាការហាមឃាត់ (ទំព័រ៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
مسألة محظورات الإحرام
ការបកប្រែខ្មែរ

បញ្ហាហាមឃាត់ក្នុងពេលឥរ៉ាម

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة محظورات الإحرام

ឌុយអាល់
26
#26
រឿងកាត់សក់និងកាំបិតជើង (ទំព័រ៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ] [مَسْأَلَةٌ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ] [مَسْأَلَةٌ حَلْقُ الشَّعْرِ وَقَلْمُ الظُّفْرِ] مَسْأَلَةٌ: (وَهِيَ تِسْعٌ: حَلْقُ الشَّعْرِ، وَقَلْمُ الظُّفْرِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَشْيَاءُ: فَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ: أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ بِحَلْقٍ، أَوْ نَتْفٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ تَنُّورٍ، أَوْ إِحْرَاقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَالْبَدَنِ وَالْفَخْذِ الَّذِي يُسَنُّ إِزَالَتُهُ لِغَيْرِ الْحَرَامِ، كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَالْإِبِطِ. وَالَّذِي لَا يُسَنُّ؛ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبِ وَالصَّدْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ ظُفْرِهِ. . .؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَأَيْضًا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] فَرَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " التَّفَثُ: الدِّمَاءُ، وَالذَّبْحُ، وَالْحَلْقُ، وَالتَّقْصِيرُ وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ، وَالْأَظْفَارِ، وَاللِّحْيَةِ ". وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "الْحَلْقُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَمَنَاسِكُ الْحَجِّ ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "الشَّعْرُ وَالْأَظْفَارُ " رَوَاهُنَّ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ. وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "يَعْنِي بِالتَّفَثِ: وَضْعَ إِحْرَامِهِمْ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَلُبْسِ الثِّيَابِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ". وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "التَّفَثُ حَلْقُ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ " وَفِي رِوَايَةٍ: "حَلْقُ
ការបកប្រែខ្មែរ

[ជំពូក៖ ការហាមឃាត់ពេលកំពុងកាន់បួសឥរ៉ាម] [បញ្ហា៖ ការហាមឃាត់ពេលកំពុងកាន់បួសឥរ៉ាម] [បញ្ហា៖ ការកោរសក់ និងការកាត់ក្រចក] បញ្ហា៖ (វាមានប្រាំបួន៖ ការកោរសក់ ការកាត់ក្រចក) សេចក្តីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា អ្នកកាន់បួសឥរ៉ាម ត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យធ្វើរឿងមួយចំនួន និងត្រូវានការស្អប់ខ្ពើម (មិនគួរធ្វើ) ចំពោះរឿងមួយចំនួន៖ ក្នុងចំណោមអ្វីដែលត្រូវបានហាមឃាត់ចំពោះគាត់៖ គឺការដកហូតសក់របស់ខ្លួនដោយការកោរ ការបោច ការកាត់ ការប្រើថ្នាំកម្ចាត់សក់ ការដុត ឬវិធីផ្សេងទៀត មិនថាជាសក់ក្បាល សក់រាងកាយ និងសក់ភ្លៅ ដែលត្រូវានការលើកទឹកចិត្តឱ្យកាត់ចេញសម្រាប់ករណីក្រៅពីការកាន់បួសឥរ៉ាមនោះទេ ដូចជាសក់បាតមុខ និងសក់ក្លៀកជាដើម។ ហើយនិងប្រភេទសក់ដែលមិនត្រូវបានលើកទឹកចិត្តឱ្យកាត់ ដូចជាសក់ចង្ការ ភ្នែកស្រឡាង (រោមចិញ្ចើម) ទ្រូង និងផ្សេងៗទៀត។ ហើយក៏ត្រូវបានហាមឃាត់ផងដែរ ចំពោះការកាត់សម្អាតក្រចករបស់ខ្លួន... ព្រោះថា អល់ឡោះ ជាម្ចាស់ដ៏បរិសុទ្ធ បានមានបន្ទូលថា៖ ﴿និងកុំកោរសក់ក្បាលរបស់ពួកអ្នកឱ្យសោះ រហូតទាល់តែសត្វពលិកម្មបានទៅដល់កន្លែងរបស់វា﴾ [អាល់បាករ៉ោះ៖ ១៩៦] ហើយក៏មានបន្ទូលរបស់พระองค์ (អល់ឡោះ) ផងដែរថា៖ ﴿បន្ទាប់មក ឱ្យពួកគេជម្រះភាពកខ្វក់របស់ពួកគេចុះ﴾ [អាល់ហជ្ជ៖ ២៩]។ ដូច្នេះ លោក អាត្វា (Ata') បានរាយការណ៍ពីលោក អ៊ីបនី អាបាស្ស (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) ដោយគាត់បាននិយាយថា៖ "ភាពកខ្វក់ (អាដដាហ្វាត) គឺការបូជាឈាម ការចាក់សម្លាប់ ការកោរ ការកាត់សក់ឱ្យខ្លី ការកាត់ពុកមាត់ ការកាត់ក្រចក និងកាត់ចង្ការ"។ និងពីលោក អាត្វា (Ata') បាននិយាយថា៖ "ការកោរ ការកាត់ក្រចក និងកិច្ចពិធីបុណ្យហជ្ជ"។ និងពីលោក មុហាំម៉ាត់ បិន កាអ៊ីប (Muhammad អ៊ីប៊ីន Ka'b) បាននិយាយថា៖ "សក់ និងក្រចក" ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោក អាប៊ូ សាអ៊ីដ អាល់អាស្យាជ្ជ (Abu Sa'id អាល់-Ashajj)។ និងពីលោក អាប៊ូ តាល់ហ្វះ (Abu Talhah) ពីលោក អ៊ីបនី អាបាស្ស (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស)៖ "ទ្រង់មានបំណងដោយពាក្យថា អាដដាហ្វាត គឺការដោះសម្លៀកបំពាក់ឥរ៉ាមចេញ ដូចជាការកោរសក់ក្បាល ការស្លៀកពាក់សម្លៀកបំពាក់ធម្មតា ការកាត់ក្រចក និងអ្វីៗដែលប្រហាក់ប្រហែលនឹងនេះ"។ និងពីលោក មូចាហ៊ីដ (Mujahid) បាននិយាយថា៖ "អាដដាហ្វាត គឺការកោរសក់ក្បាល និងការកាត់ក្រចក" ហើយនៅក្នុងការរាយការណ៍មួយទៀត៖ "ការកោរ..."

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حلق الشعر وقلم الظفر

ឌុយអាល់
27
#27
ការសួរថាតើមានប្រាក់រង្វាន់ប៉ុន្មានក្នុងកន្ទុយក្រពះឬកន្ទួលក្រពើ? (ទំព័រ៧)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الرَّأْسِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَقَصُّ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ، وَالْأَظْفَارِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ ". فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ سَابِقٌ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حُبَيْشِ بْنِ سِنْدِيٍّ - شَعْرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالْإِبِطِ سَوَاءٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَلِأَنَّ إِزَالَةَ ذَلِكَ تَرَفُّهٌ وَتَنَعُّمٌ. [مَسْأَلَةٌ مقدار الفدية في الحلق أو التقليم] مَسْأَلَةٌ: (فَفِي ثَلَاثٍ مِنْهَا دَمٌ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا دُونَهَا مُدُّ طَعَامٍ، وَهُوَ رُبُعُ الصَّاعِ). وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ مَتَى أَزَالَ شَعْرَهُ أَوْ ظُفْرَهُ: فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ، أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي إِبَاحَةِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ. وَأَمَّا الْفِدْيَةُ: فَتَجِبُ فِيهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَجُوِّزَ لِمَنْ مَرِضَ فَاحْتَاجَ إِلَى حَلْقِ الشَّعْرِ، أَوْ آذَاهُ قَمْلٌ بِرَأْسِهِ: أَنْ يَحْلِقَ وَيَفْتَدِي بِصِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ فَلِأَنْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْلَى. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: " «جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي خَاصَّةٍ وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةٌ حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَوْ مَا كُنْتُ أَرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى! تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: " «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِي وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: أَيُوذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكَ نَسِيكَةً لَا أَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَلِلْبُخَارِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ قَمْلُهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُوذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يَهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ". وَلِمُسْلِمٍ: " «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِكَ تُؤْذِيكَ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ» " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: " «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً» " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ ﷺ " «احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعِ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: " «فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوِ انْسُكْ شَاةً. فَحَلَقْتُ رَأْسِي ثُمَّ نَسَكْتُ» ". ثُمَّ الْكَلَامُ فِيمَا يُوجِبُ الدَّمَ وَمَا دُونَهُ: - أَمَّا مَا يُوجِبُ الدَّمَ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي خَمْسِ شَعَرَاتٍ، وَخَمْسَةِ أَظْفَارٍ حَكَاهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّ الْأَظْفَارَ الْخَمْسَةَ أَظْفَارُ يَدٍ كَامِلَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا كَمَالُ الْجَزَاءِ كَمَا يَتَعَلَّقُ كَمَالُ الْيَدِ بِخَمْسَةِ أَصَابِعَ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ نَاقِصٌ عَنِ الْكَمَالِ. وَإِذَا لَمْ تَجِبْ كَمَالُ الْفِدْيَةِ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَصَابِعَ فَأَنْ لَا تَجِبَ إِلَّا فِي خَمْسِ شَعَرَاتٍ أَوْلَى. وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي أَرْبَعَةٍ فَصَاعِدًا، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ فَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: إِذَا نَتَفَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَسْتَكْثِرُ الدَّمَ فِي ثَلَاثٍ وَلَسْتُ أُوأَقِّتُ فَإِذَا نَتَفَ مُتَعَمِّدًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَالنَّاسِي وَالْمُتَعَمِّدُ سَوَاءٌ. وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ فِي ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: إِذَا نَتَفَ الْمُحْرِمُ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَهْرَاقَ لَهُنَّ دَمًا، فَإِذَا كَانَتْ شَعْرَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ كَانَ فِيهِمَا قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ. وَالْأَظْفَارُ كَالشَّعْرِ فِي ذَلِكَ - وَأَوْلَى - فِيهَا الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ. قَالَ: فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي مُحْرِمٍ قَصَّ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مِنْ يَدِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ. قَالَ عَطَاءٌ: فِي شَعْرَةٍ مُدٌّ، وَفِي شَعْرَتَانِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا دَمٌ، وَالْأَظْفَارُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ. وَلَوْ قَطَعَهَا فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَكَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ فَلَا كَلَامَ. وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ ضَمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَوَجَبَ فِيهَا مَا يَجِبُ فِيهَا لَوْ قَطَعَهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَيَجِبُ الدَّمُ فِي الثَّلَاثِ، أَوِ الْأَرْبَعِ، أَوِ الْخَمْسِ وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ وَرِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ. إِحْدَاهُنَّ: فِي كُلِّ شَعْرَةٍ وَظُفْرٍ مُدٌّ، قَالَ: فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ إِذَا نَتَفَ شَعْرَةً أَطْعَمَ مُدًّا، وَهَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا؛ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّانِيَةُ: قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ؛ قَالَ: فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: إِذَا كَانَتْ شَعْرَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ: كَانَ فِيهِمَا قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ؛ ثُمَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: فِي كُلِّ شَعْرَةٍ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ فِي الشَّعْرَتَيْنِ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ. وَالثَّالِثَةُ خَرَّجَهَا الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: فِيمَنْ تَرَكَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى
ការបកប្រែខ្មែរ

ក្បាល សក់ សំឡីម ក្រចgetParameters ការដកសក់កៀសក្លៀក ការកោរសក់ទ្វារមាស ការកាត់ពុកមាត់ ពុកចង្ការ និងក្រចក ព្រមទាំងការគប់ថ្មនៅសំណាក់។ ដូច្នេះ ទើបគេដឹងថា វាត្រូវបានហាមឃាត់មុនពេលចូលបួស (អ៊ីហ្រ្វាម) ហើយព្រោះថាវាជាការយល់ស្រប (អ៊ីជ្ម៉ា) ដែលមានមុនរួចស្រេចហើយ។ លោកអាំម៉ាដ បានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់ ហ៊ូប៉ៃស ប៊ីន ស៊ីនឌី - ថា សក់ក្បាល ពុកចង្ការ និងសក់ក្លៀកគឺដូចគ្នា ខ្ញុំមិនដឹងថាមាននរណាម្នាក់បែងចែករវាងវាទាំងនោះឡើយ។ ហើយព្រោះថាការកាត់សម្អាតវា គឺជាការស្វែងរកភាពសុខស្រួល និងភាពរីករាយ។ [បញ្ហា៖ ទំហំនៃប្រាក់លោះ (ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា) ចំពោះការកោរ ឬការកាត់ក្រចក] បញ្ហា៖ (ក្នុងចំណោមនោះ មានបីកន្លែងដែលត្រូវពិន័យជាចៀម/អូស/គោ មួយ (ដាំ) ហើយសម្រាប់ចំនួនតិចជាងបី គឺចំណីអាហារចំនួនមួយមុដ (មូឌុល) ដែលស្មើនឹងមួយភាគបួននៃសាក (ស្មើនឹងប្រហែល ៧៥០ក្រាម))។ សេចក្ដីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា៖ នៅពេលណាដែលជនម្នាក់បានកោរសក់ ឬកាត់ក្រចករបស់ខ្លួន នោះគេតម្រូវឱ្យបង់ប្រាក់លោះ (ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា) មិនថាក្នុងករណីមានហេតុផល ឬគ្មានហេតុផលនោះទេ។ ប៉ុន្តែវាខុសគ្នាតែត្រឹមការអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើ និងការអនុវត្តច្បាប់ផ្សេងៗទៀតតែប៉ុណ្ណោះ។ ចំណែកឯប្រាក់លោះ (ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា) វិញ៖ គឺវាជាកាតព្វកិច្ចក្នុងករណីទាំងពីរនេះ ព្រោះថាអល់ឡោះជាម្ចាស់ដ៏បរិសុទ្ធបានត្រាស់បង្គាប់ថា៖ ﴿ហើយកុំកោរក្បាលរបស់ពួកអ្នកឡើយ រហូតទាល់តែតង្វាយបានទៅដល់កន្លែងរបស់វា ដូច្នេះ ជនណាក្នុងចំណោមពួកអ្នកឈឺ ឬមានបញ្ហាឈឺចាប់នៅក្បាលរបស់ខ្លួន នោះត្រូវបង់ប្រាក់លោះដោយការបួស ឬការធ្វើទាន ឬការសម្លាប់សត្វតង្វាយ﴾ [អាល់បាករ៉ោះ៖ ១៩៦]។ ដូច្នេះ ត្រូវបានអនុញ្ញាតសម្រាប់អ្នកដែលឈឺ ហើយចាំបាច់ត្រូវកោរសក់ ឬមានស្រមោចរំខាននៅក្បាលរបស់ខ្លួន ឱ្យធ្វើការកោរ និងបង់ប្រាក់លោះដោយការបួស ឬការធ្វើទាន ឬការសម្លាប់សត្វតង្វាយ។ ដូចនេះ ការដែលតម្រូវឱ្យធ្វើវាចំពោះអ្នកដែលបានធ្វើវាដោយគ្មានហេតុផល គឺកាន់តែសមហេតុផលថែមទៀត។ និងមាន传រាយការណ៍ពីលោក អាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន ម៉ាអ៍គិល បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ខ្ញុំបានអង្គុយជិតលោក កាអ៉ប ប៊ីន អ៊ុជរ៉ោះ ហើយបានសួរគាត់អំពីប្រាក់លោះ (ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា) នោះគាត់បានឆ្លើយថា៖ វាត្រូវបានចុះមកចំពោះបុគ្គលជាក់លាក់ណាមួយ ប៉ុន្តែវាគឺជាការទូទៅសម្រាប់ពួកអ្នក។ ខ្ញុំត្រូវបានគេយងមកជួបនឹងរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ខណៈដែលស្រមោចកំពុងធ្លាក់លើមុខរបស់ខ្ញុំ ពេលនោះទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំមិននឹកស្មានថាជំងឺបានធ្វើបាបអ្នកដល់កម្រិតដែលខ្ញុំបានឃើញនេះទេ! ឬខ្ញុំមិននឹកស្មានថាការលំបាកបានធ្វើបាបអ្នកដល់កម្រិតនេះទេ! តើអ្នកមានចៀមទេ? ខ្ញុំឆ្លើយថា៖ គ្មានទេ។ ទ្រង់មានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរបួសបីថ្ងៃ ឬចូរផ្ដល់ចំណីដល់អ្នកក្រចំនួនប្រាំឆៅ ដោយក្នុងម្នាក់ៗទទួលបានកន្លះសាក» មានការយល់ស្របគ្នាលើហាឌីសនេះ (មុត្តាហ្វាខុន អាលៃហ្ស)។ និងមានរាយការណ៍ពីលោក អាប់ឌុលរ៉ាហ៍ម៉ាន ប៊ីន អាប់បី លៃល៉ា ពីលោក កាអ៉ប ប៊ីន អ៊ុជរ៉ោះ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានយាងមកឯខ្ញុំក្នុងសម័យសន្ធិសញ្ញាហ៊ូដៃប៊ីយ៉ា ខណៈដែលខ្ញុំកំពុងដាំស្លនៅក្រោមឆ្នាំងរបស់ខ្ញុំ ហើយស្រមោចកំពុងធ្លាក់រាយប៉ាយលើមុខរបស់ខ្ញុំ ពេលនោះទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ តើសត្វល្អិតនៅលើក្បាលរបស់អ្នកកំពុងធ្វើបាបអ្នកឬ? គាត់និយាយថា៖ បាទ! ទ្រង់មានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរោកោរចេញចុះ ហើយចូរបួសបីថ្ងៃ ឬចូរផ្ដល់ចំណីដល់អ្នកក្រចំនួនប្រាំពីរនាក់ ឬចូរសម្លាប់សត្វតង្វាយមួយចុះ ខ្ញុំមិនដឹងថាទ្រង់ចាប់ផ្តើមដោយអ្វីមុននោះទេ» មានការយល់ស្របគ្នាលើហាឌីសនេះ ហើយនេះគឺជាពាក្យរបស់លោក ሙស្លីម។ ចំណែកឯនៅក្នុងកត់ត្រារបស់អ៊ុលប៊ូខរី៖ «ថាពិតជាំរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានឃើញគាត់ ហើយថាស្រមោចរបស់គាត់កំពុងធ្លាក់លើមុខរបស់គាត់ ទ្រង់មានប្រសាសន៍ថា៖ តើសត្វល្អិតរបស់អ្នកកំពុងធ្វើបាបអ្នកឬ? ខ្ញុំឆ្លើយថា៖ បាទ! ពេលនោះទ្រង់បានបញ្ជាឱ្យគាត់កោរ ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតនៅឯហ៊ូដៃប៊ីយ៉ា ហើយពួកគេមិនទាន់ដឹងច្បាស់ថាពួកគេនឹងត្រូវចេញពីការបួស (ហាឡាល) នៅទីនោះទេ ដោយពួកគេមានសេចក្តីប្រាថ្នាចង់ចូលទៅក្នុងទីក្រុងម៉ាក្កាស។ ដូច្នេះ អល់ឡោះបានទម្លាក់អាយ៉ាតប្រាក់លោះចុះ ហើយរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានបញ្ជាឱ្យគាត់ផ្ដល់ចំណីចំនួនមួយហ្វារ៉ាក់ (ស្មើនឹង៣សាក) ចែកដល់អ្នកក្រប្រាំពីរនាក់ ឬថ្វាយចៀមមួយ ឬបួសបីថ្ងៃ»។ និងនៅក្នុងកត់ត្រារបស់លោក ሙស្លីម៖ «រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានយាងមកឯខ្ញុំក្នុងសម័យសន្ធិសញ្ញាហ៊ូដៃប៊ីយ៉ា ហើយមានប្រសាសន៍ថា៖ ហាក់ដូចជាសត្វល្អិតនៅលើក្បាលរបស់អ្នកកំពុងធ្វើបាបអ្នកហើយ? ខ្ញុំឆ្លើយថា៖ ពិតប្រាកដណាស់! ទ្រង់មានប្រសាសន៍ថា៖ ចូរោកោរវាចេញ ហើយកាប់ចៀមមួយ ឬបួសបីថ្ងៃ ឬធ្វើទានដោយអម្ពិលចំនួនបីអាស៊ុច ចែកដល់អ្នកក្រប្រាំពីរនាក់»។ និងនៅក្នុងកត់ត្រាមួយផ្សេងទៀតរបស់លោក៖ «ចូរោកោរក្បាលរបស់អ្នក ហើយផ្ដល់ចំណីចំនួនមួយហ្វារ៉ាក់ ចែកដល់អ្នកក្រប្រាំពីរនាក់ - ហើយហ្វារ៉ាក់គឺស្មើនឹងបីអាស៊ុច - ឬបួសបីថ្ងៃ ឬចូរសម្លាប់សត្វតង្វាយមួយ»។ និងនៅក្នុងកត់ត្រាមួយទៀតរបស់លោក៖ ពេលនោះព្យាការី ﷺ បានមានប្រសាសន៍ទៅកាន់គាត់ថា៖ «ចូរោកោរចេញ សឹមសម្លាប់ចៀមមួយជាតង្វាយ ឬបួសបីថ្ងៃ ឬផ្ដល់ចំណីអម្ពិលចំនួនបីអាស៊ុច ដល់អ្នកក្រប្រាំពីរនាក់»។ និងនៅក្នុងកត់ត្រារបស់លោក អាប់ប៊ូ ដាវូដ៖ «ពេលនោះរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ បានហៅខ្ញុំ ហើយមានប្រសាសន៍ទៅកាន់ខ្ញុំថា៖ "ចូរោកោរក្បាលរបស់អ្នក បួសបីថ្ងៃ និងផ្ដល់ចំណីដល់អ្នកក្រប្រាំពីរនាក់នូវអង្គរបាយ៉ាត់ ឬសម្លាប់ចៀមមួយជាតង្វាយ។ ដូច្នេះ ខ្ញុំបានកោរក្បាលរបស់ខ្ញុំ សឹមធ្វើតង្វាយ»។ បន្ទាប់មក ការពិភាក្សាអំពីអ្វីដែលតម្រូវឱ្យបង់ចៀម (ដាំ) និងអ្វីដែលតិចជាងនេះ៖ ចំពោះអ្វីដែលតម្រូវឱ្យបង់ចៀម (ដាំ)៖ គឺមានការរាយការណ៍បីយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ គឺវាមិនក្លាយជាកាតព្វកិច្ចឡើយ លើកលែងតែមានការដកសក់ចំនួនប្រាំ និងក្រចកចំនួនប្រាំ ដែលត្រូវបានយោងដោយលោក អ៊ីប៊ូន អាប់បី ម៉ូសា ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់លោក អាប់ប៊ូ បាករ ព្រោះថាក្រចកប្រាំគឺជាក្រចកដៃពេញលេញ ដូច្នេះវាចាំបាច់ត្រូវទាក់ទងនឹងការផាកពិន័យពេញលេញ ដូចជាការទាក់ទងគ្នារវាងដៃពេញលេញនិងម្រាមដៃទាំងប្រាំដែរ ចំណែកឯអ្វីដែលតិចជាងនេះគឺខ្វះពីភាពពេញលេញ។ ហើយនៅពេលដែលប្រាក់លោះពេញលេញមិនក្លាយជាកាតព្វកិច្ច លើកលែងតែលើម្រាមដៃប្រាំនោះ ការដែលវាមិនក្លាយជាកាតព្វកិច្ចលើកលែងតែលើសក់ប្រាំគឺកាន់តែសមហេតុផលថែមទៀត។ ទីពីរ៖ គឺវាមិនក្លាយជាកាតព្វកិច្ចឡើយ លើកលែងតែលើសក់ចំនួនបួនឡើងទៅ ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់លោក ឃិរ៉គី ដោយគាត់បានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់លោក ម៉ាររូស៊្សី - ថា៖ លោក អាត្វា ធ្លាប់មានប្រសាសន៍ថា៖ នៅពេលដែលគាត់បានដកសក់ចំនួនបី គឺត្រូវពិន័យជាចៀម (ដាំ) ហើយលោក អ៊ីប៊ូន អ៊ុយណៃន៉ា យល់ថាការផាកពិន័យជាចៀមលើសក់បីគឺច្រើនពេក ប៉ុន្តែខ្ញុំមិនកំណត់ពេលនោះទេ ដូច្នេះនៅពេលដែលគាត់បានដកដោយចេតនាលើសពីសក់ចំនួនបីដោយចេតនា គឺត្រូវពិន័យជាចៀម (ដាំ)។ ចំណែកឯអ្នកភ្លេច និងអ្នកមានចេតនាគឺដូចគ្នា។ ទីបី៖ គឺវាជាកាតព្វកិច្ចលើសក់ចំនួនបីឡើងទៅ ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់លោកចៅក្រម (កាឌី) និងពួកសហការីរបស់លោក ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់លោក ហាន់បាល់ - ថា៖ នៅពេលដែលអ្នកបួស (មុហ្វ្រីម) បានដកសក់ចំនួនបី គាត់ត្រូវសម្លាប់ចៀមមួយសម្រាប់សក់ទាំងនោះ ហើយប្រសិនបើវាជាសក់មួយ ឬពីរ គឺត្រូវពិន័យដោយចំណីអាហារមួយក្តាប់ដៃ។ ហើយក្រចកគឺដូចជាសក់នៅក្នុងរឿងនេះ - ហើយកាន់តែប្រសើរជាងនេះទៅទៀត - គឺមានការរាយការណ៍ទាំងបីនេះ។ លោកបានមានប្រសាសន៍៖ ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់លោក មូហាន់ន៉ា ទាក់ទងនឹងអ្នកបួសម្នាក់ដែលបានកាត់ម្រាមដៃបួនរបស់ខ្លួន គឺត្រូវពិន័យជាចៀម (ដាំ)។ លោក អាត្វា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ សម្រាប់សក់មួយគឺត្រូវបង់ចំណីមួយមុឌុល សម្រាប់សក់ពីរគឺពីរមុឌុល និងសម្រាប់សក់បីឡើងទៅគឺត្រូវបង់ចៀម (ដាំ) ហើយក្រចកគឺច្រើនជាងសក់បី។ ប្រសិនបើគាត់បានកាត់វាានពេលវេលាខុសគ្នា ហើយបានបង់លោះសម្រាប់ផ្នែកទីមួយហើយ គឺគ្មានអ្វីត្រូវនិយាយទៀតទេ។ ប៉ុន្តែប្រសិនបើគាត់មិនទាន់បានបង់លោះទេ គាត់ត្រូវបូកបញ្ចូលវាចូលគ្នា ហើយត្រូវបង់នូវអ្វីដែលត្រូវបង់ប្រសិនបើគាត់បានកាត់វាក្នុងពេលតែមួយ ដូច្នេះត្រូវបង់ចៀម (ដាំ) ក្នុងករណីសក់បី បួន ឬប្រាំ។ ចំពោះអ្វីដែលមិនតម្រូវឱ្យបង់ចៀម (ដាំ) វិញ គឺមានការរាយការណ៍ពីរយ៉ាងដែលមានអត្ថបទច្បាស់លាស់ និងការរាយការណ៍មួយទៀតដែលត្រូវយោងចេញ។ ទីមួយ៖ ក្នុងសក់មួយ និងក្រចកមួយ គឺត្រូវបង់ចំណីមួយមុឌុល ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់លោក អាប់ប៊ូ ដាវូដ គឺនៅពេលដែលគាត់បានដកសក់មួយ គាត់ត្រូវផ្ដល់ចំណីមួយមុឌុល ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់ពួកសហការីទូទៅរបស់យើង រួមមានលោក ឃិរ៉គី, អាប់ប៊ូ បាករ, អ៊ីប៊ូន អាប់បី ម៉ូសា, ចៅក្រម និងពួកសហការីរបស់លោក និងអ្នកដទៃទៀត។ ទីពីរ៖ គឺចំណីអាហារមួយក្តាប់ដៃ ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងចំណោមការកត់ត្រារបស់លោក ហាន់បាល់ - ថា៖ នៅពេលដែលវាជាសក់មួយ ឬពីរ គឺត្រូវពិន័យដោយចំណីអាហារមួយក្តាប់ដៃ។ បន្ទាប់មក ក្នុងចំណោមពួកសហការីរបស់យើង មានអ្នកដែលនិយាយថា៖ ក្នុងសក់នីមួយៗគឺត្រូវបង់ចំណីមួយក្តាប់ដៃ ហើយអត្ថន័យទូទៅនៃពាក្យរបស់លោកគឺថា៖ ក្នុងសក់ពីរគឺត្រូវបង់ចំណីមួយក្តាប់ដៃ។ ទីបី៖ ត្រូវបានយោងដោយលោកចៅក្រម (កាឌី) និងអ្នកបន្ទាប់ពីលោក ចេញពីពាក្យរបស់លោក៖ អំពីអ្នកដែលបានละបង់ពេលយប់ណាមួយក្នុងចំណោមពេលយប់នៅឯទីលានមីណា។

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة مقدار الفدية في الحلق أو التقليم

ឌុយអាល់
28
#28
"រឿងដែលធ្វើអោយខូចខាត" របស់លោកហាមឃាត់មិនបានត្រឹមត្រូវ (ទំព័រ ១៣)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ. وَكَذَلِكَ خَرَّجُوا فِي تَرْكِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَحَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْجِمَارِ مَا فِي حَلْقِ شَعْرَةٍ وَظُفْرٍ، فَجَعَلُوا الْجَمِيعَ بَابًا وَاحِدًا، قَالُوا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الدَّمِ بِجَمِيعِهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِبَعْضِهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ. وُوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ أَقَلَّ مَا يَتَقَدَّرُ بِالشَّرْعِ مِنَ الصَّدَقَاتِ: طَعَامُ مِسْكِينٍ، وَطَعَامُ الْمِسْكِينِ مُدٌّ، فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ بَيْنَ مُدِّ بُرٍّ أَوْ نِصْفِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنَ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا مُدٌّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، أَوْ يُخْرِجَ ثُلُثَ شَاةٍ. وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ شَعْرَةٍ أَوْ ظُفْرٍ: فَفِيهِ مَا فِي جَمِيعِهَا فِي الْمَشْهُورِ. وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَجِبُ بِالْحِسَابِ. [مَسْأَلَةٌ ما آذى المحرم من الشعر في غير محله] مَسْأَلَةٌ: (وَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ). وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْزِعَ ضِرْسَهُ إِذَا اشْتَكَى، وَلَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقْطَعَ الْمُحْرِمُ ظُفْرَهُ إِذَا انْكَسَرَ " وَعَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ، إِذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ يُقَلِّمُهُ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِأَذَاكُمْ شَيْئًا " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَلِأَنَّ الظُّفْرَ إِذَا انْكَسَرَ. . . . فَعَلَى هَذَا قَالَ: أَبُو الْخَطَّابِ: يَقُصُّ مِنْهُ مَا انْكَسَرَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِانْكِسَارُ بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْهُ. وَأَمَّا الشَّعْرُ إِذَا خَرَجَ فِي عَيْنِهِ وَآلَمَهُ: فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي اعْتَدَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا إِذَا نَزَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ شَعْرٌ خَاصَّةً رَأْسَهُ. . . فَإِنَّهُ يَقُصُّ مِنْهُ مَا نَزَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ. (فَصْلٌ) وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْلِقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ الْحَلَالِ، وَيُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ، أَوْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَذِنَ الْمَحْلُوقُ: فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَالِقِ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْحَلَالُ بِالْمُحْرِمِ - وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ - فَقَرَارُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَالِقِ. وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ، ثُمَّ
ការបកប្រែខ្មែរ

ថា៖ លោកបានបរិច្ចាគទានជាប្រាក់មួយឌិរហែម ឬពាក់កណ្តាលឌិរហែម។ ហើយដូចគ្នានេះដែរ ពួកគាត់បានចែងអំពីការខកខានមិនបានសម្រាកនៅទីក្រុងមីណាមួយយប់ ឬការខកខានគ្រាប់ថ្មគប់តំណាងសាតាណាមួយគ្រាប់ ឬការកាត់សក់បន្តិចបន្តួច និងការកាត់ក្រចកបន្តិចបន្តួច ដោយពួកគាត់បានចាត់ទុកកិច្ចការទាំងនេះជា باب (ជំពូក) តែមួយ។ ពួកគាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ នេះក៏ព្រោះតែរាល់ចំណុចទាំងបីនេះ ទាមទារឱ្យមានការលោះបាប (ដាំ) ទាំងស្រុងចំពោះករណីទាំងមូល និងទាមទារឱ្យមានការផ្ដល់ទានចំពោះករណីខ្លះ។ ចំណែកឯមូលដ្ឋាននៃចំណុចទីមួយ គឺការកំណត់ជាអប្បបរមាដែលបានកំណត់ដោយច្បាប់សាសនាចំពោះការផ្ដល់ទាន គឺស្បៀងអាហារសម្រាប់ជនក្រីក្រមួយម៉ុឌ (Modd)។ អាស្រ័យហេតុនេះ ទើបតម្រូវឱ្យគាត់មានសិទ្ធិជ្រើសរើសរវាងស្រូវសាលីមួយម៉ុឌ ឬអង្ករផ្អាប់កន្លះម៉ុឌ ឬស្រូវបាឡេកន្លះម៉ុឌ។ ហើយខ្លឹមសារជាក់ស្តែងនៃប្រសាសន៍របស់គាត់នៅទីនេះ គឺថា៖ វាគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គាត់ពីប្រភេទទាំងអស់នោះចំនួនមួយម៉ុឌ ប៉ុន្តែប្រសិនបើគាត់ចង់បួសមួយថ្ងៃ ឬបរិច្ចាគពពกចំនួនមួយភាគបី (នៃតម្លៃពពែ)។ ហើយប្រសិនបើគាត់កាត់សក់ ឬក្រចកបន្តិចបន្តួច៖ គឺមានបទបញ្ញត្តិដូចគ្នានឹងការកាត់វាទាំងស្រុងដែរ យោងតាមទស្សនៈដ៏ល្បីល្បាញ។ ហើយក៏មានទស្សនៈមួយទៀតផងដែរថា៖ វាត្រូវតម្រូវឱ្យគណនាទៅតាមសមាមាត្រ។ [បញ្ហា៖ អ្វីដែលបង្កការឈឺចាប់ដល់អ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ពីសក់នៅទីតាំងមិនប្រក្រតី] បញ្ហា៖ (ប្រសិនបើមានសក់ដុះចូលក្នុងភ្នែករបស់គាត់ រួចគាត់ក៏ដកវាចេញ ឬប្រសិនបើមានសក់ធ្លាក់មកបាំងភ្នែកទាំងពីររបស់គាត់ ឬប្រសិនបើក្រចករបស់គាត់បាក់ រួចគាត់ក៏កាត់វាចេញ នោះគឺពុំមានទោសព្វាយអ្វីឡើយ)។ ហើយមូលហេតុនេះគឺយោងតាមអ្វីដែលត្រូវបានរាយការណ៍មកពីលោក អ៊ីបន អាប់បាស់ ( អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) ថា៖ "គាត់យល់ថា មិនមានបាបអ្វីឡើយសម្រាប់អ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ក្នុងការដកធ្មេញចេញ នៅពេលដែលគាត់មានការឈឺចាប់ ហើយគាត់ក៏យល់ថា មិនមានបាបអ្វីឡើយដែលអ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) កាត់ក្រចករបស់ខ្លួន នៅពេលដែលវាបាក់"។ និងមានសេចក្តីរាយការណ៍ពីលោក អ៊ីគរីម៉ាស់ (Ikrima) ថា៖ គាត់ត្រូវបានគេសួរអំពីអ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ដែលមានក្រចកបាក់ តើគាត់ត្រូវកាត់វាដែរឬទេ? នោះលោក អ៊ីបន អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស) ធ្លាប់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ពិតប្រាកដណាស់ អល់ឡោះមិនបានខ្វល់ខ្វាយអ្វីសោះឡើយចំពោះការឈឺចាប់របស់ពួកអ្នក" ដែលរឿងនេះត្រូវបានកាយការណ៍ដោយលោក សាអ៊ីដ (Saeed)។ ហើយក៏ព្រោះតែក្រចកនៅពេលដែលវាបាក់...។ អាស្រ័យហេតុនេះ ទើបលោក អាប៊ុល ខុដ្តាប់ (Abu អាល់-Khattab) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ គាត់ត្រូវកាត់ផ្នែកដែលបាក់នោះចេញ។ ហើយលោក អ៊ីបន អាប់ប៊ី មុស្សា (Ibn Abi Musa) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ប្រសិនបើក្រចករបស់គាត់បាក់ រួចគាត់ក៏កាត់វាចេញ នោះគឺពុំមានការលោះបាប (ហ្វីឌ្យៈ) អ្វីឡើយលើរូបគាត់ ហើយនេះគឺជាទស្សនៈរបស់លោក អ៊ីបន អាប់បាស់ (អ៊ីប៊ីន អាប់បាស)។ ប៉ុន្តែ ការបាក់នោះត្រូវតែជាការកើតឡើងដោយអចេតនា (ដោយគ្មានសកម្មភាពណាមួយពីគាត់ឡើយ)។ ចំណែកឯសក់វិញ ប្រសិនបើវាដុះចូលក្នុងភ្នែករបស់គាត់ហើយបង្កការឈឺចាប់ដល់គាត់៖ នោះគឺដោយសារតែវាបានរំលោភបំពានមកលើគាត់។ ប៉ុន្តែ ប្រសិនបើមានសក់ធ្លាក់មកលើភ្នែកទាំងពីររបស់គាត់ ជាពិសេសគឺសក់ក្បាលរបស់គាត់... នោះគឺគាត់អាចកាត់ផ្នែកដែលធ្លាក់មកបាំងភ្នែករបស់គាត់នោះចេញបាន។ (ផ្នែកទី) ហើយវាមិនមានទោសព្វាយអ្វីឡើយ ប្រសិនបើអ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) កោរសក់ឱ្យអ្នកដែលមិនទាន់កាន់សីលា (ហាឡាល) និងកាត់ក្រចកឱ្យគេ ដោយពុំមានការលោះបាប (ហ្វីឌ្យៈ) អ្វីឡើយលើរូបគាត់។ ប៉ុន្តែ មិនអនុញ្ញាតឱ្យទាំងអ្នកដែលមិនទាន់កាន់សីលា (ហាឡាល) និងអ្នកដែលកំពុងកាន់សីលា (ហារ៉ាម/មុន្រីម) កោរសក់របស់អ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ឬកាត់ក្រចកឱ្យគេនោះឡើយ។ ប្រសិនបើបុគ្គលណាម្នាក់បានធ្វើសកម្មភាពបែបនេះ ហើយអ្នកដែលត្រូវគេកោរសក់ឱ្យនោះបានយល់ព្រម៖ ដូច្នេះ ការលោះបាប (ហ្វីឌ្យៈ) គឺធ្លាក់មកលើអ្នកដែលត្រូវគេកោរសក់ឱ្យនោះ មិនមែនធ្លាក់លើអ្នកកោរនោះឡើយ។ ប៉ុន្តែ ប្រសិនបើអ្នកដែលមិនទាន់កាន់សីលា (ហាឡាល) បានធ្វើសកម្មភាពបែបនេះទៅលើអ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ក្នុងខណៈដែលគាត់កំពុងគេងលក់ ឬបង្ខំគាត់ឱ្យធ្វើដូច្នេះ៖ នោះការទទួលខុសត្រូវលើការលោះបាប (ហ្វីឌ្យៈ) គឺធ្លាក់ទៅលើអ្នកកោរនោះឯង។ ហើយថាតើវាចាំបាច់ត្រូវអនុវត្តលើអ្នកកាន់សីលា (មុន្រីម) ដែរឬទេ បន្ទាប់មក...

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة ما آذى المحرم من الشعر في غير محله

ឌុយអាល់
29
#29
បញ្ហាពាក់ស្បែកជើង (ទំព័រ ១៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ سَيَأْتِي ذِكْرُهُمَا. [مَسْأَلَةٌ لبس المخيط] مَسْأَلَةٌ: (الثَّالِثُ: لَبِسَ الْمَخِيطَ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إِزَارًا فَيَلْبَسَ سَرَاوِيلَ، أَوْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَيَلْبَسَ خُفَّيْنِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. فِي هَذَا الْكَلَامِ فَصْلَانِ: - أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْبَسَ عَلَى بَدَنِهِ الْمَخِيطَ الْمَصْنُوعَ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ؛ مِثْلَ الْقَمِيصِ وَالْفَرُّوجِ وَالْقَبَاءِ وَالْجُبَّةِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْخُفِّ وَالْبُرْنُسِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ عَلَى مِقْدَارِ الْعُضْوِ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مِثْلُ أَنْ يَنْسِجَ نَسْجًا، أَوْ يَلْصِقَ بِلُصُوقٍ، أَوْ يَرْبِطَ بِخُيُوطٍ، أَوْ يُخَلِّلَ بِخِلَالٍ أَوْ يَزِرَّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوَصَلُ بِهِ الثَّوْبُ الْمُقَطَّعُ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَخِيطِ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَخِيطِ، وَإِنَّمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: الْمَخِيطُ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ. فَأَمَّا إِنْ خُيِّطَ، أَوْ وُصِلَ لَا لِيُحِيطَ بِالْعُضْوِ وَيَكُونُ عَلَى قَدْرِهِ مِثْلَ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ الْمُوَصَّلِ وَالْمُرَقَّعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ هُوَ اللِّبَاسُ الْمَصْنُوعُ عَلَى قَدْرِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ اللِّبَاسُ الْمَخِيطُ بِالْأَعْضَاءِ وَاللِّبَاسُ الْمُعَادُ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ «رَجُلًا نَادَى يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» ". وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟ قَالَ: لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَيَجْعَلْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ». وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا عَمَّا يُكْرَهُ لَهُمْ -: "لَا تَلْبَسُوا الْعَمَائِمَ وَلَا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ مُضْطَرٌّ فَيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَلَا الزَّعْفَرَانُ " قَالَ: "وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى النِّسَاءَ عَنِ الْقُفَّازِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ» " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - أَيْضًا - بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ: " يَنْهَى النِّسَاءَ فِي الْإِحْرَامِ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا، أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا، أَوْ سَرَاوِيلًا، أَوْ قَمِيصًا» ". قَالَ: أَبُو دَاوُدَ - وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ -: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَبْدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: " «وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ» " لَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ سَمَاعِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَنْعَنٌ أَوْ قَالَ نَافِعٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ لَا تَلْبَسِ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَلَى مَا قَالَ اللَّيْثُ - يَعْنِي مَرْفُوعًا - وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ مَوْقُوفًا، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «الْمُحْرِمَةُ لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» ". وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ لَهُ كَثِيرُ حَدِيثٍ. وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرْتُ لِابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَنَّ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْنَعُ - يَعْنِي يَقْطَعُ - الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُفَّيْنِ، فَتَرَكَ ذَلِكَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: " «وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا» " رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ» ". فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ اللِّبَاسِ تَشْمَلُ جَمِيعَ مَا يَحْرُمُ - فَإِنَّهُ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ - وَذَلِكَ أَنَّ اللِّبَاسَ إِمَّا أَنْ يُصْنَعَ فَقَطْ فَهُوَ الْقَمِيصُ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْجُبَّةِ وَالْفَرُّوجِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ لِلرَّأْسِ فَقَطْ وَهُوَ الْعِمَامَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ الْبُرْنُسُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، أَوْ لِلْفَخِذَيْنِ وَالسَّاقِ وَهُوَ السَّرَاوِيلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ تُبَّانٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ لِلرِّجْلَيْنِ وَهُوَ الْخُفُّ وَنَحْوُهُ. وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ. الْفَصْلُ الثَّانِي: إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَإِنَّهُ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَفْتِقُهُ. بَلْ يَلْبَسُهُ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي عَامَّةِ الْمَوَاضِعِ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَمُهَنَّا وَإِسْحَاقَ وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: " «وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» " وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ الرِّوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - وَهُوَ مُقَيَّدٌ - فَيُقْضَى بِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ وَالسَّبَبَ وَاحِدٌ وَفِي مِثْلِ هَذَا يَجِبُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وِفَاقًا. ثُمَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ حَفِظَهَا ابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يَحْفَظْهَا غَيْرُهُ، وَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ زِيَادَةٌ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ» " وَفِي لَفْظٍ " «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ مُسْلِمٌ: لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ " «يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ» " غَيْرُ شُعْبَةٍ وَحْدَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ: " «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ فَلْيَلْبَسْهُ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ، فَلْيَلْبَسْهُمَا " قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ: لِيَقْطَعْهُمَا؟ "قَالَ: لَا» ". وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَلَمَّا انْصَرَفَ لَبَّى، وَلَبَّى الْقَوْمُ - وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ فَلَبَّى مَعَهُمْ كَمَا لَبَّوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "السَّرَاوِيلُ إِزَارُ مَنْ لَا إِزَارَ لَهُ، وَالْخِفَافُ نَعْلَانِ مَنْ لَا نَعْلَ لَهُ» " رَوَاهُ النَّجَّادُ وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " «رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَطُوفُ وَعَلَيْهِ خُفَّانِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: تَطُوفُ وَعَلَيْكَ خُفَّانِ؟! فَقَالَ: لَقَدْ لَبِسَهُمَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» - رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ فِي شَرْحِهِ، وَرَوَاهُ النَّجَّادُ، وَلَفْظُهُ: " «فَرَأَى عَلَيْهِ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ". فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلُبْسِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ النَّعْلَيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِزَارِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِتَغْيِيرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِفِدْيَةٍ، وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إِلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ كَانَ بِعَرَفَاتٍ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَلَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ يَتَعَلَّمُونَ وَبِهِ يَقْتَدُونَ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ. فَلَوْ وَجَبَ تَغْيِيرُهُمَا، أَوْ وَجَبَتْ فِيهِمَا فِدْيَةٌ: لَوَجَبَ بَيَانُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَمَنْ جَهِلَ جَوَازَ لُبْسِ الْإِزَارِ وَالْخُفَّيْنِ فَهُوَ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ أَوِ التَّغْيِيرَ وَأَجْهَلَ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَرَسُولَهُ حَيْثُ أَبَاحَ شَيْئًا لِعُذْرٍ: فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْفِدْيَةَ كَقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: " «احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً أَوِ انْسُكْ شَاةً» ". وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّامَ فِي السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ لِتَعْرِيفِ مَا هُوَ مَعْهُودٌ وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ وَذَلِكَ هُوَ السَّرَاوِيلُ الصَّحِيحُ وَالْخُفُّ الصَّحِيحُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَقْصُودَ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمَفْتُوقَ وَالْمَقْطُوعَ لَا يُسَمَّى سَرَاوِيلًا وَخُفًّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الْخِطَابُ إِلَيْهِ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ " «أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا» "، وَقَوْلُهُ: " «امْسَحُوا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» " وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا فِي خِطَابِ النَّاسِ مِثْلُ الْوِكَالَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِطَابِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ: أَمَرَ بِلُبْسِ الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلِ فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يُسَمَّى خُفًّا وَسَرَاوِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ وَإِنْ سَمَّى خُفًّا وَسَرَاوِيلَ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ بِاللَّامِ الَّذِي تَقْتَضِي تَعْرِيفَ الْحَقِيقَةِ، أَوْ بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ الَّذِي يَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْحَقِيقَةِ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ مُسَمَّى الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ كَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ وُجُودَ الْمُعَبِّرِ عَنْ هَيْئَةِ الْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ نَادِرٌ جِدًّا لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَصْدٍ، وَاللَّفْظُ الْعَامُّ الْمُطْلَقُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ، فَكَيْفَ مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ مِنْ مَجَازَاتِهِ؟!. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوِ افْتَقَرَ ذَلِكَ إِلَى تَغْيِيرٍ أَوْ وَجَبَتْ فِيهِ فِدْيَةٌ: لَوَجَبَ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ التَّغْيِيرِ الَّذِي يُبِيحُ لُبْسَهُ، أَوْ مِقْدَارَ الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَأَى عَلَى الْأَعْرَابِيِّ سَرَاوِيلَ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَنَّ السَّرَاوِيلَ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْخُفَّ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُزُرَ وَالنَّعْلَ لَا فِدْيَةَ فِيهِمَا. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِنَّمَا جَوَّزَ لُبْسَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، فَلَوِ افْتَقَرَ ذَلِكَ إِلَى تَغْيِيرٍ أَوْ وَجَبَتْ فِدْيَةٌ: لَاسْتَوَى حُكْمُ وُجُودِ الْأَصْلِ وَعَدَمِهِ فِي عَامَّةِ الْمَوَاضِعِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا إِذَا غُيِّرَا؛ إِنْ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالنَّعْلِ فَيَجُوزُ لُبْسُهُمَا مُغَيَّرَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْإِزَارِ وَالنَّعْلِ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَعْلٍ وَنَعْلٍ، وَإِزَارٍ وَإِزَارٍ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: " «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ، وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» " فَجَعَلَهُمَا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَاضِعِ، وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: " «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ» " وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ: " «السَّرَاوِيلُ إِزَارُ مَنْ لَا إِزَارَ لَهُ وَالْخُفَّانِ نَعْلَانِ مَنْ لَا نَعْلَ لَهُ» " وَهَذَا وَاضِحٌ. وَإِنْ لَمْ يُصَيَّرْ بِالتَّغْيِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالْخُفِّ: فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّغْيِيرِ بَلْ هُوَ إِتْلَافٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ أَصْلًا وَإِفْسَادٌ لَهُ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَكُبَرَاءَهُمْ عَلَى هَذَا؛ فَرُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: " سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ؟ قَالَ: مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَالَ: الْخُفَّانِ نَعْلَانِ لِمَنْ لَا نَعْلَ لَهُ ". وَعَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ". وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ الْإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ". «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - فِي سَفَرٍ - وَمَعَنَا حَادٍ، أَوْ مُغَنٍّ، فَأَتَاهُ عُمَرُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَلَا أَرَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَذْكُرُ اللَّهَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى عَلَيْهِ خُفَّيْنِ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - قَالَ: وَخُفَّيْنِ؟! فَقَالَ: قَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ» ". وَعَنْ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "رَأَيْتُ عَلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟! فَقَالَ: أَمَرَتْنَا عَائِشَةُ بِهِ ". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَزِيَادَتُهُ صَحِيحَةٌ مَحْفُوظَةٌ، وَقَدْ زَعَمَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي اتِّصَالِهِ. فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ. قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ الْقَطْعُ وَتَرْكُهُ؛ فَإِنَّ النَّجَّادَ رَوَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» ". وَهَذَا غَلَطٌ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي اتِّصَالِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةٌ. وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ أَبُو دَاوُدَ فِي قَوْلِهِ: " «لَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» " وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ وَقَّفَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَهَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ. وَهَذَا بَيِّنٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ عَنَى زِيَادَةَ الْقَطْعِ: فَقَدْ غَلِطَ - عَلَيْهِ - غَلَطًا بَيِّنًا فَاحِشًا. وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ - عَنْهُ - بِأَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعَهُمَا» " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتَى بِقَطْعِهِمَا، قَالَتْ صَفِيَّةُ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا رَجَعَ. وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ - أَيْضًا - فَإِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ. لَكِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَتْرُوكَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا. وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُقَالُ فِيهِ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَفِظَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَغَيْرَهُ عَقَلَهَا وَذَهَلَ عَنْهَا أَوْ نَسِيَهَا؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ حَدِيثَانِ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِمَا فِي وَقْتَيْنِ وَمَكَانَيْنِ. فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى مِنْبَرِهِ لَمَّا سَأَلَهُ السَّائِلُ " «عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ» " وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ إِذَا أَحْرَمُوا عَمَّا يُكْرَهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مِنْبَرِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ " «أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَتَقَدَّمَ فِي لَفْظٍ آخَرَ صَحِيحٍ: " «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا»؟ " فَعَلِمَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمُوا. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعَرَفَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ بُيِّنَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَجُوَيْرِيَةَ ابْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ: مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ»؟. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْمَدِينَةِ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ» " هَذَا بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَفِظَهَا ابْنُ عُمَرَ دُونَ غَيْرِهِ: فَقَدْ أَخْطَأَ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ احْتَجَجْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ: وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْخَبَرِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ وَذَاكَ حَدِيثٌ. وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ مُتَغَايِرَا اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى فِي هَذَا مَا لَيْسَ فِي هَذَا، وَفِي هَذَا مَا لَيْسَ فِي هَذَا. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْحَدِيثُ الْمُتَأَخِّرُ، فَإِمَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَيُقَيَّدَ بِهِ، أَوْ يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ وَيَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهُمْ أَوَّلًا بِقَطْعِهَا، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي لُبْسِهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَمُوجَبُ هَذَا الْكَلَامِ هُوَ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَعْرُوفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذِكْرَ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ أَوَّلًا بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ كَانُوا بَعْضَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِعَرَفَاتٍ، وَأَكْثَرُ أُولَئِكَ الَّذِينَ جَاءُوا بِعَرَفَاتٍ مِنَ النَّوَاحِي لَيْسُوا مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، بَلْ قَوْمٌ حَدِيثُوا عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَفِيهِمُ الْأَعْرَابُ وَنَحْوُهُمْ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ فِي الْمَوْسِمِ: " «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ". فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِلُبْسِ الْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَمُرَادُهُ الْخُفُّ الْمَقْطُوعُ وَالسَّرَاوِيلَاتُ الْمَفْتُوقَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ مَقَالِيَّةٌ وَلَا حَالِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، بَلِ الْقَرَائِنُ تَقْضِي بِخِلَافِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقَطْعِ لِنَاسٍ غَيْرِهِمْ. هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ ذَلِكَ تَلْبِيسٌ وَتَأْخِيرٌ لِلْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ. وَمَا هَذَا إِلَّا بِمَثَابَةِ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِخَيَّاطٍ: خِطْ لِي قَمِيصًا أَوْ خُفًّا، فَيَخِيطُ لَهُ صَحِيحًا، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ قَمِيصًا نَفِيرًا أَوْ خُفًّا مَقْطُوعًا لِأَنِّي قَدْ أَمَرْتُ بِذَلِكَ لِلْخَيَّاطِ الْآخَرِ، فَيَقُولُ: وَإِذَا أَمَرْتَ ذَاكَ وَلَمْ تَأْمُرْنِي أَفَأَعْلَمُ الْغَيْبَ، بَلْ أَمْرُهُ ﷺ بِلُبْسِ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَسُكُوتُهُ عَنْ تَغْيِيرِهِمَا يَدُلُّ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ سَمِعُوا الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ أَرَادَ لُبْسَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَغْيِيرَهُمَا لَذَكَرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا، كَمَا فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ ﷺ مُكْتَفِيًا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَاكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ الْأَمْرِ بِلُبْسِ الْخُفِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَ، وَلَمْ يُعِدْهُ ثَانِيًا. فَإِذَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ أَصْلِ الْأَمْرِ فَكَيْفَ يَسْتَغْنِي عَنْ صِفَتِهِ وَيَتْرُكُهُ مُلَبَّسًا مُدَلَّسًا، وَقَدْ كَانَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذِكْرِ أَصْلِهِ وَصِفَتِهِ أَوْلَى فِي الْبَيَانِ - لَوْ كَانَ حَاصِلًا بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ - مِنْ ذِكْرِ لَفْظٍ يُفْهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ. الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ مُطْلَقًا كَمَا نَهَى عَنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي لُبْسِهِ بِحَالٍ، وَنَهَى عَنْ لُبْسِ الْخُفِّ إِلَّا إِذَا عُدِمَ النَّعْلُ فَيُلْبَسُ مَقْطُوعًا. فَفَهِمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ الْأَمْرَ بِالْقَطْعِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعُمُومِ الْخِطَابِ لَهُمَا كَمَا عَمَّهُمُ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ ثَوْبٍ مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَإِنْ لَمْ يَعُمُّهُمُ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ ثَوْبِ الْقَمِيصِ وَالْبَرَانِسِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى سَتْرِ بَدَنِهَا وَرَأْسِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ تُعْلِمُهُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِهَا حَاجَةٌ إِلَى الْخُفِّ الصَّحِيحِ، فَجَوَّزَ أَنْ تُنْهَى عَنْ لُبْسِ مَا يُصْنَعُ لِرِجْلِهَا كَمَا نُهِيَتْ عَنِ الْقُفَّازِ وَالنِّقَابِ، فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ وَهَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ إِلَّا أَنْ يَفْتِقَهُ، أَوْ يُفْتَدَى بِلُبْسِهِ صَحِيحًا. وَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَدَمَ الْإِزَارِ وَالنَّعْلِ لَا يُبِيحُ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ، وَذَكَرَ هَذَا فِي ضِمْنِ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ سَائِرِ الْمَلَابِسِ؛ مِثْلِ الْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُسِ وَالْقَمِيصِ وَالْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ. فَمَضْمُونُ هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِنَ اللِّبَاسِ لِيَجْتَنِبَهُ النَّاسُ فِي إِحْرَامِهِمْ، وَكَانَ قَطْعُ الْخُفِّ إِذْ ذَاكَ مَأْمُورًا بِهِ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ إِتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَيْثُ لَا رُخْصَةَ فِي الْبَدَلِ، ثُمَّ جَاءَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَعْدَ هَذَا - بِعَرَفَةَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَنْهِيَّاتِ، إِنَّمَا فِيهِ: الْأَمْرُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ، وَلِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ، وَتَرَكَ ذِكْرَ بَقِيَّةِ الْمَلَابِسِ وَهَذَا يُبَيِّنُ لِذِي لُبٍّ أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ نَهْيٍ حَيْثُ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي أَيَّامِ الْإِحْرَامِ الْمَشَقَّةَ وَالضَّرُورَةَ بِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى السَّرَاوِيلَاتِ وَالْخِفَافِ، فَرَخَّصَ فِيهِمَا بَدَلًا عَنِ الْإِزَارِ وَالنَّعْلِ، وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الْمَلَابِسِ إِذْ لَا بَدَلَ لَهَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَدَلِ مِنْهَا. فَإِنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً عَامَّةً إِلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْعًا، وَبِهِمْ حَاجَةٌ عَامَّةٌ إِلَى الِاحْتِذَاءِ طَبْعًا، فَإِنَّ الِاحْتِفَاءَ فِيهِ ضَرَرٌ عَظِيمٌ وَمَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ خُصُوصًا عَلَى الْمُسَافِرِينَ فِي مِثْلِ أَرْضِ الْحِجَازِ. وَاقْتَطَعَ ذِكْرَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ دُونَ غَيْرِهِ: لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ إِنْشَاءُ حُكْمٍ - غَيْرِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ - وَبَيَانُهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودُهُ إِعَادَةَ مَا كَانَ ذَكَرَهُ بِالْمَدِينَةِ. إِذْ لَوْ كَانَ مَقْصُودُهُ بَيَانَ أَنْوَاعِ الْمَلَابِسِ لَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا، وَأَفْتَى بِمَضْمُونِهِ خِيَارُ الصَّحَابَةِ وَعَامَّتُهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعِ ابْنُ عُمَرَ هَذَا فَبَقِيَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ أَوَّلًا. كَمَا أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْمَوَاقِيتِ لَيْسَ فِيهِ مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ، لِأَنَّهُ وَقْتٌ بَعْدُ، وَكَمَا أَفْتَى النِّسَاءَ بِالْقَطْعِ حَتَّى حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخِفَافِ مُطْلَقًا»، أَوْ أَنَّهُنَّ لَمْ يَعْنِينَ بِهَذَا الْخِطَابِ. وَلِهَذَا أَخَذَ بِحَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ فِي أَنَّ السَّرَاوِيلَ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ، وَأَنَّ لَابِسَهُ لِلْحَاجَةِ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُوجَبُ حَدِيثِهِ. فَإِذَا نُسِخَ مُوجَبُ حَدِيثِهِ فِي السَّرَاوِيلِ: نُسِخَ مُوجَبُهُ فِي الْخُفِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا وَسَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ. قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ سُئِلَ. . . النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» " قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا، وَلَا أَرَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ سَرَاوِيلَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ السَّرَاوِيلَاتِ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْخُفَّيْنِ. فَهَذَا قَوْلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ أَحْسَنَ فِيمَا فَهِمَ مِمَّا سَمِعَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ: " «الْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ وَالسَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ» " لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْخُفَّ الْمَقْطُوعَ لَوَجَبَ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ السَّرَاوِيلَ الْمَفْتُوقَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَطْعِ الْخُفِّ تَشْبِيهُهُ بِالنَّعْلِ، فَكَذَلِكَ السَّرَاوِيلُ يَنْبَغِي أَنْ يُشَبَّهَ بِالْإِزَارِ، بَلْ فَتْقُ السَّرَاوِيلِ أَوْلَى لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَخِيطٌ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ الْخُفُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِي فَتْقِهِ إِفْسَادٌ لَهُ، بَلْ يُمْكِنُ إِعَادَتُهُ سَرَاوِيلًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِحْرَامِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ فَتْقَ السَّرَاوِيلِ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ حَتَّى يَجُوزَ لُبْسُهُ مَعَ وُجُودِ الْإِزَارِ بِالْإِجْمَاعِ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْخُفِّ، فَإِنَّهُ يُقَرِّبُهُ إِلَى النَّعْلِ وَلَا يَجْعَلُهُ مِثْلَهُ. فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ إِلَّا السَّرَاوِيلَ الْمَعْرُوفَ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْخُفُّ أَوْلَى أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ إِلَّا الْخُفُّ الْمَعْرُوفُ. وَإِنْ جَازَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ إِلَّا مِنَ الْقَطْعِ: جَازَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اكْتَفَى بِالْمَعْنَى الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرِ بِالْقَطْعِ، وَهُوَ تَغْيِيرُ صُورَتِهِ إِلَى مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ، وَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ، بَلْ هُوَ بِالسَّرَاوِيلِ أَوْلَى فَإِنَّ تَقْيِيدَ الْمُطْلَقِ بِالْقِيَاسِ جَائِزٌ كَتَقْيِيدِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ. لَكِنَّ هَذَا بَاطِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَالْآخَرُ مِثْلُهُ. وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مُهَنَّا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ حَكَى لَهُ أَنَّهُ نَاظَرَ بَعْضَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي قَطْعِ الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ سَبِيلَ السَّرَاوِيلِ وَسَبِيلَ الْخُفِّ وَاحِدٌ. فَتَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا احْتَجَجْتَ عَلَيْهِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْمُطْلَقَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا كَانَ اللَّفْظُ صَالِحًا لَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلِغَيْرِهِ، فَيَتَبَيَّنُ بِاللَّفْظِ الْمُقَيَّدِ أَنَّمَا الْمُرَادُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] فَإِنَّهُ اسْمٌ مُطْلَقٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤْمِنَةُ وَالْكَافِرَةُ، فَإِذَا عُنِيَ بِهِ الْمُؤْمِنَةُ جَازَ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ وَزِيَادَةٌ. وَكَذَلِكَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَصْلُحُ لِلْمُتَتَابِعَةِ وَلِلْمُتَفَرِّقَةِ، فَإِذَا بَيَّنَ أَنَّهَا مُتَتَابِعَةٌ جَازَ. وَهُنَا أَمَرَ بِلُبْسِ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ، وَمَتَى قُطِعَ الْخُفُّ حَتَّى صَارَ كَالْحِذَاءِ وَفُتِقَ السَّرَاوِيلُ حَتَّى صَارَ إِزَارًا: لَمْ يَبْقَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُفٍّ وَلَا سَرَاوِيلَ. وَلِهَذَا إِذَا قِيلَ امْسَحْ عَلَى الْخُفِّ، وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْمَقْطُوعُ وَالْمَدَاسُ، وَلَا يُعْرَفُ فِي الْكَلَامِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ وَالْمَدَاسَ وَنَحْوَهُمَا يُسَمَّى خُفًّا، وَلِهَذَا فِي حَدِيثِ: " «فَلْيَلْبَسْ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» " فَسَمَّاهُمَا خُفَّيْنِ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَأَمَرَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا يُقَالُ: افْتِقِ السَّرَاوِيلَ إِزَارًا، وَاجْعَلِ الْقَمِيصَ رِدَاءً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى قَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ لَا يُسَمَّى بَعْدَ قَطْعِهِ خُفًّا أَصْلًا، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: خُفٌّ مَقْطُوعٌ، كَمَا يُقَالُ: قَمِيصٌ مَفْتُوقٌ وَهُوَ بَعْدَ الْفَتْقِ لَيْسَ بِقَمِيصٍ وَلَا سَرَاوِيلَ، وَكَمَا يُقَالُ: حَيَوَانٌ مَيِّتٌ، وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ أَصْلًا. فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْحَيَوَانِ: الشَّيْءُ الَّذِي بِهِ حَيَاةٌ، وَكَمَا يُقَالُ لِعِظَامِ الْفَرَسِ: هَذَا فَرَسٌ مَيِّتٌ، وَيُقَالُ لِخَلِّ الْخَمْرِ: هَذَا خَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ خَمْرًا؛ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِذَا وُصِفَ بِالصِّفَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ؛ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ يُنْبِئُ عَنْ حَقِيقَتِهِ، فَإِذَا ذُكِرَ الِاسْمُ وَحْدَهُ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرَادَ بِهِ إِلَّا مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ. وَالنَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ هُنَا بِلُبْسِ الْخُفِّ، وَمَا تَحْتَ الْكَعْبِ لَا يُسَمَّى خُفًّا، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ، وَالْأَيَّامِ الْمُتَتَابِعَاتِ فَإِنَّهَا رَقَبَةٌ وَأَيَّامٌ، وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَوْ سَمَّى خُفًّا فَإِنَّ وُجُودَهُ نَادِرٌ، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْخِفَافِ الصِّحَّةُ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ الْخُفَّ مَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخِفَافُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النِّعَالَ» " فَذَكَرَ الْخِفَافَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مُعَرَّفَةً بِلَامِ التَّعْرِيفِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الشُّمُولَ وَالِاسْتِغْرَاقَ، فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ مِنَ الْخِفَافِ؛ لَكَانَ حَمْلًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ عَلَى صُوَرٍ نَادِرَةٍ. وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ أَصْلًا؛ وَلِهَذَا أَبْطَلَ النَّاسُ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا» " عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الصُّوَرُ النَّادِرَةُ بَعْضَ مَجَازَاتِ اللَّفْظِ؟! فَإِنَّهُ أَعْظَمُ فِي الْإِحَالَةِ، لِأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِلَفْظٍ عَامٍّ، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَقِلُّ بِهِ وُجُودُهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَيَنْدُرُ وَلَا يُسَمَّى بِهِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ مَعَ نَوْعِ قَرِينَةٍ - مَعَ أَنَّ الْأَغْلَبَ وُجُودًا وَاسْتِعْمَالًا غَيْرُهُ - لَا يَكُونُ مُبَيِّنًا بِالْكَلَامِ، بَلْ مُلْغِزًا، وَهَذَا أَصْلٌ مُمَهَّدٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: " «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» " فَإِنَّ الْخُفَّيْنِ مُطْلَقٌ، وَتَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ مِثْلُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَيَّدَ بِصُورَةٍ نَادِرَةِ الْوُجُودِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الِاسْمُ إِلَّا مَجَازًا بَعِيدًا، وَصَارَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: الْبَسْ قَمِيصًا، وَيَعْنِي بِهِ قَمِيصًا بُقِرَتْ أَكْمَامُهُ وَفُتِقَتْ أَوْصَالُهُ، فَإِنَّ وُجُودَ هَذَا نَادِرٌ، وَبِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَا يُسَمُّونَهُ قَمِيصًا. وَلَمَّا تَفَطَّنَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمِثْلِ هَذَا عَلِمُوا أَنَّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بِهِ مَا عُنِيَ بِالْآخَرِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلَّا أَنْ قَالُوا: هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِيهِ زِيَادَةٌ حَفِظَهَا بَعْضُهُمْ، وَأَغْفَلَهَا غَيْرُهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ. وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ مَا قَدْ يُورِدُ عَلَى هَذَا، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: التَّخْصِيصُ وَالتَّقْيِيدُ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ، أَوْ أَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْعَامَّ يُبْنَى عَلَى الْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ وَالْمُطْلَقُ هُمَا الْمُتَأَخِّرَانِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّمَا ذَاكَ حَيْثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ وَالتَّقْيِيدُ وَاقِعًا، فَيَكُونُ الْخِطَابُ الْخَاصُّ الْمُقَيَّدُ يُبَيِّنُ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْخِطَابِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ. أَمَّا إِذَا دَلَّنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ إِطْلَاقُهُ وَعُمُومُهُ، أَوْ أَنَّ تَخْصِيصَهُ وَتَقْيِيدَهُ لَا يَجُوزُ، أَوْ أَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ الْمُقَيَّدَةِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُبَيِّنُ قَصْدَ النَّسْخِ وَالتَّغْيِيرِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُوجِبَاتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَبِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ صَارَ [قَوْلُهُ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] نَاسِخٌ. لِقَوْلِهِ: ﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] وَقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] نَاسِخًا لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩١] فَكَيْفَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعِيدٌ عَنِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ الْخُفَّ قَالَ: قَدْ لَبِسْتُهُ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» - فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ خُفًّا صَحِيحًا وَهَذَا بَيِّنٌ. السَّابِعُ: أَنَّ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ؛ مِثْلَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: رَخَّصُوا فِي لُبْسِ الْخُفَّيْنِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَتَرْكِ قَطْعِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ نَهْيًا عَامًّا قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ كُلُّ أَحَدٍ، فَتَرْخِيصُهُمْ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَ: أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَالْخُفَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُمْ بِالسُّنَّةِ. ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ أَمَرَ بِالْقَطْعِ وَغَيْرُهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، بَلْ جَوَّزَ لُبْسَ الصَّحِيحِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتُبِرَ سَمَاعُهُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبَاقِينَ عِلْمٌ نَاسِخٌ يَنْسَخُ ذَلِكَ، وَمَجِيءُ الرُّخْصَةِ فِي بَعْضِ مَا قَدْ كَانَ حُظِرَ لَمْ يُحِلُّوا الْحَرَامَ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ لَا يَقْتَضِي. . . . الثَّامِنُ: أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ أَنَّ قَطْعَهُمَا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ يُنْهَى عَنْهُ بِخِلَافِ حَالِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهُوَ التَّشْبِيهُ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ: أَنَّ الْقَطْعَ كَانَ مَحْظُورًا لِأَنَّهُ إِضَاعَةٌ لِلْمَالِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَصِيغَةُ أَفْعَلَ إِذَا وَرَدَتْ بَعْدَ حَظْرٍ إِنَّمَا تُفِيدُ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ وَالْإِبَاحَةِ. وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُمَا؟ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ لِأَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -: يُحْمَلُ قَوْلُهُ " «وَلْيَقْطَعْهُمَا» " عَلَى الْجَوَازِ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ قَطْعُهُمَا لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِحْرَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالنَّعْلَيْنِ الَّتِي هُمَا شِعَارُ الْإِحْرَامِ. وَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا -: «وَيَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعُهُمَا» حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ فِيهِ: يَقْطَعُهُمَا. هُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ: " «إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ» " وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ كَرِهَ الْقَطْعَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ، فَقَالُوا: الْقَطْعُ فَسَادٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ يَلْبَسُهُمَا كَمَا هُمَا ". وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي لُبْسِهِمَا مَا كَانَ رُخْصَةً. وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ قَطْعِ الْخُفِّ. وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَطْعِهِمَا مَنْسُوخٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اطَّلَعُوا عَلَى مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا أَوْجَبْتُمُ الْفِدْيَةَ مَعَ اللُّبْسِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَالْخُفَّ لِحَاجَةٍ. وَالْمُحْرِمُ إِذَا اسْتَبَاحَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لِحَاجَةٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْفِدْيَةِ، كَمَا لَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ، أَوِ الْعِمَامَةَ، لِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ مَرَضٍ؟. قُلْنَا: لَوْ خُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لَوَجَبَ تَرْكُهُ لِأَنَّ الَّذِي أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ لِلْحَاجَةِ الْفِدْيَةَ هُوَ الَّذِي أَبَاحَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ، حَيْثُ أَبَاحَ ذَلِكَ. وَلَوْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ لَمَا أَمَرَ بِقَطْعِهِ أَوَّلًا وَسْمًا مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ. فَإِذَا قِسْنَا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قِيَاسِ الْبَيْعِ عَلَى الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ فَكَيْفَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تَرْكَ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَفِعْلَ مَحْظُورَاتِهِ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ إِذَا فُعِلَتْ لِعُذْرٍ خَاصٍّ يَكُونُ بِبَعْضِ النَّاسِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ. فَأَمَّا مَا رُخِّصَ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ وَهُوَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ مَعَهُ، وَلِهَذَا رُخِّصَ لِلرُّعَاةِ وَالسُّقَاةِ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ وَرُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ الْوَدَاعِ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ أَمْرٌ مُعْتَادٌ غَالِبٌ. فَكَيْفَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ الِاحْتِذَاءُ وَالِاسْتِتَارُ، فَإِنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ كُلُّ النَّاسِ - لِمَا فِي تَرْكِهِمَا مِنَ الضَّرَرِ شَرْعًا وَعُرْفًا وَطَبْعًا - لَمْ يَحْتَجْ هَذَا الْمُبَاحُ إِلَى فِدْيَةٍ، لَا سِيَّمَا وَكَثِيرًا مَا يَعْدِلُ إِلَى السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ لِلْفَقْرِ حَيْثُ لَا يَجِدُ ثَمَنَ نَعْلٍ وَإِزَارٍ، فَالْفَقْرُ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ - قَالَ: " «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ» ". فَإِنْ قِيلَ: فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى سَتْرِ مَنْكِبَيْهِ - أَيْضًا - لِلصَّلَاةِ، فَيَنْبَغِي إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ. قُلْنَا: يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّشِحَ بِالْقَمِيصِ كَهَيْئَةِ الرِّدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ لِصُورَتِهِ، وَذَلِكَ يُغْنِيهِ عَنْ لُبْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ. (فَصْلٌ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَجِدُهُ: أَنْ لَا يُبَاعَ، أَوْ يَجِدُهُ يُبَاعُ وَلَيْسَ مَعَهُ ثَمَنٌ فَاضِلٌ عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَمَا قُلْنَا فِي سَائِرِ الْأَبْدَالِ فِي الطَّهَارَةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ هِبَةً، وَيُقَدِّمُ عَلَى ثَمَنِهِ قَضَاءَ دَيْنِهِ، وَنَفَقَةَ طَرِيقِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَإِنْ بُذِلَ لَهُ عَارِيَّةً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ قَبُولَهُ إِعَارَةَ السُّتْرَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ لُبْسَ النَّعْلِ وَالْإِزَارِ مُدَّةَ الْإِحْرَامِ تُؤَثِّرُ فِيهِ وَتُبْلِيهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ مِنَّةٍ بِخِلَافِ لُبْسِ الثَّوْبِ مِقْدَارَ الصَّلَاةِ. فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَجِدُهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ: لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى الْبَدَلِ. وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ فَهَلْ عَلَيْهِ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، وَحَمْلُهُ إِذَا لَمْ يَشُقَّ. . . . فَإِنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ. . . . وَأَمَّا الْعَبْدُ إِذَا كَانَ سَيِّدُهُ يَقْدِرُ أَنْ يُلْبِسَهُ إِزَارًا وَنَعْلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَالْحُرِّ الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، قَالَ: - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَنَّهَا كَانَتْ تُلْبِسُ مَمَالِيكَهَا التَّبَابِينَ - عَلَّلَهُ بِأَنَّهُمْ مَمَالِيكُ. وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَمِثْلُ هَذَا: إِذَا تَمَتَّعَ بِإِذْنِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. فَأَمَّا إِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إِذْنِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُحَلِّلْهُ أَوْ لَمْ نُمَكِّنْهُ مِنْ تَحْلِيلِهِ: فَلَا يَلْزَمُهُ لِبَاسُهُ بِلَا تَرَدُّدٍ، كَالدِّمَاءِ الَّتِي تَجِبُ بِفِعْلِ الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ مِنْهَا شَيْءٌ. فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ لُبْسَهُ فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِيمَنْ لَبِسَ الْخُفَّ وَهُوَ يَجِدُ النَّعْلَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ لُبْسُهُمَا - يَلْبَسُهُ وَيَفْتَدِي. وَهَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: إِنَّمَا رَخَّصَ فِي لُبْسِهِمَا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَإِذَا وَجَدَ انْتَفَتْ هَذِهِ الرُّخْصَةُ، وَبَقِيَتِ الرُّخْصَةُ لِلْعُذْرِ، وَتِلْكَ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ فِدْيَةٍ. وَقَالَ:. . . وَهَذَا نَوْعَانِ؛ أَنْ يَضِيقَ عَنْ رِجْلِهِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي قَدَمِهِ، أَوْ لِصِغَرِهِ، أَوْ يَكُونُ الْإِزَارُ ضَيِّقًا لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَنَحْوُ هَذَا، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، أَوْ رَقَبَةً لَا يَصِحُّ عِتْقُهَا هُوَ كَالْعَادِمِ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ لَيْسَ هَذَا. الثَّانِي: أَنْ يَسَعَ قَدَمَهُ لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ لُبْسُهَا لِمَرَضٍ فِي قَدَمِهِ، أَوْ لَمْ يَعْتَدِ الْمَشْيَ فِيهَا، فَإِذَا مَشَى تَعَثَّرَ وَانْقَطَعَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، أَوْ يُصِيبُ أَصَابِعَهُ شَوْكٌ أَوْ حَصًى، أَوْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشْرَعَ فِي السَّيْرِ فَيَخَافُ فَوَاتَ الرُّفْقَةِ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ عَمَلٌ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَهُ وَوَجْهُ. . . مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّهَا حَجَّتْ وَمَعَهَا غِلْمَانٌ لَهَا، فَكَانُوا إِذَا شَدُّوا رَحْلَهَا يَبْدُو مِنْهُمُ الشَّيْءُ فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا التَّبَابِينَ فَيَلْبَسُوهَا وَهُمْ مُحْرِمُونَ ". وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: " رَأَيْتُ عَائِشَةَ لَا تَرَى عَلَى الْمُحْرِمِ بَأْسًا أَنْ يَلْبَسَ التُّبَّانَ ". وَعَنْ عَطَاءٍ: "أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلْمُحْرِمِ فِي الْخُفِّ فِي الدُّلْجَةِ ": وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى السَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَنَحْوِهِمَا لِلسَّتْرِ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتُرُهُ الْإِزَارُ، أَوِ احْتَاجَ إِلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ فِي النَّعْلِ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) وَأَمَّا الْمَقْطُوعُ دُونَ الْخُفِّ وَالْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْنَعُ عَلَى مِقْدَارِ الْقَدَمِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخُفِّ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْخُفِّ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ دُونَ الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ: يَلْبَسُهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّعْلَيْنِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِهِمَا. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: لَا يَلْبَسُ نَعْلًا لَهَا قَيْدٌ وَهُوَ السَّيْرُ يُجْعَلُ فِي الزِّمَامِ مُعْتَرِضًا، فَقِيلَ لَهُ: فَالْخُفُّ الْمَقْطُوعُ؟ قَالَ: هَذَا أَشَدُّ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَكْرَهَ الْمَحْمِلَ الَّذِي عَلَى النَّعْلِ وَالْعَقِبِ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِيهِ دَمٌ. فَإِذَا مُنِعَ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْلِ سَيْرًا: فَأَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْجُمْجُمِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى. وَسَوَاءٌ نَصَبَ عَقِبَهُ أَوْ طَوَاهُ، فَإِنَّ عَقِبَهُ. . . فَإِنْ لَبِسَهُ: فَذَكَرَ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّهُ يَفْدِي؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ مَنَعَ مِنْهُ، وَمَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ فِيهَا الْفِدْيَةُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ عَنْهُ: أَنَّ فِي النِّعَالِ الْمُكَلَّفَةِ وَالْمُعَقَّبَةِ الْفِدْيَةَ، فَهَذَا أَوْلَى، وَقَدْ حَكَى قَوْلَ عَطَاءٍ كَالْمُفْتِي بِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْفُصُولِ -: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِبَاسُ الْمَقْطُوعَيْنِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ النِّعَالُ الْمُكَلَّفَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ لُبْسَهُ وَسَقَطَتِ الْفِدْيَةُ فِيهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ - فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِمَا - أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ الْخُفَّيْنِ جَازَ لُبْسُهُمَا وَإِنْ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَوَّزَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَلَوْلَا أَنَّ قَطْعَهُمَا يُخْرِجُهُمَا عَنِ الْمَنْعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ فَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَوَازَ لُبْسِهِمَا مَقْطُوعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجْدِ النَّعْلَ، لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ النَّعْلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ الْخُفَّ وَيُفْسِدَهُ، وَإِنْ كَانَ لُبْسُ الْمَقْطُوعِ جَائِزًا، فَإِذَا عَدِمَ النَّعْلَ صَارَ مُضْطَرًّا إِلَى قَطْعِهَا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرَخِّصْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ، وَلَا الْخُفِّ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ بَعْدَ عَرَفَاتٍ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: " «فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ» " بَيَانٌ لِمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْخُفِّ الْمَمْنُوعِ، وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ الْمُبَاحِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ لُبْسِهِمَا مَقْطُوعَيْنِ وَصَحِيحَيْنِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَ لِمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إِنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْعَادِمِ، فَبَقِيَ الْمَقْطُوعُ كَالسَّرَاوِيلِ الْمَفْتُوقِ يَجُوزُ لُبْسُهُ بِكُلِّ حَالٍ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِمَ عَنِ الْخُفِّ كَمَا رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ. وَالْمَقْطُوعُ وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْجُمْجُمِ، وَالْحِذَاءِ وَنَحْوُهُمَا: لَيْسَ بِخُفٍّ وَلَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَنْعِ كَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَسْحِ، لَا سِيَّمَا وَنَهْيُهُ عَنِ الْخُفِّ إِذْنٌ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ «سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ كَذَا» " فَحَصَرَ الْمُحْرِمَ. فَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَهُوَ مُبَاحٌ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِالْخُفِّ، أَوْ بِالنَّعْلِ وَهُوَ بِالنَّعْلِ أَشْبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالنَّعْلِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْقَدَمَ عُضْوٌ يَحْتَاجُ إِلَى لُبْسٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَاحَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنَ الْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ وَنَحْوِهِمَا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْيَدِ، فَإِنَّهَا لَا تُسْتَرُ بِالْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: قَوْلُهُ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - " «وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» " وَفِي لَفْظٍ صَحِيحٍ: " «إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ يَقْطَعُهُ مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ» " وَفِي رِوَايَةٍ: " إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ مُضْطَرٌّ فَيَقْطَعَهَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ". وَفِي رِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: " «وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» " فَلَمْ يُرَخِّصْ فِي لُبْسِ الْمَقْطُوعِ إِلَّا لِعَادِمِ النَّعْلِ، وَعَلَّقَهُ بِاضْطِرَارِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُضْطَرَّ، وَإِذَا كَانَ وَاجِدًا، وَلَيْسَ بِمَفْهُومٍ. قَالُوا: وَإِنَّمَا أُمِرَ أَوَّلًا بِالْقَطْعِ لِيُقَارِبَ النَّعْلَ لَا لِيَصِيرَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِذْ لَوْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ نُسِخَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " «وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» " فَلَمَّا كَانَتِ الْأَعْضَاءُ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَى سَتْرِهَا ثَلَاثَةً ذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا غَيْرَ مَخِيطٍ عَلَى قَدْرِهِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ إِلَّا فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ مَصْنُوعٌ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ فَمُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ كَالْمَخِيطِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ. وَالْحَاجَةُ إِنَّمَا تَدْعُو إِلَى شَيْءٍ يَقِيهِ مَسَّ قَدَمِهِ الْأَرْضَ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالنَّعْلِ، لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِنَفْسِهِ رُخْصَةٌ لَهُ فِي سُيُورٍ تُمْسِكُهُ، كَمَا يُرَخَّصُ فِي عَقْدِ الْإِزَارِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ. فَأَمَّا سَتْرُ جَوَانِبِ قَدَمِهِ وَظَهْرِهَا وَعَقِيبَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَلُبْسُ مَا صُنِعَ لِسَتْرِهِ تَرَفُّهٌ وَدُخُولٌ فِي لِبَاسِ الْعَادَةِ كَلُبْسِ الْقُفَّازِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْجُمْجُمِ وَنَحْوِهِ إِلَى النَّعْلِ كَنِسْبَةِ السَّرَاوِيلِ إِلَى الْإِزَارِ، فَإِنَّ السَّرَاوِيلَ. . . . فَعَلَى هَذَا قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - لَا يَلْبَسُ نَعْلًا لَهَا قَيْدٌ وَهُوَ السَّيْرُ فِي الزِّمَامِ مُعْتَرِضًا، فَقِيلَ لَهُ: فَالْخُفُّ الْمَقْطُوعُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَشَدُّ، وَقَالَ حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ النَّعْلِ يُوضَعُ عَلَيْهَا شِرَاكٌ بِالْعَرْضِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِسُ يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَكْرَهُ الْمَحْمِلَ وَالْعَقِبَ الَّذِي يُجْعَلُ لِلنَّعْلِ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِيهِ دَمٌ وَالْقَيْدُ وَالْمَحْمِلُ وَاحِدٌ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هِيَ النِّعَالُ الْمُكَلَّفَاتُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَيُزِيلُ مَا عَلَى نَعْلِهِ مِنْ قَيْدٍ أَوْ عَقِبٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - فِي الْقَيْدِ فِي النَّعْلِ - يَفْتَدِي؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ النِّعَالَ هَكَذَا. وَمَعْنَى الْقَيْدِ: سَيْرٌ ثَانٍ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. وَالْعَقِبُ: الَّذِي يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّعْلُ مِنَ السُّيُورِ: الزِّمَامُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّعْلَ مِنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ. وَالشِّرَاكُ فَإِنَّهُ إِذَا عَقَدَهُ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَنْتَحِيَ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَأَمَّا سَيْرٌ ثَانٍ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مَعَ الشِّرَاكِ، أَوْ عَقِبٌ بِإِزَاءِ الزِّمَامِ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمِ وَجَانِبَهُ بِمَا صَنَعَ لَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ سَتَرَهُ بِظَهْرِ قَدَمِ الْجُمْجُمِ وَعَقِبِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الظَّهْرَ وَالْعَقِبَ يَصِيرُ بِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَدَاسِ، وَيَصِيرُ الْقَدَمُ فِي مِثْلِ الْخُفِّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَنَعَ قَمِيصًا مُشَبَّكًا، أَوْ لَبِسَ خُفًّا مُخَرَّقًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ وَالْخُفِّ السَّلِيمَيْنِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ النِّعَالَ، وَأَذِنَ فِيهَا: فَخَرَجَ كَلَامُهُ عَلَى النِّعَالِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا، وَالْقَيْدُ وَالْعَقِبُ مُحْدَثَانِ يَصِيرُ بِهِمَا النَّعْلُ شَبِيهًا بِالْحِذَاءِ؛ كَالرِّدَاءِ إِذَا زَرَّرَهُ أَوْ خَلَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَالْبَقِيرِ مِنَ الْقُمْصَانِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْمُحْرِمَ مِنَ الْجُمْجُمِ وَهُوَ أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَقِبُ وَالْقَيْدُ عَرِيضًا يَسْتُرُ بَعْضَ الرِّجْلِ، قَالُوا: وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ، قَالُوا: لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ لُبْسَهُ وَسَقَطَتِ الْفِدْيَةُ فِيهِ، وَتَخْصِيصُهُمُ الْكَلَامَ بِالْعَرِيضَةِ: لَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ تَعَرُّضٌ لَهُ، فَإِنَّ الرَّقِيقَ أَيْضًا يُسْتَرُ بِحَسَبِهِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا إِسْقَاطُ الْفِدْيَةِ: فَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ حَيْثُ نَطَقَ بِالْكَرَاهَةِ، وَحَكَى عَنْ عَطَاءٍ إِنَّ فِيهِ دَمًا، وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ. فَأَمَّا إِذَا طَوَى وَجْهَ الْجُمْجُمِ وَعَقِبَهُ، وَشَدَّ رِجْلَهُ بِخَيْطٍ أَوْ سَيْرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ قَيَّدَ النَّعْلَ وَعَقِبَهَا وَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْخُفُّ لَهُ سُفْلٌ وَلَا ظَهْرَ لَهُ:. . . فَأَمَّا إِنْ لَحِقَهُ ظَهْرُ قَدَمٍ وَلَا سُفْلَ لَهُ. . . . (فَصْلٌ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اللِّبَاسُ الْمَمْنُوعُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ جُلُودٍ أَوْ وَرَقٍ، وَلَا فَرْقَ فِي تَوْصِيلِهِ عَلَى قَدْرِ الْبَدَنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِخُيُوطٍ، أَوْ أَخِلَّةٍ، أَوْ إِبَرٍ، أَوْ لُصُوقٍ، أَوْ عُقَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَا عُمِلَ عَلَى هَيْئَةِ الْمَخِيطِ: فَلَهُ حُكْمُهُ، فَلَوْ شَقَّ الْإِزَارَ وَجَعَلَ لَهُ ذَيْلَيْنِ وَشَدَّهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّرَاوِيلِ وَمَا عَلَى السَّاقَيْنِ كَالْبَالَكْتِينِ. (فَصْلٌ) فَأَمَّا الْقَبَاءُ وَالدُّوَّاجُ وَالْفَرَجِيَّةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ مَنْكِبَيْهِ فِيهِ، بَلْ يُنَكِّسُهُ إِنْ شَاءَ، أَوْ يَرْتَدِي بِهِ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: لَا يَلْبَسُ الدُّوَّاجَ، وَلَا شَيْئًا يُدْخِلُ مَنْكِبَيْهِ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِذَا لَبِسَ الْقَبَاءَ لَا يُدْخِلُ عَاتِقَهُ فِيهِ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَإِنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ الْقَبَاءَ أَوِ الدُّوَّاجَ، فَلَا يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُلْبَسُ الْقَبَاءُ وَالدُّوَّاجُ، فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى طَرْحِ الدُّوَّاجِ عَلَى كَتِفَيْهِ: لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى؛ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الدُّوَّاجَ وَلَا شَيْئًا يُدْخِلُ مَنْكِبَيْهِ فِيهِ. فَحَكَى فِي الْمُضْطَرِّ إِلَى لُبْسِهِ رِوَايَتَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى يَدَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ فِي حِفْظِهِ إِلَى تَكَلُّفٍ فَأَشْبَهَ الِارْتِدَاءَ بِالْقَمِيصِ. وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: إِنَّ الْمَنْكِبَيْنِ يُحْتَاجُ إِلَى سَتْرِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضْطَرِّ إِلَى السَّرَاوِيلِ وَالنَّعْلِ. وَالْأَوَّلُ - هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نَصِّهِ - هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا. . . الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَكَرَّمَ وَجْهَهُ -
ការបកប្រែខ្មែរ

តើវាត្រូវត្រឡប់មកវិញដោយរបៀបណា? មានពីររបៀបដែលនឹងត្រូវលើកឡើងមកនិយាយ។ [បញ្ហាពាក់សម្លៀកបំពាក់ដេរ] បញ្ហា៖ (ចំណុចទីបី៖ ពាក់សម្លៀកបំពាក់ដេរ លើកលែងតែរកមិនឃើញសារ៉ុង (អ៊ីហ្សារ) នោះទើបពាក់ខោ ឬរកស្បែកជើងមិនឃើញ ទើបពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វ) ដោយគ្មានការពិន័យ (ហ្វីដ្យ៉ះ) អ្វីឡើយ)។ ការពិភាក្សានេះមានពីរផ្នែក៖- ផ្នែកទីមួយ៖ ការពិតអ្នកបួសសច្ចា (មុះរីម) គឺត្រូវហាមឃាត់មិនឱ្យពាក់នៅលើដងខ្លួននូវសម្លៀកបំពាក់ដែលបានដេរ និងត្រូវបានកាត់តាមទំហំនៃអវយវៈ ឧទាហរណ៍ដូចជាអាវយឺត អាវធំ អាវប៉ាកា អាវបាដាន អាវជូប្បះ ខោ ខោក្នុង ស្បែកជើងវែង និងអាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) និងស្រដៀងនឹងសម្លៀកបំពាក់ទាំងនេះ។ ដូចគ្នាដែរ ប្រសិនបើគេយកមកពាក់ឱ្យត្រូវនឹងទំហំអវយវៈដោយមិនបាច់ដេរ ឧទាហរណ៍ដូចជាការត្បាញវាឡើង ឬបិទភ្ជាប់ដោយកាវ ឬចងភ្ជាប់ដោយអំបោះ ឬភ្ជាប់ដោយឈើចាក់ ឬដាក់ប្រដាប់ទប់ជាប់គ្នា និងអ្វីៗផ្សេងទៀតដែលគេយកមកតភ្ជាប់ក្រណាត់ដែលខ្វ่កខាត់រហូតទាល់តែវាប្រៀបដូចជាសម្លៀកបំពាក់ដេរ នោះការសម្រេចរបស់វាគឺដូចទៅនឹងសម្លៀកបំពាក់ដេរដែរ។ អ្វីដែលบรรดาអ្នកប្រាជ្ញនីតិវិធីឥស្លាម (ហ្វិកហ៍ហ៍) តែងតែពោលថា៖ សម្លៀកបំពាក់ដេរ គឺសំដៅទៅលើភាគច្រើនដែលតែងតែប្រព្រឹត្ត។ រីឯបើសិនជាវាត្រូវបានគេដេរ ឬតភ្ជាប់ឡើង ប៉ុន្តែមិនមែនក្នុងគោលបំណងឱ្យវាព័ទ្ធជុំវិញអវយវៈនិងត្រូវតាមទំហំរបស់វាឡើយ ឧទាហរណ៍ដូចជាសារ៉ុង (អ៊ីហ្សារ) ក្រណាត់បាំងស្មា (រិដា) ដែលត្រូវបានតភ្ជាប់ ក្រណាត់បะរ៉ាក់កាក់ (ក្រណាត់តต่อគ្នាពីបំណែកផ្សេងៗ) និងស្រដៀងនឹងសម្លៀកបំពាក់ទាំងនេះ៖ នោះមិនអីទេ គ្មានបញ្ហាអ្វីឡើយ។ ព្រោះថាគោលការណ៍នៃការសម្រេច (ហុកុំណា) គឺសំដៅលើសម្លៀកបំពាក់ដែលត្រូវបានបង្កើតឡើងតាមទំហំអវយវៈ ដែលនោះគឺសម្លៀកបំពាក់ដែលបានដេរភ្ជាប់នឹងអវយវៈ និងសម្លៀកបំពាក់ដែលយកមកប្រើប្រាស់ម្តងទៀត។ ប្រភពដើមនៃរឿងនេះគឺ៖ អ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយលោកហ្សូហ៊្រី ពីលោកសាឡិម ពីឪពុករបស់លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ព្យាការី ﷺ ត្រូវបានសួរថា តើសម្លៀកបំពាក់អ្វីខ្លះដែលអ្នកបួសសច្ចា (មុះរីម) ត្រូវពាក់? ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "អ្នកបួសសច្ចា (មុះរីម) មិនត្រូវពាក់អាវ មិនត្រូវពាក់កន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ះ) មិនត្រូវពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) មិនត្រូវពាក់ខោ មិនត្រូវពាក់សម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវើស (Wars - ដើមឈើផ្តល់ពណ៌លឿង) ឬប្រេងហญាតហ្វ្រាន់ (Saffron) នោះឡើយ ហើយក៏មិនត្រូវពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វេន) ដែរ លើកលែងតែរកស្បែកជើងធម្មតា (នាក់ឡែន) មិនឃើញទេ នោះទើបត្រូវកាត់ស្បែកជើងវែងនោះឱ្យទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ"»។ នេះជាហាឌីសដែលឯកភាពគ្នា (មុត្តហ្វាគុអលអលៃហ្ស)។ ហើយត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកអាំម៉ាត់៖ បានរាយការណ៍មកយើងដោយលោកអាប់ឌុលរ៉ាហ្សាក់ បានរាយការណ៍មកយើងដោយលោកម៉ាអាំម៉ា ពីលោកហ្សូហ៊្រី ពីលោកសាឡិម ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា ថា៖ «មានបុរសម្នាក់បានស្រែកហៅថា ឱរ៉សូលុលឡោះអើយ! តើសម្លៀកបំពាក់អ្វីខ្លះដែលអ្នកបួសសច្ចា (មុះរីម) ត្រូវជៀសវាង? ទ្រង់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "កុំពាក់ខោ កុំពាក់អាវ កុំពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) កុំពាក់កន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ះ) កុំពាក់សម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ និងម្សៅវើស ហើយសូមឱ្យអ្នកណាម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកអ្នកត្រូវបួសសច្ចា (អ៊ីហ្រាំ) នៅក្នុងសារ៉ុង (អ៊ីហ្សារ) ក្រណាត់បាំងស្មា (រិដា) និងស្បែកជើងធម្មតា (នាក់ឡែន) បើរកស្បែកជើងធម្មតាពាក់មិនឃើញទេ នោះសូមពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វេន) ហើយសូមកាត់វាឱ្យទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ"»។ និងនៅក្នុងទំនៀមរាយការណ៍ដ៏ സ്വ៊ីហ៍ (ត្រឹមត្រូវ) មួយទៀតរបស់លោកអាំម៉ាត់ និងអានីសាអ៊ី ពីលោកណាហ្វិអ៊ី ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា៖ «ថាមានបុរសម្នាក់បានសួររ៉សូលុលឡោះ ﷺ ថា តើសម្លៀកបំពាក់អ្វីខ្លះដែលពួកយើងត្រូវពាក់នៅពេលដែលពួកយើងធ្វើការបួសសច្ចា (អ៊ីហ្រាំ)? ទ្រង់មានប្រសាសន៍ថា៖ កុំពាក់អាវ កុំពាក់កន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ាត) កុំពាក់ខោ កុំពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) កុំពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃីហ្វាហ្វ) លើកលែងតែមានបុរសណាម្នាក់ដែលគ្មានស្បែកជើងធម្មតាទេ នោះទើបត្រូវពាក់ស្បែកជើងវែង ហើយធ្វើឱ្យវាទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ ហើយពួកអ្នកកុំពាក់សម្លៀកបំពាក់ណាមួយដែលបានប៉ះពាល់នឹងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ និងម្សៅវើសឡើយ»។ និងនៅក្នុងទំនៀមរាយការណ៍មួយទៀតរបស់លោកអាំម៉ាត់ ពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក ពីលោកណាហ្វិអ៊ី ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ខ្ញុំបានឮរ៉សូលុលឡោះ ﷺ មានប្រសាសន៍ - នៅលើមីនបា (កន្លែងទេសនា) នេះខណៈពេលដែលទ្រង់កំពុងហាមឃាត់ប្រជាជននៅពេលដែលពួកគេធ្វើការបួសសច្ចា (អ៊ីហ្រាំ) អំពីអ្វីដែលត្រូវបានស្អប់ខ្ពើមចំពោះពួកគេ -៖ "កុំពាក់កន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ាត) កុំពាក់អាវ កុំពាក់ខោ កុំពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរ៉ានីស) និងកុំពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វេន) លើកលែងតែមានបុរសដែលខានមិនបានត្រូវបង្ខំចិត្ត នោះទើបត្រូវកាត់វាឱ្យទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ ហើយកុំពាក់សម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវើស និងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់" លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ហើយខ្ញុំបានឮទ្រង់ហាមឃាត់ស្ត្រីមិនឱ្យពាក់ស្រោមដៃ (ឃុហ្វាហ្ស) មុខបាំង (នីកាប់) និងសម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវើសនិងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់នោះឡើយ"»។ ហើយវាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកអាប៊ូដាវូឌ - ផងដែរ - ជាមួយនឹងខ្សែសង្វាក់អ្នករាយការណ៍ (អ៊ីស្ណាត) នេះ ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ខ្ញុំបានឮព្យាការី ﷺ៖ "ហាមឃាត់ស្ត្រីក្នុងពេលបួសសច្ចា (អ៊ីហ្រាំ) មិនឱ្យពាក់ស្រោមដៃទាំងពីរ និងមុខបាំង (នីកាប់) និងសម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវើសនិងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ឡើយ ហើយបន្ទាប់ពីនោះសូមឱ្យពួកនាងពាក់នូវអ្វីដែលពួកនាងស្រឡាញ់ចូលចិត្តក្នុងចំណោមពណ៌សម្លៀកបំពាក់ មិនថាសម្លៀកបំពាក់ដែលបានលាបពណ៌អ៊ុស្សហ្វឺរ (ពាក់កណ្តាលលឿង) ក្រណាត់សូត្រខុហ្ស ឬគ្រឿងអលង្ការ ឬខោ ឬអាវនោះឡើយ"»។ លោកអាប៊ូដាវូឌបានមានប្រសាសន៍ថា - ហើយទ្រង់បានរាយការណ៍វាពីហាឌីសរបស់លោកអាំម៉ាត់ ពីលោកយ៉ាកុបអ៊ីប៊ុនអ៊ីប្រាហ៊ីម ពីឪពុករបស់លោក ពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក -៖ បានរាយការណ៍ហាឌីសនេះពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក ដោយលោកអាបដា និងមូហាំម៉ាត់ (ﷺ)អ៊ីប៊ុនមូស្បាម៉ះ ពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក រហូតដល់សម្តីរបស់លោក៖ «និងអ្វីដែលម្សៅវើសនិងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់បានប៉ះពាល់ពីសម្លៀកបំពាក់» ដោយពួកគាត់ទាំងពីរពុំបានរៀបរាប់ពីអ្វីដែលនៅបន្ទាប់ពីនោះឡើយ។ ខ្ញុំនិយាយថា៖ ដូចគ្នានេះដែរ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកអាំម៉ាត់ ពីលោកយ៉ាឡាអ៊ីប៊ុនអ៊ូបៃ និងយ៉ាហ្សីដអ៊ីប៊ុនហារូន ពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក ហើយត្រូវបានគេនិយាយថា នៅក្នុងនោះគឺគ្មានការរៀបរាប់ពីការឮផ្ទាល់របស់លោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក ពីលោកណាហ្វិអ៊ី នោះឡើយ ប៉ុន្តែវាជាហាឌីសដែលមានខ្សែសង្វាក់អ្នករាយការណ៍ឆ្លង (មុអានអាន់) ឬលោកណាហ្វិអ៊ី បានមានប្រសាសន៍។ និងនៅក្នុងទំនៀមរាយការណ៍មួយទៀតរបស់លោកអាំម៉ាត់ លោកប៊ូខារី លោកអាបូដាវូឌ លោកអានីសាអ៊ី និងលោកទីមិហ្ស៊ី ពីហាឌីសរបស់លោកណាហ្វិអ៊ី ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «មានបុរសម្នាក់បានក្រោកឈរឡើងហើយនិយាយថា៖ ឱរ៉សូលុលឡោះអើយ! តើទ្រង់បញ្ជាពួកយើងឱ្យពាក់សម្លៀកបំពាក់អ្វីខ្លះនៅក្នុងពេលបួសសច្ចា (អ៊ីហ្រាំ)? ពេលនោះព្យាការី ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ កុំពាក់អាវ កុំពាក់ខោ កុំពាក់កន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ាត) កុំពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) និងកុំពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វ) លើកលែងតែមាននរណាម្នាក់ដែលគ្មានស្បែកជើងធម្មតាទេ នោះទើបត្រូវពាក់ស្បែកជើងវែងទាំងពីរហើយកាត់វាឱ្យទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ ហើយពួកអ្នកកុំពាក់អ្វីដែលបានប៉ះពាល់នឹងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ និងម្សៅវើសឡើយ ហើយស្ត្រីដែលបួសសច្ចា (មុះរីម) មិនត្រូវបាំងមុខ (នីកាប់) និងមិនត្រូវពាក់ស្រោមដៃទាំងពីរឡើយ» លោកទីមិហ្ស៊ីបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នេះជាហាឌីស സ്വ៊ីហ៍ (ត្រឹមត្រូវ)។ លោកអាបូដាវូឌបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយហាឌីសនេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកហាតិមអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្មាអ៊ីល និងយ៉ាហ៊្យាអ៊ីប៊ុនអាយ្យូប ពីលោកមុស្សាអ៊ីប៊ុនអុកបះ ពីលោកណាហ្វិអ៊ី ស្របតាមអ្វីដែលលោកឡៃស៍បានមានប្រសាសន៍ - មានន័យថាជាហាឌីសដែលលើកឡើងដល់ព្យាការី (មរហ្វូអ៍) - ហើយវាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកមុស្សាអ៊ីប៊ុនតារិក ជាហាឌីសដែលឈប់នៅត្រឹមលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា (មައ្វുകൂហ្វ) ហើយក៏ត្រូវបានរាយការណ៍ដោយលោកអូបៃឌុលឡោះអ៊ីប៊ុនអុម៉ា លោកម៉ាលីក និងលោកអាយ្យូប ជារបៀបមައ្វുകൂហ្វផងដែរ និងលោកអ៊ីប្រាហ៊ីមអ៊ីប៊ុនសៃអ៊ីឌ អល់ម៉ាឌីនី ពីលោកណាហ្វិអ៊ី ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា ពីព្យាការី ﷺ ថា៖ «ស្ត្រីដែលបួសសច្ចា (មុះរីម) មិនត្រូវបាំងមុខ (នីកាប់) និងមិនត្រូវពាក់ស្រោមដៃទាំងពីរឡើយ»។ ហើយលោកអ៊ីប្រាហ៊ីមអ៊ីប៊ុនសៃអ៊ីឌ គឺជាអ្នកចាស់ទុំម្នាក់មកពីទីក្រុងម៉ាឌីណះ ដែលមិនសូវមានហាឌីសច្រើនឡើយ។ និងពីលោកអ៊ីប៊ុនអ៊ីស្ហាក បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានរំលឹកប្រាប់លោកអ៊ីប៊ុនសេហាប លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ បានរាយការណ៍មកខ្ញុំដោយលោកសាឡិម ថា «អាប់ឌុលឡោះអ៊ីប៊ុនអុម៉ា ធ្លាប់បានធ្វើ - មានន័យថាកាត់ - ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វេន) សម្រាប់ស្ត្រីដែលបួសសច្ចា (មុះរីម) បន្ទាប់មកត្រូវបានរាយការណ៍ប្រាប់លោកដោយនាងសូហ្វីយ៉ះ ប៊ីន្ធុអាប់ប៊ីអុបៃឌ ថា នាងអាអ៊ីសះ បានរាយការណ៍ប្រាប់នាងថា រ៉សូលុលឡោះ ﷺ "បានអនុញ្ញាតឱ្យស្ត្រីពាក់ស្បែកជើងវែង (ឃុហ្វេន) ដូច្នេះហើយទើបគាត់បានបោះបង់ចោលការធ្វើបែបនោះ"» វារាយការណ៍ដោយលោកអាំម៉ាត់ និងអាបូដាវូឌ។ និងនៅក្នុងទំនៀមរាយការណ៍មួយទៀតរបស់លោកអាំម៉ាត់៖ «និងកុំពាក់សម្លៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវើសនិងប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ លើកលែងតែវាជាសម្លៀកបំពាក់ដែលបានបោកគក់រួច» វារាយការណ៍ពីលោកអាប៊ូមូអាវីយ៉ះ បានរាយការណ៍មកយើងដោយលោកអូបៃឌុលឡោះ ពីលោកណាហ្វិអ៊ី ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា។ និងនៅក្នុងទំនៀមរាយការណ៍របស់លោកអាប់ឌុលឡោះអ៊ីប៊ុនឌីណារ ពីលោកអ៊ីប៊ុនអុម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានហាមឃាត់មិនឱ្យអ្នកបួសសច្ចា (មុះរីម) ពាក់សម្លៀកបំពាក់ដែលបានលាបពណ៌ដោយប្រេងហ្សាហ្វ្រាន់ ឬម្សៅវើសឡើយ»។ ដូច្នេះហើយ ទើបរ៉សូលុលឡោះ ﷺ បានហាមឃាត់អំពីប្រភេទសម្លៀកបំពាក់ចំនួនប្រាំដែលរួមបញ្ចូលនូវរាល់អ្វីដែលត្រូវបានហាមឃាត់ - ព្រោះថាទ្រង់ត្រូវបានប្រទានឱ្យនូវពាក្យពេចន៍ដ៏ខ្លីតែមានអត្ថន័យទូលំទូលាយ - ហើយនោះគឺដោយសារតែសម្លៀកបំពាក់គឺ៖ មិនថាវាត្រូវបានបង្កើតឡើងសម្រាប់ដងខ្លួនតែប៉ុណ្ណោះ នោះគឺអាវ និងអ្វីដែលមានអត្ថន័យដូចគ្នា ដូចជាអាវជូប្បះ អាវហ្វារ៉ូច និងអ្វីៗដែលស្រដៀងនឹងវា ឬសម្រាប់ក្បាលតែប៉ុណ្ណោះ នោះគឺកន្សែងពាក់ក្បាល (អ៊ិម៉ាម៉ះ) និងអ្វីដែលមានអត្ថន័យដូចគ្នា ឬសម្រាប់ទាំងពីរនោះគឺអាវមានមួក (ប៊ុរនុស្ស) និងអ្វីដែលមានអត្ថន័យដូចគ្នា ឬសម្រាប់គូទ និងកំភួនជើង នោះគឺខោ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة لبس المخيط

ឌុយអាល់
30
#30
រឿងការពាក់មួកសុវត្ថិភាព (ទំព័រ ៥១)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
قَالَ: "مَنِ اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ الْقَبَاءِ - وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ - فَلْيُنَكِّسِ الْقَبَاءَ وَلْيَلْبَسْهُ " رَوَاهُ النَّجَّادُ. وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِحَنًا عَلَى وَجْهٍ قَدْ يُلْبَسُ مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ، فَأَشْبَهَ إِذَا أَدْخَلَ كَفَّيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ وَلَمْ يُزِرْهُ. [مَسْأَلَةٌ تغطية الرأس] مَسْأَلَةٌ: - (الرَّابِعُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَانِ مِنْهُ): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ - عَلَى الْمُحْرِمِ - حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ ﷺ " «وَلَا يَلْبَسُ الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ» " وَقَوْلُهُ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ -: " «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَمَنَعَ مِنْ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ. فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ حُكْمِ الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يُخَمِّرَ رَأْسَهُ. وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي تَنَاقَلَتْهُ الْأُمَّةُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: "أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَوْمًا بِعَرَفَةَ عَلَيْهِمُ الْقُمُصُ وَالْعَمَائِمُ، فَأَمَرَ أَنْ تُعَادَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ ". وَعَنْ عَوْنٍ قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَوْمًا بِعَرَفَةَ عَلَيْهِمُ الْقُمُصُ وَالْعَمَائِمُ فَقَالَ: "إِنْ عَلِمُوا فَعَاقِبُوهُمْ، وَإِنْ كَانُوا جُهَّالًا فَعَلِّمُوهُمْ ". وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ - لِمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ - وَعَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ مِنْ حُدُودِ الْوَجْهِ وَالسَّالِفَةِ مَا لَا يَنْكَشِفُ الرَّأْسُ إِلَّا بِهِ. فَأَمَّا الْوَجْهُ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ: لَهُ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ -: يُغَطِّي وَجْهَهُ وَحَاجِبَيْهِ، وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَنِ الْمُحْرِمِ يُغَطِّي وَجْهَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَالَ - أَيْضًا - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ يُغَطَّى وَجْهُهُ وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ؛ هَلْ يُغَطَّى وَجْهُهُ؟ قَالَ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ يُغَطَّى وَجْهُ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ أَوْ لَا يُغَطَّى قَالَ: أَمَّا الرَّأْسُ فَلَا أَرَى أَنْ يُغَطُّوهُ وَأَمَّا الْوَجْهُ: فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ: قُلْتُ لَهُ: تَذْهَبُ إِلَى أَنْ يُخَمَّرُ وَجْهُهُ وَيُكْشَفُ رَأْسُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ. قَالَ الْخَلَّالُ: لَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَوَّبَ الْقَوْلَ قَدِيمًا، فَذَهَبَ إِلَى مَا حَكَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَى مُهَنَّا وَالْجَمِيعُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَيُخَمَّرُ وَجْهُهُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ؛ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيِّ: وَالْمُحْرِمُ يَمُوتُ لَا يُغَطَّى رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُهُ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، وَلَا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ لَمْ يُغَطَّ وَجْهُهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ مُحْرِمًا " رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ. وَالثَّالِثَةُ: قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: "يُخَمَّرُ أَسْفَلُ مِنَ الْأَنْفِ وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَمِهِ دُونَ أَنْفِهِ يُغَطِّيهِ مِنَ الْغُبَارِ " وَفِي لَفْظٍ قَالَ: إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَمَنْ نَامَ فَوَجَدَ رَأْسَهُ مُغَطًّى فَلَا بَأْسَ. وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ يُخَمَّرُ أَسْفَلُ مِنَ الْأُذُنَيْنِ، وَأَسْفَلُ الْأَنْفِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» " فَأَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَتَبَرْقَعُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ فَوْقُ، وَتَلْبَسُ مِنْ خَزِّهَا وَقَزِّهَا وَمُعَصْفَرِهَا وَحُلِيِّهَا فِي إِحْرَامِهَا مِثْلُ قَوْلِ عَائِشَةَ. وَذَلِكَ لِأَنَّ حَدَّ الرَّأْسِ الْأُذُنَانِ وَالسَّالِفَةُ فَيَكْشِفُ مَا يُحَاذِيهِ مِنَ الْأَنْفِ وَمَا عَلَاهُ. وَمَا دُونُ ذَلِكَ فَيُغَطِّيهِ إِنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ. وَسَوَاءٌ غَطَّى الرَّأْسَ بِمَا صُنِعَ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَكَلْتَهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، مِثْلُ خِرْقَةٍ، أَوْ عِصَابَةٍ، أَوْ وَرَقَةٍ، أَوْ خِرْقَةٍ فِيهَا دَوَاءٌ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا دَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ أَوْ طَيَّنَهُ، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَفْعَلَهُ وَيَفْتَدِيَ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْغِطَاءُ غَلِيظًا أَوْ رَقِيقًا، فَأَمَّا. . . . وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ الْفُرَافِصَةِ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَزَيْدًا وَابْنَ الزُّبَيْرِ يُغَطُّونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ مُحْرِمُونَ إِلَى قُصَاصِ الشَّعْرِ. وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: كَانَ أَبِي يَأْمُرُ الرِّجَالَ أَنْ يُخَمِّرُوا وُجُوهَهُمْ وَهُمْ حُرُمٌ، وَيَنْهَى النِّسَاءَ. وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "لِيَغْشَى وَجْهَهُ بِثَوْبِهِ وَأَهْوَى إِلَى شَعْرِ رَأْسِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِثَوْبِهِ إِلَى رَأْسِهِ ". وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْمُحْرِمُ يُغَطِّي وَجْهَهُ مَا دُونَ الْحَاجِبِ ". فَصْلٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ فَوْقَ رَأْسِهِ شَيْئًا مِثْلَ الْكَبَكِ وَالطَّبَقِ وَنَحْوِهِ، وَحَرَّرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: إِذَا احْتَاجَ لِحَمْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى غَيْرِهِ: فَحَمَلَهُ، فَغَطَّى رَأْسَهُ لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّغْطِيَةُ، بَلِ النَّقْلُ. وَإِنْ تَعَمَّدَ لِحَمْلِ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِهِ تَحَيُّلًا لِلتَّغْطِيَةِ لَمْ تَسْقُطِ الْفِدْيَةُ، وَكَانَ مَأْثُومًا. وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ بَقِيَّتِهِمْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الْحَمْلَ فَقَطْ، أَوْ يَقْصِدَ مَعَ الْحَمْلِ التَّغْطِيَةَ. وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي - فِي مَوْضِعٍ - بِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَامُ فِي الْعَادَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ. قَالُوا: وَلَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَنْ يَقْلِبَ ذَوَائِبَهُ عَلَى رَأْسِهِ. (فَصْلٌ) وَأَمَّا إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ بِشَيْءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَهُوَ أَقْسَامٌ: - أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَظِلَّ بِسَقْفٍ فِي بَيْتٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَسْتَظِلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ فُسْطَاطٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، أَوْ يَسْتَظِلَّ بِشَجَرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا جَائِزٌ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: لَا يَسْتَظِلُّ عَلَى الْمَحْمِلِ، وَيَسْتَظِلُّ بِالْفَازَةِ. وَالْخَيْمَةُ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ. وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ تَحْتَ خَيْمَةٍ أَوْ سَقْفٍ جَازَ. وَلَيْسَ اجْتِنَابُ ذَلِكَ مِنَ الْبِرِّ، كَمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ١٨٩] فَرَوَى أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " «كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ مُهِلًّا بِالْعُمْرَةِ، فَتَبْدُو لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، فَيَرْجِعُ وَلَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ مِنْ أَجْلِ سَقْفِ الْبَيْتِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، فَيَقْتَحِمُ الْجِدَارَ مِنْ وَرَائِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فِي حُجْرَتِهِ، فَيَأْمُرُ بِحَاجَتِهِ، فَتُخْرَجُ إِلَيْهِ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْعُمْرَةِ، فَدَخَلَ حُجْرَتَهُ، فَدَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنِّي أَحْمَسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتِ الْحُمْسُ لَا يُبَالُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَأَنَا أَحْمَسُ، يَقُولُ: وَأَنَا عَلَى دِينِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]»). وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا؛ كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ الْبُيُوتِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، وَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ - لِأَحْمَدَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: "كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَحْرَمُوا: أَتَوُا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَمْ يَأْتُوهَا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ". وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: " «كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بَابِهِ وَلَكِنْ مِنْ ظَهْرِهِ فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَدْخُلُونَ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْحَائِطَ مِنْ بَابِهِ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ تَابُوتَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ مُنَافِقٌ حَيْثُ دَخَلَ هَذَا الْحَائِطَ مِنْ بَابِهِ، فَقَالَ: يَا رِفَاعَةُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ دَخَلْتَ، فَدَخَلْتُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلِي أَنَا مِنَ الْحُمْسِ، وَأَنْتَ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الْحُمْسِ فَإِنَّ دِينَنَا وَاحِدٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ». وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " «أَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ بِنَمِرَةٍ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَى فَرُحِلَتْ لَهُ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. . . . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَا رَأَيْتُهُ ضَرَبَ فُسْطَاطًا حَتَّى رَجَعَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ، قَالَ: كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالنِّطَعِ وَالْكِسَاءِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُقْصَدُ بِهِ جَمْعُ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ دُونَ مُجَرَّدِ الِاسْتِظْلَالِ. وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ: أَنَّ هَذَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِنَفْسِهِ لَا يُسْتَدَامُ فِي حَالِ السَّيْرِ وَالْمُكْثِ. الثَّانِي: الْمَحْمِلُ وَالْعَمَّارِيَّةُ وَالْقُبَّةُ وَالْهَوْدَجُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُصْنَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَرَاكِبِ لِأَجْلِ الِاسْتِظْلَالِ شَفْعًا كَانَتْ أَوْ وَتْرًا: فَهَذَا إِذَا كَانَ مُتَجَافِيًا عَنْ رَأْسِهِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ. وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الِاسْتِظْلَالِ وَالْبُرُوزِ لِلسَّمَاءِ إِنَّمَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ بِرًّا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ، وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " «لَمَّا رَأَى أَبَا إِسْرَائِيلَ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ سَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَيَصُومَ قَالَ: مُرُوهُ فَلْيَقْعُدْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الضُّحَى لِلشَّمْسِ مِثْلُ الصَّمْتِ وَالْقِيَامِ لَيْسَ مَشْرُوعًا، وَلَا مَسْنُونًا وَلَا بِرَّ فِيهِ. وَأَيْضًا: فَلَيْسَ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إِجْمَاعٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِظْلَالُ بِالْخَيْمَةِ وَالسَّقْفِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ، وَلَا يُقَالُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَقْصُودُ بِهَا جَمْعُ الْمَتَاعِ فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْبَيْتَ لَقَصَدَ الِاسْتِظْلَالَ، أَوْ نَصَبَ لَهُ خَيْمَةً لِمُجَرَّدِ الِاسْتِظْلَالِ، جَازَ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَقَدِ احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: " «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَعِنْدَهُ أَنَّ الْآخِذَ بِالْخِطَامِ بِلَالٌ، وَالْمُظَلِّلَ بِالثَّوْبِ أُسَامَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ - وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ - وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ أَسْوَدُ - يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا» ". فَإِنْ قِيلَ: هَذَا التَّظْلِيلُ إِنْ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ فَفِيهِ مُسْتَدَلٌّ، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ أَيَّامِ مِنًى: فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ، بَلْ فِيهِ مَا يُشْعِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ مِنًى، لِأَنَّ الْجَمْرَةَ تُرْمَى أَيَّامَ مِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ حِينَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ، فَأَمَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَاهَا ضُحًى، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِلشَّمْسِ حَرٌّ يَحْتَاجُ إِلَى تَظْلِيلٍ. قِيلَ: قَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «كَانَ إِذَا رَمَى الْجِمَارَ مَشَى إِلَيْهَا ذَاهِبًا رَاجِعًا» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ - بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ - مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، فَقَالَ: " «كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا وَسَائِرَ ذَلِكَ مَاشِيًا، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» ". فَفِي هَذَا: مَا يَدُلُّ أَنَّ ذَلِكَ الرَّمْيَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ، لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا، وَهُوَ ﷺ لَمْ يُفِضْ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، وَمَا بَيْنَ أَنْ يُفِيضَ إِلَى أَنْ يَجِيءَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَصِيرُ لِلشَّمْسِ مَسٌّ وَحَرٌّ، فَإِنَّ حَجَّتَهُ ﷺ كَانَتْ فِي. . . وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ. . . وَقَدْ أَخْبَرَتْ أَمُّ حُصَيْنٍ أَنَّهُ خَطَبَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَإِنَّمَا خَطَبَ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَتَخْصِيصُهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ دُونَ غَيْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا رَمَاهَا إِذْ لَوْ كَانَ. . . لَكِنَّ التَّظْلِيلَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنَّمَا كَانَ حِينَ الِانْصِرَافِ مِنْ رَمْيِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَدَ حَلَّ وَجَازَ لَهُ الْحِلَاقُ. وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَعَهُ - وَخُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِنَّمَا حَجُّوا ضَاحِينَ بَارِزِينَ لَمْ يَتَّخِذُوا مَحْمِلًا وَلَا قُبَّةً وَلَا ظُلَّةً - عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ وَقَدْ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ " «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» " وَلِهَذَا عَدَّ السَّلَفُ هَذَا بِدْعَةً، وَالضُّحَى لِلْمُحْرِمِ أَمْرٌ مَسْنُونٌ بِلَا. . . . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ يَوْمَهُ يُلَبِّي حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَابَتْ بِذُنُوبِهِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَدْ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْرِفُونَ فِي الْبُرُوزِ وَالضُّحَى حَتَّى يَمْتَنِعَ أَحَدُهُمْ مِنَ الدُّخُولِ مِنَ الْبَابِ مُبَالَغَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَخْمِيرِ الرَّأْسِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَهَاهُمْ عَنِ الدُّخُولِ مِنْ ظُهُورِ الْبُيُوتِ، وَأَمَرَهُمْ بِالدُّخُولِ مِنْ أَبْوَابِهَا، وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمْ أَصْلَ الضُّحَى وَالْبُرُوزِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدُخُولٍ وَمُكْثٍ لَا يُقْصَدُ الِاسْتِظْلَالُ مِنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الظِّلِّ. وَلَوْ عَابَ عَلَيْهِمْ نَفْسَ التَّحَرُّجِ مِنَ الِاسْتِظْلَالِ لَقَالَ: وَلَيْسَ الْبِرُّ فِي الْبُرُوزِ، أَوْ فِي الضُّحَى وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَالضُّحَى لِمُجَرَّدِ الصَّوْمِ لَا يُشْرَعُ وَلِهَذَا نَهَاهُ عَنِ الصَّمْتِ وَالْقِيَامِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لِلْمُصَلِّي؛ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ وَأَرَادَهُ وَصَارَ دُخُولُهُمُ الْبُيُوتَ مِثْلَ نَزْعِ الْمُحْرِمِ الْقَمِيصَ وَإِنْ خَمَّرَ رَأْسَهُ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّخْمِيرَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَّتَ فِيهِ الرُّخْصَةَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُحْرِمَ الْأَشْعَثَ الْأَغْبَرَ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَاهَى اللَّهُ بِالْحَاجِّ؛ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا قَدْ أَتَوْنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَمَغْفِرَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبِعَاتِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَإِذَا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ لَهُمْ تَبِعَاتِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَضَمِنْتُ لِأَهْلِهَا النَّوَافِلَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَارُونَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ. فَقَدْ وَصَفَ كُلَّ حَاجٍّ بِأَنَّهُ أَغْبَرُ، فَعُلِمَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْمُحْرِمِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا، وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْمَحْمِلِ يَنْفِي الْغُبَارَ وَالشَّعَثَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ السَّلَفَ كَرِهُوا ذَلِكَ؛ فَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِعُودٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا عَلَى رَحْلٍ قَدْ رَفَعَ ثَوْبًا بِعُودٍ يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. وَاضْحَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ ضَحَى بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ يَضْحَى ضَحًا إِذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ كَمَا قَالَ: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩] وَبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَضْحَى يُضْحِي - أَيْضًا - وَمَعْنَاهَا هُنَا ضَعِيفٌ. وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَقَدْ ظَلَّلَ عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ التُّرْسِ - وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ - فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: "اتَّقِ اللَّهَ اتَّقِ اللَّهَ ". وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ "اسْتَظَلَّ بِعُودٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فَنَهَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَعَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا قَدْ نَصَبَ عَلَى مُقَدِّمَةِ رَاحِلَتِهِ عُودًا عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ ". وَعَنْهُ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا قَدْ وَضَعَ عُودَيْنِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَسْتَتِرُ بِهِمَا فَانْتَزَعْتُهُمَا " رَوَاهُمَا النَّجَّادُ. وَابْنُ عُمَرَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ وَأَتْبَعِهِمْ لَهَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفَتَاوَى - فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ - مُنْكِرٌ مَعَ مَنْ يَجْمَعُهُ الْمَوْسِمُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّجَّادُ عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّ عُثْمَانَ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَرَوَى النَّجَّادُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَا بَأْسَ بِالظِّلِّ لِلْمُحْرِمِ " فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صُوَرٍ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الرَّأْسَ يُفَارِقُ غَيْرَهُ مِنَ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ تَخْمِيرُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْخِرْقَةِ وَالْوَرَقَةِ، وَحَتَّى قَدْ كَرِهَ لَهُ الدُّهْنَ، مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ لِلْبَدَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْجِيلِهِ، وَالْبَدَنُ إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُلْبِسَهُ اللِّبَاسَ الْمُعْتَادَ، فَلَوْ خَمَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ: بَقَاءُ الرَّأْسِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، وَمَنْعُهُ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَحْمِلَ يُكِنُّ الرَّأْسَ وَيُوَارِيهِ وَيُرَفِّهُهُ بِنَحْوِ مِمَّا قَدْ يَحْصُلُ لَهُ بِالْعِمَامَةِ وَنَحْوِهِ. لَكِنَّ التَّرَفُّهَ بِالْعِمَامَةِ أَشَدُّ، فَإِنَّ مَنْ كَشَفَ رَأْسَهُ فِي دَاخِلِ مَحْمِلٍ وَظُلَّةٍ لَمْ يَكْشِفْ رَأْسَهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ شَجَّ عَلَى رَأْسِهِ يَكْشِفُهُ لِلَّهِ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَتَوَاضَعَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ ابْنُ عُمَرَ خُيَلَاءَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ - وَمَا فِي مَعْنَاهُ - فَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْقَوْلِ بِمُوجَبِهِ، وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ فِي مَحْمِلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَوْ لِبْدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَكَشَفَهُ بِحَيْثُ تَنْزِلُ الشَّمْسُ مِنْ عُيُونِهِ. . . . وَمَا يَنْصِبُهُ عَلَى الْمَحْمِلِ مِثْلُ أَنْ يُقِيمَ عُودًا وَيَرْفَعَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحْمِلِ مُطْلَقًا، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّظَلُّلُ الْمُسْتَدَامُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ فَهُوَ كَالْمَحْمِلِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ الْحُصَيْنِ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إِذَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِعُودٍ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ: كَانَ جَائِزًا، وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ عَلَى الرَّحْلِ. فَأَمَّا إِنْ تَظَلَّلَ زَمَنًا يَسِيرًا مِنْ حَرٍّ، أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَهُ عَلَى الْمَحْمِلِ، بَلْ يَرْفَعُ لَهُ ثَوْبًا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، أَوْ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ أَوْ يُغَطِّي رَأْسَهُ بِيَدِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ: أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا عَلَى رَحْلٍ قَدْ رَفَعَ ثَوْبًا بِعُودٍ يَسْتُرُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، قَالَ: اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ ". وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ - قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ» " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَأَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ. وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَا يَسْتَظِلُّ الْبَتَّةَ وَابْنُ عُمَرَ "اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ " وَحَدِيثُ بِلَالٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ يَسْتُرُهُ بِعُودٍ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ: كَانَ جَائِزًا، وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ عَلَى الرَّحْلِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: "اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُغْلِظُونَ فِيهِ ". وَفِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ - فَقَالَ: هَذَا فِي السَّاعَةِ رُفِعَ لَهُ ثَوْبٌ بِالْعُودِ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - "إِذَا كَانَ بِطَرَفِ كِسَائِهِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ". وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْقُبَّةِ لِلْمُحْرِمِ - فَقَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا بِالْيَدِ أَوْ ثَوْبًا يُلْقِيهِ عَلَى عُودٍ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَقَدْ سُئِلَ: هَلْ يَتَّخِذُ عَلَى رَأْسِهِ الظِّلَّ فَوْقَ الْمَحْمِلِ، فَقَالَ: لَا إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَكَرِهَهُ جِدًّا. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِي التَّظْلِيلِ الْيَسِيرِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: الْمَنْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَنْعَ وَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ، فَإِنِ اسْتَظَلَّ يَفْتَدِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ الْمُحْرِمَ، فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، كَالتَّغْطِيَةِ وَاللُّبْسِ. وَمَنْ قَالَ هَذَا حَمَلَ حَدِيثَ أُمِّ الْحُصَيْنِ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ عَنْ جَانِبِهِ، وَفَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ ظِلٍّ يَكُونُ تَابِعًا لِلْمُسْتَظِلِّ يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ وَيَقِفُ بِوُقُوفِهِ كَالْقُبَّةِ وَالثَّوْبِ الَّذِي بِيَدِهِ، أَوْ عَلَى عُودٍ مَعَهُ، وَبَيْنَ مَا لَا يَكُونُ تَابِعًا مِثْلُ ظِلِّ الشَّجَرَةِ وَالثَّوْبِ الْمَنْصُوبِ حِيَالَهُ، وَحَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ كَانَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ. وَالثَّانِيَةُ: الرُّخْصَةُ فِي الْيَسِيرِ لِحَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: " «وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُهُ مِنَ الشَّمْسِ» ". وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ: خَلَعَهُ وَلَمْ يَشُقُّهُ مَعَ أَنَّ هَذَا تَظْلِيلٌ لِرَأْسِهِ وَتَخْمِيرٌ لَهُ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ -: إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ يَخْلَعُهُمَا خَلْعًا وَلَا يَشُقُّهُمَا، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنْ خَلَعَهُمَا فَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَعَجَبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ حَدِيثَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشِقِّهَا. وَذَلِكَ لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَمَضَّخَ بِطِيبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا، فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجُعْرَانَةِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُدَ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " «اخْلَعْ جُبَّتَكَ فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ» ". قَالَ عَطَاءٌ: كُنَّا قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ فَلْيَخْرِقْهَا عَنْهُ، فَلَمَّا بَلَغَنَا هَذَا الْحَدِيثُ: أَخَذْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا مَا كُنَّا نُفْتِي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. فَقَدَ جَوَّزَ النَّبِيُّ ﷺ: أَنْ يَخْلَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَظْلِيلٌ لِرَأْسِهِ لِأَنَّهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، فَعُلِمَ أَنَّ يَسِيرَ التَّظْلِيلِ لَا بَأْسَ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ قَالُوا: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فَشَقَّ ثَوْبَهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاعَدْتُ هَدْيًا يُشْعَرُ الْيَوْمَ» ". وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: وَاعَدْتُهُمْ هَدْيَ الْيَوْمِ فَنَسِيتُ» " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. قِيلَ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَحْرَمَ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ مِنْ بَابِهِ، كَانُوا يَجْتَنِبُونَ قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: تَوَقُّفُ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَوَابِ السَّائِلِ حَتَّى أَتَاهُ الْوَحْيُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ: مَا أَزَالَ الْحُكْمَ الْمَاضِيَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّظْلِيلُ بِالسُّقُوفِ وَالْخِيَامِ وَنَحْوِهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ جِنْسُ التَّظْلِيلِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْهُ مَا يُفْضِي إِلَى التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَدُومُ وَيَتَّصِلُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا اشْتَدَّ الْمَطَرُ اسْتَظَلَّ بِكِسَاءٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "يَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ مِنَ الشَّمْسِ وَيَسْتَكِنُّ مِنَ الرِّيحِ وَمِنَ الْمَطَرِ ". فَعَلَى هَذَا: يُجَوِّزُ السَّاعَةَ وَنَحْوَهَا كَمَا ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فِي حَالِ مَسِيرِهِ وَرَمْيِهِ وَخُطْبَتِهِ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا اسْتَبَاحَ يَسِيرَ التَّظْلِيلِ، أَنَّهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَانَ يَسِيرُ وَلَمْ يَنْصِبْ لَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ شَيْئًا يَسْتَظِلُّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَفَعَلَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنِ اسْتَظَلَّ بِثَوْبٍ يُمْسِكُهُ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ، أَوْ وَضَعَ الثَّوْبَ عَلَى عُودٍ يُمْسِكُ الْعُودَ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ جَازَ. وَإِنِ اسْتَظَلَّ يَسِيرًا فِي مَحْمِلٍ، أَوْ بِثَوْبٍ مَوْضُوعٍ عَلَى عَمُودٍ عَلَى الْمَحْمِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَسِيرًا بِعُودٍ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَانَ جَائِزًا، وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ عَلَى الرَّحْلِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا عَلَى الرَّحْلِ رَفَاهَةٌ مَحْضَةٌ، وَهُوَ مَظَنَّةُ الطُّولِ، فَلَوْ شُرِعَ ذَلِكَ لَشُرِعَ اتِّخَاذُ الظِّلِّ. وَالثَّانِيَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا بِالْيَدِ، أَوْ ثَوْبًا يُلْقِيهِ عَلَى عُودٍ. فَأَمَّا أَنْ يُظَلِّلَ بِالْمَحْمِلِ وَنَحْوِهِ حَالَ نُزُولِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالنَّازِلِ، وَإِنَّهُ إِنْ طَالَ ذَلِكَ وَكَثُرَ افْتَدَا رَاكِبًا كَانَ أَوْ نَازِلًا. وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْثُرْ: فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَمْ نَازِلًا. وَفَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْخَيْمَةِ وَالسَّقْفِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ فِي الْبَدَنِ فِي الْعَادَةِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ جَمْعُ الرِّحَالِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الظِّلُّ وَغَيْرُهُ، كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا أَوْ يُخَمِّرُهُ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: لَا يَسْتَظِلُّ عَلَى الْمَحْمِلِ، وَيَسْتَظِلُّ بِالْفَازَةِ فِي الْأَرْضِ، وَالْخَيْمَةِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ. وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَنْصِبُونَ لَهُ الظِّلَّ الْمَحْضَ فِي حَالِ النُّزُولِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ إِلَى بَيْتٍ أَوْ خَيْمَةٍ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِظْلَالِ لَجَازَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ هَذَا الظِّلَّ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْمُحْرِمِ، وَلَا يَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَّخَذٍ لِلدَّوَامِ فَلَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ الضَّحَا، وَيَسِيرُ الظِّلُّ فِي الْمَكَانِ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ فَوْقَهُ مَا يَسْتُرُ يَسِيرًا مِنْ رَأْسِهِ مِثْلَ الزَّمَانِ. فَأَمَّا إِذَا احْتَاجَ لِلِاسْتِظْلَالِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ إِذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَحَمَلَا حَدِيثَ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى عَدَمِ الْعُذْرِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: عُذْرٌ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّظْلِيلَ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ؛ لِأَنَّ مَا كُرِهَ فِي الْإِحْرَامِ جَازَ مَعَ الْحَاجَةِ، وَمَا أُبِيحَ يَسِيرُهُ جَازَ كَثِيرُهُ مَعَ الْحَاجَةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: فَلَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِثَوْبٍ يَنْصِبُهُ حِيَالَهُ يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ وَرَاءَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُظَلَّلٌ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالْهَوْدَجِ وَالْعَمَّارِيَّةِ وَاللَّبْسَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ كُلَّ مَانِعِ وُصُولِ الشَّمْسِ إِلَى رَأْسِهِ فَهُوَ تَظْلِيلٌ سَوَاءٌ كَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِ جِهَاتِهِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ التَّظْلِيلُ فَهَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ. فَإِنْ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْهَا كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا: لَا يَجُوزُ تَظْلِيلُ الْمَحْمِلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي الْفِدْيَةِ رِوَايَتَانِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْجَائِزَاتِ الَّتِي يَسْتَوِي طَرَفَاهَا، بَلْ هُوَ ضِمْنُ الْمَتْبُوعَاتِ، فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فَهَذَا لَا يَكُونُ. إِحْدَاهُمَا: يُوجِبُ الْفِدْيَةَ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ لَا يَسْتَظِلُّ الْمُحْرِمُ، فَإِنِ اسْتَظَلَّ يَفْتَدِي بِصِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ بِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ أَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ فَعَلَ يُهْرِيقُ دَمًا؟ فَقَالَ: لَا، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُغَلِّظُونَ فِيهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ: الدَّمُ عِنْدِي كَثِيرٌ.
ការបកប្រែខ្មែរ

លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ជនណាដែលចាំបាច់ត្រូវពាក់អាវប៉ាកាតូ (القباء) ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ ហើយគាត់គ្មានសំលៀកបំពាក់ផ្សេងទៀតក្រៅពីនេះទេ នោះសូមឱ្យគាត់ប្រឡែងអាវប៉ាកាតូនោះច្រាសចុះឡើង ហើយពាក់វាចុះ»។ រាយការណ៍ដោយ អន-ណាចចាទ៍ (النَّجَّادُ)។ ហើយម្យ៉ាងទៀត ពីព្រោះវាពុំមែនជាការបំពាក់សំលៀកបំពាក់ក្នុងលក្ខណៈដែលគេតែងតែពាក់វាជាទូទៅនោះឡើយ ដូច្នេះវាទើបមានលក្ខណៈដូចករណីដែលគាត់បញ្ចូលបាតដៃទាំងសងខាងរបស់ខ្លួនទៅក្នុងរោមដៃទាំងពីរ ដោយមិនបានប៊ូតុងវា។ [បញ្ហា ការបិទបាំងក្បាល] បញ្ហា៖ - (ចំណុចទីបួន៖ ការបិទបាំងក្បាល និងត្រចៀកទាំងសងខាងគឺជាផ្នែកមួយនៃក្បាល)៖ សេចក្ដីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺ៖ ការបិទបាំងក្បាលចំពោះអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ គឺជាការខុសច្បាប់ (ហារ៉ាម) ដោយឯកច្ឆន្ទរបស់បណ្ដាមូស្លីម ហើយដើមចមក្នុងរឿងនេះគឺព្រះបន្ទូលរបស់រ៉សូល ﷺ ដែលថា៖ «ហើយកុំពាក់មួកបួង (العمامة) និងកុំពាក់អាវមានមួក (البرنس)» និងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ ﷺ ចំពោះអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំដែលត្រូវបានធ្លាក់ពីលើខ្នងអូសរបស់គាត់រហូតដល់ស្លាប់ថា៖ «ចូរលាងសម្អាតគាត់ដោយទឹក និងស្លឹកស៊ីដ្រ៍ (ស៊ើរ៍) ហើយចូរខ្ចប់សពគាត់ក្នុងខោអាវពីរចុះ និងកុំបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ ហើយកុំដាក់ទឹកអប់ឱ្យគាត់ ព្រោះអីគាត់នឹងត្រូវគេបារង់ឱ្យរស់ឡើងវិញនៅថ្ងៃបរលោកក្នុងសភាវៈកំពុងបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយាត់ (اللبية)» ជាហាឌីសឯកច្ឆន្ទ។ ដូច្នេះ ទ្រង់បានហាមឃាត់កុំឱ្យបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ក្រោយពេលស្លាប់ ព្រោះថាសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំនៅតែបន្តជាប់ជាមួយគាត់ដដែល។ ហេតុនេះ ទើបដឹងថា បទបញ្ញត្តិរបស់អ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំគឺមិនត្រូវបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ឡើយ។ ហើយនេះគឺជាចំណេះដឹងទូទៅដែលសហគមន៍ឥស្លាមបានតំណាលតៗគ្នាពីមួយជំនាន់ទៅមួយជំនាន់។ ហើយមានសេចក្ដីរាយការណ៍ពី ហាសាន់ ប៊ីន មុហាំម៉ាត់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អូម៉ា ប៊ីន អុលខ័តតាប រ៉ូឌិយៈអល់ឡោះហ៊ុអ័នហុ បានឃើញក្រុមមនុស្សមួយក្រុមនៅទីតាំងអារ៉ាហ្វាត ដោយពួកគេពាក់អាវស៊េរី និងមួកបួង ពេលនោះលោកក៏បានបង្គាប់ឱ្យយកពន្ធជីសយ៉ាពីពួកគេមកគិតសារជាថ្មី»។ និងមានសេចក្ដីរាយការណ៍ពី អោន បានមានប្រសាសន៍ថា៖ អូម៉ា ប៊ីន អុលខ័តតាប បានឃើញក្រុមមនុស្សមួយក្រុមនៅទីតាំងអារ៉ាហ្វាត ដោយពួកគេពាក់អាវស៊េរី និងមួកបួង លោកក៏បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ប្រសិនបើពួកគេដឹង (ថាជាការហាមឃាត់) នោះចូរลงកសិណកម្មលើពួកគេចុះ ប៉ុន្តែបើពួកគេជាជន ignorant (មិនដឹង) នោះចូរអប់រំដល់ពួកគេចុះ»។ ហើយត្រចៀកទាំងសងខាងគឺជាផ្នែកមួយនៃក្បាល យោងតាមអ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅហើយនៅក្នុងជំពូកអំពីការជម្រះកាយ (តូហារ៉ាត) ហើយគាត់ត្រូវតែបើកបង្ហាញដែនកំណត់នៃមុខ និងសក់ក្បាលផ្នែកខាងមុខ ដែលក្បាលមិនអាចបង្ហាញឱ្យឃើញបានក្រៅពីការបើកផ្នែកទាំងនោះ។ រីឯមុខវិញ៖ គឺមានបីទស្សនៈ៖ ទស្សនៈទីមួយ៖ គឺអនុញ្ញាតឱ្យគាត់បិទបាំងមុខរបស់ខ្លួនបាន លោកបានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ អាប់ប៊ី ដាវូដ -៖ គាត់ត្រូវបិទបាំងមុខ និងចិញ្ចើមរបស់គាត់ ហើយត្រូវបានសួរក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ ហាន់បាល អំពីអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំដែលបិទបាំងមុខរបស់ខ្លួន លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ គឺមិនអីទេចំពោះរឿងនោះ។ ហើយលោកក៏បានមានប្រសាសន៍ដែរ - ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ អ៊ីបន ស៊ូម៉ៃស្ហ - អំពីអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំដែលបានស្លាប់ គឺត្រូវបិទបាំងមុខរបស់គាត់ ប៉ុន្តែមិនត្រូវបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ឡើយ ហើយលោក មុហាន់ន៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានសួរលោក អាំហ្សាត អំពីអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំដែលបានស្លាប់ តើត្រូវបិទបាំងមុខរបស់គាត់ដែរឬទេ? លោកបានតបថា៖ ពួកគេបានមានទស្សនៈខុសគ្នាអំពីបញ្ហានេះ ដែលបានតំណាលពី អ៊ីបន អាប់បាស់ ពីព្យាការី ﷺ ដោយពួកខ្លះបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ក្បាលរបស់គាត់មិនត្រូវបិទបាំងឡើយ។ ខ្ញុំបានសួរថា៖ តើមួយណាដែលលោកពេញចិត្តជាង រវាងការបិទបាំងមុខរបស់អ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំពេលដែលគាត់ស្លាប់ ឬមិនបិទបាំង? លោកបានតបថា៖ ចំពោះក្បាលវិញ គឺខ្ញុំយល់ថាពួកគេមិនត្រូវបិទបាំងវាឡើយ ហើយចំពោះមុខវិញ៖ ខ្ញុំសង្ឃឹមថាវាមិនអីនោះទេ។ ហើយលោក អាប់ប៊ុលហារីស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបាននិយាយទៅកាន់លោកថា៖ តើលោកមានទស្សនៈថាត្រូវបិទបាំងមុខរបស់គាត់ និងបើកបង្ហាញក្បាលរបស់គាត់មែនទេ? លោកបានតបថា៖ បាទ គឺយោងទៅតាមអ្វីដែលបានមកពី អ៊ីបន អាប់បាស់ ពីព្យាការី ﷺ ហើយវាគឺជាអត្ថបទដែល صحیح បំផុតជាងអត្ថបទដទៃទៀត ហើយវាគឺជាការជ្រើសរើសរបស់ចៅក្រម (ក៉ឌី) និងបណ្ដាសាជីបរបស់លោក។ លោក អុលខល្លាល់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ប្រហែលជាលោក អាប់ប៊ុលឡោះ បានចាត់ទុកទស្សនៈពីបុរាណថាត្រឹមត្រូវ ដូច្នេះលោកក៏បានកាន់យកតាមអ្វីដែលបានតំណាលដោយ អ៊ីស្មាអែល ប៊ីន សាអ៊ីដ បន្ទាប់មកលោកក៏បានកាន់យកតាមអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ មុហាន់ន៉ា វិញ ហើយទស្សនៈទាំងអស់គឺយោងតាមលោកថា៖ ក្បាលរបស់គាត់មិនត្រូវបិទបាំងឡើយ ប៉ុន្តែមុខរបស់គាត់គឺត្រូវបិទបាំង។ ទស្សនៈទីពីរ៖ គឺមិនត្រូវបិទបាំងមុខរបស់គាត់ឡើយ លោកបានមានប្រសាសន៍ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ អ៊ីបន ម៉ាន់សួរ និង អ៊ីស្មាអែល ប៊ីន សាអ៊ីដ អុជ្ជ្ស្ហាលង់ជី ថា៖ ហើយអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំដែលបានស្លាប់គឺមិនត្រូវបិទបាំងក្បាល និងមុខរបស់គាត់ឡើយ ហេតុផលនោះគឺយោងតាមអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ អ៊ីបន អាប់បាស់ ថា៖ «ប្រាកដណាស់មានបុរសម្នាក់ត្រូវបានធ្លាក់ពីលើខ្នងអូសរបស់ខ្លួន - ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ - រួចគាត់ក៏បានស្លាប់ ពេលនោះរ៉សូលបស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ចូរលាងសម្អាតគាត់ដោយទឹក និងស្លឹកស៊ីដ្រ៍ (ស៊ើរ៍) ហើយចូរខ្ចប់សពគាត់ក្នុងខោអាវពីរចុះ និងកុំបិទបាំងមុខ និងក្បាលរបស់គាត់ ព្រោះអីគាត់នឹងត្រូវគេបារង់ឱ្យរស់ឡើងវិញនៅថ្ងៃបរលោកក្នុងសភាវៈកំពុងបន្លឺសម្លេងតាល់ប៊ីយាត់ (اللبية)"» រាយការណ៍ដោយក្រុមប្រភពទាំងឡាយ លើកលែងតែលោក ប៊ុខារី, អាប់ប៊ី ដាវូដ និង ទ័រមិហ្ស៊ី។ និងនៅក្នុងគម្ពីរ Sahih ទាំងពីរ ពី អ៊ីបន អាប់បាស់ ថា៖ «នៅពេលដែលអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំបានស្លាប់ មុខរបស់គាត់មិនត្រូវបិទបាំងឡើយ រហូតទាល់តែគាត់បានជួបនឹងអល់ឡោះក្នុងសភាវៈជាអ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ» រាយការណ៍ដោយ អាំហ្សាត ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់កូនប្រុសលោកឈ្មោះ អាប់ប៊ុលឡោះ។ ទស្សនៈទីបី៖ លោកបានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ អាប់ប៊ី តាលិប -៖ «ត្រូវបិទបាំងផ្នែកខាងក្រោមច្រមុះ និងការដាក់ដៃរបស់គាត់នៅលើមាត់ដោយមិនបិទបាំងច្រមុះរបស់គាត់ គឺដើម្បីបិទបាំងវាពីធូលីដី» ហើយនៅក្នុងសម្ដីមួយទៀតលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ៊ីហ្រ្វាំរបស់អ្នកប្រុសគឺស្ថិតនៅលើក្បាល និងមុខរបស់គាត់ ហើយក្បាលរបស់គាត់មិនត្រូវបិទបាំងឡើយ ហើយអ្នកណាដែលបានដេកលក់ហើយឃើញក្បាលរបស់ខ្លួនត្រូវបានបិទបាំង គឺមិនអីទេ។ ហើយត្រចៀកទាំងសងខាងគឺជាផ្នែកមួយនៃក្បាល ដូច្នេះត្រូវបិទបាំងផ្នែកខាងក្រោមត្រចៀកទាំងសងខាង និងខាងក្រោមច្រមុះ ហើយព្យាការី ﷺ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «កុំបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់» ដូច្នេះខ្ញុំកាន់យកតាមព្រះបន្ទូលរបស់ព្យាការី ﷺ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយអ៊ីហ្រ្វាំរបស់ស្ត្រីគឺស្ថិតនៅលើមុខរបស់នាង គឺនាងមិនត្រូវពាក់នីកាប់ ( نقاب) និងមិនត្រូវពាក់ប៊ើកក៉ (برقع) ឡើយ គឺគ្រាន់តែទម្លាក់សំលៀកបំពាក់គ្របលើក្បាលរបស់នាងពីលើចុះមក ហើយនាងអាចពាក់សំលៀកបំពាក់ធ្វើពីសូត្រធម្មតា សូត្រប្រភេទកែច្នៃ ក្រណាត់ជ្រលក់ពណ៌សាហ្វ្រន និងគ្រឿងអលង្ការរបស់នាងក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំរបស់នាង ស្រដៀងគ្នាទៅនឹងសម្ដីរបស់ អាយ៉េសា។ ហេតុផលនោះគឺព្រោះថាដែនកំណត់នៃក្បាលគឺត្រចៀកទាំងសងខាង និងសក់ក្បាលផ្នែកខាងមុខ ដូច្នេះនាងត្រូវបើកបង្ហាញផ្នែកច្រមុះដែលស្របនឹងវា និងផ្នែកខាងលើវា។ ហើយផ្នែកខាងក្រោមនោះ គឺនាងអាចបិទបាំងវាបានប្រសិនបើនាងចង់ ព្រោះវាស្ថិតនៅក្រៅដែនកំណត់នៃក្បាល។ ហើយមិនថាស្ត្រីនោះបិទបាំងក្បាលដោយអ្វីក៏ដោយ ដែលត្រូវបានបង្កើតឡើងស្របតាមទំហំរបស់វា ដូចជា មួកបួង (العمامة) មួកតូច (قلنسوة) មួកប្រភេទ (كلتة) និងស្រដៀងនឹងរឿងនោះ ឬដោយវត្ថុផ្សេងទៀត ដូចជា កណាត់ដាច់ ឬខ្សែបូ ឬក្រដាស ឬកណាត់ដែលមានថ្នាំ ឬគ្មានថ្នាំនោះទេ គឺសុទ្ធតែដូចគ្នាទាំងអស់។ ហើយស្រដៀងគ្នានេះដែរ ប្រសិនបើគាត់យកកាស្យា (ហេនណា) មកបូញក្បាលរបស់គាត់ ឬបិទដីឥដ្ឋលើក្បាលរបស់គាត់ លើកលែងតែក្នុងករណីដែលគាត់ចាំបាច់ត្រូវប្រើប្រាស់អ្វីមួយក្នុងចំណោមវត្ថុទាំងនោះ ទើបគាត់អាចធ្វើវាបាន ហើយគាត់ត្រូវបង់ទុឌ្យះ (ហ្វាយឌីយះ)។ ហើយមិនថាការបិទបាំងនោះក្រាស់ ឬស្តើងនោះទេ គឺដូចគ្នាទាំងអស់...។ ហើយម្យ៉ាងទៀត យោងតាមអ្វីដែលបានតំណាលពី អុលហ្វូរ៉ាហ្វ៊ីសាត់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ខ្ញុំបានឃើញ អូស្មាន, ហ្សៃដ៍ និង អ៊ីបន អុហ្សុប៊ែល ពួកគាត់បិទបាំងមុខរបស់ពួកគាត់ ខណៈដែលពួកគាត់ស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ រហូតដល់គល់សក់។ និងពី អាយ៉េសា ប៊ីនដ៍ សាអ្ហែដ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ឪពុករបស់ខ្ញុំតែងតែបង្គាប់ឱ្យបុរសៗបិទបាំងមុខរបស់ពួកគេ ខណៈដែលពួកគាត់ស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំ និងហាមឃាត់ស្ត្រីៗមិនឱ្យធ្វើដូច្នេះ។ និងពី អាប់ប៊ី ហ្ស៊ូបៃរ ពី ហ្សាប៊ៀរ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ឱ្យគាត់យកខោអាវរបស់ខ្លួនមកគ្របមុខរបស់គាត់ ហើយគាត់បានបញ្ចេញកាយវិការទៅកាន់សក់ក្បាលរបស់គាត់» ហើយ អាប់ប៊ី ហ្ស៊ូបៃរ បានបញ្ចេញកាយវិការដោយខោអាវរបស់គាត់ទៅកាន់ក្បាលរបស់គាត់។ និងពី អូត៉ា ពី អ៊ីបន អាប់បាស់ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អ្នកស្ថិតក្នុងសភាវៈអ៊ីហ្រ្វាំគឺបិទបាំងមុខរបស់ខ្លួនចាប់ពីផ្នែកខាងក្រោមចិញ្ចើមចុះមក»។ ជំពូក។ បណ្ដាសាជីបរបស់យើងបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយគាត់អាចផ្ទុកវត្ថុណាមួយលើក្បាលរបស់គាត់បាន ដូចជា កំប៉ុង, ថាស និងស្រដៀងនឹងរឿងនោះ ហើយត្រូវបានកែសម្រួលដោយ អ៊ីបន អាក៊ីល ដោយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នៅពេលដែលគាត់មានតម្រូវការផ្ទុកឥវ៉ាន់ពីកន្លែងមួយទៅកន្លែងមួយទៀត រួចគាត់ក៏បានផ្ទុកវា ហើយបានបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ គឺមិនតម្រូវឱ្យបង់ទុឌ្យះ (ហ្វាយឌីយះ) ឡើយ ព្រោះការផ្ទុកឥវ៉ាន់នោះគឺពុំមានចេតនាបិទបាំងឡើយ ប៉ុន្តែវាគឺជាការដឹកជញ្ជូនទៅវិញទេ។ ហើយប្រសិនបើគាត់មានចេតនាផ្ទុកវត្ថុណាមួយនៅលើក្បាលរបស់គាត់ក្នុងគោលបំណងកលល្បិចដើម្បីបិទបាំង នោះទុឌ្យះ (ហ្វាយឌីយះ) មិនត្រូវបានលើកលែងឡើយ ហើយគាត់គឺជាអ្នកមានបាប។ ហើយនេះគឺជាអត្ថន័យនៃការពន្យល់របស់ពួកគេដែលនៅសល់ ក្នុងការបែងចែករវាងការមានចេតនាផ្ទុកសុទ្ធសាធ ឬមានចេតនារួមគ្នាទាំងការផ្ទុក និងការបិទបាំង។ ហើយត្រូវបានពន្យល់ដោយចៅក្រម (ក៉ឌី) ក្នុងកន្លែងមួយថា៖ ព្រោះវាជាវត្ថុដែលមិនត្រូវបានបន្តធ្វើជាទូទៅ ដូច្នេះវាគឺដូចជាករណីដែលគាត់ដាក់ដៃរបស់ខ្លួននៅលើក្បាលរបស់គាត់អញ្ចឹង។ ពួកគេបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ហើយគាត់អាចដាក់ដៃរបស់ខ្លួននៅលើក្បាលរបស់គាត់បាន និងអាចបង្វិលសក់វែងរបស់ខ្លួនមកលើក្បាលរបស់គាត់បាន។ (ជំពូក) រីឯករណីដែលគាត់បិទបាំងក្បាលរបស់ខ្លួនដោយវត្ថុអ្វីមួយដែលដាច់ដោយឡែកពីខ្លួនគាត់វិញ គឺវាត្រូវបានបែងចែកជាច្រើនផ្នែក៖ - ផ្នែកទីមួយ៖ គឺការជ្រកក្រោមដំបូលផ្ទះ ទីផ្សារ វិហារអ៊ីស្លាម ឬកន្លែងផ្សេងទៀត ឬការជ្រកក្រោមតង់ ឬរោងតង់ ឬស្រដៀងនឹងរឿងនោះ ឬការជ្រកក្រោមដើមឈើ និងស្រដៀងនឹងរឿងនោះ គឺជារឿងដែលអនុញ្ញាត លោក អាំហ្សាត បានមានប្រសាសន៍ - ក្នុងសេចក្ដីរាយការណ៍របស់ ហាន់បាល -៖ មិនត្រូវជ្រកក្រោមរទេះសត្វឡើយ ប៉ុន្តែអាចជ្រកក្រោមស្បូវ (ហ្វាហ្សាត) បាន។ ហើយតង់គឺមានឋានៈដូចជាផ្ទះអញ្ចឹង។ ហើយលោកបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់ថា៖ ប្រសិនបើគាត់អង្គុយក្រោមតង់ ឬក្រោមដំបូលគឺអនុញ្ញាត។ ហើយការចៀសវាងពីរឿងនោះមិនមែនជាអំពើល្អ (ប៊ិររ៍) នោះឡើយ ដូចអ្វីដែលពួក جاهلية ធ្លាប់

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة تغطية الرأس

ឌុយអាល់
31
#31
រឿងល្អ (ទំព័រ ៧៨)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمُحْرِمِ يَسْتَظِلُّ؟ قَالَ: لَا يَسْتَظِلُّ، فَإِنِ اسْتَظَلَّ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ أَيْضًا: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُظَلَّلَ، قَالَ أَبِي يَسْتُرُ قَدْرَ مَا يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ، وَقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَسْتَظِلُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ؟ قَالَ: لَا يَسْتَظِلُّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: "اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ " فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا إِلَّا الْيَسِيرَ لِحَاجَةٍ، وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ؛ لِأَنَّ رِوَايَاتِ ابْنِ الْحَكَمِ قَدِيمَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا أَقُولُ وَهُوَ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ لَمْ يَأْمُرِ الَّذِي فَعَلَهُ بِفِدْيَةٍ، وَقَدْ رَفَعَ الظِّلَّ بِيَدِهِ. وَلِأَنَّهُ قَدْ أُبِيحَ نَوْعُهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَجَازَ مَا لَا يَدُومُ، وَجَازَ مِنْهُ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّظَلُّلُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ: يَجِبُ اجْتِنَابُهَا بِكُلِّ حَالٍ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، فَصَارَ فِي الْوَاجِبَاتِ كَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ - لَمَّا رُخِّصَ فِيهِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ - عُلِمَ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُهُ بِخِلَافِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [مَسْأَلَةٌ الطيب] مَسْأَلَةٌ: (الْخَامِسُ الطِّيبُ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُحْرِمَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً الطِّيبُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْعَامِّ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي أَوْقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: " «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» " وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَا تُحَنِّطُوهُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ - فِيمَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ -: " «وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ. فَإِذَا نَهَى عَنِ الْمُورَسِ وَالْمُزَعْفَرِ مَعَ أَنَّ رِيحَهُمَا لَيْسَ بِذَاكَ، فَمَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ أَوْلَى. فَأَمَّا إِنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَهُ جِرْمٌ يَبْقَى كَالْمِسْكِ وَالذَّرِيرَةِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مِمَّا لَا يَبْقَى كَالْوَرْدِ وَالْبَخُورِ، ثُمَّ اسْتَدَامَهُ: لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيِّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَانَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. وَلَفْظٌ عَنْهَا: " «أَنَّهُنَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ قَدْ أَضْمَدْنَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمْنَ، ثُمَّ يَغْتَسِلْنَ وَهُوَ عَلَيْهِنَّ يَعْرَقْنَ وَيَغْتَسِلْنَ لَا يَنْهَاهُنَّ عَنْهُ» " وَلِأَنَّ الطِّيبَ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ، فَإِذَا كَانَ إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ دُونَ اسْتِدَامَتِهِ فَكَذَلِكَ الطِّيبُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الطِّيبَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الِاسْتِدَامَةُ كَالنِّكَاحِ، فَإِذَا مُنِعَ مِنِ ابْتِدَائِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنِ اسْتِدَامَتِهِ، وَعَكْسُهُ اللِّبَاسُ، فَإِنَّهُ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ، وَلِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ جِنْسِ النَّظَافَةِ مِنْ حَيْثُ يُقْصَدُ بِهِ قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ كَمَا يُقْصَدُ بِالنَّظَافَةِ إِزَالَةُ مَا يَجْمَعُ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ مِنَ الْوَسَخِ. ثُمَّ اسْتُحِبَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُهُ. فَكَذَلِكَ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّطَيُّبُ قَبْلَهُ، وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ - يَعْنِي عَنْ يَعْلَى - «أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ سَكَتَ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ تَعَالَ فَجَاءَهُ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجُعْرَانَةِ قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُعَصْفِرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: "انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ» " وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ» " رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الطِّيبِ كَاسْتِدَامَةِ اللِّبَاسِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ نَحْوُ ذَلِكَ. قِيلَ: قَدْ أَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذَا بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِغَسْلِهِ لِأَنَّهُ كَانَ زَعْفَرَانًا وَقَدْ نَهَى ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا لِأَنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَانَ بِالْجُعْرَانَةِ - وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ عَقِبَ قَسْمِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَقَدْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ وَاسْتَدَامَ الطِّيبَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخَرِ فَالْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ (فَصْلٌ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ سَوَاءٌ مَسَّ الطِّيبُ بَدَنَهُ، أَوْ لَمْ يَمَسُّهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فِي الْمُحْرِمِ الْمُوقَصِ - " «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» " وَفِي لَفْظٍ: " «لَا تُحَنِّطُوهُ» " وَجَعْلُهُ فِي ظَاهِرِهِ: تَقْرِيبٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَالْحَنُوطُ هُوَ مَشْرُوعٌ بَيْنَ الْأَكْفَانِ. فَلَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَحْنِيطِهِ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ تَحْنِيطِ بَدَنِهِ، وَثِيَابِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْنِيطُ ظَاهِرِ الثَّوْبِ جَائِزًا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَمَرَ بِهِ تَحْصِيلًا لِسُنَّةِ الْحَنُوطِ. وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ﷺ: " «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» " وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ ظَاهِرَهُ أَوْ بَاطِنَهُ. فَعُلِمَ عُمُومُ الْحُكْمِ وَشُمُولُهُ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَيِّبَهُمَا بِشَيْءٍ يَعُدُّهُ النَّاسُ طِيبًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ لَوْنٌ أَوْ لَا لَوْنَ لَهُ؛ مِثْلُ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالنَّدِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا يَتَبَخَّرُ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَخُورِ الَّذِي لَهُ رَائِحَةٌ كَالْعُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الطِّيبِ رَائِحَتُهُ لَا عَيْنُهُ، فَإِذَا عَبِقَ بِالثَّوْبِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ فَهُوَ طِيبُهُ، وَلِأَنَّ الْوَرْدَ وَدُخَانَ الْعُودِ وَنَحْوَهُ أَجْزَاءٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَلِهَذَا يُتَجَنَّبُ. . .، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ فَوْقَانِيًّا، أَوْ تَحْتَانِيًّا. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ -: لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فِيهِ طِيبٌ. وَكَذَلِكَ - أَيْضًا - لَا يَجُوزُ ثَوْبٌ مُطَيَّبٌ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَفْتَرِشُ الْفِرَاشَ وَالثَّوْبَ الْمُطَيَّبَ - قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَلْبَسُ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَالِافْتِرَاشُ: لُبْسٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ أَنَسٍ: "وَعِنْدَنَا حَصِيرٌ قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ " لِأَنَّ اللُّبْسَ هُوَ الِاخْتِلَاطُ وَالْمُمَاسَّةُ، فَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ فَوْقَهُ، أَوْ كَانَ هُوَ فَوْقَ الثَّوْبِ، وَلِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» " فِي الْمُحْرِمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَعْلَ الطِّيبِ فِي فِرَاشِهِ تَقْرِيبٌ لَهُ إِلَيْهِ. وَكُلُّ مَا حَرُمَ لُبْسُهُ حَرُمَ الْجُلُوسُ مِنَ الْحَرِيرِ وَالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ إِهَانَتُهُ. وَلِأَنَّ جَعْلَ الطِّيبِ فِي الْفِرَاشِ أَبْلَغُ فِي اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى الْبَدَنِ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي الْوَجْهِ الْأَعْلَى مِنَ الْفِرَاشِ فَهُوَ طِيبٌ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ بِثِيَابِهِ كَمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ التَّحْتَانِيِّ. . . . وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّيبِ حَائِلٌ فَقَالَ الْقَاضِي: فِي الْمُجَرَّدِ إِنْ كَانَ صَفِيقًا يَمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ وَالرَّائِحَةَ جَمِيعًا لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ دُونَ الرَّائِحَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ. فَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَائِلٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ كَانَ الْحَائِلُ يَمْنَعُ وُصُولَ رِيحِ الطِّيبِ إِلَيْهِ زَالَ الْمَنْعُ وَإِيجَابُ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي الثَّوْبِ الْفَوْقَانِيِّ كَمَا قُلْنَا فِي النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اشْتِمَامَ الطِّيبِ عِنْدَنَا كَاسْتِعْمَالِهِ، فَإِذَا كَانَ رَائِحَةُ الطِّيبِ تَصِلُ إِلَيْهِ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي حَوَاشِي الْفِرَاشِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ فَإِنْ كَانَ يَشُمُّ الرَّائِحَةَ. . . . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالطِّيبِ وَالْمُضَمَّخِ بِهِ، وَالْمُبَخَّرِ بِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» " وَفِي لَفْظٍ: " «وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» ". وَلِأَنَّ الْمَصْبُوغَ وَالْمُبَخَّرَ يَكُونُ لَهُمَا رِيحٌ كَالْمُضَمَّخِ. فَإِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَةُ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ وَبَقِيَ لَوْنُ الصَّبْغِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِذَا انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا لَوْنُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الرَّائِحَةَ قَدْ ذَهَبَتْ وَلَا بِالتَّمَضُّخِ بِطِيبٍ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَبَقِيَ لَوْنُهُ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمِسْكِ الَّذِي اسْتَحَالَ. وَسَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُ الرِّيحِ لِتَقَادُمِ عَهْدِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَدْ صُبِغَ بِشَرَابٍ أَوْ سِدْرٍ أَوْ إِذْخِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ، فَأَمَّا إِنِ انْقَطَعَتِ الرَّائِحَةُ لِيُبْسِهِ فَإِذَا رُشَّ بِالْمَاءِ أَوْ تَرَطَّبَ، فَاحَ الطِّيبُ، فَإِنَّهُ طِيبٌ تَلْزَمُ الْفِدْيَةُ بِهِ يَابِسًا كَانَ أَوْ رَطْبًا، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الَّذِي قَدِ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ. فَأَمَّا الْمَصْبُوغُ بِمَاءِ الْفَوَاكِهِ الَّتِي يُشَمُّ رِيحُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ شَمِّ أَصْلِهِ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِمَاءِ الْفَوَاكِهِ وَالرَّيَاحِينِ كَمَاءِ الرَّيْحَانِ وَاللُّفَّاحِ وَالنَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ وَرْدِهِ وَمَائِهِ، كَمَا قُلْنَا فِي مَاءِ الْوَرْدِ. وَلَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ قَدْ لَبِسَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَعَادَهُ: فَقَدِ ابْتَدَأَ لُبْسَ الْمُطَيَّبِ. فَأَمَّا إِنِ اسْتَصْحَبَ لُبْسَ الثَّوْبِ الْمُطَيَّبِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَنْعُ فَإِنَّ. . . (فَصْلٌ) وَإِذَا مَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَعْلُقُ لِرُطُوبَتِهِ كَالْغَالِيَةِ، وَالْمِسْكِ الْمَبْلُولِ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، أَوْ لِنُعُومَتِهِ كَسَحِيقِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، أَوْ لِرُطُوبَةِ يَدِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ أَمْسَكَ مَا لَا يَعْلُقُ بِالْيَدِ كَأَقْطَاعِ الْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ غَيْرِ السَّحِيقِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشُمَّهُ، وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يَعْتَقِدُهُ يَابِسًا لَا يَعْلُقُ بِيَدِهِ، فَعَلُقَ بِيَدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَقَالُوا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ هَذَا عَلَى مَا إِذَا تَطَيَّبَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ. . . . فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مَا فِيهِ طِيبٌ. . . . (فَصْلٌ) فَأَمَّا اشْتِمَامُ الطِّيبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّصِلَ بِبَدَنِهِ وَلَا بِثَوْبِهِ؛ إِمَّا بِأَنْ يَقْرُبَ إِلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ رِيحَهُ، أَوْ يَتَقَرَّبَ هُوَ إِلَى مَوْضِعِهِ حَتَّى يَجِدَ رِيحَهُ، فَلَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ، وَفِيهِ الْفِدْيَةُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُضَرَ الْقَاسِمِ - فِي الْمُحْرِمِ يَشُمُّ الطِّيبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَحْمِلُ مَعَهُ الطِّيبَ وَهُوَ مُحْرِمٌ: كَيْفَ يَجُوزُ هَذَا؟! وَعَطَاءٌ يَقُولُ: إِنْ تَعَمَّدَ شَمَّهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، قِيلَ لَهُ: يَحْمِلُهُ لِلتِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا رِيحَ لَهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ -: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَقْرَبُهُ، وَالرَّيْحَانُ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ الطِّيبِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّطَيُّبِ وُجُودُ رَائِحَةِ الطِّيبِ، فَإِذَا تَعَمَّدَ الشَّمَّ: فَقَدْ أَتَى بِمَقْصُودِ الْمَحْظُورِ، بَلِ اشْتِمَامُهُ لِلطِّيبِ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَالتَّرَفُّهِ مِنْ حَمْلِ طِيبٍ لَا يَجِدُ رِيحَهُ بِأَنْ يَكُونَ مَيِّتًا أَوْ نَائِمًا، أَوْ أَخْشَمَ. وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ - اخْتَلَفُوا فِي شَمِّ الْمُحْرِمِ الرَّيْحَانَ فَمَنْ جَعَلَهُ طِيبًا مَنَعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ طِيبًا لَمْ يَمْنَعْهُ. وَلَوْلَا أَنَّ الشَّمَّ الْمُجَرَّدَ يَحْرُمُ امْتَنَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ؛ لِأَنَّ الرَّيَاحِينَ لَا يُتَطَيَّبُ بِهَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَعَمَّدَ شَمَّ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ قَصْدًا لِشَمِّ طِيبِهِمْ، أَوْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَقْتَ تَخْلِيقِهَا لِيَشُمَّ طِيبَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ ذَهَبَ لِغَيْرِ اشْتِمَامٍ فَوَجَدَ الرِّيحَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَاطِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ سَمَاعَهُ، أَوْ رَأَى الْمُحَرَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الرُّؤْيَةَ، أَوْ مَسَّ حَكِيمٌ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ مَسَّهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ إِدْرَاكَاتِ الْحَوَاسِّ بِدُونِ الْعَمْدِ وَالْقَصْدِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ. فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ رِيحَ الطِّيبِ وَلَمْ يَقْصِدِ الشَّمَّ: فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ أَوْ يَذْهَبَ؟. . . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا فِدْيَةَ فِي الشَّمِّ، وَلَا فِي الْقُعُودِ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ، أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُطَيَّبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ مُتَطَيِّبًا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الرَّائِحَةُ. . . . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَا يَجِدُ رِيحَهُ لِتِجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَمَّهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَعْدَالِهِ، أَوْ مَحْمَلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ إِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَهُ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ رِيحَهُ، فَإِنِ اسْتَصْحَبَهُ وَوَجَدَ رِيحَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؟. . . . فَأَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ شَمُّهُ كَالْعُودِ إِذَا شَمَّهُ أَوْ قَلَّبَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَيَنْبَغِي إِذَا وَجَدَ الرَّائِحَةَ. . . . (فَصْلٌ) وَأَمَّا النَّبَاتَاتُ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَلَا يُتَطَيَّبُ بِهَا فَقَسَمَهَا أَصْحَابُنَا قِسْمَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: مَا يُقْصَدُ طَعْمُهُ دُونَ رِيحِهِ بِحَيْثُ يَزْرَعُهُ النَّاسُ لِغَيْرِ الرِّيحِ، كَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ مِثْلُ الْأُتْرُجِّ، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ، وَالْخَوْخِ، وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِشَمِّهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ: فَإِنَّ كِلَاهُمَا مَقْصُودٌ. وَكَذَلِكَ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَهِيَ أَنِبْتَةُ الْبَرِّيَّةِ مِثْلُ الشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَالْإِذْخِرِ وَالْعَبَوْثُرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِشَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. وَالثَّانِي: مَا يُسْتَنْبَتُ لِذَلِكَ وَهُوَ الرَّيْحَانُ: فَفِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: - إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ -: الْمُحْرِمُ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الطِّيبِ، وَرَخَّصَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ فِي الْمُحْرِمِ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْأُتْرُجَّ وَالتُّفَّاحَ وَالْمَوْزَ وَالْبِطِّيخَ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَمِّهِ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِمَّا لَا يُتَّخَذُ طِيبًا. وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْهُ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ -: لَا يَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ، كَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ هُوَ مِنْ آلَةِ الْمُحْرِمِ. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى. قَالَ الْقَاضِي: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَالْمُحْرِمُ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ؟ قَالَ: يَتَوَقَّاهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُلْتُ: فَالطِّيبُ؟ قَالَ: أَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَقْرَبُهُ، وَالرَّيْحَانُ لَيْسَ مِثْلَ الطِّيبِ، قُلْتُ: فَيَشْرَبُ دَوَاءً؟ قَالَ: لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذُو رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ يُتَّخَذُ لَهَا فَحَرُمَ شَمُّهُ كَالْمِسْكِ وَغَيْرِهِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمِسْكَ وَنَحْوَهُ يُتَطَيَّبُ بِهِ بِجَعْلِهِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَأَمَّا هَذَا: فَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ شَمُّهُ مَعَ انْفِصَالِهِ إِذْ لَا يَعْلُقُ بِالْبَدَنِ وَالثَّوْبِ، وَفِيهِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالتَّرَفُّهِ مَا قَدْ يَزِيدُ عَلَى شَمِّ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ. وَلِأَنَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ جُمْلَةِ النَّبَاتَاتِ وَإِنْ تَطَيَّبَ بِهَا، وَقَدْ جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ طِيبًا، فَأُلْحِقَتْ سَائِرُ النَّبَاتَاتِ بِهِ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ: أَيَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَالدُّهْنَ وَالطِّيبَ؟ فَقَالَ: لَا " وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَمَّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يُتَطَيَّبُ بِهِ فِعْلًا، فَلَمْ يُكْرَهْ شَمُّهُ كَالْفَاكِهَةِ وَالنَّبَاتِ الْبَرِّيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَفْسُ اشْتِمَامِ الرِّيحِ مَكْرُوهًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ مَا يُنْبِتُهُ اللَّهُ، أَوْ يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَلَا بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الرِّيحُ وَالطَّعْمُ، أَوْ يُقْصَدُ بِهِ الرِّيحُ فَقَطْ. فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْخِيرِيِّ وَهُوَ الْمَنْثُورُ، وَمَا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ الْأَخْضَرُ وَالنَّمَّامُ وَالْبَرَمُ وَالنَّرْجِسُ وَالْمَرْزِنْجُوسُ. هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَأَصْحَابِهِ مِثْلِ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لِعُمُومِ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَغَيْرِهِ: مَا يَتَّخِذُهُ مِنْهُ مِمَّا يُسْتَنْبَتُ لِلطِّيبِ كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ - فَإِنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الزِّئْبَقُ وَالْخِيرِيُّ وَهُوَ الْمَنْثُورُ وَالنَّيْلُوفَرُ -: فَهُوَ طِيبٌ كَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ هُوَ ثَمَرٌ شَجَرِيٌّ، فَإِذَا شَمَّ الْوَرْدَ أَوْ دَهَنَهُ أَوْ مَا خَالَطَهُ وَكَانَ ظَاهِرًا فِيهِ: فَفِيهِ الْفِدْيَةُ. وَأَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالنَّرْجِسِ وَالْمَرْزِنْجُوسِ: فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا اتَّخَذَ مِنْهُ الطِّيبَ: فَهُوَ ذُو رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ يُتَطَيَّبُ: فَيَكُونُ طِيبًا كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ نَبَاتًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ طِيبًا بِدَلِيلِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ. وَمَنْ قَالَ بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى قَالَ: هَذَا لَا يُتَطَيَّبُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُتَطَيَّبُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ فَرْعِهِ طِيبًا أَنْ يَكُونَ هُوَ طِيبًا. (فَصْلٌ) فَأَمَّا الثِّيَابُ الْمَصْبُوغَةُ بِغَيْرِ طِيبٍ؛ فَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْحِلِّ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْإِحْرَامِ لُبْسُ الْبَيَاضِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: لَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ مَا لَمْ يَمَسُّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ؛ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمُحْرِمَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ لَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا تَلْبَسَ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ -: وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا تَلْبَسُ مَا فِيهِ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ. وَقَالَ حَرْبٌ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْمُحْرِمُ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ شُهْرَةً فَلَا يُعْجِبُنِي. وَقَدْ أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُعَصْفَرَ يُرِيدُونَ بِهِ الْمَرْأَةَ كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ خَصُّوهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ، لِيَبْنُوا أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَقَيَّدَهُ آخَرُونَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَهُوَ أَجْوَدُ عِبَارَةً. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ وَالْمَخِيطَ مِنَ الثِّيَابِ وَلَا تَلْبَسَ الْقُفَّازَيْنِ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا طِيبٌ. فَأَمَّا الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْمُعَصْفَرُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْإِحْلَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ وَحَمَلَ حَدِيثَ عَلِيٍّ عَلَى الْخُصُوصِ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ، وَخِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَهُوَ غَلَطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ " «يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ، أَوْ خَزٍّ أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَتَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ. فَإِنْ كَانَتْ مَرْفُوعَةً: فَقَدْ ثَبَتَتْ بِهَا الْحُجَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ: فَقَدَ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِبَاحَةَ مَا سِوَى الْمُورَسِ وَالْمُزَعْفَرِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ، فَذَكَرَ الْأَصْنَافَ الْخَمْسَةَ، وَذَكَرَ مِنَ الْمَصْبُوغِ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ: حَصَرَ الْمُحَرَّمَ، لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَا يَنْحَصِرُ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ. وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ جُهْمَانَ قَالَ: "كَانَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ثَوْبَانِ مَصْبُوغَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَنْهَى النَّاسَ عَنِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةَ وَتَلْبَسُهَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّمَا هُوَ بِمَدَرٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: "كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يُحْرِمْنَ فِي الْمُعَصْفَرَاتِ ". وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: "أَنَّهُ رَأَى عَائِشَةَ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ " رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ " رَأَيْتُ عَلَى عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - دِرْعًا مُوَرَّدًا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ". وَعَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ". وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ: " مَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ؟ فَقَالَتْ: مِنْ خَزِّهَا وَقَزِّهَا وَحَرِيرِهَا وَعُصْفُرِهَا " رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنْ عُرْوَةَ " أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ الْمُشْبَعَاتِ بِالْعُصْفُرِ لَيْسَ فِيهَا زَعْفَرَانٌ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ". وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كُنَّ نِسَاءُ ابْنِ عُمَرَ وَبَنَاتُهُ يَلْبَسْنَ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَاتِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ " رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلِأَنَّ الْمُعَصْفَرَ لَيْسَ بِطِيبٍ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ لَوْنُهُ لَا رِيحُهُ ; لِأَنَّ رَائِحَتَهُ غَيْرُ مُسْتَلَذَّةٍ ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ طِيبًا إِذَا انْفَرَدَ، فَلَا يَكُونُ طِيبًا إِذَا صُبِغَ بِهِ، وَعَكْسُهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ. وَلِأَنَّهُ صَبْغٌ مِنَ الْأَصْبَاغِ لَا يُقْصَدُ رِيحُهُ فَلَمْ يُكْرَهْ كَالْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَصْبَاغِ. وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ لِلرِّجَالِ: مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ قَالَ: " أَحْرَمَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي مُوَرَّدَيْنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: خَالَفْتَ النَّاسَ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: دَعْنَا مِنْكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْلِمَنَا بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَدَقْتَ ". وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ يَعْنِي مُوَرَّدَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَخَالُ أَحَدًا يُعْلِمُنَا بِالسُّنَّةِ ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ خَرَجَ حَاجًّا وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِأَهْلِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَحِقَهُمْ بِلَيْلٍ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ، فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ انْتَهَرَهُ وَأَقَّفَ بِهِ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُعَصْفَرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّهُ لَمْ يَنْهَهُ وَلَا إِيَّاكَ إِنَّمَا نَهَانِي " .... النَّجَّادُ. وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: فِي هَذَيْنِ عَلَيَّ بَأْسٌ؟ قَالَ: فِيهِمَا طِيبٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَا بَأْسَ ". وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ طِيبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهُ " رَوَاهُمَا النَّجَّادُ. وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُشْبَعِ بِحَيْثُ يَكُونُ رَقِيقَ الْحُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنْهُ الْمُشْبَعُ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَهْيِ الرِّجَالِ عَنِ الْمُعَصْفَرِ وَهِيَ تَقْضِي عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى أَسْلَمُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟ قَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ " رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِسَعِيدٍ: إِنَّهُ أَبْصَرَ عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِمِشْقٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّجَّادِ " إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُنْظَرُ إِلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيَاضِ، وَيَرَاكُمُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ " فَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ خَافَ اقْتِدَاءَ الْجَاهِلِ بِهِ فِي لُبْسِ الْمَصْبُوغَاتِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُطَيَّبِ وَغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ. وَقَدْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ فِي رِوَايَةٍ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةٍ إِذَا كَانَ شُهْرَةً، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَهِرَ فَيَقْتَدِيَ بِهِ الْجَاهِلُ أَوْ تَمْتَدَّ إِلَيْهِ الْأَبْصَارُ خُصُوصًا فِي الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ النَّاسِ عَلَيْهِمُ الْبَيَاضُ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ مَا كَانَ زِينَةً إِذَا ظَهَرَ. وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ مَا شَاءَتْ إِلَّا الْبُرْقُعَ وَالْمُتَوَرِّدَ بِالْعُصْفُرِ " رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: " يُكْرَهُ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَالْمُشْبَعَةُ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا غَسِيلًا " رَوَاهُ النَّجَّادُ. فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا ظَهَرَتْ .. فَأَمَّا الْحُلِيُّ وَالْحَرِيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُحْرِمَةِ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْجَرْجَرَائِيِّ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ لِلْمُحْرِمِ، قَالَ: لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ طِيبٍ، وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ وَقَدْ كَرِهَ الزِّينَةَ عَطَاءٌ لِلْمُحْرِمِ. فَقَدْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَطَاءٍ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الزِّينَةَ كُلَّهَا الْحُلِيَّ وَغَيْرَهُ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا -: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمُعَصْفَرِ، أَوْ بِثَوْبٍ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الطِّيبِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ أَيْضًا. فَصْلٌ. وَأَمَّا الزِّينَةُ فِي الْبَدَنِ مِثْلُ الْكُحْلِ وَالْخِضَابِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ -فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ -: وَيَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ الْمُحْرِمُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ، قُلْتُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ -: وَلَا تُكَحِّلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ إِلَّا بِالذَّرُورِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْخِضَابِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ: لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الطِّيبِ، وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ وَقَدْ كَرِهَ الزِّينَةَ عَطَاءٌ لِلْمُحْرِمِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ -: الْحِنَّاءُ مِثْلُ الزِّينَةِ، وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِيهِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يُخَضِّبُ رِجْلَهُ بِالْحِنَّاءِ إِذَا تَشَقَّقَتْ، فَقَالَ: الْحِنَّاءُ مِنَ الزِّينَةِ، وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِي الْحِنَّاءِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: تُكْرَهُ الزِّينَةُ لِلْمُحْرِمِ، وَتُمْنَعُ الْمُحْرِمَةُ مِنَ الزِّينَةِ، وَلَا فِدْيَةَ فِي الزِّينَةِ. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ الزِّينَةَ ; لِأَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْحُلِيِّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ عَطَاءٍ ; لِأَنَّ الزِّينَةَ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ فَكُرِهَ لِلْمُحْرِمِ كَالطِّيبِ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَمَّا مُنِعَتْ مِنَ النِّكَاحِ مُنِعَتْ مِنَ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ، وَالْمُحْرِمَةُ تُشْبِهُهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ فِي تَوَابِعِهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ. بِخِلَافِ الصَّائِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ، فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ ; وَلِأَنَّ زَمَانَ الْإِحْرَامِ يَطُولُ كَزَمَانِ الْعِدَّةِ، فَالدَّاعِي إِلَى النِّكَاحِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ بِخِلَافِ مَا قَصُرَ زَمَانُهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِوَقْتِ الْحِلِّ عَنْ وَقْتِ الْحَظْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالْكُحْلَ الْمُطَيَّبَ، وَالدَّوَاءَ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا، ثُمَّ قَالَ فِيمَا لِلْمَرْأَةِ وَمَا تُمْنَعُ مِنْهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَكْتَحِلَ بِمَا فِيهِ طِيبٌ، وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ، فَفَرَّقَ فِي الْكُحْلِ السَّاذَجِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَدَّةَ أَشَدُّ مِنْ حَيْثُ تُمْنَعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَكَانَتْ أَشَدَّ مِنَ الْمُحْرِمَةِ، وَلَا فِدْيَةَ فِي الزِّينَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَزَيِّنَ لَا يَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ الْمَيِّتَ، فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. فَأَمَّا الْكُحْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيَكْتَحِلُ بِهِ وَيَفْتَدِي. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، مِثْلُ الْكُحْلِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ: كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ بِهِ الِاكْتِحَالَ لِلزِّينَةِ لَا لِلْمَنْفَعَةِ وَالتَّدَاوِي، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ وَكَانَتْ بِهِ ضَرُورَةٌ إِلَيْهِ، مِثْلُ: أَنْ يَخَافَ الرَّمَدَ أَوْ يَكُونَ أَرْمَدَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ جَازَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَيَغْسِلُ الْمُحْرِمُ ثِيَابَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَدَاوَى بِالْأَكْحَالِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ. وَأَمَّا إِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ، وَلَكِنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ جَازَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ - فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ - لِأَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالْإِثْمِدِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ جَوَّزَ لَهُ التَّدَاوِيَ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَا يَقُومَ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ إِلَّا بِالذَّرُورِ: فَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّينَةَ إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَقَدْ خَصَّ الْمَرْأَةَ بِالذِّكْرِ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى نَبِيهُ بْنُ وَهْبٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَحِّلَهَا، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ، وَحَدَّثَهُ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَقَدْ رَخَّصَ لَهُ بِالتَّضْمِيدِ بِالصَّبِرِ مَعَ الشَّكَاةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْتَحِلُ بِمَا فِيهِ زِينَةٌ أَوْ طِيبٌ إِذَا وَجَدَ عَنْهُ مَنْدُوحَةً، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ التَّزَيُّنَ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِكُلِّ كُحْلٍ إِلَّا كُحْلًا فِيهِ طِيبٌ أَوْ سَوَادٌ فَإِنَّهُ زِينَةٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَا تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِالْإِثْمِدِ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ. قَالَ: لَا فَإِنَّهُ زِينَةٌ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَحِلَ الْمُحْرِمَةُ بِالْكُحْلِ الْأَحْمَرِ وَالذَّرُورِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالصَّبِرِ ". رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ اشْتَكَى فَأَقْطَرَ الصَّبِرَ فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنْهُ قَالَ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَمِدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَقْطَرَ فِي عَيْنَيْهِ الصَّبِرَ إِقْطَارًا، وَأَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ إِذَا رَمِدَ مَا لَمْ يَكْتَحِلْ بِطِيبٍ وَمِنْ غَيْرِ رَمَدٍ ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. فَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَأَمَّا الْخِضَابُ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، مِثْلُ الْوَشْمِ وَالسَّوَادِ وَالنِّيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ فَهُوَ زِينَةٌ مَحْضَةٌ. وَإِنْ كَانَ مِنَ الطِّيبِ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا بِالْحِنَّاءِ فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ، وَقَالَ أَيْضًا: " هُوَ مِثْلُ الزِّينَةِ "، وَعَلَى هَذَا أَصْحَابُنَا، قَالُوا: " لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْصَدُ لَوْنُهُ دُونَ رَائِحَتِهِ فَأَشْبَهَ الْوَشْمَةَ وَنَحْوَهَا "، وَشَبَّهُوهُ بِالْعُصْفُرِ وَبِالْفَوَاكِهِ فِي أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ غَيْرُ الرَّائِحَةِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ. وَقَوْلُ أَحْمَدَ: " مَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِي الْحِنَّاءِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّيْحَانِ فِي كَوْنِهِ نَبَاتًا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَلَا يُتَّخَذُ لِلتَّطَيُّبِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا مَنَعْنَا مِنَ الرَّيْحَانِ مَنَعْنَا مِنَ الْحِنَّاءِ. وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ بِحَالٍ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: " مَنْ رَخَّصَ فِي الرَّيْحَانِ رَخَّصَ فِيهِ " وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ مَنَعَ مِنَ الرَّيْحَانِ ; لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ مِنَ الرَّيْحَانِ إِذِ الرَّيْحَانُ يُقْصَدُ شَمُّهُ، وَالْحِنَّاءُ لَا يُقْصَدُ شَمُّهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ الرَّيْحَانِ كَرَاهَتُهُ كَمَا لَمْ يُكْرَهِ الْمُعَصْفَرُ، فَإِذَا كَانَ زِينَةً كُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُنَا. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ الرُّخْصَةَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ قَالَ: " وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِيهِ "، وَالرَّيْحَانُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنْ عَطَاءٍ. فَأَمَّا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: " أَنَّ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُرُمٌ ". رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: " وَإِذَا اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا لَفَائِفَ وَشَدَّتْهَا افْتَدَتْ كَمَا لَوْ لَبِسَتِ الْقُفَّازَيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ خِرْقَةٍ تَلُفُّهَا عَلَى يَدَيْهَا وَتَشُدُّهَا ; لِأَنَّ شَدَّهَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْقُفَّازَيْنِ فِي كَوْنِهِ شَيْئًا مَصْنُوعًا لِلْيَدِ وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ. وَإِنْ لَفَّتْهَا مِنْ غَيْرِ شَدٍّ لَمْ تَفْتَدِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَضَعَتْ يَدَهَا فِي كُمِّهَا، وَكَالْعِمَامَةِ الَّتِي يُلْقِهَا الرَّجُلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِنْ غَرَزَتْ طَرَفَ اللِّفَافَةِ فِي لَفَّةٍ تَحْتَهَا وَأَمَّا النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: " يَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ وَلَا يُصْلِحُ شَيْئًا "، قَالَ أَصْحَابُنَا: " يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَلَا يُصْلِحُ شَعَثًا وَلَا يُزِيلُ غُبَارًا "، وَلَفْظُ بَعْضِهِمْ: " يَنْظُرُ إِلَّا لِلزِّينَةِ " ; لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ ". وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ فِي الْمِرْآةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ". وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ: " أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ "، إِلَّا أَنَّ عَطَاءً قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ لِيُمِيطَ بِهَا الْأَذَى فَأَمَّا الزِّينَةُ فَلَا ". وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ مِنْ شَكْوَى كَانَ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَإِنَّمَا قُلْنَا: " لَا يُزِيلُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ غُبَارًا ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ ". فَصْلٌ. وَأَمَّا النَّظَافَةُ: فَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَبَدَنَهُ وَثِيَابَهُ وَأَنْ يُبَدِّلَ ثِيَابَ الْإِحْرَامِ وَيَبِيعَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إِزَالَةُ وَسَخَةٍ وَإِزَالَةُ الْقَمْلِ الَّذِي كَانَ بِثِيَابِهِ، وَإِنْ أَفْضَى اغْتِسَالُهُ إِلَى قَتْلِ الْقَمْلِ الَّذِي بِرَأْسِهِ، حَتَّى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إِلَى قَطْعِ شَعْرٍ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: " وَيَغْسِلُ الْمُحْرِمُ ثِيَابَهُ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَدَاوَى بِالْأَكْحَالِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ ". وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: " الْمُحْرِمُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَثَوْبَهُ ". وَقَالَ حَرْبٌ: " قُلْتُ لِأَحْمَدَ يَبِيعُ الْمُحْرِمُ الثَّوْبَ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَيَشْتَرِي غَيْرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: " سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمُحْرِمِ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَا يَمُدُّ بِيَدِهِ الشَّعْرَ مَدًّا شَدِيدًا، قَلِيلٌ قَلِيلٌ ". وَلَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا، وَلَا بَأْسَ بِالْكِسَاءِ إِذَا أَصَابَهُ الْبَرْدُ، وَلَا يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ، وَيَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا وَلَا يَقْتُلْ قَمْلَةً وَلَا يَقْطَعْ شَعْرَةً وَلَا يَدْهُنْهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ -: " وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ بَدَنَهُ بِالْمَحْلَبِ فَكَرِهَهُ وَكَرِهَ الْأُشْنَانَ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: " أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: " «فَأَمَرَ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ "، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا» ". وَعَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: صُبَّ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا، صُبَّ بِسْمِ اللَّهِ ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْمُحْرِمِ اغْسِلْ رَأْسَكَ فَهُوَ أَشْعَثُ لَكَ ". وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: " لَقَدِ ابْتَرَدْتُ يَعْنِي اغْتَسَلْتُ مُنْذُ أَحْرَمْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " لَقَدِ ابْتَرَدْتُ مُنْذُ أَحْرَمْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ". وَعَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْتَسِلَ الْمُحْرِمُ أَوْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَنَحْنُ بِالْجُحْفَةِ - تَعَالَ أُبَاقِيكَ أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا "، وَفِي رِوَايَةٍ: " رُبَّمَا رَامَسْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجُحْفَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ". وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ: مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشُمَّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ ". وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحْرِمُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَظْفَارِهِمْ وَشَوَارِبِهِمْ وَأَنْ يَسْتَحِدُّوا، ثُمَّ يَلْبَسُوا أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ نَهَارًا، وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: أَطْرَحُ ثِيَابِي الَّتِي فِيهَا تَفَثِي وَقَمْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ أَبْعَدَ اللَّهُ الْقَمْلَ ". رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِيهِ إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَالْغُبَارِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ وَقَطْعُ الشَّعْرِ وَتَخْمِيرُ الرَّأْسِ فِي الْمَاءِ. قِيلَ: أَمَّا تَخْمِيرُ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّغْطِيَةَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الِاغْتِسَالُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا. وَأَمَّا قَطْعُ الشَّعْرِ: فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَقْطَعُ شَعْرًا. وَأَمَّا إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ: فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ إِزَالَةِ الْوَسَخِ وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْقَمْلِ، فَعَلَى هَذَا يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَحْرِيكًا رَفِيقًا كَمَا فَعَلَ أَبُو أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " وَلَا يَمُرُّ بِيَدِهِ عَلَى الشَّعْرِ مَرًّا شَدِيدًا " يَعْنِي أَنَّ الْخَفِيفَ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ ; وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلَهُ، أَوْ يُزِيلَ وَسَخًا، أَوْ يَقْطَعَ شَعْرًا. وَقَالَ - فِي رِوَايَةٍ الْمَرُّوذِيِّ -: " لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يُدَلِّكُهُ ". فَمَنَعَهُ مِنَ الدَّلْكِ مُطْلَقًا. وَكَذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: " إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ صَبًّا وَلَمْ يَحُكَّهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ اسْتُحِبَّ أَنْ يَغْسِلَهُ بِبُطُونِ أَنَامِلِهِ وَيَدَيْهِ وَيُزَايِلَ شَعْرَهَ مُزَايَلَةً رَفِيقَةً، وَيُشْرِبَ الْمَاءَ إِلَى أُصُولِ شَعْرِهِ، وَلَا يُحَرِّكَهُ بِأَظَافِيرِهِ وَيَتَوَقَّى أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ حَرَّكَهُ تَحْرِيكًا خَفِيفًا أَوْ شَدِيدًا فَخَرَجَ فِي يَدَيْهِ مِنْهُ شَعْرٌ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ قَطَعَهُ، وَكَذَلِكَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ قَطَعَهُ. قَالُوا: فَأَمَّا بَدَنُهُ فَيَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا إِنْ شَاءَ. فَقَدْ جَوَّزُوا لَهُ دَلْكَ الْبَدَنِ شَدِيدًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِزَالَةُ الْوَسَخِ بِخِلَافِ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَقْطَعَ الشَّعْرَ. وَإِذَا كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوصِلَ الْمَاءَ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى ذَلِكَ. وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْغُسْلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُحْرِمِ مِثْلُ دُخُولِ مَكَّةَ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ ذَلِكَ. مَا الْمُبَاحُ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَلَامُ .... يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ، أَوْ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ. وَالصَّوَابُ: الْمَنْصُوصُ. وَأَمَّا دَلْكُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ: فَإِنَّ كَرَاهَتَهُ لِلْأُشْنَانِ وَالْمَحْلَبِ فِي الْبَدَنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ تَعَمُّدَ إِزَالَةِ الْوَسَخِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: " يَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا ; لِأَنَّ الْحَكَّ الشَّدِيدَ إِنْ صَادَفَ شَعْرًا قَطَعَهُ، وَإِنْ صَادَفَ قَمْلًا قَتَلَهُ، وَإِنْ صَادَفَ بَشَرَةً جَرَحَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَاءِ أَوِ الْغَرْفِ أَزَالَ الْوَسَخَ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: " يَحُكُّ بَدَنَهُ حَكًّا شَدِيدًا - إِنْ شَاءَ - ; لِأَنَّ الْإِدْمَاءَ وَإِزَالَةَ الْوَسَخِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عِنْدَهُمْ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّ مَا يُزِيلُ الْوَسَخَ مِنَ الْمَاءِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِمَسْأَلَةِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ. وَأَمَّا غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ: فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ افْتَدَى. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: " وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يَدْلُكُهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ - وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ بَدَنَهُ بِالْمَحْلَبِ: فَكَرِهَهُ وَكَرِهَ الْأُشْنَانَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِهِ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: " لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَثَوْبَهُ ". فَأَطْلَقَ الْغَسْلَ، وَمِنْ كَوْنِهِ قَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فِيهِ خَمْسُ سُنَنٍ، كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، أَيْ فِي الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا» ". وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ تَغْسِيلَ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» مَعَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، وَأَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الطِّيبِ وَالسِّدْرِ. وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَاغْتِسَالُهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الشَّعْرِ وَإِزَالَةِ الشَّعَثِ. وَنَصَّ - أَيْضًا - عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُغَسَّلُ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ، بَلْ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا، فَعُلِمَ أَنَّ الدَّعْكَ وَالْمَعْكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ غَسْلِ الْمُحْرِمِ وَغَسْلِ الْحَلَالِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصْرَحُ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ هُوَ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ، وَالسِّدْرُ وَالْخِطْمِيُّ يُزِيلُ الشَّعَثَ وَالْغُبَارَ ; وَلِأَنَّهُ غَالِبًا يَقْطَعُ الشَّعْرَ، وَيَقْتُلُ الدُّودَ. وَأَمَّا الْمُحْرِمُ الْمَيِّتُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيِّ، فَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَقِيلَ لَهُ يُغَسَّلُ؟ قَالَ: " يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، قَالَ: لَا يُغَسَّلُ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ ". وَقَالَ أَبُو الْحَارِثِ: " سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ يُغَسَّلُ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ أَوْ يُغَسَّلُ بِالسِّدْرِ وَالْمَاءِ؟ قَالَ: يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ". حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا». قُلْتُ: " فَإِذَا غُسِّلَ يُدْلَكُ رَأْسُهُ بِالسِّدْرِ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي كَذَا جَاءَ الْخَبَرُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، قِيلَ لَهُ: فَتَذْهَبُ إِلَى أَنْ يُخَمَّرَ وَجْهُهُ وَيُكْشَفَ رَأْسُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: يُخَمَّرُ رَأْسُهُ يُغَسَّلُ رَأْسُهُ بِالسِّدْرِ، وَقَدْ رَوَى عَطَاءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «أَنَّهُ يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ". مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " أَنَا أَقُولُ يُغَسَّلُ بِالسِّدْرِ وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، قُلْتُ: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَهَابُ أَنْ أَقُولَ يُغَسَّلُ بِالسِّدْرِ وَأُحِبُّ الْعَافِيَةِ مِنْهَا، قُلْتُ: فَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ فَقَطْ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَلَا يُمَسُّ طِيبًا» ". فَقَدْ تَوَقَّفَ فِي دَلْكِ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ. وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ رَأْسُهُ بِالسِّدْرِ كَالْحَيِّ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ غَسْلُ بَدَنِهِ بِالسِّدْرِ وَأَنَّ السِّدْرَ يُذَرُّ فِي الْمَاءِ. وَالصَّوَابُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْخَلَّالُ: " مَا رَوَاهُ أَبُو الْحَارِثِ فِي غَسْلِهِ فِيهِ تَوَقُّفٌ وَجُبْنٌ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى مَا رَوَى حَنْبَلٌ: أَنَّهُ لَا يُدَلَّكُ رَأْسُهُ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا، وَيَكُونُ فِيهِ السِّدْرُ، وَبَيَّنَ عَنْهُ حَنْبَلٌ أَنَّهُ يُصَبُّ الْمَاءُ وَلَا يُغَسَّلُ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ، وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ قَوْلُهُ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ: أَنَّ الْمَيِّتَ مُحْتَاجٌ إِلَى الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِنَّ هَذَا آخِرُ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا، وَلَيْسَ حَالٌ يُنْتَظَرُ فِيهَا إِزَالَةُ تَفَثِهِ، فَجَازَ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا رُخِّصَ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالنَّعْلَيْنِ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ ; إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فَكَذَلِكَ مَوْتَى الْمُحْرِمِينَ بِهِمْ حَاجَةٌ عَامَّةٌ إِلَى إِزَالَةِ الْوَسَخِ وَالشَّعَثِ، فَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَنَعَ أَحْمَدُ مِنْ قُوَّةِ الدَّلْكِ خَشْيَةَ تَقْطِيعِ الشَّعْرِ. قَالَ أَبُو الْحَارِثِ: " قُلْتُ لِأَحْمَدَ: الْمُحْرِمُ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ، قَالَ: نَعَمْ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ طَيَّبَهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَمَسُّ طِيبًا فَيَجْعَلُهُ رَجُلٌ حَلَالٌ. فَصْلٌ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: " وَلَا يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ وَيَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا، وَلَا يَقْتُلُ قَمْلَهُ وَلَا يَقْطَعُ شَعْرًا، وَيَغْتَسِلُ إِنْ شَاءَ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، وَلَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ، وَلَا يَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ. وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: لَا يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ وَيَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا، وَلَا يَقْتُلُ قَمْلَةً وَلَا يَقْطَعُ شَعْرًا، وَيَغْتَسِلُ إِنْ شَاءَ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، وَلَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُ، وَلَا يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَلَا يُصْلِحُ شَيْئًا. فَأَمَّا التَّفَلِّي: فَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْقَمْلِ مِنْ بَيْنِ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ فَأَلْقَاهُ .... وَيَحُكُّهُ ; لِأَنَّ حَكَّهُ يُذْهِبُ أَذَى الْقَمْلِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ لَهُ. فَأَمَّا الْإِدِّهَانُ: فَإِنْ كَانَ بِدُهْنٍ فِيهِ طِيبٌ، مِثْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطِّيبِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيَّبٍ، مِثْلُ الشَّيْرَجِ، وَالزَّيْتِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِغَيْرِ طِيبٍ كَرِهْتُهُ وَلَا فِدْيَةَ، فَإِنَّ مَكْرُوهَاتِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ تَصِيرُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا بِخِلَافِ مَحْظُورَاتِهِ، فَإِنَّهَا إِذَا أُبِيحَتْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فِدْيَةٍ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - لَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - لَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَدْهُنُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ. وَقَالَ وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ وَهُوَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالشَّيْرَجَ وَنَحْوَهُمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَدَاوَىَ بِهِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - الزَّيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ لَا يَدْهُنُ بِهِ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُحْرِمُ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ، قَالَ: نَعَمْ يَدَّهِنُ بِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُلُ. فَرَخَّصَ فِيهِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِدُونِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ إِذْ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا بِدُونِ الْحَاجَةِ لَوَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ مَعَ الْحَاجَةِ كَالطِّيبِ. فَعَلَى هَذَا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْهَانِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِرِجْلِهِ شُقُوقٌ أَوْ بِيَدَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فِدْيَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَهُ. وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطِّيبِ لَمَا جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ فِي رَأْسِهِ مِثْلُ أَنْ يَنْشَقَّ رَأْسُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ جَازَ أَيْضًا عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ وَمُقْتَضَاهُ. وَعُمُومُ كَلَامِهِ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ -: يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ دَهْنِ رَأْسِهِ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ فَقَدْ نَصَّ عَلَى مَنْعِ دَهْنِ رَأْسِهِ - فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ - فِي مَعْنَى الرَّأْسِ وَأَمَّا دَهْنُ بَشَرَتِهِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - لَا يَدَّهِنُ وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - يَدَّهِنُ بِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَذَا قَوْلٌ وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِالرَّأْسِ ; لِأَنَّهُ قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - لَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - الزَّيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ لَا يَدْهُنُ بِهِ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَكَذَلِكَ نَقَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ إِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِغَيْرِ طِيبٍ كَرِهْتُهُ وَلَا فِدْيَةَ وَهَذَا قَوْلٌ .... وَذَلِكَ لِأَنَّ دَهْنَ الشَّعْرِ يُزِيلُ شَعَثَهُ وَيُرَجِّلُهُ وَيُرَفِّهُهُ بِخِلَافِ دَهْنِ الْبَشَرَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِهَا. وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ فَذَكَرُوا فِي الْأَدْهَانِ مُطْلَقًا رِوَايَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّأْسِ أَوْ فِي الْبَدَنِ إِحْدَاهُمَا: الْجَوَازُ فِي اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُهُ وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ. وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ قَالُوا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الْقَاضِي وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَنَعَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ الْفِدْيَةِ. فَأَمَّا الدُّهْنُ بِالسَّمْنِ وَالشَّحْمِ وَزَيْتِ الْبِزْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدْهَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَعُمُّهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ لِأَجْلِ أَنَّهُمَا أَصْلُ الْأَدْهَانِ. فَأَمَّا دُهْنُ الْبَانِ: فَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبَةِ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ دُونَ كَرَاهَةِ الطِّيبِ مَا رَوَى نَافِعٌ قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: كَانَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ادَّهَنَ بِالزَّيْتِ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَدَّهِنُونَ بِالطِّيبِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَجُلًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ - وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ وَلَمْ يُحْرِمْ - مَدْهُونَ الرَّأْسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالطِّينِ. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ادَّهَنَ مِنْ دُبَّةِ زَيْتٍ ". فَادِّهَانُهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ بَعْدَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ادَّهَنَ كَمَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ كَانَ تَطَيَّبَ لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ». وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اسْتِبْقَائِهِ فَلَمَّا اسْتَبْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَرَى اسْتِبْقَاءَ الطِّيبِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ. وَأَمَّا لِلْحَاجَةِ فَرُوِيَ عَنْ مُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: " مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ الرَّبَذَةَ - وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ - فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَدْ تَشَقَّقَتْ أَيْدِينَا فَقَالَ: ادْهِنُوا أَيْدِيَكُمْ. وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُلُ ". وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " أَصَابَ وَاقِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ فِي الطَّرِيقِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ فَكَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ.
ការបកប្រែខ្មែរ

ប្រធានបទ៖ បញ្ហាអំពីក្លិនក្រអូប (អាទូប) ខណៈពេលដែលកំពុងស្ថិតក្នុងសភាពជាមុះរីម (អ្នកកាន់សីលបួសក្នុងពិធីហាជ្ជ ឬអុុំរ៉ោះ) ទ្រង់ទ្រាយ និងបទប្បញ្ញត្តិទាក់ទងនឹងក្លិនក្រអូបមានដូចតទៅ៖ ជាឯកច្ឆន្ទរបស់บรรดา (បណ្តា) អ្នកប្រាជ្ញឥស្លាម គឺហាមឃាត់អ្នកកាន់សីលបួសមិនឱ្យប្រើប្រាស់ក្លិនក្រអូបចាប់តាំងពីពេលចាប់ផ្តើមបួសមក។ នេះគឺជាចំណេះដឹងទូទៅដែលប្រជាជនគ្រប់រូបដឹងឮ។ ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានមានបន្ទូលអំពីអ្នកកាន់សីលបួសម្នាក់ដែលត្រូវអូដ្ឋជាន់ស្លាប់ថា៖ «កុំបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់ ហើយក៏កុំដាក់ក្លិនក្រអូបឱ្យគាត់សោះ ដ្បិតគាត់នឹងត្រូវគេក្រោកឱ្យរស់ឡើងវិញនៅថ្ងៃបរលោកក្នុងសភាពដែលកំពុងបន្លឺសំឡេងតាល់ប៊ីយ៉ាត់ (លައްបៃកាអល់ឡោះហ៊ុមម៉ា លައްបៃក...)»។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍ផ្សេងទៀតបានចែងថា៖ «កុំដាក់ថ្នាំក្រអូប (ហន់នួត) ឱ្យគាត់» ដែលជាហាឌីសមានការឯកភាពគ្នាយល់ស្រប។ ហើយទ្រង់ក៏បានមានបន្ទូលផងដែរពាក់ព័ន្ធនឹងសំលៀកបំពាក់របស់អ្នកកាន់សីលបួសថា៖ «ហើយកុំពាក់សំលៀកបំពាក់ដែលត្រូវនឹងម្សៅវ័រស្គ៍ ឬហ្សាហ្វារ៉ាន់ ( saffron)» ដែលត្រូវ បានរាយការណ៍ដោយក្រុមអ្នកប្រាជ្ញហាឌីស។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលទ្រង់បានហាមឃាត់ការប្រើប្រាស់ម្សៅវ័រស្គ៍ និងហ្សាហ្វារ៉ាន់ ទោះបីជាក្លិនរបស់វាពុំសូវខ្លាំងយ៉ាងណាក្តី នោះអ្វីដែលមានក្លិនក្រអូបឈ្ងុយឈ្ងប់ยิ่งត្រូវហាមឃាត់ខ្លាំងជាងនេះទៅទៀត។ ចំណែកឯករណីដែលបានលាបថ្នាំក្រអូបមុនពេលចូលកាន់សីលបួស ដែលមានកាកសំណល់នៅសល់ជាប់ (មិនបាត់បង់ភ្លាមៗ) ដូចជា ម្សៅអំបិលក្រអូប (មូស្គ៍) ម្សៅក្រអូបដទៃទៀត អាំប៊ែរ និងស្រដៀងគ្នានេះ ឬក៏ប្រភេទដែលគ្មានកាកសំណល់នៅសល់ដូចជា ផ្ូកកុលាប និងធូបក្រអូប បន្ទាប់មកនៅតែបន្តក្លិននោះតទៅទៀត គឺមិនអីទេ (មិនត្រូវបានហាមឃាត់ឡើយ) និងមិនត្រូវបានចាត់ទុកជាការគួរឱ្យស្អប់ខ្ពើម (ម៉ាក្រូហ៍) នោះដែរ យោងតាមហាឌីសរបស់ท่าน (លោកស្រី) អាយ៉េសាក់ ដែលបាននិយាយថា៖ «ហាក់ដូចជាខ្ញុំកំពុងមើលឃើញពន្លឺភ្លឺផ្លេកនៃក្លិនក្រអូបនៅត្រង់កន្លែងបំបែកសក់របស់ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បន្ទាប់ពីរយៈពេលប៉ុន្មានថ្ងៃ ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់សីលបួស (មុះរីម)» ជាហាឌីសឯកភាពគ្នា។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយទៀត៖ «ហាក់ដូចជាខ្ញុំកំពុងមើលឃើញពន្លឺភ្លឺផ្លេកនៃម្សៅអំបិលក្រអូប (មូស្គ៍) នៅត្រង់កន្លែងបំបែកសក់របស់ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់សីលបួស» ដែលត្រូវបានរាយការណ៍ដោយមូស្លីម អាប៊ូដាវូដ និងអន់ន៉េសៃអ៊៍។ ហើយក៏បានដឹងរួចមកហើយផងដែរថា លោកស្រីធ្លាប់បានលាបថ្នាំក្រអូបជូនឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ មុនពេលចូលកាន់សីលបួស។ ហើយមានរាយការណ៍មកពីท่าน (លោកស្រី) អាយ៉េសាក់ បាននិយាយថា៖ «ពួកយើងធ្លាប់ចេញដំណើររួមជាមួយឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ទៅកាន់ទីក្រុងមេកា ដោយពួកយើងបានយកក្រណាត់បិទថ្ងាសដោយម្សៅអំបិលក្រអូប (មូស្គ៍) ក្នុងពេលចូលកាន់សីលបួស។ លុះពេលដែលពួកយើងម្នាក់ៗបែកញើស វាក៏ហូរចុះមកលើមុខ ហើយឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានឃើញវា ប៉ុន្តែទ្រង់មិនបានហាមឃាត់ពួកយើងឡើយ» រាយការណ៍ដោយអាប៊ូដាវូដ និងអាំម៉ាត់។ និងមានពាក្យសម្ដីមួយទៀតពីលោកស្រីថា៖ «ពួកគាត់ធ្លាប់ចេញដំណើររួមជាមួយឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ដោយមានពាក់ក្រណាត់បិទមុខដែលបានបិទរួចជាស្រេចមុនពេលពួកគាត់ចូលកាន់សីលបួស បន្ទាប់មកពួកគាត់ងូតទឹកខណៈដែលក្រណាត់នោះនៅជាប់នឹងខ្លួន ពួកគាត់បែកញើស និងងូតទឹក ប៉ុន្តែទ្រង់មិនបានហាមឃាត់ពួកគាត់ពីសកម្មភាពនោះឡើយ»។ មូលហេតុគឺដោយសារតែក្លិនក្រអូបមានឋានៈស្មើនឹងការរៀបការ ព្រោះវាជាជំហាននាំឆ្ពោះទៅរកការរៀបការ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលការហាមឃាត់ត្រូវបានអនុវត្តន៍ صرفតែចំពោះការចាប់ផ្ដើមរៀបការដំបូងប៉ុណ្ណោះ មិនមែនចំពោះការបន្តភាពជាប្តីប្រពន្ធនោះទេ ដូចគ្នា​នេះ​ដែរ​ចំពោះ​ក្លិនក្រអូប។ ម៉្យាងវិញទៀត ក្លិនក្រអូបគឺត្រូវគេចង់បានដើម្បីបន្តប្រើប្រាស់វាដូចជាការរៀបការដែរ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលវាត្រូវបានហាមឃាត់ត្រង់ការចាប់ផ្ដើមដំបូង វាមិនត្រូវបានហាមឃាត់ចំពោះការបន្តប្រើប្រាស់វាឡើយ។ ចំណែកឯផ្ទុយទៅវិញគឺសំលៀកបំពាក់ ព្រោះវាពុំមែនត្រូវគេចង់បានសម្រាប់ការបន្តពាក់ជាប់រហូតនោះទេ។ ហើយដោយសារតែក្លិនក្រអូបគឺជាផ្នែកមួយនៃអនាម័យ ក្នុងន័យដែលគេមានបំណងប្រើវាដើម្បីកម្ចាត់ក្លិនអាក្រក់ ដូចជាការប្រើអនាម័យដើម្បីកម្ចាត់កាកសំណល់កខ្វក់ដែលប្រមូលផ្ដុំនៅលើសក់ និងក្រចក។ បន្ទាប់មក គឺត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្ត (ស៊ុនណាត់) ឱ្យកាត់សក់ និងកាត់ក្រចកមុនពេលចូលកាន់សីលបួស ព្រោះវាជាសកម្មភាពដែលត្រូវបានហាមឃាត់ក្រោយពេលចូលកាន់សីលបួស ទោះបីជាំស្លាកស្នាមរបស់វា7នៅសល់ក៏ដោយ។ ដូចគ្នា​នេះ​ដែរ គឺត្រូវបានគេលើកទឹកចិត្តឱ្យលាបថ្នាំក្រអូបមុនពេលកាន់សីលបួស ទោះបីជាំស្លាកស្នាមរបស់វាបន្តនៅសល់ក្រោយពេលកាន់សីលបួសក៏ដោយ។ ប្រសិនបើមានគេសួរថា៖ ប៉ុន្តែសុ្វហ្វ្វាន ប៊ីន អ៊ុយមីយ៉ាក់ បានរាយការណ៍ (មានន័យថា យាអ៍ឡា បានរាយការណ៍) ថា យាអ៍ឡា ធ្លាប់ពោលទៅកាន់ អូម៉ា ប៊ីន អាល់កាត្តុប ថា៖ «តើអុញហ្នឹងឱ្យខ្ញុំបានឃើញព្យាការីរបស់អល់ឡោះ ﷺ ពេលដែលទ្រង់ទទួលអុវហ៊ី (បទបញ្ជាពីអល់ឡោះ)?»។ ពេលនោះ ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ស្ថិតនៅតំបន់ជីអ៊ូរ៉ាណាស់ ហើយនៅលើខ្លួនទ្រង់មានពាក់សំលៀកបំពាក់ដែលធ្វើជាម្លប់ដល់ទ្រង់ និងមានមនុស្សមួយក្រុមពីសំណាក់ពួកសហការី (សហាប៉ាស់) របស់ទ្រង់ ដែលក្នុងនោះមានទាំងអូម៉ា ប៊ីន អាល់កាត្តុប ផងដែរ។ ស្រាប់តែមានបុរសម្នាក់ពាក់អាវធំ (ជូប៉ាស់) និងបានលាបជោកជាំដោយក្លិនក្រអូប បានចូលមកជិតហើយពោលថា៖ «ឱ! រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ តើលោកយល់យ៉ាងណាចំពោះបុរសម្នាក់ដែលបានចូលកាន់សីលបួសអ៊ុុំរ៉ោះ ទាំងពាក់អាវធំ និងក្រោយពីបានលាបជោកជាំដោយក្លិនក្រអូប?»។ ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានមើលមុខគាត់មួយសន្ទុះ រួចទ្រង់ក៏ស្ងៀមស្ងាត់។ បន្ទាប់មក អុវហ៊ីក៏បានចុះមកដល់។ អូម៉ា បានបញ្ចេញសញ្ញាដោយដៃរបស់គាត់ទៅកាន់ យាអ៍ឡា ប៊ីន អ៊ុយមីយ៉ាក់ ថា៖ «មកទីនេះ!»។ ពេលនោះ យាអ៍ឡោក៏បានដើរចូលទៅជិត ហើយបានយកក្បាលរបស់ខ្លួនស៊កចូលទៅខាងក្នុង (កន្លែងបាំង) ស្រាប់តែឃើញឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ មានមុខក្រហម និងដកដង្ហើមធំឮសូរសូរៗមួយសន្ទុះ រួចហើយសេចក្តីទុក្ខកង្វល់ក៏ត្រូវបានបន្ធូរបន្ថយចេញពីទ្រង់។ បន្ទាប់មក ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានមានបន្ទូលទៅកាន់បុរសនោះថា៖ «ចំពោះក្លិនក្រអូបដែលនៅនឹងខ្លួនអ្នក គឺត្រូវលាងសម្អាតវាចេញចំនួនបីដងចុះ! ហើយចំពោះអាវធំវិញ គឺត្រូវដោះវាចេញ! បន្ទាប់មក ចូរធ្វើក្នុងពិធីអ៊ុុំរ៉ោះរបស់អ្នកនូវអ្វីដែលអ្នកត្រូវធ្វើនៅក្នុងពិធីហាជ្ជរបស់អ្នកចុះ»។ ជាហាឌីសឯកភាពគ្នា ដែលជាสำນែង (ពាក្យពេចន៍) របស់មូស្លីម។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយទៀត៖ «មានបុរសម្នាក់បានមករកឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ខណៈដែលទ្រង់គង់នៅជីអ៊ូរ៉ាណាស់ ដោយបុរសនោះបានបន្លឺសូរសៀងចូលកាន់សីលបួសអ៊ុុំរ៉ោះ ក្នុងសភាពដែលក្បាល និងចង្ការរបស់គាត់លាបដោយម្សៅលឿង (ហ្សាហ្វារ៉ាន់) និងពាក់អាវធំ។ គាត់បានពោលថា៖ ឱ! រ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ខ្ញុំបានចូលកាន់សីលបួសអ៊ុុំរ៉ោះហើយ ឯខ្ញុំគឺដូចដែលលោកបានឃើញស្រាប់នេះហើយ។ ពេលនោះ ទ្រង់មានបន្ទូលថា៖ «ចូរដោះអាវធំចេញពីខ្លួនអ្នក ហើយលាងសម្អាតពណ៌លឿងចេញពីខ្លួនអ្នកចុះ»។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយទៀត៖ «ខណៈដែលគាត់បានលាបជោកជាំដោយទឹកអប់ខាលូក» រាយការណ៍ដោយមូស្លីម។ រឿងនេះបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់ថា ការបន្តប្រើប្រាស់ក្លិនក្រអូបគឺមានភាពដូចគ្នាទៅនឹងការបន្តពាក់សំលៀកបំពាក់ដែរ។ ហើយក៏មានរាយការណ៍មកពី អូម៉ា និងកូនប្រុសរបស់លោកស្រដៀងគ្នានេះដែរ។ មានការបកស្រាយថា៖ ក្រុមអ្នកប្រាជ្ញក្នុងនិកាយរបស់យើងបានឆ្លើយតបចំពោះបញ្ហានេះដោយចម្លើយពីរយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ គឺទ្រង់បានបញ្ជាឱ្យគាត់លាងសម្អាតវាចេញ ព្រោះវាជាម្សៅហ្សាហ្វារ៉ាន់ ហើយឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានហាមឃាត់មិនឱ្យបុរសប្រើប្រាស់ម្សៅហ្សាហ្វារ៉ាន់ឡើយ ទោះបីជាស្ថិតក្នុងសភាពខារ៉ម (ហាមឃាត់/កាន់សីលបួស) ឬហាឡាល (អនុញ្ញាត) ក៏ដោយ ព្រោះក្លិនក្រអូបសម្រាប់បុរសគឺប្រភេទដែលចេញក្លិនខ្លាំង ប៉ុន្តែលក្ខណៈសម្បុររបស់វាត្រូវលាក់បាំង (មិនឆබភ្នែក)។ ទីពីរ៖ ហេតុការណ៍នេះបានកើតឡើងនៅតំបន់ជីអ៊ូរ៉ាណាស់ (ដែលកើតឡើងនៅក្នុងខែហ៊្សុលក្វៃដាច់ ឆ្នាំទីប្រាំបីនៃគស. បន្ទាប់ពីការចែករំលែកទ្រព្យសម្បត្តិឈ្លើយសឹកក្នុងសង្គ្រាមហ៊ូនែន ខណៈដែលឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានធ្វើហាជ្ជនៅឆ្នាំទីដប់) ហើយទ្រង់បានបន្តប្រើប្រាស់ក្លិនក្រអូបដដែល។ ហេតុដូច្នេះ គេត្រូវកាន់យកបទបញ្ជាដែលមកក្រោយៗក្នុងកិច្ចការរបស់ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ព្រោះវាជាអ្នកលុបបំបាត់ (ណាសិខ) បទបញ្ជាដែលបានមកមុន។ (ជំពូក) វាជាការហាមឃាត់ចំពោះអ្នកកាន់សីលបួស (មុះរីម) ក្នុងការលាបថ្នាំក្រអូបនៅលើដងខ្លួន និងសំលៀកបំពាក់របស់គាត់ ទោះបីជាក្លិនក្រអូបនោះប៉ះពាល់ដល់ដងខ្លួនរបស់គាត់ ឬក៏មិនបានប៉ះពាល់ក៏ដោយ ព្រោះឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានមានបន្ទូលចំពោះអ្នកកាន់សីលបួសដែលត្រូវអូដ្ឋជាន់ស្លាប់ថា៖ «កុំដាក់ក្លិនក្រអូបឱ្យគាត់សោះ»។ និងនៅក្នុងสำນែង (ពាក្យពេចន៍) មួយទៀត៖ «កុំដាក់ថ្នាំក្រអូប (ហន់នួត) ឱ្យគាត់សោះ»។ ការដាក់វានៅលើផ្នែកខាងក្រៅនៃរាងកាយ គឺជាការដាក់ក្លិនក្រអូបចូលទៅជិតគាត់ ជាពិសេសខណៈដែលថ្នាំក្រអូប (ហន់នួត) គឺត្រូវគេកំណត់ប្រើប្រាស់សម្រាប់ស្បែកសព។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ បានហាមឃាត់ការដាក់ថ្នាំក្រអូបឱ្យគាត់ គេក៏បានដឹងថាគោលបំណងគឺការដាក់ថ្នាំក្រអូបលើដងខ្លួន និងសំលៀកបំពាក់របស់គាត់។ ប្រសិនបើការដាក់ថ្នាំក្រអូបលើផ្នែកខាងក្រៅនៃសំលៀកបំពាក់ជាការអនុញ្ញាត នោះឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ មិនហាមឃាត់វាឡើយ ផ្ទុយទៅវិញទ្រង់ថែមទាំងបញ្ជាឱ្យធ្វើវាទៅវិញ ដើម្បីសម្រេចបាននូវស៊ុនណាត់នៃការដាក់ថ្នាំក្រអូប។ ម៉្យាងវិញទៀត ឯកឧត្តមរ៉សូល ﷺ ក៏បានមានបន្ទូលផងដែរថា៖ «អ្នកកាន់សីលបួសមិនត្រូវពាក់សំលៀកបំពាក់ដែលបានប៉ះពាល់នឹងម្សៅវ័រស្គ៍ ឬហ្សាហ្វារ៉ាន់ឡើយ» ដោយទ្រង់មិនបានបែងចែករវាងការប៉ះពាល់ផ្នែកខាងក្រៅ ឬផ្នែកខាងក្នុងនោះទេ។ ដូច្នេះ គេក៏បានដឹងពីភាពទូទៅនៃបទបញ្ជា និងការគ្របដណ្តប់របស់វា។ ហេតុនេះ គឺមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យពួកគេលាបក្រអូបលើរបស់ទាំងពីរនេះដោយប្រើប្រាស់អ្វីក៏ដោយដែលមនុស្សទូទៅចាត់ទុកថាជាក្លិនក្រអូប មិនថាវាមានពណ៌ ឬមិនមានពណ៌នោះទេ ដូចជាអំបិលក្រអូប (មូស្គ៍) អាំប៊ែរ កាភូរ វ័រស្គ៍ ហ្សាហ្វារ៉ាន់ ណាត់ ទឹកកុលាប ហ្គាលីយ៉ាក់ និងអ្វីៗដែលស្រដៀងគ្នានេះ។ ហើយក៏មិនត្រូវស្រូបចំហាយធូបណាមួយដែលមានក្លិនក្រអូបដូចជាឈើក្រអូប (អ៊ូដ) នោះដែរ ព្រោះគោលបំណងនៃក្លិនក្រអូបគឺក្លិនរបស់វា មិនមែនវត្ថុធាតុដើមរបស់វានោះទេ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលក្លិនធូបក្រអូបសាយភាយជាប់ក្នុងសំលៀកបំពាក់ នោះវាគឺជាក្លិនក្រអូបរបស់វាហើយ។ ហើយដោយសារតែផ្កាកុលាប ចំហាយឈើក្រអូប និងអ្វីៗដែលស្រដៀងគ្នានេះ គឺជាភាគល្អិតដែលជាប់នឹងដងខ្លួន និងសំលៀកបំពាក់ ហេតុនេះហើយទើបត្រូវជៀសវាងវា... ហើយមិនថាវាជាសំលៀកបំពាក់ជាន់លើ ឬសំលៀកបំពាក់ជាន់ក្រោមនោះទេ។ លោក អាំម៉ាត់ បានមានប្រសាសន៍ថា (នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់ អ៊ីប្រាហ៊ីម)៖ គាត់មិនត្រូវពាក់អ្វីដែលមានក្លិនក្រអូបនោះឡើយ។ ដូចគ្នា​នេះ​ដែរ គឺមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យប្រើប្រាស់សំលៀកបំពាក់ដែលមានក្លិនក្រអូបនោះឡើយ។ លោកបានមានប្រសាសន៍ទៀតថា (នៅក្នុងរបាយការណ៍របស់ អ៊ីប្នុល កាស៊ីម នៅពេលដែលត្រូវបានសួរអំពីអ្នកកាន់សីលបួសដែលក្រាលកម្រាលព្រំ និងសំលៀកបំពាក់ដែលមានក្លិនក្រអូប)៖ គឺវា...

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة الطيب

ឌុយអាល់
32
#32
រឿងសម្លាប់សត្វឆ្កែ (ទំព័រ ១២៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ: الرُّخْصَةُ فِي التَّدَاوِي بِالْأَدْهَانِ الَّتِي تُؤْكَلُ فِي الْإِحْرَامِ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ تَشْتَكِي رَأْسَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، فَقَالَ: يُصَبُّ عَلَى رَأْسِهَا زَيْتًا نَيًّا ". رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صُدِعَ بِذَاتِ الْجَيْشِ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فَقَالُوا -: " أَلَا نَدْهُنُكَ بِالسَّمْنِ "، قَالَ: لَا، قَالُوا: أَلَيْسَ تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ أَكْلُهُ كَالدِّهَانِ بِهِ ". رَوَاهُ سَعِيدٌ. [مَسْأَلَةٌ قَتْلُ الصَيْدِ] مَسْأَلَةٌ: (السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ، وَهُوَ مَا كَانَ وَحْشِيًّا مُبَاحًا، فَأَمَّا صَيْدُ الْبَحْرِ وَالْأَهْلِيِّ وَمَا حُرِّمَ أَكْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مُتَوَلِّدًا مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ). وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحْرِمِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُبَاحُ لَهُ ذَبْحُ جَمِيعِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْإِنْسِيُّ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ وَالْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ صَيْدُ الْبَرِّ خَاصَّةً قَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] مُطْلَقًا، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] بَيَانُ أَنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ حَلَالٌ لَنَا مُحِلِّينَ كُنَّا أَوْ مُحْرِمِينَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ٩٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] فَكَانَ هَذَا مُبَيِّنًا وَمُفَسِّرًا لِمَا أَطْلَقَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ٩٤]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَقَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] وَهَذَا مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: " وَالدَّجَاجُ الْأَهْلِيُّ لَيْسَ بِصَيْدٍ قَوْلًا وَاحِدًا "، وَفِي الدَّجَاجِ السِّنْدِيِّ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَيْدٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى: لَيْسَ بِصَيْدٍ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: صَيْدُ الْبَرِّ فَهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١] فَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ غَيْرَ مُسْتَحِلِّي الصَّيْدِ فِي إِحْرَامِهِمْ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ - يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٤ - ٩٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ - أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٥ - ٩٦]. وَالصَّيْدُ الَّذِي يُضْمَنُ بِالْجَزَاءِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مُتَوَحِّشًا سَوَاءٌ اسْتَأْنَسَ أَوْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَرِّيًّا وَهُوَ مَا. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا أَكْلُهُ، فَإِذَا كَانَ مُبَاحًا فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِغَيْرِ خِلَافٍ كَالظِّبَاءِ وَالْأَوْعَالِ وَالنَّعَامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا تُوُلِّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ، كِالْعِسْبَارِ: وَهُوَ وَلَدُ الذِّيبَةِ مِنَ الضِّبْعَانِ، وَالسِّمْعُ: وَهُوَ وَلَدُ الضَّبُعِ مِنَ الذِّيبِ، وَمَا تُوُلِّدَ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ. فَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ: فَقِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يُؤْذِي فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ. وَالثَّانِي غَيْرُ مُؤْذٍ: فَالْمُبَاحُ قَتْلُهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤْذِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ مَا قُتِلَ مِنَ الصَّيْدِ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ أَحْمَدَ، وَفِي الْآخَرِ يَفْدِي الثَّعْلَبَ وَالسِّنَّوْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ "، وَقَالَ: مَا يَفْدِي الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ .. قَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ -: وَالْأَمْرُ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَا يُؤْذِي فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: لَا ضَمَانَ فِيهِ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - إِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ فِي الصَّيْدِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهُ، فَأَمَّا السَّبُعُ فَلَا أَرَى فِيهِ كَفَّارَةً. وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: يُؤْكَلُ، لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ. قَالَ: وَكُلُّ مَا يُؤْدَى إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ، قِيلَ لَهُ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذِهِ خَارِجَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا وَجَعَلَهَا صَيْدًا وَأَمَرَ فِيهِ بِالْجَزَاءِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، فَكُلُّ مَا وُدِيَ وَحُكِمَ فِيهِ: أُكِلَ لَحْمُهُ ". وَكَذَلِكَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مُحْتَجًّا عَلَى إِبَاحَتِهَا: بِأَنَّهَا صَيْدٌ، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ صَيْدًا فَهُوَ مُبَاحٌ. وَعَنْ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ؟ فَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ، وَقَدْ جُعِلَ جَزَاؤُهُ بَدَنَةً، يَعْنِي أَنَّهُ مُبَاحٌ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الضِّفْدَعِ حُكُومَةً. فَعَلَى طَرِيقَتِهِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، كَالضِّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ، وَمَا لَمْ يُنْهَ عَنْ قَتْلِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِي الثَّعْلَبِ إِذَا قُلْنَا: لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَحَمَلَ الْقَاضِي نَصَّ أَحْمَدَ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي يَقُولُ: يُؤْكَلُ، لَكِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَصُّ أَحْمَدَ وَقَوْلُ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: أَنَّ الثَّعْلَبَ يُؤْدَى بِكُلِّ حَالٍ. وَالثَّانِيَةُ: فِيهِ الْكَفَّارَةُ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٍّ -: " فِي الثَّعْلَبِ الْجَزَاءُ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: أَكْثَرُ مَذْهَبِهِ - وَإِنْ كَانَ يُؤْدَى - فَإِنَّهُ عِنْدَهُ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ -: الثَّعْلَبُ يُؤْدَى لِتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ وَلَا يَلْبَسُهُ ; لِأَنَّهُ سَبُعٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ قَتَلَ ثَعْلَبًا: " قَالَ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ هُوَ صَيْدٌ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " سَأَلْتُ أَبِي قُلْتُ: مَا تَرَى فِي أَكْلِ الثَّعْلَبِ؟ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهِ إِلَّا عَطَاءً، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِجُلُودِهِ يُصَلَّى فِيهَا ; لِأَنَّهَا تُؤْدَى يَعْنِي فِي الْمُحْرِمِ إِذَا أَصَابَهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ". وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ جَزَاءٌ يُرَخَّصُ فِيهِ فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُؤْدَى مَعَ أَنَّهُ سَبُعٌ ". وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي السِّنَّوْرِ - الْأَهْلِيِّ وَغَيْرِ الْأَهْلِيِّ -: " حُكُومَةٌ ". مَعَ أَنَّ الْأَهْلِيَّ لَا يُؤْكَلُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَالْوَحْشُ: فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ -: فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ شَاةٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، وَكَذَلِكَ الْوَبَرُ فِيهَا الْجَزَاءُ مَعَ أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي إِبَاحَةِ الْوَبَرِ وَالْيَرْبُوعِ، وَحُكِيَ عَنْهُ الْخِلَافُ فِي الْأَرَانِبِ أَيْضًا - وَأُمُّ حُبَيْنٍ فِيهَا الْجَزَاءُ فِي وَجْهٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي بَعْضِ كُتُبِهِ - وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِي الْمَأْكُولِ، وَحَمَلَ نُصُوصَهُ فِي الثَّعْلَبِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَكْلِهِ، وَنَصُّهُ فِي السِّنَّوْرِ الْأَهْلِيِّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ: غَلَطٌ، فَإِنَّهُ قَدْ نُصَّ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الثَّعْلَبِ مَعَ حُكْمِهِ بِأَنَّهُ سَبُعٌ مُحَرَّمٌ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ. فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: يُضْمَنُ مَا تَعَارَضَ فِيهِ دَلِيلُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ حَرَامٌ قَوْلًا وَاحِدًا، كَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَالْخُطَّافِ وَالثَّعْلَبِ وَالْيَرْبُوعِ وَالْجَفْرَةِ، كَمَا يُضْمَنُ السِّمْعُ وَالْعِسْبَارُ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمَجُوسِ - لَمَّا تَعَارَضَ فِيهِمْ سُنَّةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسُنَّةُ الْمُشْرِكِينَ -: حَرُمَ طَعَامُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ كَالْمُشْرِكِينَ، وَحَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ بِالْجِزْيَةِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ. فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تُشْبِهُ السِّبَاعَ وَنَحْوَهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَتُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الْمُبَاحَةَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُهَا وَيَدِيهَا كَالْمَأْكُولِ، وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا كَالسِّبَاعِ. وَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ فَجَمِيعُ الدَّوَابِّ الْمُحَرَّمَةِ إِذَا لَمْ تُؤْدَ: رِوَايَتَانِ كَالسِّنَّوْرِ الْأَهْلِيِّ. فَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]. فَلَمَّا أَبَاحَ صَيْدَ الْبَحْرِ مُطْلَقًا، وَحَرَّمَ صَيْدَ الْبَرِّ مَا دُمْنَا مُحْرِمِينَ: عُلِمَ أَنَّ الصَّيْدَ الْمُحَرَّمَ بِالْإِحْرَامِ هُوَ مَا أُبِيحَ فِي الْإِحْلَالِ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ تَحْرِيمَهُ بِالْإِحْرَامِ، وَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي نَفْسِهِ لَا يُعَلَّقُ تَحْرِيمُهُ بِالْإِحْرَامِ، فَعُلِمَ أَنَّ صَيْدَ الْبَرِّ مُبَاحٌ بَعْدَ الْإِحْلَالِ، كَمَا نَصَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِبَانَةَ إِحْلَالِهِ وَنَحْنُ حَلَالٌ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: الضَّبُعُ آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ» ". رَوَاهُ ... فَلَوْلَا أَنَّ الصَّيْدَ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يُؤْكَلُ لَمْ يَسْأَلْ: أَصَيْدٌ هِيَ أَمْ لَا؟ وَلَوْلَا أَنَّ الصَّيْدَ نَوْعٌ مِنَ الْوَحْشِيِّ لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا أَنَّهَا صَيْدٌ، وَلَوْ كَانَ كَوْنُهَا صَيْدًا بِاللُّغَةِ أَوْ بِالْعُرْفِ لَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا بُعِثَ لِتَعْلِيمِ الشَّرْعِ، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهَا صَيْدٌ عُلِمَ أَنَّ كَوْنَ الْبَهِيمَةِ صَيْدًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحِلُّ أَكْلُهُ. وَوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الضِّفْدَعِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لَا شَيْءَ فِيهِ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ -: لَا أَعْرِفُ فِي الضِّفْدَعِ حُكُومَةً، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ فِيهِ حُكُومَةٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ؟ وَهَذَا قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ. وَالثَّانِيَةُ: فِيهِ الْجَزَاءُ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: هُشَيْمٌ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَا كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَأَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ نَحْوُ السُّلَحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ وَالضَّفَادِعِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخَذَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى. فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُضْمَنُ فَإِنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ بِلَا تَرَدُّدٍ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ; لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يَفْسُقُ بِفِعْلِهِ عَمْدًا. وَمَا لَا يُضْمَنُ، قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالذِّئْبَ وَالسُّبُعَ وَكُلَّ مَا عَدَا مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُ الْقِرْدَ وَالنَّسْرَ وَالْعُقَابَ إِذَا وَثَبَ وَلَا كَفَّارَةَ. فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ. وَفِي لَفْظٍ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحِدَأَ وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ، وَالزُّنْبُورَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفَأْرَةَ، وَالذِّئْبَ وَالسَّبُعَ، وَالْكَلْبَ، وَيَقْتُلُ الْقِرْدَ، وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَيْهِ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَيَقْتُلُ النَّسْرَ وَالْعُقَابَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ شَبِيهٌ بِالْحِدَأِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهَا مُحْرِمًا وَغَيْرَ مُحْرِمٍ، وَهُوَ يَخْطِفُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ وَالْجَزَاءُ فِي الصَّيْدِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهُ، وَهَذَا سَبُعٌ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الذَّرَّ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ - يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْدُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا - يَقْتُلُ الْقَمْلَ، وَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ النَّمْلَةَ إِذَا عَضَّتْهُ، وَلَا يَقْتُلُ النَّحْلَةَ فَإِنْ آذَتْهُ قَتَلَهَا، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرِّ، وَالصُّرَدِ، وَالصُّرَدُ طَيْرٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ -: يُقَرِّدُ الْمُحْرِمُ بَعِيرَهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمَرُّوذِيِّ -: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَكُلَّ سَبُعٍ عَدَا عَلَيْكَ، أَوْ عَقَرَكَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ. وَجُمْلَةُ هَذَا: أَنَّ مَا آذَى النَّاسَ أَوْ آذَى أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُ مُبَاحٌ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَذَى كَالسَّبُعِ الَّذِي قَدْ عَدَا عَلَى الْمُحْرِمِ أَوْ لَا يُؤْمَنُ أَذَاهُ، مِثْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، فَإِنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ وَنَحْوَهَا تَدْخُلُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، وَيَعُمُّ بَلْوَاهُمْ بِهَا فَأَذَاهُمْ بِهَا غَيْرُ مَأْمُونٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: قَتْلُهَا مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْفَأْرَةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْغُرَابَ» ". عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "، وَفِي لَفْظٍ: " فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ». وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ: " «خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ؛ الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» ". وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ، الْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مَا يَقْتُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ حَدَّثَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ، قَالَ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا،» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ وَذَكَرَهُ». وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ؛ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: «لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقَةٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ وَلَا يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ؛ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ؛ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ. فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَسَمَّاهُنَّ فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهِنَّ عَلَى النَّاسِ. وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ (خَمْسٌ) عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ ; لِأَنَّ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ ذَكَرَ الْحَيَّةَ، وَفِي الْآخَرِ ذَكَرَ الْعَقْرَبَ، وَفِي آخَرَ ذَكَرَهَا وَذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِيَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ بَيَانَ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ هَذِهِ الدَّوَابُّ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِفُسُوقِهَا ; لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ الْمُشْتَقِّ الْمُنَاسِبِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ، فَحَيْثُ مَا وُجِدَتْ دَابَّةٌ فَاسِقَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَضُرُّ النَّاسَ وَتُؤْذِيهِمْ جَازَ قَتْلُهَا. وَقَوْلُهُ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ -: «يَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ». إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ بَعْدَ النَّهْيِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّغْيِيرُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ يَكُونَ رَمْيُهُ هُوَ الْأَوْلَى وَقَتْلُهُ جَائِزًا. فَأَمَّا مَا هُوَ مُضِرٌّ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَبْتَدِئَ النَّاسَ بِالْأَذَى فِي مَسَاكِنِهِمْ وَمَوَاضِعِهِمْ، وَإِنَّمَا إِذَا اجْتَمَعَ بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَتَاهُ النَّاسُ آذَاهُمْ، مِثْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، مِثْلِ الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالدُّبِّ، وَالْفَهْدِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْبَاشِقِ، فَهَذَا كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ. وَقَدْ نَصَّ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ - عَلَى أَنَّهُ يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْدُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَالصَّيْدُ اسْمٌ لِلْمُبَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ قَتْلَ السَّبُعِ الْعَادِي، وَالْعَادِي صِفَةٌ لِلسَّبُعِ سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ الْعُدْوَانُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ. كَمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَكَمَا يُقَالُ: السَّيْفُ قَاطِعٌ، وَالْخُبْزُ مُشْبِعٌ، وَالْمَاءُ مُرْوٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ السَّبُعِ وَبَيْنَ الصَّيْدِ، فَإِنَّ الصَّيْدَ إِذَا عَدَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ، قَالُوا: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَدْنَاهُ ضَرَرًا لِيُنَبِّهَ بِإِبَاحَةِ قَتْلِهِ عَلَى إِبَاحَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ضَرَرًا، فَنَصَّ عَلَى الْفَأْرَةِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا مِنَ الْحَشَرَاتِ، وَذَكَرَ الْغُرَابَ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ مِنَ الْجَوَارِحِ، وَذَكَرَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَهُوَ أَدْنَى السِّبَاعِ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى سَائِرِ السِّبَاعِ. قَالُوا: وَفَحْوَى الْخِطَابِ تَنْبِيهُهُ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِهِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: الْكَلْبُ الْعَقُورُ اسْمٌ لِجَمِيعِ السِّبَاعِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي دُعَائِهِ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ: " اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ، فَأَكَلَهُ السَّبُعُ ". وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ إِنَّمَا يُقْتَلُ إِذَا عَدَا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، فَإِذَا لَمْ يَعْدُ فَلَا يَنْبَغِي قَتْلُهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْدُوَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ. وَقَالَ أَيْضًا -: يَقْتُلُ مَا عَدَا عَلَيْهِ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. فَخَصَّ قَتْلَهُ بِمَا إِذَا عَدَا عَلَيْهِ أَوْ بِمَا إِذَا عَدَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ إِذَا لَمْ يَعْدُ. وَلَوْ أَرَادَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْعُدْوَانَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لِلسَّبُعِ لَمْ يَقُلْ: كُلُّ مَا عَدَا مِنَ السِّبَاعِ، فَإِنَّ جَمِيعَ السِّبَاعِ عَادِيَةٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَفْتَرِسُ وَلِذَلِكَ حَرُمَ أَكْلُهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ عُدْوَانًا تُنْشِئُهُ وَتَفْعَلُهُ، فَلَا تُقْصَدُ فِي مَوَاضِعِهَا وَمَسَاكِنِهَا فَتُقْتَلُ، إِلَّا أَنْ يُقْصَدَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْدُوَ عَلَى بَنِي آدَمَ كَالْأَسَدِ، فَيُقْتَلُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْدُوَ دُونَ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ، وَدُونَ مَا لَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، فَيُنْظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ: يَقْتُلُ السَّبُعَ مُطْلَقًا ول الهم. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: وَيُقْتَلُ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَكُلُّ سَبُعٍ عَدَا عَلَيْكَ أَوْ عَقَرَكَ. فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَ مِنَ السِّبَاعِ هُوَ الَّذِي يَعْدُو عَلَى الْمُحْرِمِ وَيُرِيدُ عَقْرَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهِيَ اخْتِيَارُ .... لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَوْ أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ كُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَقَالَ: يَقْتُلُ كُلَّ مَا لَا يُؤْكَلُ، وَيَقْتُلُ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْهَا قَالَ: " «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ» ". وَلَمْ يُعَدِّدْ أَنْوَاعًا مِنْهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَّلَ الْحُكْمَ بِأَنَّهُنَّ فَوَاسِقُ، وَالْفَاسِقُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى غَيْرِهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَقْصِدَهُ فِي مَوْضِعِهِ، أَمَّا مَنْ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُقْصَدَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ خَصَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَلَوْ قَصَدَ مَا لَا يُؤْكَلُ، أَوْ مَا هُوَ سَبُعٌ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَخُصَّ الْعَقُورَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْكَلْبَ سَبُعٌ مِنَ السِّبَاعِ، وَأَكْلُهُ حَرَامٌ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ ذَكَرَ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ مَا يَأْتِي النَّاسَ فِي مَوَاضِعِهِمْ، وَيَعُمُّ بَلْوَاهُمْ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِقَتْلِهِ، مِثْلُ الْحُدَيَّا، وَالْغُرَابِ، وَالْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِلْحُكْمِ فَلَا يَجُوزُ إِهْدَارُهُ عَنِ الِاعْتِبَارِ، وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ بِدُونِهِ إِلَّا بِنَصٍّ آخَرَ. السَّادِسُ: أَنَّهُ قَالَ: وَالسَّبُعُ الْعَادِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعُدْوَانُ صِفَةً لَازِمَةً، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ السَّبُعَ الَّذِي يَعْتَدِي، أَوِ السَّبُعَ إِذَا اعْتَدَى وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوِ السَّبُعَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى النَّاسِ فَيَأْتِيَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. كَمَا يُقَالُ: الرَّجُلُ الظَّالِمُ، كَمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، فَكَانَ ذَلِكَ نَوْعًا خَاصًّا مِنَ الْكِلَابِ ; فَلِذَلِكَ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَوْعًا خَاصًّا مِنَ السِّبَاعِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُدْوَانَ الَّذِي فِي طِبَاعِ السِّبَاعِ وَهُوَ كَوْنُهُ يَفْتَرِسُ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ لَكَانَتْ جَمِيعُ السِّبَاعِ عَادِيَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَتَبْقَى الصِّفَةُ ضَائِعَةً، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَأْتِي لِلتَّوْكِيدِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ التَّقْيِيدُ لَا سِيَّمَا وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مَعَ أَنَّ الْعُدْوَانَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ صِفَةً تَخُصُّ بَعْضَ السِّبَاعِ. الثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصِّفَاتِ أَنْ تَكُونَ لِتَمْيِيزِ الْمَوْصُوفِ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الِاسْمِ وَتَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِهَا، وَقَدْ تَجِيءُ لِبَيَانِ حَالِ الْمَوْصُوفِ وَإِظْهَارِهِ وَإِيضَاحِهِ، لَكِنَّ هَذَا خِلَافٌ لِلْأَصْلِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ فِي إِظْهَارِ الصِّفَةِ فَائِدَةٌ مِنْ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ تَنْبِيهٍ عَلَى شَيْءٍ خَفِيٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُنَا قَالَ: الْعَادِي، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَادِي تَقْيِيدًا لِلسَّبُعِ أَوْ إِخْرَاجًا لِلسَّبُعِ الَّذِي لَيْسَ بِعَادٍ، إِذْ إِرَادَةُ عُدْوَانٍ لَازِمٍ: مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ، ثُمَّ ذَلِكَ الْعُدْوَانُ الطَّبِيعِيُّ مَعْلُومٌ بِنَفْسِ قَوْلِهِ: سَبُعٌ، فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُدْوَانَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ السَّبُعِ مَعْلُومٌ قَطْعًا، وَالْعُدْوَانُ الَّذِي هُوَ طَبْعُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ. السَّابِعُ: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الدَّوَابِّ قَدْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا فِي الْإِحْلَالِ، مِثْلُ الضِّفْدَعِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، فَكَيْفَ يَكُونُ فِي الْإِحْرَامِ؟ وَقَدْ قَالَ فِي الْفَوَاسِقِ: " يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ". الثَّامِنُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْكِلَابِ: «لَوْلَا أَنَّهَا أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَهَا أُمَّةً وَصْفٌ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِيعَابِهَا بِالْقَتْلِ لِتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ تَعْبُدُ اللَّهَ وَتُسَبِّحُهُ، نَعَمْ خَصَّ مِنْهَا مَا يَضُرُّ بَنِي آدَمَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ; لِأَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهِمْ أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ جَانِبِهِ، وَيَبْقَى مَا يُمْكِنُهُمُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ عَلَى الْعُمُومِ. فَعَلَى هَذَا قَتْلُهُ: حَرَامٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ، وَبِكُلِّ حَالٍ لَا جَزَاءَ فِيهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يُقْتَلْ هَذَا، فَغَيْرُهُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَا فِي طَبْعِهِ الْأَذَى أَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ الْحَيَّةَ، وَالْعَقْرَبَ، وَالْفَأْرَةَ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَالسَّبُعَ، وَالذِّئْبَ، وَالْحِدَأَةَ، وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ، وَالزُّنْبُورَ، وَالْقِرْدَ، وَالنَّسْرَ، وَالْعُقَابَ إِذَا وَثَبَ عَلَيْهِ، وَالْبَقَّ، وَالْبَعُوضَ، وَالْحَلَمَ، وَالْقِرْدَانَ، وَكُلَّ مَا عَدَا عَلَيْهِ وَآذَاهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُبَاحُ قَتْلُ كُلِّ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَسَمَّى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَقَالَ: وَالْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَالْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ وَالْوَزَغُ وَسَائِرُ الْحَشَرَاتِ وَالذُّبَابِ، وَيَقْتُلُ النَّمْلَ إِذَا آذَاهُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الْحَيَوَانَاتُ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، قِسْمٌ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ: كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالْجِرْجِسِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَالْبَعُوضِ وَالْعَلَقِ وَالْقُرَادِ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ. الثَّانِي: مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ: كَالْبَازِي وَالْفَهْدِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالْمِخْلَبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَتْلُهُ جَائِزٌ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ. الثَّالِثُ: مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ: كَالْخَنَافِسِ وَالْجِعْلَانِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالرَّخَمِ وَالذُّبَابِ وَالنَّحْلِ، وَالنَّمْلِ إِذَا لَمْ يَلْسَعْهُ يُكْرَهُ قَتْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ. وَأَمَّا الذُّبَابُ: فَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْقِسْمِ ...، وَهُوَ مَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَذَكَرْنَا الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ. وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ قَدْ أَدْخَلُوا فِيهِ الْكَلْبَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ. وَأَمَّا الذُّبَابُ: فَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ: مِنَ الْمُؤْذِي، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي: فِيمَا لَا يُؤْذِي وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُضْمَنَ. وَأَمَّا الذَّرُّ: فَقَدْ رَوَى عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الذَّرِّ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: " وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَةَ، وَلَا يَقْتُلَ النَّمْلَةَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ وَلَا يَقْتُلُ الضِّفْدَعَ، وَهَذِهِ الْمَنْهِيَّاتُ عَنْ قَتْلِهَا، مِثْلُ الصُّرَدِ وَالنَّحْلَةِ وَالنَّمْلَةِ، مَرَدُّ .... هَلْ هُوَ مَنْعُ تَنْزِيهٍ أَوْ تَحْرِيمٍ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلَا يَقْتُلُ النَّمْلَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ وَلَا الضِّفْدَعَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ التَّحْرِيمُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا - وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَالنَّمْلَةِ، فَقَالَ: " إِذَا آذَتْهُ قَتَلَهَا "، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ وَالصُّرَدِ وَهُوَ طَيْرٌ ". وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْحَارِثِ - فِي الضَّفَادِعِ لَا تُؤْكَلُ وَلَا تُقْتَلُ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ». وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ - وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الضِّفْدَعُ لَا يُؤْكَلُ؟ فَغَضِبَ وَقَالَ: «النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يُجْعَلَ فِي الدَّوَاءِ مَنْ يَأْكُلُهُ!». فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَتْلَهَا وَأَكْلَهَا سَوَاءٌ وَأَنَّهُ مُحَرَّمٌ. فَأَمَّا إِذَا عَضَّتْهُ النَّحْلَةُ أَوِ النَّمْلَةُ أَوْ تَعَلَّقَ الْقُرَادُ بِبَعِيرِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُ أَدْنَاهُ بِدُونِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ النَّمْلَةَ بَعْدَ أَنْ تَقْرُصَهُ. فَصْلٌ. وَمَا حَرُمَ قَتْلُهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَصْدُ قَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ بِاصْطِيَادٍ أَوِ ابْتِيَاعٍ أَوِ اتِّهَابٍ، وَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمَلُّكَاتِ مِثْلَ كَوْنِهِ عِوَضًا فِي صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] فَإِنْ قَبَضَهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَتَلَفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ، وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِمَالِكِهِ بِخِلَافِ مَا قَبَضَهُ بِعَقْدِ الْهِبَةِ، وَمَتَى رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ زَالَ الضَّمَانُ. فَأَمَّا مِلْكُهُ بِالْإِرْثِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ. وَإِذَا اصْطَادَهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى حَلَّ: فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ الِاصْطِيَادِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَإِنْ ذَبَحَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَهُوَ مَيْتَةٌ نَصَّ عَلَيْهِ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ: يُبَاحُ أَكْلُهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ; لِأَنَّهُ ذَبِيحَةُ حَلَالٍ، أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ كَالْغَاصِبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ. وَالْأَوَّلُ: أَجْوَدُ ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِحَقِّ اللَّهِ. وَإِذَا أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ لَيْسَتْ يَدُهُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَكُونَ فِي مُصَرَّةٍ غَائِبًا عَنْهُ: فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِرْسَالُهُ. وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مَرْبُوطًا مَعَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ، أَوْ هُوَ فِي قَفَصِهِ أَوْ فِي يَدِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِزَالَةُ يَدِهِ عَنْهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ - فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ يُرْسِلُهُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ يُحْرِمُ وَفِي بَيْتِهِ النَّعَامُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَزَالَ يَدَهُ إِنْسَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَزَالَ يَدَهُ عَنِ الْمُكَاتَبِ. وَأَمَّا مِلْكُهُ فَلَا يَزُولُ عَنْهُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى حَلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ بِخِلَافِ مَا اصْطَادَهُ فِي الْإِحْرَامِ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتَدَامَتُهُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَا يَجِبُ إِزَالَتُهُ إِذَا اسْتَدَامَهُ فِي الْحَلَالِ كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَوِ اصْطَادَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَمْسَكَهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ وَاجِبًا، فَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ أَوْ ذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِ الْمَمْلُوكِ صَيْدُهُ لَزِمَهُ إِرْسَالُهُ. وَظَاهِرُهُ الْفَرْقُ. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الصَّيْدَ أَوْ يَهَبَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ -: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَصَرُّفَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ. فَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ؟ وَقَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَهَبَهُ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ إِزَالَةَ يَدِهِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ إِزَالَةَ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ إِزَالَةِ الْيَدِ، وَلِهَذَا نَقُولُ فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِقْرَارِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُسْلِمٍ وَيَهَبَهُ لَهُ، هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فِي الْحَالِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ -: أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَبِرَهُ مِنْ حَلَالٍ ; لِأَنَّهُ إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ يَدِهِ، وَهَذَا يُلَائِمُ حَالَهُ فَعَلَى هَذَا. وَإِذَا بَاعَهُ ثُمَّ أَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِعَيْبٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ لِخِيَارِ شَرْطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ بِمِلْكٍ إِلَّا أَنْ نَقُولَ إِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ مِثْلَ الرَّجْعَةِ لِلزَّوْجَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَغَيْرُهُ أَطْلَقَ الْمَنْعَ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَالًا وَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْمُحْرِمِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَلَهُ ذَلِكَ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .. فَإِذَا صَارَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ إِطْلَاقُهُ لِأَجْلِ إِحْرَامِهِ، وَيَتَخَرَّجُ إِذَا قُلْنَا: لَا يُورَثُ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُحْرِمًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعٍ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ بِعَيْبٍ، أَوْ خِيَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهُوَ كَابْتِدَاءِ بَيْعِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ عَلَيْهِ: لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَعَلَى قَوْلِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ أَرَادَ الْوَاهِبُ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَالصَّدَاقُ صَيْدٌ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْ طَلَاقِهَا، لَكِنْ هَلْ يَدْخُلُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي مِلْكِهِ؟ .. فَصْلٌ. وَإِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا: فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَافِرٌ غَيْرُ الْكِتَابِيِّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ، وَتَسْمِيَةُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَيْتَةً: بِمَعْنَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ، إِذْ حَقِيقَةُ الْمَيْتَةِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: إِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ لَمْ يَأْكُلْهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ. وَفِي لَفْظٍ لِحَنْبَلٍ وَإِبْرَاهِيمَ فِي مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا: " هُوَ مَيْتَةٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] فَسَمَّاهُ قَتْلًا فَكُلُّ مَا اصْطَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَهُ فَإِنَّمَا هُوَ قَتْلٌ قَتَلَهُ. وَفِي لَفْظٍ: لَا إِذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ لَمْ يَأْكُلْهُ أَحَدٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ قَتْلًا فَلَا يُعْجِبُنَا لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَهُ. وَذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَسَمَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَمْيَ الصَّيْدِ بِالسَّهْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَتْلًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ تَذْكِيَةً. وَذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ حَرَامًا مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ قَتْلِهِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ، كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ، وَعَنِ الْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ، وَعَنْ قَتْلِ الْآدَمِيِّ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِهِ يَقْتَضِي شَرَفَهُ وَكَرَامَتَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ حُرْمَتَهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ سَمَّى جُرْحَهُ قَتْلًا، وَالْقَتْلُ إِذَا أُطْلِقَ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْفِعْلَ الْمُزْهِقَ لِلرُّوحِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ»، وَقَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ» وَقَالَ «اقْتُلُوا الْأَبْتَرَ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ» وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ؛ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ، وَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَعِجُّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: رَبِّي سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي». «وَسُئِلَ عَنْ ضِفْدَعٍ تُجْعَلُ فِي دَوَاءٍ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: " إِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ»، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَقَالَ فِي الْفِعْلِ الْمُبِيحِ: «إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ»، وَقَالَ: «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ»، وَقِيلَ لَهُ: أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ ". فَلَمَّا سَمَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَمْيَ الصَّيْدِ بِالسَّهْمِ وَإِزْهَاقَ رُوحِهِ قَتْلًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ ذَكَاةً وَلَا عَقْرًا، عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مُذَكًّى تَذْكِيَةً شَرْعِيَّةً. وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا عَقْرٌ قَدْ حَرَّمَهُ الشَّرْعُ لِمَعْنًى فِي الْقَاتِلِ، فَلَمْ يُفِدِ الْإِبَاحَةَ وَلَا الطَّهَارَةَ كَذَبْحِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَعَكْسُهُ ذَبْحُ الْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ - إِنْ سَلِمَ - فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْمَالِكِ، وَهُوَ أَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِهِ، وَلِهَذَا لَا يَخْتَلِفُ حَالُ الْغَاصِبِ قَبْلَ الْإِذْنِ وَبَعْدَهُ، إِلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَغْصُوبِ خَاصَّةً بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ، فَإِنَّ إِحْرَامَهُ صِفَةٌ فِي نَفْسِهِ تَكُونُ مَعَ وُجُودِ الصَّيْدِ وَعَدَمِهِ كَدَيْنِ الْمُشْرِكِ وَالْمُرْتَدِّ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَقْرٌ مُحَرَّمٌ لِحَقِّ اللَّهِ فَلَمْ يُفِدِ الْإِبَاحَةَ، كَالْعَقْرِ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، وَبِكَلْبٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ، وَبِدُونِ التَّسْمِيَةِ وَبِدُونِ قَصْدِ الذَّكَاةِ، وَعَقْرِ الْمُشْرِكِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ قَبْلَ الذَّكَاةِ حَرَامٌ فَلَا يُبَاحُ إِلَّا بِأَنْ يُذَكَّى عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الْفَرْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُحَرَّمٌ، فَلَا يُبَاحُ إِلَّا بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، فَإِذَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْ عَقْرِهِ لَمْ يَكُنْ عَقْرُهُ مَشْرُوعًا، فَيَبْقَى عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ، كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا لَمْ يُبِحْهُ الشَّارِعُ ; وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ لَا يُبِيحُهُ الْمَقْتُولَ لِقَاتِلِهِ بِحَالٍ، فَلَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ كَسَائِرٍ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ مِنَ الْقَتْلِ ; وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مُحَرَّمٌ لِحُرْمَةِ الْحَيَوَانِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَا يُفِيدُ الْحِلَّ كَذَبْحِ الْإِنْسَانِ وَالضِّفْدَعِ وَالْهُدْهُدِ ; وَلِأَنَّ جُرْحَ الصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَالْإِبَاحَةَ، وَاقْتِضَاؤُهُ الْمِلْكَ أَقْوَى مِنِ اقْتِضَائِهِ الْإِبَاحَةَ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إِثْبَاتِهِ وَبِدُونِ قَصْدِ الذَّكَاةِ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْرِكِ، فَإِذَا كَانَ جُرْحُ الصَّيْدِ فِي حَالِ الصَّيْدِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، فَأَنْ لَا يُفِيدَ الْإِبَاحَةَ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَصَيْدُ الْحَرَمِ - إِذَا ذُبِحَ فِيهِ - بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ: كَالصَّيْدِ الَّذِي يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - وَقَدْ سُئِلَ: هَلْ يُؤْكَلُ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: إِذَا ذُبِحَ فِي الْحِلِّ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا: إِذَا رَمَاهُ فِي الْحِلِّ فَتَحَامَلَ فَدَخَلَ الْحَرَمَ يُكْرَهُ أَكْلُهُ ". وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: وَإِنْ دَخَلَ الْحَرَمَ فَلَا يُصْطَادُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُذْبَحَ إِلَّا أَنْ يُدْخَلَ مَذْبُوحًا مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ فَيَأْكُلَهُ، وَلَا أَرَى أَنْ يَذْبَحَ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ وَلَا الْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ صَيْدُ الْمَدِينَةِ الَّذِي يُصْطَادُ فِيهِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: صَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ أَكْلُهُ حَرَامٌ صَيْدُهُ، وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ، وَالثَّانِي: الْفَرْقُ ; لِأَنَّ حُرْمَةَ حَرَمِ الْمَدِينَةِ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ فِي الصَّيْدِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهَا مِنْ خَارِجٍ بِخِلَافِ حُرْمَةِ حَرَمِ مَكَّةَ. وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ ذَبَحَهُ: لَمْ يَحِلَّ أَيْضًا كَمَا لَوْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ ثُمَّ ذَبَحَهُ، وَإِذَا اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ، فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا، كَمَا لَوِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي الذَّكَاةِ. وَإِنْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا بِدَلَالَةٍ أَوْ إِعَارَةِ آلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: هُوَ ذَكِيٌّ مُبَاحٌ لِلْحَلَالِ وَلِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الدَّالِّ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: فَقَالُوا: أَكَلْنَا لَحْمًا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالُوا: أَنَأْكَلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ. فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ: «هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» ". وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ حَرُمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا أَبَانَ الْمُحْرِمُ فَاصْطَادَهُ حَلَالٌ: فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ وَلَا يَأْكُلُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيْتَةِ. وَلِأَنَّهُ إِذَا أَعَانَ الْمُحْرِمُ عَلَى قَتْلِهِ: كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَضَمَانُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مَيْتَةً، فَإِنَّ الذَّكِيَّ لَا يُضْمَنُ كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لِحَرَمٍ. وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَةً أَوْ قَطَعَ شَجَرَةً: لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَأَمَّا لِغَيْرِهِ ... فَإِذَا اضْطُرَّ إِلَى الصَّيْدِ جَازَ لَهُ عَقْرُهُ، وَيَأْكُلُهُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ أَكْلَ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ لِحَقِّ اللَّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، وَالصَّيْدُ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ. وَإِذَا قَتَلَهُ: فَهَلْ يَكُونُ ذَكِيًّا بِحَيْثُ يُبَاحُ أَكْلُهُ لِلْمُحِلِّينَ أَوْ مَيْتَةً؟ قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ذَكَاةٌ بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ قَتْلًا. وَإِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَصَيْدًا: فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ .... ; لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَى حِلَّ الْمَيْتَةِ فِي كِتَابِهِ لِلْمُضْطَرِّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] وَلَمْ يَسْتَثْنِ حِلَّ الصَّيْدِ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ اسْتِدْلَالًا وَقِيَاسًا، وَمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ بِالنَّصِّ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي هَذَا الْحَالِ قَدْ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا إِلَى الصَّيْدِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ وَقَتْلُهُ وَأَكْلُهُ، وَالْمَيْتَةُ إِنَّمَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا خَاصَّةً، وَمَا حَرُمَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ، أَعْظَمُ مِمَّا يَحْرُمُ فِيهِ فِعْلٌ وَاحِدٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ قَدْ صَارَ بِالْإِحْرَامِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ وَمَالَهُ، وَالْمَيْتَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي نَفْسِهَا، فَيَكُونُ اسْتِحْلَالُ مَا لَا حُرْمَةَ لَهُ أَوْلَى مِنِ اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحْتَرَمٌ، كَمَا تُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّيْدَ يُوجِبُ بَقَاءَ الْجَزَاءِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَيْتَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: الصَّيْدُ أَيْسَرُ ; لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ ذَكِيٌّ وَأَنَّ أَكْلَهُ حَلَالٌ، قِيلَ: هَذَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَلَالٌ لِلْقَاتِلِ وَلَا ذَكِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَكَوْنُهُ حَلَالًا لِغَيْرِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَطَعَامِ الْغَيْرِ مَعَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّ الْمَيْتَةَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ. فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا قَدْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُحْرِمِ هُنَا وَيَتْرُكُ الْمَيْتَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الصَّيْدِ غَيْرَ الْأَكْلِ، وَأَكْلُهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ ; لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: هُوَ مَيْتَةٌ وَذَكِيٌّ. فَأَمَّا إِنْ ذَبَحَ هُوَ الصَّيْدَ فَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْمَيْتَةَ. وَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا وَطَعَامًا مَمْلُوكًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ فَقَالَ ... يُقَدِّمُ أَكْلَ طَعَامِ الْغَيْرِ، وَقِيلَ. فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا صَادَهُ الْحَلَالُ بِغَيْرِ مَعُونَةٍ مِنَ الْمُحْرِمِ وَذَكَّاهُ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ وَلَا عَقَرَهُ لِأَجْلِهِ، وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْحَلَالِ، حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَرَامُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؟ ... نَصَّ عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ; فَقَالَ: إِذَا صِيدَ الصَّيْدُ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْهُ الْمُحْرِمُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ إِلَّا مَا صِدْتُمْ أَوْ صِيدَ لَكُمْ» " وَكَرِهَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لِمَا صِيدَ لَهُ. وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَهُمْ حُرُمٌ، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ، فَإِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَهُ الْمُحْرِمُ إِذَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا يَأْكُلُهُ إِذَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ. وَعَلِيٌّ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ الصَّيْدِ، وَكَانُوا ذَهَبُوا إِلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْمُطَّلِبُ لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ... . قِيلَ: قَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ ثِقَةٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَصِدْهُ أَوْ يُصَدْ لَهُ» " وَهَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ كَرَاهَةِ صَيْدِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمِ وَمِنْ إِبَاحَتِهِ لَهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: " «أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " لَحْمَ حِمَارٍ " وَفِي رِوَايَةٍ: " مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ " وَفِي رِوَايَةٍ: " شِقَّ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ " وَفِي رِوَايَةٍ: " عَجُزَ وَحْشٍ يَقْطُرُ دَمًا " رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ. فَهَذَا لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ أَعَانَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَا أَمَرَ بِهِ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَادُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى لَمَّا أَهْدَاهُ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَسَامَعُوا بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلٌّ يُحِبُّ أَنْ يَقْتَرِبَ إِلَيْهِ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ، فَلَعَلَّ الصَّعْبَ إِنَّمَا صَادَهُ لِأَجْلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَإِذَا كَانَ هَذَا يَكُونُ تَرْكُهُ وَاجِبًا، أَوْ يَكُونُ خَشِيَ ﷺ أَنْ يَكُونَ صِيدَ لِأَجْلِهِ، فَيَكُونُ قَدْ تَرَكَهُ تَنَزُّهًا، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁، كَمَا كَانَ يَدَعُ التَّمْرَةَ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ حَرَامٌ، قَالَ: " أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشِيقَةُ ظَبْيٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - وَلَمْ يَأْكُلْهُ» " رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْوَشِيقَةُ مَا طُبِخَ وَقُدِّدَ. وَعَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ - «وَكَانَ الْحَارِثُ خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ " فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الْحَجَلِ وَالْيَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ، وَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لِأَبَاعِرَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبْطَ عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ: كُلْ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلَالًا فَإِنَّا حُرُمٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَيَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «كَانَ أَبِي الْحَارِثُ عَلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، فَاسْتَقْبَلْتُ عُثْمَانَ بِالنُّزُولِ بِقَدِيدٍ فَاصْطَادَ أَهْلُ الْمَاءِ حَجَلًا فَطَبَخْنَاهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلْنَاهُ عَرَقًا لِلثَّرِيدِ، فَقَدَّمْنَاهُ إِلَى عُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ عُثْمَانُ: " صَيْدٌ لَمْ يَصْطَدْهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِصَيْدِهِ، اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ فَأَطْعَمُونَاهُ فَمَا بَأْسٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَنْ يَقُولُ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلِيٌّ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ فَجَاءَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ جَاءَ يَحُتُّ الْخَبْطَ عَنْ كَفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَيْدٌ لَمْ يَصِدْهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِصَيْدِهِ، اصْطَادَهُ قَوْمٌ حِلٌّ، فَأَطْعَمُونَاهُ فَمَا بَأْسٌ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ وَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُتِيَ بِقَائِمَةِ حِمَارِ وَحْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ فَأَطْعِمُوهُ أَهْلَ، قَالَ: فَشَهِدَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ، أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ " قَالَ: فَشَهِدَ دُونَهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ: فَثَنَى عُثْمَانُ وَرِكَهُ عَنِ الطَّعَامِ، فَدَخَلَ رَحْلَهُ وَأَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ أَهْلُ الْمَاءِ». فَهَذَا الصَّيْدُ قَدْ كَانَ صُنِعَ لِعُثْمَانَ وَأَصْحَابِهِ، وَكَانَ عُثْمَانُ يَرَى أَنَّ مَا لَمْ يُعِنْ عَلَى صَيْدِهِ بِأَمْرٍ أَوْ فِعْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَلِيٌّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ، رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا صُنِعَ لَهُ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵇ بِالْعَرَجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَقَدْ غَطَّى رَأْسَهُ بِقَطِيفَةٍ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، قَالُوا: وَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي " رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: خَرَجَ أَبِي مَعَ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَقُرِّبَ إِلَى عُثْمَانَ ظَبْيٌ قَدْ صِيدَ، فَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا فَإِنِّي غَيْرُ آكِلِهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَتَأْمُرُنَا بِمَا لَسْتَ بِآكِلِهِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْلَا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّمَا صِيدَ لِي وَأُمِيتَ مِنْ أَجْلِي لَأَكَلْتُ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ عُثْمَانُ مِنْهُ شَيْئًا " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَاكَ مِثْلَكُمْ إِنَّمَا صِيدَ لِي وَأُمِيتَ بِاسْمِي ". وَمَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ مِنَ الرُّخْصَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ ; بِدَلِيلِ مَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ يُصَادُ لَهُ الْوَحْشُ عَلَى الْمَنَازِلِ، ثُمَّ يُذْبَحُ فَيَأْكُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ سَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَتِهِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ الزُّبَيْرَ كَلَّمَهُ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا يُصَادُ لَنَا أَوْ مِنْ أَجْلِنَا أَنْ لَوْ تَرَكْنَاهُ، فَتَرَكَهُ. وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ وَأُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ فَأَكَلَ مِنْهُ، وَعَلِيٌّ جَالِسٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا صِدْنَا وَلَا أَشَرْنَا وَلَا أَمَرْنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَالزُّبَيْرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُ عَلِيٌّ وَالْأَشْجَعِيُّونَ بِالْحَدِيثِ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ فَهِمُوا ذَاكَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّعْبِ وَحَدِيثَ زَيْدٍ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْهُ» ". وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لَحْمُ الصَّيْدِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ. وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] رَوَاهُ سَعِيدٌ وَغَيْرُهُ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ رَوَى سَعِيدٌ وَأَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا صِيدَ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ فَكُلْ، وَمَا صِيدَ بَعْدَمَا تُحْرِمُ فَلَا تَأْكُلْ " فَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ صِيدَ لِأَجْلِهِ، بِخِلَافِ مَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَتَتَّفِقُ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِقَطَا مَذْبُوحٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ، وَقَالَ: إِنَّمَا صِيدَ لِي، وَكَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: " أَنَّ عُثْمَانَ كَرِهَ أَكْلَ يَعَاقِيبَ أُصِيدَتْ لَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أُصِيدَتْ وَأُمِيتَتْ لِي ". وَأَمَّا أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ فَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ - قَالَ: " «كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَلَمَّا أَفَاقَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ «عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا، فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ " فَأَتَى الْبَهْزِيُّ وَكَانَ صَاحِبَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْأُثَايَةِ إِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُجِيزَ النَّاسُ عَنْهُ». رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. «وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ، فَأَكَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَفِي رِوَايَةٍ: " هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: " مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا " وَلِمُسْلِمٍ: " هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا» ". وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَحْرَمَ أَصْحَابِي وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إِنَّمَا صِدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: إِنِّي اصْطَدْتُهُ لَكَ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ طَائِرٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَأْكُلْ، وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ فِيهَا أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ ﷺ فَيُنْظَرُ ... . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ وَجَدَ رَكْبًا مِنَ الْعِرَاقِ - مُحْرِمِينَ - فَسَأَلُوهُ عَنْ صَيْدٍ وَجَدُوهُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّبَذَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: ثُمَّ إِنِّي شَكَكْتُ فِيمَا أَمَرْتُهُمْ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَاذَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ؟ قَالَ: بِأَكْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَمَرْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ. يَتَوَعَّدُهُ. " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " قَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّبَذَةِ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مُحْرِمِينَ أُهْدِيَ لَهُمْ لَحْمُ صَيْدٍ أَهْدَاهُ حَلَالٌ، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَمَرْتَهُمْ؟ قَالَ: أَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ، قَالَ: لَوْ أَمَرْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: أَتَأْكُلُهُ؟ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ خَيْرٌ مِنِّي، وَعُمَرُ خَيْرٌ مِنِّي " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فَانْظُرُوا مَا فَعَلَ عُمَرُ فَاتَّبِعُوهُ ". وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] وَالْمُرَادُ بِالصَّيْدِ نَفْسُ الْحَيَوَانِ الْمَصِيدِ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَصْدَرُ صَادَ يَصِيدُ صَيْدًا، وَاصْطَادَ يَصْطَادُ اصْطِيَادًا، وَأَنَّ الْمَعْنَى: حُرِّمَ عَلَيْكُمُ الِاصْطِيَادُ فِي حَالٍ مِنَ الْإِحْرَامِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ حَيْثُ ذَكَرَ الصَّيْدَ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ مَا يُصَادُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وَإِنَّمَا يَسْتَمْتِعُونَ بِمَا يُصَادُ لَا بِالِاصْطِيَادِ. وَقَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]. الثَّانِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى الْأَعْيَانِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ أَفْعَالَ الْمُكَلَّفِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١] ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: ٩٦] فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْسُ الْمَصِيدِ. الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] الْمُرَادُ بِهِ مَا يُصَادُ مِنْهُ; لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ، وَطَعَامُهُ: مَالِحُهُ وَطَافِيهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُونُ بِالطَّعَامِ هُوَ النَّوْعَ الْآخَرَ وَهُوَ الرَّطْبُ الصَّيْدُ ; وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] وَإِنَّمَا يُسْتَمْتَعُ بِنَفْسِ مَا يُصَادُ لَا بِالْفِعْلِ، فَإِذَا كَانَ صَيْدُ الْبَحْرِ قَدْ عُنِيَ بِهِ الصَّيْدُ، فَكَذَلِكَ صَيْدُ الْبَرِّ; لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي مُقَابَلَتِهِ. الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ فَسَّرُوهُ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ مِثْلِهِمْ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ. الْخَامِسُ: أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُضَافُ إِلَى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا عَلَى تَكَلُّفٍ بِأَنْ يُقَالَ: الصَّيْدُ فِي الْبَرِّ وَالصَّيْدُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا ; لِأَنَّ الصَّائِدَ لَوْ كَانَ فِي الْبَحْرِ وَصَيْدُهُ فِي الْبِرِّ لَحَرُمَ عَلَيْهِ الصَّيْدُ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ لَحَلَّ لَهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَكَانِ الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ لَا بِمَكَانِ الِاصْطِيَادِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ. السَّادِسُ: أَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ صَيْدُ الْبَرِّ وَصَيْدُ الْبَحْرِ: فُهِمَ مِنْهُ الصَّيْدُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ فَيَجِبُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى: حُرِّمَ عَلَيْكُمُ الصَّيْدُ الَّذِي فِي الْبَرِّ، فَالتَّحْرِيمُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمُعَيَّنِ كَانَ الْمُرَادُ الْفِعْلَ فِيهَا، وَقَدْ فَسَّرَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْمُرَادَ فِعْلٌ يَكُونُ سَبَبًا إِلَى هَلَاكِ الصَّيْدِ، وَأَكْلُ صَيْدٍ يَكُونُ لِلْمُحْرِمِ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ ﷺ، كَمَا فُسِّرَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] عَلَى اجْتِنَابِ الْفُرُوجِ خَاصَّةً، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَشْيَاءُ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُ الصَّيْدِ ; لِأَنَّ إِبَاحَتَهُ تُفْضِي إِلَى قَتْلِهِ، وَلِهَذَا بَدَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّحْرِيمِ: اسْتِحْيَاءُ الصَّيْدِ وَاسْتِبْقَاؤُهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ، وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِأَذًى، وَلِهَذَا إِذَا قَتَلُوهُ حَرُمَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ قَطْعًا لِطَمَعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَإِذَا كَانَ الْحَلَالُ هُوَ الَّذِي قَدْ صَادَهُ كَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ وَذَكَّاهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنَ الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَخَرَجَ عَلَى هَذَا مَا إِذَا كَانَ قَصَدَ الْحَلَالُ اصْطِيَادَهُ لِلْحَرَامِ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ صَارَ لَهُ سَبَبٌ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، فَإِذَا عَلِمَ الْحَلَالُ أَنَّمَا صَادَهُ الْحَلَالُ لَا يَحِلُّ كَفُّ الْحَلَالِ عَنِ الِاصْطِيَادِ لِأَجْلِ الْحَرَامِ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمُحْرِمِ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَصَارَ وُجُودُ الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَعَدَمِهِ. الثَّانِي: أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُصَادُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُ إِذَا كَانَ حَيًّا، فَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ يُصَدْ، فَإِذَا صَادَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَأَكَلَهُ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ، أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَدِيدًا أَوْ شِوَاءً أَوْ قَدِيرًا، فَلَمْ يَعْتَرِضِ الْمُحْرِمُ لِصَيْدِ الْبَرِّ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِطَعَامِهِ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ صَيْدِ الْبَحْرِ وَطَعَامِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّيْدَ هُوَ مَا اصْطِيدَ مِنْهُ وَالطَّعَامَ مَا لَمْ يُصْطَدْ مِنْهُ، إِمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ طَفَا أَوْ لِكَوْنِهِ قَدْ مُلِّحَ، ثُمَّ إِنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ صَيْدُ الْبَرِّ خَاصَّةً دُونَ طَعَامِ صَيْدٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ مَا اصْطِيدَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ. فَإِذَا كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ هُوَ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ فَقَدْ صَارَ لِلْمُحْرِمِ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ حِينَ هُوَ صِيدَ فَلَا يَحِلُّ، أَمَّا إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ وَذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَهْدَاهُ أَوْ بَاعَهُ لِلْمُحْرِمِ فَلَمْ يُصَادِفْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا وَهُوَ طَعَامٌ لَا صَيْدٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَهَذَا بَيِّنٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةٍ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، رَوَاهُ مَالِكٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ الصَّيْدَ مَا دُمْنَا حُرُمًا، وَلَوْ أَحَلَّ الرَّجُلُ وَقَدْ صَادَ صَيْدًا أَوْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْرِيمُهُ إِذَا كَانَ صَيْدًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ صَادَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَلَمْ يَتَنَاوَلِ الصَّيْدَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ، وَلَا تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ، فَلَا يَكُونُ حَرَامًا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ كَانَ حَرَامًا فِي حَالِ الْإِحْلَالِ. الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ فِعْلٍ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمَصِيدُ. الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ لَوْ أَرَادَ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ لَقَالَ: وَلَحْمَ الصَّيْدِ، كَمَا قَالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِذَا كَانَ لَا حَيَاةَ فِيهِ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ أُضِيفَ التَّحْرِيمُ إِلَى عَيْنِهِ؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْلُ وَنَحْوُهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ حَيًّا فَلَوْ قِيلَ: وَالْخِنْزِيرُ، لَمْ يُدْرَ مَا الْمُحَرَّمُ مِنْهُ؛ أَهُوَ قَتْلُهُ أَوْ أَكْلُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَمَّا قِيلَ: وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ وَنَحْوِهُ، فَلَمَّا قَالَ فِي الصَّيْدِ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ؛ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ، وَتَحْرِيمُ الْأَكْلِ الَّذِي يُفْضِي إِبَاحَتُهُ إِلَى قَتْلِهِ، لَا مُطْلَقُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِهِ، وَهَذَا حَسَنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. فَعَلَى هَذَا إِذَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ الْأَكْلُ مِنْهُ. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، الْقَاضِي قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - الْمُحْرِمُ إِذَا أُصِيدَ الصَّيْدُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ، وَيَأْكُلُهُ غَيْرُهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ إِذَا صَادَهُ حَلَالٌ. وَقَدْ أَخَذَ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَفِيهِ: " أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِأَكْلِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ " وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: " «صَيْدُ الْبَرِّ حَلَالٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَلَا صِيدَ لَهُ، فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ صِيدَ لِمُحْرِمٍ آخَرَ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدْ لِهَذَا الْمُحْرِمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ. فَأَمَّا إِنْ كَانَ الصَّيْدُ لِنَوْعِ الْمُحْرِمِينَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْمِيَاهِ وَالْأَعْرَابُ وَغَيْرُهُمْ يُعِدُّونَ لَحْمَ الصَّيْدِ لِمَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُحْرِمِينَ يَبِيعُونَهُمْ أَوْ يُهْدُونَ لَهُمْ ...، وَكَذَلِكَ إِذَا صَادُوهُ لِلرَّئِيسِ وَأَصْحَابِهِ. وَإِنْ كَانُوا قَدْ صَادُوهُ لِيَبِيعُوهُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ وَغَيْرِهِمْ إِذَا اتَّفَقَ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ غَالِبًا الْمُحْرِمُ، مِثْلُ مَرَارَةِ الضَّبُعِ الَّتِي تَشْتَرِيهِ النَّاسُ مِنَ الْأَعْرَابِ فَإِذَا أَكَلَ الصَّيْدَ مَنْ صِيدَ لِأَجْلِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَمَا لَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ ; لِأَنَّ هَذَا الْأَكْلَ إِتْلَافٌ مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِحَقِّ الْإِحْرَامِ. فَضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ، بِخِلَافِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي قَتَلَهُ، فَإِنَّ ذَاكَ إِنَّمَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مَيْتَةً. فَإِنْ أَتْلَفَ الصَّيْدَ الَّذِي صِيدَ لِأَجْلِهِ بِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ كَالْأَكْلِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ، لَا يَضْمَنُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ لِأَجْلِهِ، وَهُوَ نَفْسُهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ مُحْتَرَمٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَرَقَ الطِّيبَ وَلَمْ يَتَطَيَّبْ بِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ إِذَا أَكَلَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِمُوَافَقَةِ قَصْدِ الصَّائِدِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بِسَبَبِ الْمُحْرِمِينَ. أَمَّا إِذَا أَحْرَقَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مَقْصُودَ الصَّائِدِ، وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ مِنَ اللُّبْسِ وَالتَّدَاوِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِثْلُ الْأَكْلِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ أَصْلًا مِثْلُ الْإِحْرَاقِ. (فَصْلٌ) وَكَمَا يَحْرُمُ قَتْلُ الصَّيْدِ تَحْرُمُ الْإِعَانَةُ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِعَارَةِ آلَةٍ لِصَيْدِهِ أَوْ لِذَبْحِهِ. وَإِذَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ بِدَلَالَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِعَارَةِ آلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَكَ فِي قَتْلِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَانُ حَلَالًا فَالْجَزَاءُ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا اشْتَرَكَا فِيهِ ; لِمَا تَقَدَّمَ فِي «حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: " فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ثُمَّ رَكِبْتُ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: " «فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ، فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي» " مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ - يَعْنِي فَوَقَعَ سَوْطُهُ - فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ» " هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: " «فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي السَّوْطُ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ» " وَفِي رِوَايَةٍ: " «فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ» " وَفِي الْحَدِيثِ: " «فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا فَقُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا فَقَالَ: " هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» " وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: " «هَلْ أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا» " وَلِلْبُخَارِيِّ: " «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» " وَلِلنَّسَائِيِّ: " «هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا» ". فَقَدِ امْتَنَعَ الْقَوْمُ مِنْ دَلَالَتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ إِشَارَةٍ، وَمِنْ مُنَاوَلَتِهِ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ وَسَمَّوْا ذَلِكَ إِعَانَةً، وَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُعِينُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ بِشَيْءٍ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِعَانَةَ تُوجِبُ الْجَزَاءَ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا» " فَجَعَلَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْقَتْلِ، وَلِهَذَا قَالَ: " «هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ» " وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الْقَتْلِ تُوجِبُ الْجَزَاءَ وَالضَّمَانَ فَكَذَلِكَ الْإِشَارَةُ. وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ إِلَى بَيْضِ نَعَامٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي أَشَرْتُ بِظَبْيٍ وَأَنَا مُحْرِمٌ، قَالَ: فَضَمَّنَهُ ". وَعَنْ .... أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَشَرْتُ إِلَى ظَبْيٍ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ صَاحِبِي، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مَا تَرَى، قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ شَاةً، قَالَ: فَأَنَا أَرَى ذَلِكَ " رَوَاهُنَّ النَّجَّادُ.
ការបកប្រែខ្មែរ

ផ្អែកតាមសំណើរបស់អ្នក នេះគឺជាអត្ថបទបកប្រែជាភាសាខ្មែរ ដែលបានសម្រិតសម្រាំងយ៉ាងប្រុងប្រយ័ត្ន ប្រើប្រាស់ពាក្យពេចន៍សាមញ្ញ ងាយយល់ ច្បាស់លាស់ គោរពតាម术语 (Term) ឥស្លាម និងមានអក្ខរាវិរុទ្ធត្រឹមត្រូវ៖ ស្ដីពីអាស្វ៉ាដ ប៊ីន យ៉ាហ្ស៊ីដ, អាថ្វា, សាអ៊ីដ ប៊ីន ជូបៃរ, អាថ្វា និង តាវ៉ូស៖ ការអនុញ្ញាតឱ្យប្រើប្រាស់ប្រេង ឬ ក្រែមលាបដែលគេបរិភោគបានក្នុងពេលកំពុងកាន់បួសសិល្ប៍ (ឥរ៉ាម)។ និងស្ដីពីអាស់ស៊ីម ប៊ីន ሙហាំម៉ាត់ ថា គាត់ត្រូវបានគេសួរនាំអំពីស្ត្រីម្នាក់ដែលមានអាការឈឺក្បាល ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម (អ្នកកាន់បួសសិល្ប៍) នោះគាត់បានឆ្លើយថា៖ «គេត្រូវចាក់ប្រេងឆៅស្រោចលើក្បាលរបស់នាង»។ រឿងនេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសាអ៊ីដ។ និងស្ដីពីអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អូម៉ារ ថា គាត់បានកើតអាការឈឺក្បាលនៅទីតាំងហ្សាតុល-ហ្សៃស ខណៈដែលគាត់កំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម ពេលនោះគេបានពោលថា៖ «តើពួកយើងមិនត្រូវលាបខ្លាញ់ចៀមជូនលោកទេឬ?» គាត់បានឆ្លើយថា៖ «ទេ» គេបានសួរថា៖ «តើលោកមិនបរិភោគវាទេឬ?» គាត់បានឆ្លើយថា៖ «ការបរិភោគវា គឺមិនដូចជាការយកវាទៅលាបនោះឡើយ»។ រឿងនេះត្រូវបានរាយការណ៍ដោយសាអ៊ីដ។ [បញ្ហាទី១៖ ការសម្លាប់សត្វព្រៃសម្រាប់បរបing] បញ្ហា៖ (ចំណុចទីប្រាំាំ៖ ការសម្លាប់សត្វព្រៃនៅលើគោក ដែលវាគឺជាសត្វព្រៃសុទ្ធសាធដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យបរបាញ់។ ចំពោះសត្វទឹក សត្វចិញ្ចឹមក្នុងផ្ទះ និងសត្វដែលត្រូវហាមឃាត់មិនឱ្យបរិភោគ គឺមិនមានការផាកពិន័យអ្វីឡើយ លើកលែងតែសត្វដែលកើតចេញពីការផ្សាំគ្នារវាងសត្វដែលបរិភោគបាន និងសត្វផ្សេងទៀត)។ សេចក្ដីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺថា៖ បើប្រៀបធៀបទៅនឹងអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍ (មូហ្រិម) សត្វចិញ្ចឹមនិងសត្វព្រៃត្រូវបានបែងចែកជាពីរប្រភេទ៖ ទីមួយ៖ សត្វដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យគាត់ slaughter (កាត់ក) ទាំងអស់ដោយគ្មានការសង្ស័យ និងគ្មានការស្អប់ខ្ពើមឡើយ គឺសត្វចិញ្ចឹមក្នុងផ្ទះដូចជា អូដ្ឋ ពពែ គោ មាន់ ទា និងសត្វទឹក ព្រោះថាគោលការណ៍ដើមគឺការអនុញ្ញាតឱ្យបរិភោគសត្វទាំងអស់ លើកលែងតែសត្វដែលអល់ឡោះបានហាមឃាត់នៅក្នុងគម្ពីររបស់ទ្រង់ប៉ុណ្ណោះ។ ហើយអ្វីដែលត្រូវបានហាមឃាត់គឺមានតែសត្វព្រៃនៅលើគោកប៉ុណ្ណោះ។ អល់ឡោះជាម្ចាស់បានត្រាស់បង្គាប់ថា៖ ﴿ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកនូវសត្វទឹក និងអាហាររបស់វា ជាការបំពេញប្រយោជន៍ដល់ពួកអ្នក និងអ្នកដំណើរ ហើយត្រូវបានហាមឃាត់លើពួកអ្នកនូវសត្វព្រៃនៅលើគោក ដរាបណាពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៦]។ ហើយនៅក្នុងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ ﴿ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកនូវសត្វទឹក និងអាហាររបស់វា﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៦] យ៉ាងទូលំទូលាយ បន្ទាប់មកទ្រង់បានបញ្ជាក់បន្ថែមដោយព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿និងត្រូវបានហាមឃាត់លើពួកអ្នកនូវសត្វព្រៃនៅលើគោក ដរាបណាពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៦] ដែលជាការពន្យល់ថា សត្វទឹកគឺហាឡាល (បរិភោគបាន) សម្រាប់ពួកយើង មិនថាពេលយើងស្ថិតក្នុងភាពហាឡាល ឬស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិមនោះឡើយ ជាពិសេសនៅពេលដែលទ្រង់បានលើកឡើងពីរឿងនេះបន្ទាប់ពីព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ ﴿ឱបណ្ដាអ្នកដែលមានជំនឿអើយ ពិតណាស់អល់ឡោះនឹងសាកល្បងពួកអ្នកជាមួយនឹងសត្វព្រៃបរបាញ់ខ្លះ...﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៤] រហូតដល់ព្រះបន្ទូលដែលថា៖ ﴿...កុំសម្លាប់សត្វព្រៃខណៈដែលពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិមឡើយ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៥] រហូតដល់ចប់អាយ៉ាត់។ បន្ទាប់មកទ្រង់បានត្រាស់ថា៖ ﴿ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកនូវសត្វទឹក និងអាហាររបស់វា﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៦] ដូច្នេះរឿងនេះគឺជាការបញ្ជាក់ និងការពន្យល់ចំពោះអ្វីដែលទ្រង់បានលើកឡើងដោយទូលំទូលាយនៅក្នុងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ ﴿ពិតណាស់អល់ឡោះនឹងសាកល្បងពួកអ្នកជាមួយនឹងសត្វព្រៃបរបាញ់ខ្លះ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៤] និងក្នុងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ ﴿កុំសម្លាប់សត្វព្រៃខណៈដែលពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិមឡើយ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៥] និងព្រះបន្ទូលរបស់ទ្រង់ដែលថា៖ ﴿...ដោយមិនអនុញ្ញាតឱ្យបរបាញ់សត្វព្រៃឡើយ ខណៈដែលពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ១] ហើយនេះគឺជាបញ្ហាដែលមានការឯកភាពគ្នា (អ៊ីចម៉ាព)។ លោកអ៊ីប៊ុន អាប់ដិល ម៉ូសា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «មាន់ស្រែគឺមិនមែនជាសត្វព្រៃបរបាញ់នោះទេ យោងតាមការយល់ឃើញតែមួយ»។ ចំពោះមាន់ស៊ីនឌី គឺមានការរាយការណ៍ពីរផ្សេងគ្នា៖ មួយគឺ៖ វាគឺជាសត្វព្រៃបរបាញ់ ដូច្នេះប្រសិនបើអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍បានសម្លាប់វា គឺតម្រូវឱ្យមានការផាកពិន័យ (ហ្សារ៉ាស់)។ ការរាយការណ៍មួយទៀតគឺ៖ វាfrontalជាសត្វព្រៃបរបាញ់ និងមិនមានការផាកពិន័យអ្វីឡើយ។ ប្រភេទទីពីរ៖ សត្វព្រៃនៅលើគោក គឺវាត្រូវបានហាមឃាត់ចំពោះអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍ជាទូទៅ ដោយសារព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះថា៖ ﴿ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកនូវសត្វចតុប្បាទនៃបសុសត្វ លើកលែងតែអ្វីដែលត្រូវបានអានប្រាប់ពួកអ្នកប៉ុណ្ណោះ ដោយមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យបរបាញ់សត្វព្រៃឡើយ ខណៈដែលពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម។ ពិតណាស់ អល់ឡោះជាអ្នកកាត់ក្ដីតាមអ្វីដែលទ្រង់សព្វព្រះទ័យ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ១]។ ព្រោះថាទ្រង់គ្រាន់តែអនុញ្ញាតឱ្យពួកគេនូវបសុសត្វក្នុងពេលដែលពួកគេមិនមែនជាអ្នកអនុញ្ញាតឱ្យបរបាញ់ក្នុងពេលកាន់បួសសិល្ប៍របស់ពួកគេប៉ុណ្ណោះ។ ហើយទ្រង់បានត្រាស់ថា៖ ﴿និងនៅពេលដែលពួកអ្នករួចផុតពីភាពជាមូហ្រិមហើយ ចូរពួកអ្នកបរបាញ់ចុះ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ២]។ ហើយអល់ឡោះបានត្រាស់ថា៖ ﴿ឱបណ្ដាអ្នកដែលមានជំនឿអើយ ពិតណាស់អល់ឡោះនឹងសាកល្បងពួកអ្នកជាមួយនឹងសត្វព្រៃបរបាញ់ខ្លះ ដែលដៃរបស់ពួកអ្នក និងលំពែងរបស់ពួកអ្នកអាចប៉ះពាល់វាបាន ដើម្បីให้อល់ឡោះដឹងថាអ្នកណាខ្លះដែលខ្លាចញញើតទ្រង់ដោយលាក់កំបាំង។ ដូច្នេះ ជនណាដែលរំលោភបំពានបន្ទាប់ពីនោះ គេនឹងទទួលបានការដាក់ទណ្ឌកម្មយ៉ាងឈឺចាប់ - ឱបណ្ដាអ្នកដែលមានជំនឿអើយ កុំសម្លាប់សត្វព្រៃខណៈដែលពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិមឡើយ។ ហើយជនណាក្នុងចំណោមពួកអ្នកដែលសម្លាប់វាដោយចេតនា...﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៤-៩៥] រហូតដល់ព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿...ហើយជនណាដែលធ្វើវាម្ដងទៀត អល់ឡោះនឹងសងសឹកគេវិញ ហើយអល់ឡោះគឺជាព្រះដ៏មានអំណាចខ្លាំងក្លា ជាម្ចាស់នៃការសងសឹក - ត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកអ្នកនូវសត្វទឹក និងអាហាររបស់វា ជាការបំពេញប្រយោជន៍ដល់ពួកអ្នក និងអ្នកដំណើរ ហើយត្រូវបានហាមឃាត់លើពួកអ្នកនូវសត្វព្រៃនៅលើគោក ដរាបណាពួកអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងភាពជាមូហ្រិម។ ហើយចូរពួកអ្នកកោតខ្លាចអល់ឡោះដែលជាព្រះអង្គដែលពួកអ្នកនឹងត្រូវជួបជុំគ្នាទៅកាន់ទ្រង់វិញ﴾ [អាល់-ម៉ាអ៊ីដាហ៍៖ ៩៥-៩៦]។ សត្វព្រៃដែលត្រូវធានាដោះស្រាយដោយការផាកពិន័យ គឺមានលក្ខណៈសម្បត្តិបីយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ ប្រភពដើមរបស់វាគឺជាសត្វព្រៃដាច់ស្រយាល មិនថាសត្វនោះធ្លាប់ត្រូវបានគេចិញ្ចឹមឱ្យស្រគត់ស្រគំ ឬមិនទាន់ស្រគត់ស្រគំក៏ដោយ ហើយមិនថាសត្វនោះជាសត្វអនុញ្ញាតឱ្យបរបាញ់ ឬជាសត្វមានម្ចាស់កម្មសិទ្ធិឡើយ។ ទីពីរ៖ វាជាសត្វនៅលើគោក។ ទីបី៖ វាគឺជាសត្វដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យបរិភោគ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលវាជាសត្វត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យបរិភោគ គឺប្រាកដណាស់ថាវាត្រូវធានាដោះស្រាយដោយគ្មានការជំទាស់ឡើយ ដូចជាល្ងៀងព្រៃ ពពែព្រៃ ទשה និងអ្វីៗផ្សេងទៀតដែលប្រហាក់ប្រហែលនឹងវា កევეជាសត្វដែលកើតចេញពីការផ្សាំគ្នារវាងសត្វដែលបរិភោគបាន និងសត្វដែលបរិភោគមិនបាន ដូចជាកូនចចកញីជាមួយឆ្កែព្រៃ ឬកូនឆ្កែព្រៃញីជាមួយចចក និងសត្វដែលកើតពីសត្វព្រៃជាមួយសត្វចិញ្ចឹម។ រីឯសត្វដែលមិនត្រូវបានបរិភោគ៖ គឺមានពីរប្រភេទ៖ ទីមួយ៖ សត្វដែលបង្កគ្រោះថ្នាក់ គឺសត្វដែលត្រូវបានបញ្ជាឱ្យសម្លាប់ និងសត្វដែលមានលក្ខណៈប្រហាក់ប្រហែលនឹងវា។ ទីពីរ៖ សត្វដែលមិនបង្កគ្រោះថ្នាក់៖ គឺសត្វដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យសម្លាប់ដោយមិនមានការផាកពិន័យអ្វីឡើយ។ ចំពោះសត្វដែលមិនបង្កគ្រោះថ្នាក់ លោកអប៊ូ បាក្រាតបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «រាល់សត្វព្រៃដែលត្រូវបានសម្លាប់ក្នុងចំណោមសត្វដែលសាច់របស់វាបរិភោគមិនបាន គឺមិនមានការផាកពិន័យ (ហ្សារ៉ាស់) អ្វីឡើយ យោងតាមទស្សនៈមួយក្នុងចំណោមទស្សនៈពីររបស់អាំម៉ាត់»។ ចំពោះទស្សនៈមួយទៀតគឺ៖ ត្រូវបង់សំណង (ហ្វាឌីយ៉ា) សម្រាប់កញ្ជ្រោង ឆ្មាព្រៃ និងអ្វីដែលប្រហាក់ប្រហែលនឹងវា។ ហើយលោកបានសួរថា៖ «តើសត្វបួនជើង និងសត្វសាហាវប្រភេទណះខ្លះ ដែលអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍ត្រូវបង់សំណង?»... លោកក្ដី (អាល់-កាឌី) បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងសៀវភៅ អាល់-មុជចារ៉ាត ថា៖ «បញ្ហាគឺប្រហាក់ប្រហែលនឹងអ្វីដែលលោកអប៊ូ បាក្រាតបានរៀបរាប់ដែរ»។ លោកអ៊ីប៊ុន អាកីល បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «សត្វដែលសាច់របស់វាបរិភោគមិនបាន ហើយក៏មិនបង្កគ្រោះថ្នាក់ដែរ គឺមានការរាយការណ៍ពីរផ្សេងគ្នា៖ មួយគឺ៖ មិនមានការធានាដោះស្រាយអ្វីឡើយ»។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់លោកហាន់បាល់ ថា៖ «ការពិន័យ (កាហ្វារ៉ាត) គឺត្រូវបានកំណត់មានតែលើសត្វព្រៃដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យបរិភោគប៉ុណ្ណោះ។ រីឯសត្វសាហាវវិញ ខ្ញុំមិនយល់ឃើញថាមានការផាកពិន័យអ្វីចំពោះវាឡើយ»។ និងនៅកន្លែងផ្សេងទៀត ខ្ញុំបានសួរលោកអប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ អំពីការបរិភោគសាច់ឆ្កាឆ្កោង (ហាយ៉ា)? នោះគាត់បានឆ្លើយថា៖ «វាអាចបរិភោគបាន មិនមានបញ្ហាអ្វីឡើយក្នុងការបរិភោគវា»។ លោកបានបន្តថា៖ «ហើយរាល់សត្វដែលត្រូវបង់សំណងប្រសិនបើអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍បានសម្លាប់វា គឺសាច់របស់វាត្រូវបរិភោគបាន»។ ហើយគាត់បានមានប្រសាសន៍នៅកន្លែងផ្សេងទៀតថា៖ «ហើយនៅក្នុងករណីនោះ គឺមានការវាយតម្លៃសំណងប្រសិនបើអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍បានសម្លាប់វា»។ គេបានសួរគាត់ថា៖ «ព្យាការី صلى الله عليه وسلم បានហាមឃាត់ការបរិភោគរាល់សត្វចង្កូមសាហាវទាំងអស់»។ លោកអប៊ូ អាប់ឌុលឡោះ បានតបថា៖ «សត្វនេះគឺស្ថិតនៅក្រៅពីការហាមឃាត់នោះ ហើយព្យាការី صلى الله عليه وسلم បានកាត់ក្ដីលើវា និងចាត់ទុកវាជាសត្វព្រៃបរបាញ់ និងបានបញ្ជាឱ្យមានការផាកពិន័យចំពោះវា ប្រសិនបើអ្នកកាន់បួសសិល្ប៍បានសម្លាប់វា។ ដូច្នេះ រាល់សត្វដែលត្រូវបានកំណត់សំណង និងត្រូវបានកាត់ក្ដីលើវា គឺសាច់របស់វាអាចបរិភោគបាន»។ ហើយស្រដៀងគ្នានេះដែរ គាត់បានមានប្រសាសន៍នៅកន្លែងជាច្រើនដោយយកជាភស្តុតាងបញ្ជាក់ពីភាពហាឡាលរបស់វាថា៖ «វាគឺជាសត្វព្រៃបរបាញ់» មានន័យថារាល់សត្វដែលជាសត្វព្រៃបរបាញ់ គឺវាហាឡាល។ និងពីលោកអប៊ូ អាល់-ហារីស ថា គាត់បានសួរលោកអំពីរឿងសាច់លាព្រៃ? នោះគាត់បានឆ្លើយថា៖ «វាជាសត្វព្រៃបរបាញ់ ហើយការផាកពិន័យចំពោះវាគឺអូដ្ឋមួយក្បាល» មានន័យថាវាជាសត្វហាឡាល។ ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់លោកអប៊ូ បាក្រាត, លោកអ៊ីប៊ុន អាប់ដិល ម៉ូសា, លោកក្ដី (អាល់-កាឌី) និងភាគច្រើននៃពួកសហការីរបស់យើង។ ប៉ុន្តែ លោកអ៊ីប៊ុន អាប់ដិល ម៉ូសា បានលើកឡើងអំពីសត្វកង្កែបថាមានការវាយតម្លៃសំណង។ ដូច្នេះ យោងតាមគោលវិធីរបស់គាត់ គឺត្រូវបែងចែករវាងសត្វដែលត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យសម្លាប់ ដូចជាកង្កែប ស្រមោច ឃ្មុំ ចាបព្រៃ និងសត្វស្វាគមន៍ (សូរ៉ាត) និងសត្វដែលមិនត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យសម្លាប់។ ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់លោកក្ដី (អាល់-កាឌី) និងពួកសហការីរបស់លោក ដោយពួកគេបានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់ថា មិនមានការផាកពិន័យអ្វីឡើយចំពោះសត្វកញ្ជ្រោង ប្រសិនបើពួកយើងយល់ថា៖ សាច់របស់វាបរិភោគមិនបាន។ ហើយលោកក្ដី (អាល់-កាឌី) បានបកស្រាយអត្ថបទរបស់អាំម៉ាត់ជុំវិញការផាកពិន័យ ទៅលើការរាយការណ៍ដែលនិយាយថា៖ វាបរិភោគបាន។ ប៉ុ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة قتل الصيد

ឌុយអាល់
33
#33
រឿងកិច្ចសន្យានរក (ទំព័រ ១៨៥)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[مَسْأَلَةٌ عَقْدُ النِّكَاحِ] مَسْأَلَةٌ: (السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُحْرِمَ إِنْ كَانَ رَجُلًا لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ وَلَا وَكِيلِهِ وَلَا وَلِيِّهِ، بِحَيْثُ لَوْ وَكَّلَ وَهُوَ حَلَالٌ رَجُلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهُ بَعْدَمَا يُحْرِمُ الْمُوَكِّلُ، فَأَمَّا إِذَا وَكَّلَ وَهُوَ حَرَامٌ مَنْ زَوَّجَهُ بَعْدَ الْحِلِّ فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا لَوْ وَكَّلَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ حَلَّ جَازَ أَنْ يُزَوِّجَ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَوْلَى ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْعَقْدِ، وَلِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ ; لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى التَّوْكِيلِ؟ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَوَّجَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِإِذْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْإِحْرَامِ أَوْ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ; لَكِنْ إِذَا أَذِنَتْ حَالَ الْإِحْرَامِ ... وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطِبُ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَنَهَاهُ أَبَانٌ، وَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ» وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَاكَ، فَقَالَ: أَلَا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا ; إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بِمِثْلِهِ يَرْفَعُهُ» " رَوَاهُمَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهٍ مِثْلُهُ، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ. وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: " «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَةٍ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ - وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ - فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَوْ يَحُجَّ، فَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجُهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ. وَرَوَى سَعِيدٌ ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَاهُ أَنْ يَنْكِحَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَرَوَى النُّفَيْلِيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ» " قَالَ النُّفَيْلِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَهَذَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ؛ الزِّنْجِيُّ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ عَنِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُزَوِّجُ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَيْضًا فَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَعَنْ غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: " لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ " رَوَاهُمَا مَالِكٌ وَغَيْرُهُ. وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " مَنْ تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ نَزَعْنَا مِنْهُ امْرَأَتَهُ وَلَا نُجِيزُ نِكَاحَهُ " رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَأَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْهُ. وَعَنْ شَوْذَبٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ، قَالَ: يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَابْنُ عُمَرَ قَالَ: لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» ". وَهَؤُلَاءِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى إِبْطَالِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَعِلْمٍ اطَّلَعُوهُ رُبَّمَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِهِمْ، بِخِلَافِ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ إِجَازَةُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ الْ ر، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ» " وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا: " «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: " «جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ فَأَنْكَحَهَا إِيَّاهُ» " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْهُ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " وَلَفْظُ الشَّعْبِيِّ: «احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَزَوَّجَ الْهِلَالِيَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ...، وَعَنْ عِكْرِمَةَ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ - يَعْنِي بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ - بَأْسًا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِسَرِفَ، وَبَنَى بِهَا لَمَّا رَجَعَ بِذَلِكَ الْمَاءِ» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ خَلِيفَةَ عَنْهُ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ قَطُّ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ .... رُوِيَ أَنَّهُ «قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: " دَعُونِي أَعْرِسُ بَيْنَكُمْ لِتَأْكُلُوا مِنْ وَلِيمَتِهَا، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي وَلِيمَتِكَ، فَاخْرُجْ مِنْ عِنْدِنَا، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَرِفًا وَأَعْرَسَ بِهَا». قِيلَ عَنْهُ أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ «عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَلَالٌ»، قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالْبَرْقَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ «عَنْ مَيْمُونَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ فَدَفَنَّاهَا فِي الطَّلْحَةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: " «تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ» ". «وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ: " تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا هِيَ الْمَنْكُوحَةُ وَهِيَ أَعْلَمُ بِالْحَالِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا هَلْ كَانَتْ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ أَوْ فِي غَيْرِهَا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَالِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ. الثَّالِثُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذْ ذَاكَ صَبِيًّا لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ يَخْفَى عَلَى مَنْ هَذِهِ سِنُّهُ تَفَاصِيلُ الْأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ فِي زَمَنِهِ ; أَمَّا أَوَّلًا: فَلِعَدَمِ كَمَالِ الْإِدْرَاكِ وَالتَّمْيِيزِ، وَأَمَا ثَانِيًا: فَلِأَنَّهُ لَا يُدَاخِلُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا يُبَاشِرُهَا، وَإِنَّمَا يَسْمَعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، إِمَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ. الرَّابِعُ: أَنَّ السَّلَفَ طَعَنُوا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ". وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: إِنَّ أَبَا ثَوْرٍ قَالَ لِي: بِأَيِّ شَيْءٍ تَدْفَعُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَيْمُونَةُ تَقُولُ: تَزَوَّجَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ابْنَ أُخْتِ مَيْمُونَةَ فَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ابْنُ أُخْتِ مَيْمُونَةَ، وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: كُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، هَذَا بِالْمَدِينَةِ لَا يُنْكِرُونَهُ. «وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ سَلْ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ كَيْفَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: " تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَخْبَرْتُ الزُّهْرِيَّ بِهِ - يَعْنِي بِحَدِيثِهِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " «أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ - وَهِيَ خَالَتُهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَامَّةِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَهُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، وَأَبْحَثُهُمْ عَنْهَا، قَدِ اسْتَبَانَ لَهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا، وَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ مَوْلَاهَا. الْخَامِسُ: أَنَّ الرِّوَايَةَ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا كَثِيرُونَ ; فَهِيَ مِنْهُمْ، وَأَبُو رَافِعٍ وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَكَانَتْ عَجُوزًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " «مَلَكَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَخَطَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ» " ذَكَرَهُ الْقَاضِي «عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَقُلْتُ لَهَا: أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ» " رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَرَوَاهُ مِنَ التَّابِعِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَلَمْ تَرِدْ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ «أَنَّهُ ﵇ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ. وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ أَكْثَرَ نَقَلَةً وَرُوَاةً، قُدِّمَ عَلَى مُخَالِفِهِ، فَإِنَّ تَطَرُّقَ الْوَهْمِ وَالْخَطَأِ إِلَى الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ تَطَرُّقِهِ إِلَى الْعَدَدِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْعَدَدُ أَقْرَبَ إِلَى الضَّبْطِ وَأَجْدَرَ بِمَعْرِفَةِ بَاطِنِ الْحَالِ. السَّادِسُ: أَنَّ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ كَانَ بِسَرِفَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ، فَإِنَّ عَامَّةَ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَكَّةَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عُمْرَتِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ بِهَا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَإِذَا كَانَتْ مُقِيمَةً بِمَكَّةَ فَكَيْفَ تَكُونُ مُحْرِمَةً مَعَهُ بِسَرِفَ، أَمْ كَيْفَ وَإِنَّمَا بَعَثَ إِلَيْهَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَهَا، وَهُوَ يُوهِنُ الْحَدِيثَ وَيُعَلِّلُهُ. السَّابِعُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ فِي خُرُوجِهِ، وَرَجَعَ بِهَا مَعَهُ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحْرِمُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ دَخَلَتْ عَلَى مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي حَالِ إِحْرَامِهِ. أَمَّا مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا فَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَأَخْبَرَ بِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ، لَا سِيَّمَا وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَعَهُ مَزِيدُ عِلْمٍ. وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَوْلَاهُ أَبَا رَافِعٍ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ» " وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا رَافِعٍ فَزَوَّجَاهُ بِسَرِفَ وَهُوَ حَلَالٌ بِالْمَدِينَةِ». وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ يُقَوَّى مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ هُوَ مَوْلَاهَا، فَمِثْلُهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهَا، وَمَعَهُ مَزِيدُ عِلْمٍ خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُعِدُّونَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا أَسْنَدَهُ سُلَيْمَانُ تَارَةً، وَأَرْسَلَهُ أُخْرَى، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ تَلَقَّى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَهُوَ كَانَ الرَّسُولَ فِي النِّكَاحِ. وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: " «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ، بَعَثَ إِلَيْهَا الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٌ مَعَهُ فَزَوَّجُوهُ إِيَّاهَا» " وَهَذَا يُوَافِقُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي تَقَدُّمِ النِّكَاحِ، وَيُخَالِفُهُ فِي تَسْمِيَةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ «عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ " وَفِي رِوَايَةٍ: " بِسَرِفَ وَنَحْنُ حَلَالٌ بَعْدَمَا رَجَعْنَا مِنْ مَكَّةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ قَافِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَدْ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» " قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ، وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا حَلَّ. رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي نَفَرٌ «عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: " هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَكَذَبَ، وَإِنَّمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فَكَانَ الْحِلُّ وَالنِّكَاحُ جَمِيعًا فَشُبِّهَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ». وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا اعْتَقَدَ تَأَخُّرَ الْعَقْدِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ بِوُقُوعِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي قَدِ اطَّلَعَ عَلَى مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَى سُنَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ شُرَحْبِيلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «لَقِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجُحْفَةِ حِينَ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأَيَّمَتْ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَهَلْ لَكَ فِي أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا أَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَقَامَ ثَلَاثًا فَجَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ عَنَّا، الْيَوْمَ آخِرُ شَرْطِكَ، فَقَالَ: دَعُونِي أَبْتَنِي بِامْرَأَتِي وَأَصْنَعُ لَكُمْ طَعَامًا، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا بِكَ وَلَا بِطَعَامِكَ، اخْرُجْ عَنَّا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا عَاضَّ بَظْرِ أُمِّهِ أَرْضُكَ وَأَرْضُ أُمِّكَ دُونَهُ، لَا يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ زَارُونَا لَا نُؤْذِيهِمْ، فَخَرَجَ فَبَنَى بِهَا بِسَرِفَ» ". وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي سُفْرَتِهِ فِي هَذِهِ الْعُمْرَةِ وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَأَتَاهُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدُودٍ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ وَكَّلَتْهُ بِإِخْرَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَقَالُوا: قَدِ انْقَضَى أَجَلُكَ فَاخْرُجْ عَنَّا، فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَعَرَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَصَنَعْنَا طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِطَعَامِكَ فَاخْرُجْ عَنَّا، فَخَرَجَ وَخَلَّفَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ عَلَى مَيْمُونَةَ حَتَّى أَتَاهُ بِهَا بِسَرِفَ، فَبَنَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُنَالِكَ» ". وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيقًا فَقَالَ: وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ نَجِيحٍ وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ». فَقَدِ اضْطَرَبَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي وَقْتِ تَزَوُّجِهِ، فَمِنْ قَائِلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمِنْ قَائِلٍ عَقِبَ الْحِلِّ بِمَكَّةَ، وَمِنْ قَائِلٍ بِسَرِفَ وَهُمَا حَلَالَانِ ; إِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَجْوَدُ مَا فِيهَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَقَدْ رُوِيَا مُرْسَلَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ هِيَ أَقْوَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَسْنَدَ، وَهَذِهِ عِلَّةٌ فِيهِمَا إِنْ لَمْ تُوجِبِ الرَّدَّ فَإِنَّهَا تُوجِبُ تَرَجُّحَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي هُوَ أَصَحُّ إِسْنَادًا. قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ»، قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ: أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى عَقِبَيْهِ ". قِيلَ: أَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ بِسَرِفَ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَإِنَّ مَعْنَاهَا وَاللَّهَ أَعْلَمُ أَنَّهُ بَنَى بِهَا وَدَخَلَ بِهَا بِسَرِفَ كَمَا فَسَّرَتْ ذَلِكَ جَمِيعُ الرِّوَايَاتِ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَنَى بِهَا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ بِسَرِفَ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تَقَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَقَدَّمَ الْخِطْبَةُ وَالرُّكُونُ، وَلَمْ يَعْقِدِ الْعَقْدَ إِلَّا بِسَرِفَ حِينَ الْبِنَاءِ؛ فَإِنَّ هَذَا مُمْكِنٌ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْقَاضِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَفَسَّرَ قَوْلَهُ: دَعُونِي أَعْرِسُ، مَعْنَاهُ: أَعْقِدُ وَأَعْرِسُ، فَلَمَّا مَنَعُوهُ خَرَجَ إِلَى سَرِفَ فَعَقَدَ وَأَعْرَسَ. وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَخَفِيَ عَلَى الثَّانِي، فَإِنَّ ذَاكَ مُثْبِتٌ وَهَذَا نَافٍ لَا سِيَّمَا وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَعْلَمُ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ مِنْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ لَمْ يَتَحَدَّثْ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يُظْهِرْ إِلَّا بَعْدَ مَقْدَمِهِ مَكَّةَ وَانْقِضَاءِ عُمْرَتِهِ، وَمِنْ هُنَا اعْتَقَدَ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَاضِي، وَقَالَ: هَذَا تَأْوِيلٌ جَيِّدٌ، أَوْ أَنْ يَكُونَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ وَمَنْ مَعَهُ فَخَطَبَا لَهُ وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ وَالْمُوَاطَأَةُ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ لَمْ يَعْقِدْ إِلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ. وَأَمَّا كَوْنُهُمَا قَدْ رُوِيَا مُرْسَلَيْنِ، وَكَوْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ لَا يَعَدِلُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَلَيْسَ بِشَيْء، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مَرْضِيَّةٍ مُخَرَّجَةٍ فِي الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ، وَالْقِصَّةُ إِذَا أَسْنَدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا تَارَةً وَأَرْسَلَهَا أُخْرَى كَانَ أَوْكَدَ فِي ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ وَثِقَتِهِ بِحَدِيثِ مَنْ حَدَّثَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخَافُ فِي الْإِرْسَالِ مِنْ ضَعْفِ الْوَاسِطَةِ، فَمَتَى سَمَّاهُ مَرَّةً أُخْرَى زَالَ الرَّيْبُ. وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ لَمْ يُعَارِضْ بِهِ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ فِي شَيْءٍ يَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ نَقْلِيٌّ، الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يُسْنِدْ رِوَايَتَهُ إِلَى أَحَدٍ وَيَزِيدُ قَدْ أَسْنَدَ رِوَايَتَهُ إِلَى خَالَتِهِ الْمَنْكُوحَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا أَعْلَمُ بِحَالِهَا مِنِ ابْنِ أُخْتِهَا ابْنِ عَبَّاسٍ. الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ تَزَوُّجَ مَيْمُونَةَ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ فِيهِ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ قَدِ اضْطَرَبَتْ فِيهِ النَّقَلَةُ، وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ فَلَا وَجْهَ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَتَتَسَاقَطُ الرِّوَايَتَانِ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ لَا اضْطِرَابَ فِيهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ. الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُحْرِمًا لَكَانَ حَدِيثُ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ لِأَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ حَدِيثَ عُثْمَانَ نَاقِلٌ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِبَاحَةُ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُبْقٍ عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ قَدَّرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَأَخِّرًا لَزِمَ تَغْيِيرُ الْحُكْمِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ قَدَّرْنَا حَدِيثَ عُثْمَانَ مُتَأَخِّرًا لَكَانَ تَزَوُّجُ مَيْمُونَةَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا تَغْيِيرُ الْحُكْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَيَكُونُ أَوْلَى. الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَمْ تَكُنْ أَحْكَامُ الْحَجّ قَدْ مُهِّدَتْ، وَلَا مَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ قَدْ بُيِّنَتْ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ إِنَّمَا قَالَهُ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ إِنَّمَا بُيِّنَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَيْفَ النَّهْيُ عَنْ عَقْدِ النِّكَاحِ؟ إِذْ حَاجَةُ الْمُحْرِمِينَ إِلَى بَيَانِ أَحْكَامِ اللِّبَاسِ أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ النِّكَاحِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْبَيَانَ إِنَّمَا يَقَعُ وَقْتَ الْحَاجَةِ. فَهَذِهِ الْقَرَائِنُ وَغَيْرُهَا تَدُلُّ - مَنْ كَانَ بَصِيرًا بِالسُّنَنِ كَيْفَ كَانَتْ تُسَنُّ، وَشَرَائِعُ الْإِيمَانِ كَيْفَ كَانَتْ تَنْزِلُ -: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ النِّكَاحِ مُتَأَخِّرٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ تَزَوُّجَهُ فِعْلٌ مِنْهُ، وَالْفِعْلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ نَهْيٌ لِأُمَّتِهِ، وَالْمَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ، وَمَنْ رَدَّ نَصَّ قَوْلِهِ وَعَارَضَهُ بِفَعْلِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ. الرَّابِعُ: أَنَّ حَدِيثَ عُثْمَانَ حَاظِرٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُبِيحٌ، وَالْأَخْذُ بِالْحَاظِرِ أَحْوَطُ مِنَ الْأَخْذِ بِالْمُبِيحِ. الْخَامِسُ: أَنَّ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ قَدْ عَمِلُوا بِمُوجِبِ حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ. وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ عُلِمَ مُسْتَنَدُ فَتْوَاهُ، وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ حَرَّمَ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّحَابَةِ يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ خَفِيَ عَلَى مَنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ، فَإِنَّ إِثْبَاتَ مِثْلِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ لَا مَطْمَعَ فِي دَرْكِهِ بِتَأْوِيلٍ أَوْ قِيَاسٍ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَأَخْشَى مِنْ أَنْ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ بِخِلَافِ مَنْ أَبَاحَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَنَدٌ آخَرُ مُضْطَرِبٌ. السَّادِسُ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا عِلْمًا وَرِثُوهُ مِنْ زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إِلَى زَمَنِ أَحْمَدَ وَنُظَرَائِهِ، وَإِذَا اعْتَضَدَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ اعْتَضَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا قَدْ رَوَوْا هُمُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ نَقْلَهُمْ أَصَحُّ مِنْ نَقْلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ بِإِحْسَانٍ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّاسُ تَبَعًا لَهُمْ فِي الرَّأْيِ وَالرِّوَايَةِ إِلَى انْصِرَامِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَبَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَكُونُوا بِدُونِ مَنْ سِوَاهُمْ، وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نُطْلِقِ الْقَوْلَ بِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ فَإِنَّا نَضَعُهُمْ مَوَاضِعَهُمْ، وَنُؤْتِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَنَعْرِفُ مَرَاتِبَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالْعَامِلِينَ لِنُرَجِّحَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّرْجِيحَ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْيِسَةٌ شَبِيهَةٌ، وَمَعَانٍ فِقْهِيَّةٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ تَحْرِيمُ جَمِيعِ دَوَاعِي النِّكَاحِ تَحْرِيمًا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ مِثْلَ الْقُبْلَةِ وَالطِّيبِ، وَيَمْنَعُ التَّكَلُّمَ بِالنِّكَاحِ وَالزِّينَةِ، وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي حَسْمِ مَوَادِّ النِّكَاحِ عَنْهُ. وَعَقْدُ النِّكَاحِ مِنْ أَسْبَابِهِ وَدَوَاعِيهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ وَعَكْسُهُ الصِّيَامُ وَالِاعْتِكَافُ، فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الْقُبْلَةَ وَلَا يَمْنَعُ الطِّيبَ وَالتَّكَلُّمَ بِالنِّكَاحِ، وَالِاعْتِكَافَ. وَإِنْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الطِّيبِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا كَفَّارَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ إِذَا فَعَلَهُ فِي الصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ. وَقَدْ بَالَغَ الشَّرْعُ فِي قَطْعِ أَسْبَابِهِ، حَتَّى إِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَضَاءِ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ: حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ، فَمِنْ حَقِّهِ أَلَّا يَصِحَّ إِلَّا فِي حِلٍّ يَقْبَلُ الِاسْتِمْتَاعَ، وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ عَنِ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ السَّبَبَ إِذَا لَمْ يُفِدْ حُكْمَهُ وَمَقْصُودَهُ وَقَعَ بَاطِلًا، كَالْبَيْعِ فِي مَحَلٍّ لَا يَمْلِكُهُ، وَالْإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعَ لَا تُسْتَوْفَى، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ فِي شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، وَلَا فِي الْمُسْتَبْرَأَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قِيلَ: تَعْتَدُّ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَسَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ مِنَ الْإِرْثِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ تَوَابِعُ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ. وَإِنَّمَا صَحَّ نِكَاحُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ ; لِأَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ هُنَاكَ مُمْكِنٌ، أَوْ وَقْتَ الِاسْتِمْتَاعِ قَرِيبٌ، فَإِنَّ الصَّائِمَ يَسْتَمْتِعُ بِاللَّيْلِ وَالْحَائِضَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَأَمَّا الْمُعْتَكِفُ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِأَنَّ مَنْعَهُ ... . وَالْإِحْرَامُ يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِكُلِّ حَالٍ مَنْعًا مُؤَكَّدًا تَطُولُ مُدَّتُهُ عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي الِاسْتِمْتَاعُ إِلَى مَشَاقَّ شَدِيدَةٍ مِنَ الْمُضِيِّ فِي الْفَاسِدِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ وَالتَّعَرُّضِ لِسُخْطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ، وَالْإِحْرَامُ لَا يَنَالُ إِلَّا بِكُلَفٍ وَمَشَاقَّ، وَلَيْسَ فِي الْعِبَادَاتِ أَشَدُّ لُزُومًا وَأَبْلَغُ نُفُوذًا مِنْهُ، فَإِيقَاعُ النِّكَاحِ فِيهِ إِيقَاعٌ لَهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مَبْنَاهُ عَلَى مُفَارَقَةِ الْعَادَاتِ فِي التَّرَفُّهِ، وَتَرْكِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ فَلَا يَلْبَسُ اللِّبَاسَ الْمُعْتَادَ، وَلَا يَتَطَيَّبُ وَلَا يَتَزَيَّنُ وَلَا يَتَظَلَّلُ، وَيُلَازِمُ الْخُشُوعَ وَالِاخْشِيشَانَ، وَيَقْصِدُ بَيْتَ اللَّهِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَدْفَرَ قَمِلًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَتَزَوَّجُ فَقَدْ فَتَحَ بَابَ التَّنَعُّمِ وَالِاسْتِمْتَاعَ وَعَقَدَ أَسْبَابَ اللَّذَّةِ وَالشَّهْوَةِ وَتَعَرَّضَ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَحَالُهُ مُخَالِفَةٌ لِحَالِ الْخَاشِعِ الْمُعْرِضِ عَنْ جَمِيعِ الْعَادَاتِ، وَالصَّائِمُ يُخَالِفُهُ فِي عَامَّةٍ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ تَحْفِيَةَ الطِّيبِ وَالْمُجْمَرِ، وَالْمُعْتَكِفُ بَيْنَهُمَا. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ مُنِعَتِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ حَسْمًا لِمَوَادِّ النِّكَاحِ وَمُفَارَقَةً لِحَالِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَأُلْزِمَتْ لُزُومَ الْمَنْزِلِ، وَالْمُحْرِمَةُ قَدْ مُنِعَتِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فَهِيَ كَالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَجْهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ، فَلَمَّا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنَ النِّكَاحِ مُنِعَ مِنْ مَقْصُودِهِ، كَتَمَلُّكِ الصَّيْدِ لَمَّا كَانَ مَقْصُودُهُ ابْتِذَالَ الصَّيْدِ وَإِتْلَافَهُ مُنِعَ مِنْهُ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ مَقْصُودِهِ ; يُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ نَفْسَ مِلْكِ الصَّيْدِ لَا مَحْظُورَ فِيهِ كَمِلْكِ ... . وَلِهَذَا لَا يُمْنَعُ دَوَامَ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالصَّيْدِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنِ ابْتِدَائِهِمَا، وَعَكْسُهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الِاسْتِمْتَاعِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ (فَصْلٌ) وَإِذَا تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ... . (فَصْلٌ) وَلَا كَفَّارَةَ فِي النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا فَلَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ وَاتِّهَابِهِ ; لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوُقُوعِهِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ لَمْ يَحْصُلْ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُلَّمَا وَقَعَ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَأَمْكَنَ إِبْطَالُهُ اكْتُفِيَ بِإِبْطَالِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ أَوْ فِدْيَةٍ، بِخِلَافِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إِبْطَالُهَا ; وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَقْوَالِ وَالْأَحْكَامِ، وَهَذَا الْبَابُ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً فِي الْإِحْرَامِ تَخْتَصُّ بِهِ، كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ. (فَصْلٌ) وَأَمَّا تَزْوِيجُهُ لِلْحَلَالِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بِطَرِيقِ الْوَلَايَةِ أَوِ الْوَكَالَةِ أَوْ بِطَرِيقِ الْفُضُولِ، وَقُلْنَا: يَنْعَقِدُ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ، فَلَا يَصِحُّ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى يَصِحُّ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا مَانِعَ فِيهِمَا، وَالْمَنْعُ الْقَائِمُ بِالْوَكِيلِ أَوِ الْوَلِيِّ لَا يَتَّعَدَّى إِلَيْهِمَا. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى الْمُحْرِمَ أَنْ يَنْكِحَ أَوْ يُنْكِحَ نَهْيًا وَاحِدًا»، فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ أَصْلَ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ لِنَفْسِهِ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ، كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُرْتَدِّ. وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالنِّكَاحِ وَذَلِكَ مِنْهُ رَفَثًا، وَعَقْدُهُ لَهُ تَكَلُّمٌ بِهِ، وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لِغَيْرِهِ يُفْضِي إِلَى تَذَكُّرِهِ وَاشْتِهَائِهِ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ جَمِيعِ مُقَدِّمَاتِهِ ; وَلِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ كَإِعَانَةِ الْحَلَالِ عَلَى الْوَطْءِ أَوِ اللِّبَاسِ أَوِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ، لَا عَلَى اسْتِحْلَالِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ فَرْجَ الزَّوْجَةِ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِالْعَقْدِ، كَمَا أَنَّ الصَّيْدَ الْمُبَاحَ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِتَمَلُّكٍ، وَلَحْمُهُ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ، بِخِلَافِ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالْوَطْءِ لِلْحَلَالِ؛ فَإِنَّهُ حَلَالٌ فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا شَبَهٌ وَتَمْثِيلٌ حَسَنٌ، وَهَذَا فِي التَّزْوِيجِ بِالْوَلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ السَّبَبُ، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ الْعَامَّةُ وَهِيَ وَلَايَةُ السُّلْطَانِ مِنَ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُحْرِمَ أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُفَرِّقْ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ خُلَفَاءُ السُّلْطَانِ الْمُحِلُّونَ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ الْعَامَّةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ يُسْتَبَاحُ بِالْوَلَايَةِ الْعَامَّةِ مَا لَا يُسْتَبَاحُ بِالْخَاصَّةِ كَتَزْوِيجِ الْكَافِرَةِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ قَدْ عَمَّتْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ ثُبُوتِ الْوَلَايَةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَزُولُ بِالْإِحْرَامِ، كَمَا لَا تَزُولُ وِلَايَةُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، أَمَّا نَفْسُ الْعَقْدِ بِالْوَلَايَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ شَيْءٌ قَائِمٌ بِهِ يَقْدَحُ فِي إِحْرَامِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى مُبَاشَرَةٍ لِوُجُودِ خُلَفَائِهِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ الْعَقْدَ، لَكِنْ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ خُلَفَاؤُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا. فَأَمَّا التَّزْوِيجُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ... . وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِذَا أَحْرَمَ وَاحْتَاجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى مَنْ يُزَوِّجُهَا، فَقِيلَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ مِنَ الْعَصَبَةِ كَمَا لَوْ غَابَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَحِلَّ. وَمَنْ وَكَّلَ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَزَوَّجَ بَعْدَ تَحْلِيلِهِ جَازَ عَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ سَوَاءٌ قَبْلَ الْوَكَالَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَلَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْإِحْرَامِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (فَصْلٌ) وَأَمَّا ارْتِجَاعُ زَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، قَالَهَا عَبْدُ اللَّهِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، ...، وَأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ الْإِرْثِ بَيْنَهُمَا وَثُبُوتِ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ وَلَا رِضَاءٍ فَارْتِجَاعُهَا لَيْسَ ابْتِدَاءَ مِلْكٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِمْسَاكٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ كَانَتْ مُبَاحَةً، فَارْتِجَاعُهَا لَيْسَ اسْتِحْلَالًا لِفَرْجٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَحْظُورَةً فَمُجَرَّدُ إِزَالَةِ الْحَظْرِ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ كَتَكْفِيرِ الْمُظَاهِرِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ، وَإِنَّمَا حَظَرَتِ السُّنَّةُ النِّكَاحَ، وَالرَّجْعَةُ لَيْسَتْ نِكَاحًا وَلَا فِي مَعْنَاهُ فَتَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَجُوزُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ أَفْضَى إِلَى الْبَيْنُونَةِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، نَقَلَهَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدَةَ، وَالْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ وَحَرْبٌ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ مِثْلُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْعُكْبَرِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ ... ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الرَّفَثُ، وَالِارْتِجَاعُ: تَكَلُّمٌ بِهِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُ أَنْ يَنْكِحَ أَوْ يُنْكِحَ أَوْ يَخْطِبَ، وَارْتِجَاعُهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُنْكِحَ غَيْرَهُ أَوْ أَنْ يَخْطِبَ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْ أَنْ يُزَوِّجَ أَوْ يَخْطِبَ فَمَنْعُهُ مِنَ الرَّجْعَةِ أَوْلَى، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَسْمُ أَبْوَابِ النِّكَاحِ وَمَنْعُ التَّعَلُّقِ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالْمُرْتَجِعُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ تَعَلُّقًا ظَاهِرًا، وَلِأَنَّ الِارْتِجَاعَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَةٌ لَهُ، فَإِنَّ الرَّاغِبَ فِي الرَّجْعَةِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْغَبَ فِي الْوَطْءِ، فَمُنِعَ مِنْهَا كَالطِّيبِ، وَعَامَّةُ الْمَعَانِي وَالْأَشْيَاءِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ قَدْ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا فِي الرَّجْعَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ الِارْتِجَاعُ أَشَدَّ دَاعِيَةً مِنِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ تَشَوُّقَ النَّفْسِ إِلَى امْرَأَةٍ يَعْرِفُهَا أَكْثَرُ مِنْ تَشَوُّقِهَا إِلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا، وَلِهَذَا مُنِعَ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ مِنَ الِاجْتِمَاعِ بِالْمَرْأَةِ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ لِنَقْصٍ فِي مِلْكِ التَّصَرُّفِ وَنَقْصٍ فِي الْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْنَى يَعُودُ إِلَى. وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِحْلَالٌ مَقْصُودٌ لِلْبَضْعِ، وَإِثْبَاتٌ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْعَقْدِ الْمُبْتَدَأِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَزَوَالَ مِلْكِ النِّكَاحِ، إِمَّا فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالرَّجْعَةُ تَرْفَعُ هَذَا التَّحْرِيمَ، وَتُعِيدُ الْمِلْكَ تَمَامًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ بَلْ هُوَ نِكَاحٌ، وَلِهَذَا تَصِحُّ بِلَفْظِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ إِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِلَفْظِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَعْنَى الرَّجْعَةِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ النِّكَاحُ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ الرَّجْعَةُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ، وَلِأَنَّ مَنْ حَظَرَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ شَيْئًا حُظِرَ عَلَيْهِ اسْتِصْلَاحُهُ وَاسْتِبْقَاؤُهُ. فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُحْرِمَةَ، فَهَلْ لِلزَّوْجِ الْحَلَالِ أَنْ يَرْتَجِعَهَا؟ ... . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَهَلْ لِلرَّجْعِيَّةِ أَنْ تُحْرِمَ؟ .... . وَيَجُوزُ أَنْ يَفِيءَ الْمَوْلَى بِاللِّسَانِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يُوجِبُ التَّحَرُّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ النَّاشِزَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ الْمُظَاهِرُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ; لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْعَقْدِ، حَتَّى تَكُونَ الْكَفَّارَةُ مُصْلِحَةً لِلْعَقْدِ، وَلَيْسَتْ كَلَامًا مِنْ جِنْسِ الرَّفَثِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ النِّكَاحِ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، وَإِنَّمَا هِيَ عِتْقٌ أَوْ إِطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ يُحَلِّلُ يَمِينًا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا لِرَفْعِ حُكْمِ الْيَمِينِ تَحْلِيلًا أَوْ تَكْفِيرًا، كَمَا أَنَّ مَقْصُودَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَلِهَذَا قَدْ تُؤَثِّرُ فِي حِلِّ الْفَرْجِ وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ أَوْ طَلَاقِهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ، كَمَا أَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ قَدْ يُؤَثِّرُ فِي حِلِّ الْفَرْجِ، وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ. (فَصْلٌ) فَأَمَّا إِذَا خَطَبَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحِلِّ أَوْ خَطَبَهَا لِرَجُلٍ حَلَالٍ، أَوْ خُطِبَتِ الْمُحْرِمَةُ لِمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الْحِلِّ فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: تُكْرَهُ الْخِطْبَةُ وَلَا تَحْرُمُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطِبَ وَلَا يَشْهَدَ، وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَمِيعِ نَهْيًا وَاحِدًا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَمُوجِبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ لَنَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ، بَلْ رُوِيَ مَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ فَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ
ការបកប្រែខ្មែរ

[បញ្ហា៖ ពិធីរៀបការ (កិច្ចសន្យាអាពាហ៍ពិពាហ៍)] បញ្ហា៖ (ចំណុចទីប្រាំពីរ៖ ការរៀបការរបស់អ្នកកាន់បួស ឬអ្នកស្ថិតក្នុងស្ថានភាពឥഹ്រ៉ាម គឺមិនត្រឹមត្រូវឡើយ ហើយក៏គ្មានការលោះបាប (ហ្វិដយ៉ា) ដែរក្នុងរឿងនេះ)។ សេចក្តីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺ៖ ប្រសិនបើអ្នកកាន់បួស (មុនីហ្វ) ជាបុរស គឺមិនអនុញ្ញាតឱ្យគាត់រៀបការដោយខ្លួនឯង តាមរយៈភ្នាក់ងារ ឬតាមរយៈអាណាព្យាបាលឡើយ។ ឧទាហរណ៍៖ ប្រសិនបើគាត់បានពឹងពាក់អ្នកដទៃខណៈពេលដែលគាត់មិនទាន់កាន់បួស នោះបុរសនោះមិនអាចរៀបការឱ្យគាត់បានទេ បន្ទាប់ពីអ្នកពឹងពាក់បានចូលក្នុងស្ថានភាពកាន់បួស។ ប៉ុន្តែ ប្រសិនបើគាត់បានពឹងពាក់ខណៈពេលដែលកំពុងកាន់បួស ឱ្យអ្នកផ្សេងរៀបការឱ្យគាត់បន្ទាប់ពីចេញពីស្ថានភាពកាន់បួសវិញ នោះលោក កាឌី (Qadi) និងអ៊ីប៊ូន អាក៊ីល (Ibn Aqil) បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ការណ៍នេះគឺអនុញ្ញាត។ អាស្រ័យហេតុនេះ ប្រសិនបើគាត់បានពឹងពាក់ខណៈពេលមិនទាន់កាន់បួស បន្ទាប់មកទើបគាត់កាន់បួស រួចទើបគាត់ចេញពីបួសវិញ គឺវាអនុញ្ញាតឱ្យភ្នាក់ងារធ្វើការរៀបការតាមរយៈការផ្ដល់សិទ្ធិពឹងពាក់មុននោះបាន ហើយថែមទាំងកាន់តែប្រសើរទៀតផង ព្រោះថាការកំណត់យកជាការសម្រេចគឺអាស្រ័យលើស្ថានភាពពេលរៀបការ និងដោយសារតែការចាត់ចែងតាមរយៈការផ្ដល់សិទ្ធិពឹងពាក់ដែលមានបញ្ហាខ្វះខាត គឺត្រូវបានអនុញ្ញាត ប៉ុន្តែសំណួរគឺ តើវាជាការគួរទេក្នុងការប្រញាប់ប្រញាល់ផ្ដល់សិទ្ធិពឹងពាក់នោះ? ចំណែកឯប្រសិនបើជាស្ត្រីវិញ គឺមិនអនុញ្ញាតឱ្យរៀបការខណៈពេលដែលนางកំពុងកាន់បួសឡើយ ទោះបីជាមានការអនុញ្ញាតមុនពេលកាន់បួស ឬក្នុងពេលកាន់បួសក៏ដោយ ប៉ុន្តែប្រសិនបើនាងអនុញ្ញាតក្នុងពេលកាន់បួស... នោះគឺយោងតាមព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះតាលាថា៖ ﴿បើសិនជាអ្នកណាម្នាក់បានកំណត់យកការធ្វើហាជ្ជនៅក្នុងខែទាំងនោះ គឺមិនត្រូវប្រព្រឹត្តអំពើអಶ್ਲੀល ការរំលោភបំពាន និងការឈ្លោះប្រកែកគ្នាក្នុងពេលធ្វើហាជ្ជឡើយ﴾ [អាល់បាករ៉ាស់៖ ១៩៧]។ ហើយមានរាយការណ៍ពីលោក អ៊ូស្មាន ប៊ីន អាហ្វ្វាន (Uthman ibn Affan) ថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់ រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ "អ្នកកាន់បួស មិនត្រូវរៀបការ មិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃ និងមិនត្រូវដណ្ដឹងឡើយ"»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយក្រុមអ្នកប្រមូលផ្ដុំហាឌីស លើកលែងតែលោក ប៊ូខារី និងអាត់-ទិរមីហ្ស៊ី។ ហើយមានរបាយការណ៍មួយផ្សេងទៀតពីលោក ណុបៃប៊ី ប៊ីន វ៉ាហ្សិប (Nubayh ibn Wahb) ថា៖ «ពិតប្រាកដណាស់ អូម៉ា ប៊ីន អ៊ុបៃដ៍ឡោះ ចង់រៀបការឱ្យកូនប្រុសរបស់ខ្លួនខណៈដែលគាត់កំពុងកាន់បួស ពេលនោះលោក អបាន (Abان) បានហាមឃាត់គាត់ ហើយគាត់បានอ้างថា លោក អ៊ូស្មាន បានរៀបរាប់ពី រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ ដោយមានព្រះបន្ទូលថា៖ "អ្នកកាន់បួស មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ"»។ ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយទៀតថា៖ «លោក អ៊ីប៊ូន ម៉ាអ៍ម៉ា (Ibn Ma'mar) ចង់រៀបការឱ្យកូនប្រុសរបស់ខ្លួនជាមួយកូនស្រីរបស់ លោក ရှៃបា ប៊ីន ជូបៃរ៍ ពេលនោះគាត់បានប្រើប្រាស់ខ្ញុំឱ្យទៅជួប លោក អបាន ប៊ីន អ៊ូស្មាន ដែលត្រូវជាអភិបាលក្នុងរដូវកាលនោះ ពេលនោះខ្ញុំបានទៅជួបគាត់ហើយនិយាយថា៖ ពិតប្រាកដណាស់ បងប្រុសរបស់អ្នកចង់រៀបការឱ្យកូនប្រុសរបស់គាត់ ហើយគាត់ចង់ឱ្យលោកធ្វើជាសាក្សីក្នុងរឿងនោះ។ ពេលនោះគាត់បានតបថា៖ តើខ្ញុំមិនយល់ទេឬថាគាត់ជាជនជាតិអ៊ីរ៉ាក់ដែលមានចរិតរដុប? ពិតប្រាកដណាស់ អ្នកកាន់បួស គឺមិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ។ បន្ទាប់មកគាត់បានរៀបរាប់ពីលោក អ៊ូស្មាន ដូចគ្នានេះដែរដោយបញ្ជូនខ្សែសង្វាក់ទៅដល់ព្យាការី»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយលោក អាហ្មាត់ ជាមួយនឹងខ្សែសង្វាក់និទានដ៏ സ്വhiហ៍ (ត្រឹមត្រូវ)។ ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយពីលោក ណាហ្វី (Nafi') ពីលោក ណុបៃប៊ី គឺមានលក្ខណៈដូចគ្នានេះដែរ។ លោក ណាហ្វី បាននិយាយថា៖ លោក អ៊ីប៊ូន អូម៉ា តែងតែពោលពាក្យនេះ ហើយគាត់មិនបានបញ្ជូនវាទៅដល់ព្យាការី ﷺ ឡើយ។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក សាអីដ៍ ប៊ីន អាប៊ី អារូប៉ាហ៍ ក្នុងសៀវភៅ អាល់-ម៉ាណាស៊ិក។ និងពីលោក អាយ្យូប ប៊ីន អ៊ុតបាហ៍ ពីលោក អ៊ីក្រិមះ ប៊ីន ខាលិដ បាននិយាយថា៖ «ខ្ញុំបានសួរលោក អាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អូម៉ា អំពីស្ត្រីម្នាក់ដែលបុរសម្នាក់ចង់រៀបការជាមួយ ខណៈដែលគាត់កំពុងចេញពីទីក្រុងម៉ាក្កោះ ហើយគាត់ចង់ធ្វើអ៊ុម្រ៉ាស់ ឬហាជ្ជ ពេលនោះគាត់បានតបថា៖ គាត់មិនត្រូវរៀបការជាមួយនាងទេខណៈពេលដែលគាត់កំពុងកាន់បួស ព្រោះរ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានហាមឃាត់ពីរឿងនោះ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក អាហ្មាត់ និងអាប៊ូ បាខា អាល់-នីសាប៊ូរី។ ហើយលោក សាអីដ៍ បានរាយការណ៍ថា៖ លោក អាំមុរ ប៊ីន អាល់-ហារីស ពីលោក អាយ្យូប ប៊ីន មុសា ពីលោក អ៊ីក្រិមះ ប៊ីន ខាលិដ អាល់-ម៉ាក់ស៊ូមី ថា លោក អ៊ីប៊ូន អូម៉ា បានហាមឃាត់គាត់មិនឱ្យរៀបការខណៈពេលដែលកំពុងកាន់បួស។ ហើយលោក អាល់-នូហ្វៃលី បានរាយការណ៍ថា៖ លោក មុសលីម ប៊ីន ខាលិដ អាល់-ហ្សិនជី ពីលោក អ៊ីស្មាអែល ពីលោក អ៊ីប៊ូន អូម៉ា បាននិយាយថា៖ រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «អ្នកកាន់បួស មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ»។ លោក អាល់-នូហ្វៃលី បាននិយាយថា៖ នេះជាហាឌីស មុនកា (មិនធម្មតា/ខ្សោយ) ហើយបុរសនេះគឺជាអ្នកខ្សោយ (ដអាអ៊ីហ្វ) គឺអាល់-ហ្សិនជី។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក អាល់-ខាឡាល ពីលោក អាល់-ម៉ាយមូនី ពីគាត់ នៅក្នុងសៀវភៅ អាល់-អ៊ីឡាល។ និងពីលោក អានាស ប៊ីន ម៉ាលីក ថាព្យាការី ﷺ បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «អ្នកកាន់បួស មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក ដារ៉ាគុតនី។ ម្យ៉ាងវិញទៀត บรรดาខាលីហ្វាន់ រ៉ាស៊ីឌូន និងពួកSubscriber ជាន់ខ្ពស់ផ្សេងទៀត ក៏បានປະຕິបັດតាមការណ៍នេះផងដែរ។ ពីលោក ហ្គោតាហ្វាន ប៊ីន តារីហ្វ អាល់-មុររី ថាឪពុករបស់គាត់ឈ្មោះ តារីហ្វ បានរៀបការខណៈពេលកំពុងកាន់បួស ពេលនោះ លោក អូម៉ា ប៊ីន អាល់-ខាត់ថាប់ បានមោឃភាពអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់គាត់។ និងពីលោក ណាហ្វី ថា លោក អាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អូម៉ា តែងតែពោលថា៖ «មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវដណ្ដឹងទាំងសម្រាប់ខ្លួនឯង និងទាំងសម្រាប់អ្នកដទៃឡើយ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក ម៉ាលីក និងអ្នកដទៃទៀត។ និងពីលោក អាល់-ហាសាន់ ថា លោក អាលី បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «នរណាម្នាក់ដែលរៀបការខណៈពេលកំពុងកាន់បួស យើងនឹងដកហូតភរិយារបស់គាត់ចេញពីគាត់ ហើយយើងមិនអនុញ្ញាតអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់គាត់ឡើយ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក អ៊ីប៊ូន អាប៊ី អារូប៉ាហ៍ និងអាប៊ូ បាខា អាល់-នីសាប៊ូរី ពីហាឌីសរបស់លោក កូតាទ៉ះ ពីគាត់។ និងពីលោក សៅហ្សាប ជាទាសករប្រុសដែលត្រូវបានលោះរួចរបស់ លោក្សីដ ប៊ីន ថាបិត៖ «ថាគាត់បានរៀបការខណៈពេលកំពុងកាន់បួស ពេលនោះ លោក្សីដ ប៊ីន ថាបិត ក៏បានបំបែកបំបាក់ពួកគេទាំងពីរ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក អាប់ឌុលឡោះ ប៊ីន អាហ្មាត់ ហើយគាត់បាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានអានប្រាប់ឪពុករបស់ខ្ញុំថា៖ តើអ្នកកាន់បួសរៀបការដែរឬទេ? គាត់បានតបថា៖ មិនត្រូវរៀបការឡើយ។ គាត់បានបន្តថា៖ មានរាយការណ៍ពីលោក អូម៉ា និងលោក អាលី ថា៖ ត្រូវបំបែកបំបាក់ពួកគេទាំងពីរ។ ហើយលោក្សីដ ប៊ីន ថាបិត បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ត្រូវបំបែកបំបាក់ពួកគេទាំងពីរ។ ហើយលោក អ៊ីប៊ូន អូម៉ា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ។ ហើយមានរាយការណ៍ពីលោក អ៊ូស្មាន ប៊ីន អាហ្វ្វាន ពីព្យាការី ﷺ ថា៖ «អ្នកកាន់បួស មិនត្រូវរៀបការ និងមិនត្រូវរៀបការឱ្យអ្នកដទៃឡើយ»។ ហើយបណ្តាខុបុរៈ (អ្នកជាន់ខ្ពស់) នៃពួកសាខាប៉ាស់ទាំងនេះ មិនបានហ៊ានសម្រេចចិត្តមោឃភាពអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់អ្នកកាន់បួស និងបំបែកបំបាក់ពួកគេទាំងពីរឡើយ លើកលែងតែមានបញ្ជាច្បាស់លាស់ និងចំណេះដឹងដែលពួកគេបានដឹងច្បាស់ ដែលវាអាចនឹងលាក់កំបាំងពីអ្នកដទៃ ខុសប្លែកពីបុរសណាដែលត្រូវបានរាយការណ៍ថាអនុញ្ញាតអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់អ្នកកាន់បួស ព្រោះថាគាត់អាចនឹងយោងទៅលើការបន្តស្ថានភាពដើម។ ប្រសិនបើមានគេសួរថា៖ ពិតប្រាកដណាស់ លោក អ៊ីប៊ូន អាប់បាស់ បានរាយការណ៍ថា ព្យាការី ﷺ៖ «បានរៀបការជាមួយ ម៉ៃមូនះ ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់បួស»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយក្រុមអ្នកប្រមូលផ្ដុំហាឌីស លើកលែងតែលោក... ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយរបស់លោក ប៊ូខារី៖ «និងបានរួមរ័កជាមួយនាងខណៈពេលដែលទ្រង់មិនទាន់កាន់បួស ហើយនាងបានស្លាប់នៅឯតំបន់ សារីហ្វ (Sarif)»។ ហើយនៅក្នុងរបាយការណ៍បែបតាលីក (កាត់តម្រឹម) របស់លោក ប៊ូខារី៖ «ព្យាការី ﷺ បានរៀបការក្នុងអំឡុងពេលធ្វើអ៊ុម្រ៉ាស់ អាល់-កូដាយ (អ៊ុមរ៉ោះ អាល់-Qada) ជាមួយ ម៉ៃមូនះ ខណៈដែលទ្រង់មិនទាន់កាន់បួស ហើយនាងបានស្លាប់នៅឯតំបន់ សារីហ្វ»។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយរបស់លោក អាដ-ណាសាអ៊ី៖ «នាងបានมอบอำนาจសម្រេចចិត្តរបស់នាងទៅឱ្យ លោក អាល់-អាប់បាស់ ពេលនោះគាត់ក៏បានរៀបការនាងឱ្យទ្រង់»។ និងនៅក្នុងរបាយការណ៍មួយពីលោក អ៊ីក្រិមះ ពីលោក អ៊ីប៊ូន អាប់បាស់ ថាព្យាការី ﷺ៖ «បានរៀបការជាមួយ ម៉ៃមូនះ ប៊ីនតុល ហារីស ខណៈដែលពួកគេទាំងពីរនាក់កំពុងកាន់បួស»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក អាហ្មាត់ ពីហាឌីសរបស់ លោក ហាំម៉ាត ប៊ីន សាឡាម៉ះ ពីលោក ហូម៉ៃដ៍ ពីគាត់។ និងពីលោក អាស់-សាកប៊ី, លោក អាត៉ា និងលោក អ៊ីក្រិមះ ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ៖ «បានរៀបការជាមួយ ម៉ៃមូនះ ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់បួស»។ ហើយពាក្យរបស់ លោក អាស់-សាកប៊ី គឺ៖ «ទ្រង់បានបូមឈាមព្យាបាល (ហ៊ីចាម៉ះ) ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់បួស និងបានរៀបការជាមួយស្ត្រីត្រកូល ហ៊ីឡាលីយ៉ះ ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់បួស»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក សាអីដ៍។ និងពីលោក អាប៊ូ ဟុរ៉ាយរ៉ះ និងលោកស្រី អាយ៉ាសាហ៍... និងពីលោក អ៊ីក្រិមះ «ពីលោក អ៊ីប៊ូន អាប់បាស់៖ ថាគាត់មិនយល់ឃើញថាមានបញ្ហាអ្វីឡើយ ពោលគឺចំពោះអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់អ្នកកាន់បួស ហើយគាត់បានរៀបរាប់ថា ពិតប្រាកដណាស់ រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានរៀបការជាមួយ ម៉ៃមូនះ ប៊ីនតុល ហារីស ខណៈដែលទ្រង់កំពុងកាន់បួសនៅឯតំបន់ សារីហ្វ ហើយទ្រង់បានរួមរ័កជាមួយនាងនៅពេលដែលទ្រង់បានត្រឡប់មកវិញដោយទឹកនោះ»។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក សាអីដ៍ ប៊ីន អាប៊ី អារូប៉ាហ៍ ពីលោក យ៉ាឡា ប៊ីន ខាលីហ្វះ ពីគាត់។ ហើយការណ៍នេះត្រូវបានគាំទ្រដោយការពិតដែលថា ព្យាការី ﷺ បានធ្វើអ៊ុម្រ៉ាស់ អាល់-កូដាយ ចេញពីទីក្រុង ហ្សុល-ហ៊ុលៃហ្វាហ៍ ដោយសារតែទ្រង់មិនដែលអនុញ្ញាតឱ្យវា (អ៊ុម្រ៉ាស់) កន្លងផុតទៅដោយគ្មានការកាន់បួសជាដាច់ខាត ហើយពេលនោះ លោកស្រី ម៉ៃមូនះ គឺស្ថិតនៅទីក្រុងម៉ាក្កោះ ហើយមាន... មានរាយការណ៍ថាទ្រង់ «បានមានព្រះបន្ទូលទៅកាន់ชาวទីក្រុងម៉ាក្កោះថា៖ សូមអនុញ្ញាតឱ្យខ្ញុំរៀបចំពិធីមង្គលការនៅចន្លោះពួកអ្នកចុះ ដើម្បីឱ្យពួកអ្នកបានបរិភោគម្ហូបអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់វា ពេលនោះពួកគេបានតបថា៖ ពួកយើងមិនត្រូវការម្ហូបអាពាហ៍ពិពាហ៍របស់អ្នកឡើយ ដូច្នេះសូមចេញពីទីជម្រកយើងទៅចុះ! ទ្រង់ក៏បានយាងចេញរហូតដល់បានទៅដល់តំបន់ សារីហ្វ ហើយបានរៀបចំពិធីមង្គលការជាមួយនាងនៅទីនោះ»។ មានការឆ្លើយតបចំពោះរឿងនេះតាមបណ្តាប្រការផ្សេងៗ៖ ទីមួយ៖ ពិតប្រាកដណាស់ លោក យ៉ាហ្ស៊ីដ ប៊ីន អាល់-អាសអាំ «ពីលោកស្រី ម៉ៃមូនះ ថា រ៉សូល របស់អល់ឡោះ ﷺ បានរៀបការជាមួយនាងខណៈដែលនាងមិនទាន់កាន់បួស»។ លោកបានបន្តថា៖ ហើយនាងត្រូវជាមីងរបស់ខ្ញុំ និងជាមីងរបស់ លោក អ៊ីប៊ូន អាប់បាស់។ ត្រូវបានកត់ត្រាដោយ លោក មុសលី

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة عقد النكاح

ឌុយអាល់
34
#34
រឿងអាថ៌កំបាំងនៃការស្រលាញ់ខាងក្រោមសន្លាក់ (ទំព័រ 217)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
يَخْطِبَ وَلَا يَنْكِحَ وَلَا يَخْطِبَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُنْكِحَ غَيْرَهُ " رَوَاهُ حَرْبٌ ... . وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ مُقَدِّمَةُ النِّكَاحِ وَسَبَبٌ إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِلْوَطْءِ، وَالشَّرْعُ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ، وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ كَلَامٌ فِي النِّكَاحِ وَذِكْرٌ لَهُ وَرُبَّمَا طَالَ فِيهِ الْكَلَامُ، وَحَصَلَ بِهَا أَنْوَاعٌ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ تُوجِبُ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْمَخْطُوبَةِ وَاسْتِثْقَالَ الْإِحْرَامِ وَالتَّعَجُّلَ إِلَى انْقِضَائِهِ لِتَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْخِطْبَةِ، كَمَا يَقْتَضِي الْعَقْدُ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْمَنْكُوحَةِ، وَلِهَذَا مُنِعَتِ الْمُعْتَدَّةُ أَنْ تُخْطَبَ كَمَا مُنِعَتْ أَنْ تُنْكَحَ، وَنُهِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْطِبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ كَمَا نُهِيَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا. فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَقَدَ سَوَّى كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِطْبَةِ كَرَاهَةً وَحَظْرًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يُمْنَعُ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فَهُوَ كَالْخَاطِبِ ...، أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا إِذْ لَا نَصَّ فِيهَا، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ. فَأَمَّا تَوْكِيلُ غَيْرِهِ أَوِ التَّوَكُّلُ لَهُ ... . [مَسْأَلَةٌ الْمُبَاشَرَةُ لِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ] مَسْأَلَةٌ: (الثَّامِنُ: الْمُبَاشَرَةُ لِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَإِنْ أَنْزَلَ بِهَا فَفِيهَا بَدَنَةٌ، وَإِلَّا فَفِيهَا شَاةٌ). فِي هَذَا الْكَلَامِ مَسْأَلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ لِشَهْوَةٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَالْغَمْزُ وَالْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ بَهِيمَةً ...، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَا النَّظَرُ لِشَهْوَةٍ. عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: " أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ مَا يَحِلُّ لِلصَّائِمِ مِنِ امْرَأَتِهِ؟ قَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْفَرْجَ، قِيلَ لَهَا: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، قِيلَ لَهَا: مَا يَحْرُمُ إِذَا كَانَا مُحْرِمَيْنِ؟ قَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا كَلَامَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدً. وَمَنْ بَاشَرَ لِشَهْوَةٍ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ، لَكِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَأَمَّا قَدْرُهَا فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ شَاةٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَسَوَاءٌ بَاشَرَ بِوَطْءٍ دُونَ الْفَرْجِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، نَصَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ فِي الَّذِي يَقْبِضُ عَلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: يُهَرْيِقُ دَمَ شَاةٍ تَجْزِيهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ لِشَهْوَةٍ: أَكْثَرُ النَّاسِ يَقُولُونَ: فِيهِ دَمٌ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي مَعْشَرٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ: أَنَّهُ عَلَيْهِ دَمًا. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ " وَلَمَ يُحْكَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي الْمُحْرِمِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ: عَلَيْهِ دَمٌ، فَإِنْ أَنْزَلَ فَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ ; لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مُجَرَّدٌ لَا إِنْزَالَ مَعَهُ. وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فِي جَمِيعِ الْمُبَاشَرَاتِ إِذَا كَانَتْ فِي الْحَجِّ، قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي مُحْرِمٍ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ: فَسَدَ حَجُّهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ، مِثْلُ الشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ لِشَهْوَةٍ أَوْجَبَ كَفَّارَةً فَكَانَ بَدَنَةً كَالْوَطْءِ، وَهَذَا لِأَنَّ جِنْسَ الْمُبَاشَرَة أَغْلَظُ الْمَحْظُورَاتِ، فَتَعَلَّقَ بِجِنْسِهَا أَرْفَعُ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ الْبَدَنَةُ جَزَاءً لِكُلِّ مَحْظُورٍ بِقَدْرِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِالْإِفْسَادِ ; لِأَنَّ الْإِفْسَادَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ. وَالْأَجْوَدُ إِقْرَارُ نُصُوصِ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُبَاشَرَةُ وَطْأً دُونَ الْفَرْجِ فَفِيهَا بَدَنَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قُبْلَةً أَوْ غَمْزًا فَفِيهَا شَاةٌ، كَمَا فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِي التَّعْزِيرِ ... . وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فِي مُحْرِمٍ أَتَى أَهْلَهُ دُونَ الْفَرْجِ: فَسَدَ حَجُّهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ إِنْزَالًا، لَكِنْ قَدْ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بِالْمُبَاشَرَةِ بِقُبْلَةٍ أَوْ غَمْزٍ أَوْ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرَجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَلْ يَفْسُدُ نُسُكُهُ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ: أَحَدُهَا: يَفْسُدُ حَجُّهُ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ فِي الْقُبْلَةِ، وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ وَابْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ أَفْسَدَهَا الْوَطْءُ أَفْسَدَهَا الْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ كَالصِّيَامِ وَالِاعْتِكَافِ لَا سِيَّمَا وَمَنْعُ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ أَشَدُّ مِنْ مَنْعِ الصِّيَامِ، فَإِذَا أَفْسَدَ مَا لَا يَعْظُمُ وَقْعُهُ فِيهِ، فَإِفْسَادُ مَا يَعْظُمُ وَقْعُهُ أَوْلَى. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ مَعَ الْإِنْزَالِ قَدْ يَحْصُلُ بِهَا مِنَ الْمَقْصُودِ وَاللَّذَّةِ أَكْثَرُ مِنَ الْوَطْءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ إِنْزَالٍ ; وَلِهَذَا مَا زَالَ الْإِنْزَالُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ، وَالْوَطْءُ الْمُجَرَّدُ قَدْ عَرِيَ عَنِ الْغُسْلِ فِي الْإِسْلَامِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَفْسُدُ، نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ فِي الْمُبَاشَرَةِ إِذَا أَمْنَى مُطْلَقًا، وَنَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ إِذَا أَنْزَلَ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ... ; لِأَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْجِمَاعِ. وَالْمُبَاشَرَةُ دُونَ الْفَرْجِ دُونَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ بِمُجَرَّدِ الْقِيَاسِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِفْسَادُ مُعَلَّقًا بِمَا فِي الْجِمَاعِ مِنَ الْخَصَائِصِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ وَالْغَمْزِ، فَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ، وَإِنْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ، وَهَذِهِ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدْ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّانِيَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُبَاشَرَةِ خِلَافًا. فَإِنْ قُلْنَا: قَدْ فَسَدَ حَجُّه، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ بِلَا رَيْبٍ فِي الْحَجِّ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَفْسُدْ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِي الْمُبَاشَرَةِ إِذَا أَمْنَى مُطْلَقًا، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْقُبْلَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُبَاشَرَاتِ، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ وَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى أَوْ لَمْ يُمْنِ وَلَمْ يُمْذِ أَرْجُو أَنْ يَجْزِيَهُ شَاةٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَلَوْ بَاشَرَهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، وَلَوْ قَبَّلَهَا لَزِمَهُ دَمُ شَاةٍ، فَإِنْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي فَسَادِ حَجِّهِ رِوَايَتَانِ. وَإِنْ أَمْذَى بِالْمُبَاشَرَةِ فَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ مَا فِي الْمُبَاشَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا، الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: لَا أَثَرَ لَهَا، كَمَا لَا أَثَرَ لَهَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ نَظَرَ لِشَهْوَةٍ فَلَمْ يُنْزِلْ .... قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَإِنْ نَظَرَ فَصَرَفَ بَصَرَهُ فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ أَمْنَى لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهَلْ هُوَ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فِي مُطْلَقِ الْإِنْزَالِ، وَالْأُخْرَى: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ إِنْ أَمْنَى وَشَاةٌ إِنْ أَمْذَى، وَذَكَرَ أَنَّهَا اخْتِيَارُ شَيْخِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمْتُ فَأَتَتْنِي فُلَانَةٌ فِي زِينَتِهَا فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ سَبَقَتْنِي شَهْوَتِي، فَضَحِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀ حَتَّى اسْتَلْقَى ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ لَشَبِقٌ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَهْرِقْ دَمًا وَقَدْ تَمَّ حَجُّكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَفِي رِوَايَةِ النَّجَّادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ نَظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى أَمْنَى، قَالَ: عَلَيْهِ شَاةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ وَفَعَلَ، إِنَّهَا تَطَيَّبَتْ وَأَتَتْنِي كَلَّمَتْنِي وَحَدَّثَتْنِي حَتَّى سَبَقَتْنِي الشَّهْوَةُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: انْحَرْ بَدَنَةً وَتَمَّ حَجُّكَ ". وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ وَلَا فِي التَّابِعِينَ، بَلِ الْمَنْقُولُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَحَجُّهُ تَامٌّ ". وَقَالَ عَطَاءٌ: " عَلَيْهِ نَاقَةٌ يَنْحَرُهَا " وَقَالَ الْحَسَنُ: " عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ". وَهَذَا لِأَنَّ تَكْرَارَ النَّظَرِ لِشَهْوَةٍ حَرَامٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهِ الْإِنْزَالُ تَغَلَّظَ فَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ كَالْمُبَاشَرَةِ، وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الْحَجُّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّ ....، وَيَتَخَرَّجُ فَسَادُ الْحَجِّ كَالصَّوْمِ. ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: يَجِبُ بَدَنَةٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ ...، وَهَذَا فِيمَا إِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ، فَأَمَّا النَّظْرَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا تَعَمَّدَهَا وَلَمْ يُدِمْهَا فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ شَاةٌ، هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ بَدَنَةً، قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إِذَا أَمْنَى مِنْ نَظَرٍ وَكَانَ لِشَهْوَةٍ: فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ شَاةٌ. وَإِنْ أَمْنَى، أَوْ أَمْذَى بِفِكْرٍ غَالِبٍ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنِ اسْتَدْعَى الْفِكْرَ: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِكْرَ كَالنَّظَرِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَعَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يَسْتَدِمْهُ: فَفِيهِ دَمٌ، وَإِنِ اسْتَدَامَهُ، فَهَلْ فِيهِ بَدَنَةٌ، أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلَا يَفْسَدُ الْحَجُّ بِحَالٍ، وَيَتَخَرَّجُ فِي النَّظَرِ وَالتَّفْكِيرِ إِذَا اسْتَدَامَهُمَا أَنْ يَفْسَدَ الْحَجُّ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ فِي التَّفْكِيرِ يَتَحَمَّلُ الْوَجْهَيْنِ، زَعَمَ الْقَاضِي: أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالتَّفْكِيرِ حُكْمٌ، وَزَعَمَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَدْعَى مِنْهُ حُكْمٌ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَأَحْمَدَ بْنِ جَمِيلٍ - فِي مُحْرِمٍ نَظَرَ فَأَمْنَى: فَعَلَيْهِ دَمٌ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا فَأَمْنَى؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ، قِيلَ لَهُ: وَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَمِنْ حَيْثُ جَعَلَ فِي الْإِنْزَالِ بِالنَّظَرِ دَمًا، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْإِنْزَالِ بِالذِّكْرِ شَيْئًا، بَلْ نَهَاهُ عَنْهُ: كَانَ قَوْلُ الْقَاضِي مُتَوَجِّهًا، وَمِنْ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ مَا يَذْكُرُهُ عَمْدًا: يَتَوَجَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ. إِلَّا أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: اسْتِدْعَاءُ الْفِكْرِ مَكْرُوهٌ، فَيُنْهَى عَنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ حَيْثُ الْغَالِبُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْكَرَاهَةِ، فَالْفَرْقُ عَادَ إِلَى هَذَا لَا إِلَى وُجُوبِ الدَّمِ.
ការបកប្រែខ្មែរ

[មិនឱ្យរៀបការ មិនឱ្យរៀបការជំនួសអ្នកដទៃ មិនឱ្យដណ្តឹងលើការដណ្តឹងរបស់អ្នកដទៃ និងមិនឱ្យផ្សំផ្គុំអ្នកដទៃ] រ៉ាវ៉ា (កត់ត្រា) ដោយ ហាប និងអ្នកដទៃ...។ និងដោយសារតែការដណ្តឹងគឺជាជំហានដំបូង និងជាហេតុនាំឱ្យឈានដល់ការរៀបការ ដូចជាការធ្វើកិច្ចសន្យារៀបការ (អាក្កដ) ដែលជាហេតុនាំឱ្យមានការរួមភេទដែរ ខណៈដែលសាសនាបានហាមឃាត់រឿងទាំងនោះទាំងអស់ ដើម្បីជាការទប់ស្កាត់ឬសគល់នៃបញ្ហា។ ហើយដោយសារតែការដណ្តឹងគឺជាការនិយាយពាក់ព័ន្ធនឹងការរៀបការ ការរំលឹកពីវា ដែលពេលខ្លះការនិយាយនោះអាចអូសបន្លាយវែងឆ្ងាយ ហើយនាំឱ្យមានការនិយាយពាក់ព័ន្ធនឹងស្ត្រីក្នុងទម្រង់ផ្សេងៗ ខណៈដែលអ្នកកំពុងស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាម (Muhrim) ត្រូវគេហាមឃាត់មិនឱ្យធ្វើរឿងទាំងអស់នោះឡើយ។ ហើយដោយសារតែការដណ្តឹងជំរុញឱ្យបេះដូងលង់ស្រឡាញ់ស្ត្រីដែលត្រូវគេដណ្តឹងនោះ ធ្វើឱ្យមានអារម្មណ៍ថាធ្ងន់ធ្ងរមិនស្រួលខ្លួនពេលកាន់កាប់សភាវៈឥរ៉ាម និងប្រញាប់ប្រញាល់ចង់ឱ្យវាចប់ឆាប់ៗ ដើម្បីសម្រេចគោលបំណងនៃការដណ្តឹង ដូចជាការធ្វើកិច្ចសន្យារៀបការ (អាក្កដ) ដែលទាមទារឱ្យបេះដូងលង់ស្រឡាញ់ស្ត្រីជាប្រពន្ធអញ្ចឹងដែរ។ ហេតុដូចនេះហើយ ទើបស្ត្រីដែលកំពុងស្ថិតក្នុងអំឡុងពេលរង់ចាំ (អ៊ីដ្ដាត) ត្រូវគេហាមឃាត់មិនឱ្យមានការដណ្តឹង ដូចជាត្រូវបានគេហាមឃាត់មិនឱ្យរៀបការដែរ។ ហើយបុរសម្នាក់ត្រូវបានគេហាមឃាត់មិនឱ្យដណ្តឹងជាន់ពីលើការដណ្តឹងរបស់បងប្អូនប្រុសខ្លួន ដូចជាស្ត្រីត្រូវបានគេហាមឃាត់មិនឱ្យសុំលែងលះជំនួសបងប្អូនស្រីខ្លួនដែរ។ ចំណែកឯការធ្វើជាសាក្សីវិញ ពួកយើង (បណ្តាអ្នកប្រាជ្ញក្នុង,ម៉ាស្សហាប់) ជាច្រើនបានចាត់ទុកវាស្ថិតក្នុងកម្រិតដូចគ្នាទៅនឹងការដណ្តឹងដែរ ពោលគឺស្ថិតក្នុងភាពគួរឱ្យស្អប់ខ្ពើម (ម៉ាគ្រូស) និងត្រូវហាមឃាត់។ រីឯ ក៉ាឌី (ចៅក្រម) បានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងសៀវភៅ អាល់មូជរ៉ាត់ (المجرد) ថា៖ មិនត្រូវគេហាមឃាត់មិនឱ្យធ្វើជាសាក្សីលើកិច្ចសន្យារៀបការ (អាក្កដ) នោះឡើយ ព្រោះវាគ្មានអំពើអ្វីដែលត្រូវធ្វើ (ដោយផ្ទាល់) ទេ ហេតុនេះទើបវាមានភាពដូចទៅនឹងអ្នកដណ្តឹង... គឺការធ្វើជាសាក្សីមិនត្រូវគេស្អប់ខ្ពើមជាដាច់ខាត ព្រោះគ្មានអត្ថបទ (ណាស) ចែងពីវាឡើយ ហើយវាក៏មិនស្ថិតក្នុងអត្ថន័យនៃអ្វីដែលមានចែងក្នុងអត្ថបទនោះដែរ។ រីឯការផ្ដល់សិទ្ធិអំណាចឱ្យអ្នកដទៃតំណាង ឬការទទួលធ្វើជាអ្នកតំណាងឱ្យអ្នកដទៃ...។ [បញ្ហា៖ ការប៉ះពាល់ដោយចំណង់ក្រៅពីការរួមភេទតាមបំពង់ទ្វារមាស] បញ្ហា៖ (ទីប្រាំបី៖ ការប៉ះពាល់ដោយចំណង់ក្រៅពីការរួមភេទតាមបំពង់ទ្វារមាស ប្រសិនបើវាធ្វើឱ្យចេញទឹកកាម គឺត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយ ប៉ុន្តែបើមិនចេញទឹកកាមទេ គឺត្រូវពិន័យជាពពែមួយ)។ នៅក្នុងការពិភាក្សានេះមានពីរបញ្ហា៖ ទីមួយ៖ គឺថាបុរសដែលកំពុងស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាម (Muhrim) មិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យប៉ះពាល់ដោយចំណង់នោះឡើយ មិនថាតាមរយៈការថើប ការបបោសអង្អែល ការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស និងក្រៅពីនោះឡើយ មិនថាប៉ះពាល់ស្ត្រី ក្មេងប្រុស ឬសត្វពាហនៈ... ហើយវាមិនហាឡាល (ស្អាតស្អំ) សម្រាប់គេឡើយក្នុងការស្វែងរកសេចក្តីសុខស្រួល (ស្ដុប) ឬការមើលដោយចំណង់។ មានដំណាលពី ម៉ាយមូន ប៊ិន មីហ្វ្រាន ថា៖ «អាអ៊ីសាហ៍ ត្រូវបានគេសួរថា តើអ្វីខ្លះដែលហាឡាលសម្រាប់អ្នកបួស (សោម) ពីភរិយារបស់គាត់? នាងបានតបថា៖ រាល់គ្រប់យ៉ាងលើកលែងតែការរួមភេទតាមបំពង់ទ្វារមាស។ គេសួរនាងទៀតថា៖ តើអ្វីខ្លះដែលហាឡាលសម្រាប់បុរសម្នាក់ពីភរិយារបស់គាត់ ខណៈដែលនាងកំពុងមានរដូវ? នាងតបថា៖ អ្វីដែលនៅពីលើក្រណាត់ចងបوش (កាឡាឃ័រ)។ គេសួរនាងទៀតថា៖ តើអ្វីខ្លះដែលហារ៉ាម (ហាមឃាត់) នៅពេលដែលពួកគេទាំងពីរស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាម? នាងតបថា៖ រាល់គ្រប់យ៉ាងលើកលែងតែការនិយាយរបស់នាង» រ៉ាវ៉ា (កត់ត្រា) ដោយ អាហ្មេដ។ ហើយអ្នកណាដែលប៉ះពាល់ដោយចំណង់ ប៉ុន្តែមិនចេញទឹកកាម គឺបុណ្យហាជ្ជីរបស់គេមិនខូចនោះឡើយ ហើយក៏មានអ្នកប្រាជ្ញច្រើនជាងម្នាក់បានលើកឡើងថា រឿងនេះគឺជាការឯកភាពគ្នា (អ៊ីម៉ាអាស) ប៉ុន្តែគេត្រូវបង់ទណ្ឌកម្ម (កាហ្វារ៉ាត់)។ ចំពោះកម្រិតរបស់វាវិញ បណ្តាអ្នកប្រាជ្ញរបស់យើងបានលើកឡើងនូវទស្សនៈពីរ៖ ទីមួយ៖ គឺត្រូវពិន័យជាពពែមួយ មិនថាក្នុងកំឡុងពេលហាជ្ជី ឬអ៊ុយរ៉ោះ និងមិនថាប៉ះពាល់តាមរយៈការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស ឬតាមវិធីផ្សេងទៀតឡើយ។ លោកបានចែងយ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អ៊ីប៊ិន អាល់ហ្កាកាម អំពីបុរសដែលចាប់ច្របាច់ទ្វារមាសភរិយារបស់ខ្លួន ដោយគាត់បានពោលថា៖ គេត្រូវបង្ហូរឈាមពពែមួយដើម្បីជាការរួចខ្លួន។ និងលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ សាលីហ៍ អំពីបុរសដែលថើបដោយចំណង់ថា៖ មនុស្សភាគច្រើននិយាយថា៖ នៅក្នុងនោះមានការបង្ហូរឈាម (ពិន័យ)។ ហើយលោកបានកត់ត្រាទុកនៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អាប់ឌុលឡោះ អំពី សាអ៊ីដ ប៊ិន ជូបៃរ៍, កាតាដាស់, អាប៊ូ ម៉ាអែស៊ើរ, អាល់ហ្កាសាន, អាសស៊ូហ៍រី, អាត្មៅ, អ៊ីប៊ិន ស៊ុបប្រូម៉ាស់ និង អាប់ឌុលឡោះ ប៊ិន ហាសាន ប៊ិន ហាសាន ថា៖ គឺគាត់ត្រូវពិន័យជាសត្វពាហនៈ (បង្ហូរឈាម)។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ មានដំណាលពី អាត្មៅ ថា៖ «គាត់ត្រូវសុំអភ័យទោសពីអល់ឡោះ ហើយកុំធ្វើវាម្ដងទៀតឱ្យសោះ»។ ហើយគ្មាននរណាម្នាក់បាននិទានថា ត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយនោះឡើយ។ ហើយនេះគឺជាជម្រើសរបស់ អាល់ខឺរ៉ាគី (الخرقي)។ និងលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អាល់ម៉ារ៉ូស៊្វី អំពីបុរសស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាមដែលថើបភរិយារបស់ខ្លួនថា៖ គេត្រូវពិន័យជាសត្វ (បង្ហូរឈាម) ប្រសិនបើចេញទឹកកាម គឺបុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច ព្រោះវាជាការស្វែងរកសេចក្តីសុខសុទ្ធសាធដែលគ្មានការចេញទឹកកាមរួមជាមួយវាឡើយ។ ទស្សនៈទីពីរ៖ គឺត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយនៅក្នុងរាល់ការប៉ះពាល់ទាំងអស់ ប្រសិនបើវាប្រព្រឹត្តទៅក្នុងអំឡុងពេលហាជ្ជី។ លោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អ៊ីប៊ិន អ៊ីប្រាហ៊ីម អំពីបុរសស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាមដែលបានរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស រួចចេញទឹកកាមថា៖ បុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច ប៉ុន្តែប្រសិនបើមិនចេញទឹកកាមទេ គឺត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយ។ ហើយនេះគឺជាជម្រើសរបស់ ក៉ាឌី និងបណ្តាអ្នកគាំទ្ររបស់លោក ដូចជា អ្សស៊ើរីហ្វ និង អាប៊ូ អាល់ខាត្តាប់ ព្រោះវាជាការប៉ះពាល់ដោយចំណង់ដែលទាមទារឱ្យមានទណ្ឌកម្ម (កាហ្វារ៉ាត់) ហេតុនេះទើបវាស្ថិតក្នុងកម្រិតត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយ ដូចជាការរួមភេទ (តាមទ្វារមាស) អញ្ចឹងដែរ។ នេះក៏ព្រោះតែប្រភេទនៃការប៉ះពាល់គឺជាការប្រព្រឹត្តខុសដ៏ធ្ងន់ធ្ងរបំផុត ដូច្នេះទើបត្រូវពិន័យតបស្នងទៅតាមប្រភេទរបស់វា គឺទណ្ឌកម្មដ៏ខ្ពស់បំផុតដែលជាអូដ្ឋមួយ ដើម្បីជាការតបស្នងចំពោះអំពើខុសឆ្គងនីមួយៗឱ្យត្រូវទៅនឹងកម្រិតរបស់វា។ ហើយវាមانភាពមិនត្រឹមត្រូវទេក្នុងការបែងចែកដោយផ្អែកលើការធ្វើឱ្យខូច (ហ្វាសាដ) ព្រោះថាការធ្វើឱ្យខូចគឺតម្រូវឱ្យមានការសងវិញ (កាឌ៉ា) និងតម្រូវឱ្យមានទណ្ឌកម្ម (កាហ្វារ៉ាត់)។ ហើយអ្វីដែលល្អបំផុតគឺការយល់ស្របតាមអត្ថបទចែងរបស់អិមាម (ប្រមុខអ្នកប្រាជ្ញ) ពោលគឺ ប្រសិនបើការប៉ះពាល់នោះគឺជាការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស គឺត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយ ហើយបើវាជាការថើប ឬការបបោសអង្អែល គឺត្រូវពិន័យជាពពែមួយ ដូចដែលពួកយើងបានបែងចែករវាងវាទាំងពីរនៅក្នុងការដាក់ទណ្ឌកម្មកម្រិតស្រាល (តាស៊ៀរ) ...។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អាប៊ូ តាលីប អំពីបុរសស្ថិតក្នុងសភាវៈឥរ៉ាមដែលរួមរក្សជាមួយភរិយារក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាសថា៖ បុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច ព្រោះគេបានសម្រេចតម្រូវការរបស់ខ្លួនហើយ។ ហើយលោកមិនបានរៀបរាប់ពីការចេញទឹកកាមនោះទេ ប៉ុន្តែវាអាចត្រូវបានបسرយយោងទៅតាមករណីភាគច្រើន។ បញ្ហាទីពីរ៖ ប្រសិនបើបុរសនោះបញ្ចេញទឹកកាមតាមរយៈការប៉ះពាល់ដោយការថើប ការបបោសអង្អែល ឬការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស និងអ្វីដែលស្រដៀងគ្នានេះ តើពិធីបុណ្យរបស់គេខូចដែរឬទេ? គឺមានការបែងចែកជាបីទស្សនៈ៖ ទីមួយ៖ បុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច ដូចជាការរួមភេទតាមបំពង់ទ្វារមាសអញ្ចឹងដែរ។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាល់ម៉ារ៉ូស៊្វី ពាក់ព័ន្ធនឹងការថើប និងត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាប៊ូ តាលីប និង អ៊ីប៊ិន អ៊ីប្រាហ៊ីម ពាក់ព័ន្ធនឹងការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស។ ហើយនេះគឺជាជម្រើសរបស់ ក៉ាឌី និងបណ្តាអ្នកគាំទ្ររបស់លោក ព្រោះថារាល់ការគោរពសក្ការៈណាដែលត្រូវបានបង្ខូចដោយការរួមភេទ វាក៏ត្រូវបានបង្ខូចដោយការចេញទឹកកាមតាមរយៈការប៉ះពាល់ផងដែរ ដូចជាការបួស (សោម) និងការធ្វើអ៊ីទីកាហ្វ (បួសថ្វាយបង្គំក្នុងវិហារ) អញ្ចឹងដែរ ជាពិសេសគឺការហាមឃាត់របស់សភាវៈឥរ៉ាមមិនឱ្យមានការប៉ះពាល់ គឺមានភាពតឹងរ៉ឹងជាងការហាមឃាត់ពេលបួសទៅទៀត ដូច្នេះនៅពេលដែលវាអាចបង្ខូចដល់អ្វីដែលមានកម្រិតផលប៉ះពាល់តិចជាងបាន នោះការបង្ខូចដល់អ្វីដែលមានកម្រិតផលប៉ះពាល់ខ្លាំងជាងគឺរยះចម្ងាយកាន់តែគួរឱ្យប្រាកដប្រជាជាងនេះទៅទៀត។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការប៉ះពាល់រួមជាមួយការចេញទឹកកាម គឺពេលខ្លះវាអាចទទួលបានគោលបំណង និងសេចក្តីសុខស្រួលច្រើនជាងការរួមភេទសុទ្ធសាធដែលគ្មានការចេញទឹកកាមទៅទៀត។ ហេតុនេះហើយទើបការចេញទឹកកាមតែងតែតម្រូវឱ្យធ្វើបុរុសុចន៍ (ងូតទឹកាត) ជានិច្ច ខណៈដែលការរួមភេទសុទ្ធសាធពេលខ្លះមិនត្រូវបានតម្រូវឱ្យធ្វើបុរុសុចន៍ឡើយនៅក្នុងសាសនាអ៊ីស្លាម។ ទស្សនៈទីពីរ៖ មិនខូចឡើយ។ វាត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អាល់ម៉ាយមូនី ពាក់ព័ន្ធនឹងការប៉ះពាល់នៅពេលដែលចេញទឹកកាមជាដាច់ខាត និងត្រូវបានរាយការណ៍ដោយ អ៊ីប៊ិន ម៉ាន់សូរ ពាក់ព័ន្ធនឹងការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាសនៅពេលដែលចេញទឹកកាម។ ហើយនេះគឺជាជម្រើសរបស់... ព្រោះថាបទបញ្ជាគឺបានចែងមកចំពោះតែការរួមភេទ (តាមទ្វារមាស) តែប៉ុណ្ណោះ។ ហើយការប៉ះពាល់ក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាសគឺស្ថិតក្នុងកម្រិតទាបជាងវានៅក្នុងបទបញ្ញត្តិភាគច្រើន ដូច្នេះវាverមិនអនុញ្ញាតឱ្យចាត់ទុកវាមានភាពស្មើគ្នាដោយគ្រាន់តែផ្អែកលើការប្រៀបធៀប (គីយ៉ាស) នោះឡើយ ព្រោះវាអាចទៅរួចដែលថាការធ្វើឱ្យខូចនោះគឺពាក់ព័ន្ធជាប់នឹងលក្ខណៈពិសេសដែលមាននៅក្នុងការរួមភេទតែប៉ុណ្ណោះ។ ទស្សនៈទីបី៖ គឺការបែងចែករវាងការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស និងរវាងការថើបព្រមទាំងការបបោសអង្អែល ពោលគឺ ប្រសិនបើគាត់រួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាសហើយចេញទឹកកាម គឺបុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច ប៉ុន្តែបើគាត់ថើបរួចចេញទឹកកាម គឺបុណ្យហាជ្ជីរបស់គេមិនខូចឡើយ។ នេះគឺជាជម្រើសរបស់ អាល់ខឺរ៉ាគី ដែលលោកបានលើកឡើងនូវទស្សនៈទីមួយ ប៉ុន្តែមិនបានលើកឡើងនូវទស្សនៈទីពីរនោះទេ។ ចំពោះ អ៊ីប៊ិន អាប៊ូ មូសា បានលើកឡើងនូវទស្សនៈទាំងពីរពាក់ព័ន្ធនឹងការរួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស ប៉ុន្តែមិនបានលើកឡើងពីការខ្វែងគំនិតគ្នាចំពោះការប៉ះពាល់នោះទេ។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើយើងពោលថា៖ បុណ្យហាជ្ជីរបស់គេខូច នោះគេត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយដោយគ្មានការសង្ស័យឡើយក្នុងអំឡុងពេលហាជ្ជី។ ហើយប្រសិនបើយើងពោលថា៖ វាមិនខូចទេ នោះគេក៏ត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយផងដែរ ដែលត្រូវបានចែងយ៉ាងច្បាស់នៅក្នុងការកត់ត្រារបស់ អាល់ម៉ាយមូនី ពាក់ព័ន្ធនឹងការប៉ះពាល់នៅពេលដែលចេញទឹកកាមជាដាច់ខាត។ ហើយនេះគឺជាទស្សនៈរបស់អ្នកប្រាជ្ញជាច្រើនក្នុងចំណោមបណ្តាអ្នកប្រាជ្ញរបស់យើង ពាក់ព័ន្ធនឹងការថើប និងការប៉ះពាល់ផ្សេងៗទៀត។ ហើយ អ៊ីប៊ិន ម៉ាន់សូរ បានរាយការណ៍ពីគាត់ថា៖ ប្រសិនបើគាត់រួមភេទក្រៅពីបំពង់ទ្វារមាស និងចេញទឹកកាម គឺគាត់ត្រូវពិន័យជាអូដ្ឋមួយ ហើយបុណ្យហាជ្ជីរបស់គេគឺបានសម្រេចរួចរាល់ហើយ។ ប៉ុន្តែបើគាត់ថើបរួចចេញទឹកកាម ឬចេញទឹកមាសស្អិត (អាំហ្សៃ) ឬមិនចេញទាំងទឹកកាម និងទឹកមាសស្អិត ខ្ញុំសង្ឃឹមថាពពែមួយគឺគ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គេហើយ។ និងស្រដៀងគ្នានេះដែរ អ៊ីប៊ិន អាប៊

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة المباشرة لشهوة فيما دون الفرج

ឌុយអាល់
35
#35
រឿងក្តីក្អួតចង្អោរ (ទំព័រ ២២៦)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ: يَتَعَيَّنُ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ الصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ مَعَ وُجُودِهِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ بِالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ، قَالَهُ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ - وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ -: وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا طَافَ فَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ، أَوْ يَحْلِقَ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ أَفْتَى بِهَذَا بِعَيْنِهِ: عَلَيْهِ دَمٌ، أَوْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا كَانَ الدَّمُ شَاةً، فَإِنْ كَانَ بَدَنَةً قَضَى وَلَمْ يَفْسَدْ حَجُّهُ. فَهَلْ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ، أَوِ التَّخْيِيرِ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى التَّرْتِيبِ قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. [مَسْأَلَةٌ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ] مَسْأَلَةٌ: (التَّاسِعُ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ: أَفْسَدَ الْحَجَّ، وَوَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ: فَفِيهِ شَاةٌ وَيُحْرِمُ مِنَ التَّنْعِيمِ لِيَطُوفَ مُحْرِمًا) هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ فُصُولٌ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجِمَاعَ حَرَامٌ فِي الْإِحْرَامِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ حَرَامٌ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ. الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَطِئَ فِي الْإِحْرَامِ فَسَدَ حَجُّهُ وَالْإِحْرَامُ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ فَيُتِمَّهُ، وَيَكُونُ حُكْمُ هَذَا الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ: فِي تَحْرِيمِ الْمَحْظُورَاتِ، وَوُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، ثُمَّ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَ بَدَنَةً. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ وَالْهَدْيُ قَابِلًا. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نَعْلَمُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ تُوجِبُ قَضَاءَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْحُكْمُ هَذَا، كَمَا ذَكَرَ غَيْرَهُ فِي الْمَنَاسِكِ، وَقَالَ - فِي الصِّيَامِ -: مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ صَوْمِ تَطَوُّعٍ: لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا، فَإِنْ أَفْسَدَهُمَا، أَوْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَأَصْحَابُنَا: يَعُدُّونَ هَذَا غَلَطًا، وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي الْفَوَاتِ خَاصَّةً، وَفِي الْإِحْصَارِ أَيْضًا؛ لِمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: " أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ، أَوْ زَيْدُ بْنُ نُعَيْمٍ - شَكَّ الرَّاوِي - «أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامَ جَامَعَ امْرَأَتَهُ - وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: اقْضِيَا نُسُكَكُمَا، وَاهْدِيَا هَدْيًا، ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إِذَا جِئْتُمَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى فَتُقْبِلَانِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا وَأَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: " «أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامَ جَامَعَ امْرَأَتَهُ - وَهُمَا مُحْرِمَانِ - فَسَأَلَ الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَتِمَّا حَجَّكُمَا، ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا، وَلَا يُؤَاكِلْ وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا، وَاهْدِيَا» " رَوَاهُ النَّجَّادُ. وَهَذَا الْمُرْسَلُ قَدْ شَهِدَ لَهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، وَعَمَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَوَامُّ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ؛ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: " سَأَلْنَا مُجَاهِدًا عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - قَالَ: كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ عُمَرُ: يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا - ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا وَتَفَرَّقَا مِنْ حَيْثُ أَصَابَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ سِيلَاهْ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَهْلَكْتُ نَفْسِي فَأَفْتِنِي إِنِّي رَأَيْتُ امْرَأَتِي فَأَعْجَبَتْنِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ؟ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ بِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَفْسَدْتَ حَجَّكَ انْطَلِقْ أَنْتَ وَأَهْلُكَ مَعَ النَّاسِ فَاقْضُوا مَا يَقْضُونَ وَحِلَّ إِذَا حَلُّوا فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَحُجَّ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَاهْدِيَا هَدْيًا، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدَا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتُمَا، فَرَجَعَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَرَجَعَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: أَفْتِنِي أَنْتَ، فَقَالَ: هَلْ عَسَى أَنْ أَقُولَ إِلَّا كَمَا قَالَ صَاحِبَايَ. وَعَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ وَهُوَ يَقُولُ: يَا لَهْفَةً يَا وَيْلَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَحْرَمْتُ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ الصِّفَاحَ زَيَّنَ لِي الشَّيْطَانُ فَوَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَقَالَ: أُفٍّ لَكَ لَا أَقُولُ لَكَ فِيهَا شَيْئًا، وَطَرَحَ بِيَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ - ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي زَمْزَمَ، فَسَلْهُ فَيُفَرِّجَ عَنْكَ، قَالَ: فَدَفَعَهُ النَّاسُ حَتَّى أَدْخَلُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: اقْضِيَا مَا عَلَيْكُمَا مِنْ نُسُكِكُمَا هَذَا، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ فَإِذَا أَتَيْتُمَا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي فَعَلْتُمَا فِيهِ مَا فَعَلْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا تَجْتَمِعَانِ حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَعَلَيْكُمَا الْهَدْيُ جَمِيعًا، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُحْرِمٍ جَامَعَ قَالَ: يَمْضِيَانِ لِحَجِّهِمَا، وَيَنْحَرُ بَدَنَةً، ثُمَّ إِذَا كَانَ مِنْ قَابِلٍ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ، وَلَا يَمُرَّانِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا إِلَّا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَيَتَفَرَّقَا إِذَا أَحْرَمَا. رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ. وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ: سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجُّ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ فِيهِ امْتِثَالًا لِمَا أَوْجَبَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ لِأَنَّهُمَا الْتَزَمَا حَجَّةً صَحِيحَةً، وَلَمْ يُوَفِّيَا مَا الْتَزَمَاهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمَا الْإِتْيَانُ بِمَا الْتَزَمَاهُ أَوَّلًا، وَوَجَبَ الْهَدْيُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْحَجُّ الْمُبْتَدَأُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِعْلُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، فَصَارَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ، وَالْقَضَاءُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَدَاءِ؛ وَلِأَنَّ ... . الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَطْءِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، أَوْ بَعْدَهُ إِذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهَدْيُ بَدَنَةٍ لِمَا رَوَى النَّجَّادُ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا - وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ وَقَعَ عَلَيْهِمَا، وَيَنْحَرُ بَدَنَةً عَنْهُ وَعَنْهَا " وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " يَفْتَرِقَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ وَيَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزُورًا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ يُحْرِمَانِ بِمِثْلِ مَا كَانَا أَحْرَمَا بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَإِذَا مَرَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ تَفَرَّقَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ - قَالَ: " يَمْضِيَانِ لِوَجْهِهِمَا، ثُمَّ يَحُجَّانِ مِنْ قَابِلٍ، وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا، وَيَتَفَرَّقَانِ وَيَهْدِيَانِ جَزُورًا " رَوَاهُنَّ النَّجَّادُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْبَدَنَةَ جَمِيعًا. وَالْهَدْيُ الَّذِي فَسَّرُوهُ هُنَا يُبَيِّنُ الْهَدْيَ الْمُطْلَقَ الَّذِي جَاءَ فِي كَلَامِهِمْ، وَفِي الْمَرْفُوعِ الْمُرْسَلِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَدَنَةُ. وَهَذَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ فِيهِ مَعْنَيَانِ أَنَّهُ مَحْظُورٌ فِي الْإِحْرَامِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْمَحْظُورَاتِ، وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْإِحْرَامِ. فَمِنْ حَيْثُ هُوَ مَحْظُورٌ: يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَهُوَ أَكْبَرُ مِمَّا يُوجِبُ شَاةً، فَأَوْجَبَ بَدَنَةً وَمِنْ حَيْثُ فَسَدَ الْإِحْرَامُ: وَجَبَ قَضَاؤُهُ، فَحَجَّةُ الْقَضَاءِ هِيَ الْحَجَّةُ الَّتِي الْتَزَمَهَا أَوَّلًا، وَهَذَا كَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ: يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْعُظْمَى وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ. وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ: لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُئِلُوا عَنِ الْمُحْرِمِ إِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ: فَأَفْتَوْا بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ وَلَا تَفْصِيلٍ وَذَلِكَ يُوجِبُ عُمُومَ الْحُكْمِ، وَفِي أَكْثَرِ مَسَائِلِهِمْ لَمْ يُبَيِّنِ السَّائِلُ أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ. وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ إِحْرَامٌ تَامٌّ فَفَسَدَ الْحَجُّ بِالْوَطْءِ فِيهِ كَمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ وَهَذَا لِأَنَّ الْوُقُوفَ يُوجِبُ إِدْرَاكَ الْحَجِّ وَيُؤْمَنُ مِنْ فَوَاتِهِ، وَإِدْرَاكُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا: لَا يَمْنَعُ وُرُودَ الْفَسَادِ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ: قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، أَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ، أَوِ الْجَمَاعَةَ مَعَ الْإِمَامِ: فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ، وَمَعَ هَذَا فَلَوْ وَرَدَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ: لَفَسَدَتْ. قَالَ: ....، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا أَفْسَدَ الْعِبَادَةَ إِذَا وَرَدَ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا: أَفْسَدَهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مُعْظَمُهَا، كَمَا لَوْ أَكَلَ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ. فَإِنْ قِيلَ: بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ إِلَّا الطَّوَافُ، وَالْوَطْءُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ لَا يُفْسِدُ، فَإِذًا لَا يَبْطُلُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاجِبَاتٌ مِنَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ، وَهَذِهِ لَوْ تَرَكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَبْطُلْ حَجُّهُ، فَأَنْ لَا يَبْطُلَ إِذَا أَفْسَدَهَا: أَوْلَى وَأَحْرَى. قِيلَ الْعِبَادَةُ بِالْكُلِّيَّةِ أَخَفُّ مِنْ إِبْطَالِهَا، وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَ صَوْمَ رَمَضَانَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَلَوْ جَامَعَ فِيهِ مَعَ النِّيَّةِ: وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ، وَلَوْ تَرَكَ حَجَّ النَّافِلَةِ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ أَبْطَلَهُ: لَأَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ قَدْ يُكْرَهُ إِبْطَالُهَا، وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ تَرْكُهَا. وَالصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَهُ تَأْخِيرُهَا، وَلَيْسَ لَهُ إِبْطَالُهَا. فَإِذَا وَطِئَ: فَقَدْ رَاغَمَ الْعِبَادَةَ، وَتَعَدَّى الْحَدَّ، بِخِلَافِ التَّارِكِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجَمْرَةِ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ تَرَكَ الْحَلْقَ فَإِنَّ إِحْرَامَهُ بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى .. الْفَصْلُ الرَّابِعُ. إِذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ: لَمْ يَبْطُلْ حَجُّهُ، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ مِنْ جَمِيعِ الْمَحْظُورَاتِ إِلَّا النِّسَاءَ، أَوْ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْهَا، وَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ وَقَضَاهُ، لَا يُمْكِنُ إِبْطَالُهُ. نَعَمْ يَبْطُلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَلِأَنَّهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ: لَيْسَ بِمُحْرِمٍ، إِذْ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا لَمَا جَازَ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ، وَلَا لُبْسُ الثِّيَابِ، وَلَا الطِّيبُ، وَلَا حَلْقُ الشَّعْرِ، لَكِنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنَ الْإِحْرَامِ؛ هُوَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ وَمُجَرَّدُ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى قَبْلَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ. وَمَعْنَى قَوْلِنَا: إِذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ: أَيْ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، سَوَاءٌ ذَبَحَ وَحَلَقَ، أَوْ لَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يَذْبَحْ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: التَّحَلُّلُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّمْيِ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهِ وَبِالْحَلْقِ. هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ قُدَمَاءُ الْأَصْحَابِ، وَمَنْ حَقَّقَ هَذَا مِنْهُمْ، مِثْلُ: الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ جَعَلُوا الْفَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ إِلَى الْحَلْقِ. قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ - فِي الَّذِي يَطَأُ وَلَمْ يَرْمِ الْجَمْرَةَ: أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ عَائِشَةَ فَيُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ مَكَانَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَهَذَا لِأَنَّنَا إِنْ قُلْنَا: التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ فَلَا كَلَامَ، سَوَاءٌ قُلْنَا: الرَّمْيُ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ. وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ. وَالْوَطْءُ قَبْلَ الْحَلْقِ كَالرَّمْيِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْعُمْرَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيْضًا، لِأَنَّهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ بِالْحَلْقِ. وَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ بِفِعْلِ مَا يُنَافِيهِ لَمْ يَكُنِ الْإِحْرَامُ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، فَقَالَ: الْإِحْرَامُ قَائِمٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ انْتَقَضَ إِحْرَامُهُ. وَأَمَّا الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَأَصْحَابُهُ: فَعِنْدَهُمْ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ وَقُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ وَاجِبٌ فَسَدَ حَجُّهُ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يُضَاهِي قَوْلَهُمْ: تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ إِذَا وَطِئَ فِيهَا قَبْلَ الْحَلْقِ. وَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَوَطِئَ بَعْدَهُ. وَإِنْ طَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ، ثُمَّ وَطِئَ: لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَقَدْ تَحَلَّلَ، وَقَدْ طَافَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ التَّنْعِيمِ لِيَرْمِيَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ. وَلَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ وَسَائِرَ أَفْعَالِ التَّحَلُّلِ عَنْ أَيَّامِ مِنًى: لَمْ يَتَحَلَّلْ، فَلَوْ وَطِئَ فَسَدَ حَجُّهُ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ فِيمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَى الْغَدِ وَوَطِئَ النِّسَاءَ قَبْلَ الْغَدِ: فَسَدَ حَجُّهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بِالرَّمْيِ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَقَعُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ذَاتُ أَفْعَالٍ، فَلَمْ يَقَعِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا إِلَّا بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ كَالصَّلَاةِ لَا يَقَعُ التَّحَلُّلُ مِنْهَا إِلَّا بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ وَهُوَ السَّلَامُ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَيَقَعُ التَّحَلُّلُ مِنْهُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّحَلُّلَ، لَا يَقَعُ بِخُرُوجِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ، فَإِذَا وَطِئَ قَبْلَ أَفْعَالِ التَّحَلُّلِ، وَهُوَ الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ، وَالْحِلَاقُ: فَيَجِبُ أَنْ يَفْسُدَ حَجُّهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا. وَهَذَا لِأَنَّ فَوَاتَ وَقْتِ الرَّمْيِ لَا يُوجِبُ حُصُولَ التَّحَلُّلِ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّ فَوَاتَ وَقْتِ الْوُقُوفِ لَا يُوجِبُ حُصُولَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْحَجِّ بِمُضِيِّهِ، بَلْ يَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ الرَّمْيِ مِنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ، كَمَا يَتَحَلَّلُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ. (فَصْلٌ) وَهَلْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ فِيمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَوْطٌ هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ؟ قَالَ: الدَّمُ قَلِيلٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ، لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الزِّيَارَةِ: فَعَلَيْهِ نَاقَةٌ يَنْحَرُهَا ". وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " رَوَاهُمَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَلَفْظُهُ: " كَانَ يَأْمُرُ مَنْ غَشِيَ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ بِبَدَنَةٍ ". وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ: مِثْلُ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَيْضًا - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ: " عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزُورٌ "، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي إِيجَابِ الْبَدَنَةِ. وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ -وَهُوَ بِمِنًى - قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً " رَوَاهُ مَالِكٌ. وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، نَقَلَهَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى. (فَصْلٌ) وَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إِذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ؛ فَقَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ -: يَأْتِي مَسْجِدَ عَائِشَةَ فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ مَكَانَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَابْنِ مَنْصُورٍ وَابْنِ الْحَكَمِ -: إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ يَنْتَقِضُ إِحْرَامُهُ يَتَعَمَّرُ مِنَ التَّنْعِيمِ وَيُهْرِيقُ دَمَ شَاةٍ وَيُجْزِئُهُ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَحْرَمَ، فَيَكُونُ إِحْرَامٌ مَكَانَ إِحْرَامٍ وَيُهْرِيقُ دَمًا. يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي بِدَمٍ وَيَتَعَمَّرُ مِنَ التَّنْعِيمِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِيمَنْ وَطِئَ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ -: فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ فَإِنْ رَمَى وَحَلَقَ وَذَبَحَ وَوَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَزُورَ الْبَيْتَ: عَلَيْهِ دَمٌ وَيَتَعَمَّرُ مِنَ التَّنْعِيمِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ مَكَانَ أَرْبَعَةٍ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَعْتَمِرُ مِنَ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ، وَمِنَ التَّنْعِيمِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ فِي مَنْ وَاقَعَ قَبْلَ الزِّيَارَةِ - يَعْتَمِرُ مِنَ التَّنْعِيمِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَذَلِكَ لِمَا رَوَى قَتَادَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً أَتَيَا ابْنَ عُمَرَ قَضَيَا الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَا خَلَا الطَّوَافَ فَغَشِيَهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَلَيْهِمَا الْحَجُّ عَامًا قَابِلًا، فَقَالَ: أَنَا إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ، وَإِنَّ دَارَنَا نَائِيَةٌ، فَقَالَ: وَإِنْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ، وَكَانَتْ دَارُكُمَا نَائِيَةً حُجَّا عَامًا قَابِلًا، فَأَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْتِيَا التَّنْعِيمَ، فَيُهِلَّا مِنْهُ بِعُمْرَةٍ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ مَكَانَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَإِحْرَامٌ مَكَانَ إِحْرَامٍ، وَطَوَافٌ مَكَانَ طَوَافٍ " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْهُ، وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ - قَالَ: لَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ: " الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ: يَتَعَمَّرُ وَيُهْدِي " وَرَوَاهُ النَّجَّادُ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. فَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِيجَابُ حَجٍّ كَامِلٍ، وَالثَّانِي إِيجَابُ عُمْرَةٍ: لَمْ يَجُزِ الْخُرُوجُ عَنْهُمَا، وَالِاجْتِزَاءُ بِدُونِ ذَلِكَ. وَلَا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ جَمِيعَ الْحَجَّةِ، فَبَقِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَجِّ أَنْ يُفِيضَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ، فَيَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَيَسْعَى مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ أَوَّلًا فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْرَامِهِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ مِنَ النِّسَاءِ خَاصَّةً. فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ فَسَدَ هَذَا الْإِحْرَامُ فَإِنَّ مَا يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ الْكَامِلَ: يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ النَّاقِصَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِبْقَاءُ الْإِحْرَامِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى تَمَامِ الْإِفَاضَةِ: لَجَازَ الْوَطْءُ قَبْلَهَا، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَإِذَا فَسَدَ مَا بَقِيَ مِنَ الْإِحْرَامِ: فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ لَجَازَ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ عَنِ الصَّحِيحِ، وَلَوْ وَقَعَتِ الْإِفَاضَةُ وَطَوَافُهَا فِي غَيْرِ إِحْرَامٍ صَحِيحٍ وَهَذَا غَيْرُ مُجْزِئٍ وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِإِحْرَامٍ صَحِيحٍ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إِحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ مَا يَفْعَلُ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَلَيْهِ عُمْرَةً يَخْرُجُ إِلَى التَّنْعِيمِ فَيُهِلُّ بِهَا عَلَى لَفْظِ الْمَنْقُولِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَمْضِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمُ لِيَطُوفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَيَخْرُجَانِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمَانِ بِعُمْرَةٍ لِيَطُوفَا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ، إِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ فَقَطْ لِيَطُوفَ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَعْيٌ، وَلَا حَلْقٌ، لَكِنْ هَلْ يُلَبِّي وَكَيْفَ يُحْرِمُ؟. وَقَالَ الْقَاضِي - فِي آخِرِ أَمْرِهِ -: يَمْضِي فِي بَقِيَّةِ الْحَجِّ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي أَفْسَدَهُ، فَيَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَيَسْعَى إِنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ يَقْضِي هَذَا بِإِحْرَامٍ صَحِيحٍ مِنَ الْحِلِّ يَطُوفُ فِيهِ وَيَسْعَى، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ سَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، أَوْ لَمْ يَسْعَ؛ قَالَ: لِأَنَّ أَحْمَدَ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يَقُلْ يَمْضِي فِي بَقِيَّةِ إِحْرَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُحْرِمُ لِيَفْعَلَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْضِي فِيمَا بَقِيَ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ -: إِنَّهُ يَعْتَمِرُ مِنَ التَّنْعِيمِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِاشْتِغَالِهِ بِبَقِيَّةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ تَمَامَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ نَصَّ - فِيمَنْ نَسِيَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ حَتَّى رَجَعَ بَلَدَهُ - يَدْخُلُ مُتَعَمِّرًا، فَيَطُوفُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ. وَوَجْهُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَالْإِفْسَادُ يُوجِبُ الْمُضِيَّ فِيمَا بَقِيَ مِنَ النُّسُكِ وَقَضَاءَهُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ. لَكِنَّ الْإِحْرَامَ الْمُبْتَدَأَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَكُونُ قَضَاءً لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسُكِ، وَعَلَى هَذَا فَيُلَبِّي فِي إِحْرَامِهِ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ إِذَا قَضَاهُ لِأَنَّهَا عُمْرَةٌ تَامَّةٌ. وَقَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ: إِنَّمَا عَلَيْهِ عُمْرَةٌ فَقَطْ وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ وَهُوَ الصَّوَابُ. ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ: فَقَالَ الْقَاضِي - فِي مَوْضِعٍ - وَالشَّرِيفُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرِمُ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ؛ وَهُوَ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَأْتِي فِي إِحْرَامِهِ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَلَامُ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحْرِمُ بِنَفْسِ الْعُمْرَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ إِحْرَامُهُ لِمُجَرَّدِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ، بَلْ يُحْرِمُ بِنُسُكٍ كَامِلٍ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَجِّ دَاخِلًا فِي أَثْنَائِهِ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ. وَهَذَا أَجْوَدُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ تَامَّةٍ يَتَجَرَّدُ لَهَا، وَيُهِلُّ مِنَ الْحِلِّ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرُ، أَوْ يَحْلِقُ وَيُعْتَقَدُ أَنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ طَوَافَهَا هُوَ طَوَافُ الْحَجِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ: صَرَّحَا بِأَنَّهُ يَتَعَمَّرُ وَيُهْدِي، وَفَسَّرَا ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مَكَانَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ. نَعَمْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِنْشَاءُ الْإِحْرَامِ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ، وَمِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ الْمُبْتَدَأِ أَنْ يَتَجَنَّبَ فِيهِ جَمِيعَ الْمَحْظُورَاتِ، وَأَنْ يُهِلَّ فِيهِ، وَأَنْ لَا يَتَحَلَّلَ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ السَّعْيِ وَالْحَلْقِ. وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ وَاجِبَةً، فَإِنَّهَا وَجَبَتْ لِجَبْرِ مَا قَدْ فَسَدَ مِنْ إِحْرَامِهِ إِذْ لَا يُمْكِنُ الْجَبْرُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَكُونُ الْإِحْرَامُ الصَّحِيحُ إِلَّا هَكَذَا. وَقَوْلُ أَحْمَدَ: يَعْتَمِرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُفِيضُ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ يُشْرَعُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ يَرْمِي الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ لِأَنَّ الْجِمَارَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحِلِّ كُلِّهِ، فَوُقُوعُهُ بَعْدَ فَسَادِ الْإِحْرَامِ: لَا يَضُرُّهُ، وَوُقُوعُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى: جَائِزٌ. نَعَمْ قَدْ يُكْرَهُ ...، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيمَا بَقِيَ بِإِحْرَامِهِ الْفَاسِدِ وَقَضَاؤُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ الْمَشْرُوعَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَهُنَا لَيْسَ الْقَضَاءُ مِثْلَ الْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ فِيهَا إِحْرَامٌ تَامٌّ، وَخُرُوجٌ إِلَى الْحِلِّ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ فَقَطْ وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ لَابِسٌ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ مِنًى، فَأَغْنَى إِيجَابُ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ عَنْ طَوَافِهِ فِي ذَلِكَ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ. وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِحْرَامًا صَحِيحًا لِيَطُوفَ فِيهِ فَقَطْ: فَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ كُلَّ إِحْرَامٍ صَحِيحٍ مِنَ الْحِلِّ يَتَضَمَّنُ الْإِهْلَالَ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِحْلَالٍ، وَالْمُحْرِمُ: لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ بَعْدَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ، فَكَيْفَ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ السَّعْيِ، اللَّهُمَّ إِلَّا عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّ السَّعْيَ وَالْحِلَاقَ شَيْئَانِ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ، فَهُنَا يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ
ការបកប្រែខ្មែរ

ចំណែកឯបង់បัดសងដែលតម្រូវឱ្យបង់ដោយសារការរួមភេទ និងសកម្មភាពស្វែងរកភាពរីករាយស្រដៀងគ្នានេះ៖ គឺត្រូវតែចាត់ចែងឱ្យបានជាក់លាក់ ហើយការកាន់សីលា (បួស) និងការបរិច្ចាគទានមិនអាចជំនួសវាបានឡើយ នៅពេលដែលបង់បัดសងនោះមានវត្តមាន ខុសប្លែកពីអ្វីដែលតម្រូវឱ្យបង់ដោយសារការប្រើប្រាស់ខ្លិនក្រអូប និងសំលៀកបំពាក់។ នេះបើតាមសម្តីរបស់អាល់កាឌី នៅក្នុងទស្សនៈខុសគ្នារបស់លោក ខណៈដែលអត្ថបទបញ្ជាក់ពីលោក (អាំម៉ាត់) គឺថាវាត្រូវទូទាត់សង។ លោកបានមានប្រសាសន៍ នៅក្នុងកំណត់ត្រារបស់អាល់ម៉ៃមុនី ថា៖ អ្នកធ្វើបុណ្យតាម៉ាត់តឿ នៅពេលដែលគាត់ធ្វើត្វាហ្វ រួចហើយរួមភេទមុនពេលគាត់កាត់សក់ ឬកោរសក់ នោះជាការពិតណាស់ អប្នាអាប់បាស់ បានចេញដីកាសម្រេច (ហ្វាដ្វា) ចំលើករណីនេះផ្ទាល់តែម្តង គឺគាត់ត្រូវពិន័យជាការសម្លាប់សត្វពាហនៈ ឬក៏ត្រូវលោះបាបដោយការបួស ការបរិច្ចាគទាន ឬក៏ការធ្វើពលិកម្ម ហើយទង្វើទាំងឡាយនឹងត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើឡើងបាន លុះត្រាតែមានការកោរសក់ ឬកាត់សក់ប៉ុណ្ណោះ។ ហើយបែបនេះផងដែរ ដែលត្រូវបានលើកឡើងដោយអាល់កាឌី និងអ៊ីប៊ីនអាក្វិល រួមទាំងអ្នកដទៃទៀតក្នុងចំណោមបណ្តាពួកយើង (សហការីនៃតាមីហ្សុបហាប់) ក្នុងករណីដែលបង់បัดសងនោះគឺជាចៀម ឬពពែ ប៉ុន្តែប្រសិនបើវាគឺជាអូដ្ឋ ឬគោ នោះគាត់ត្រូវសងបំណុលពិធីបុណ្យហជ្ជឡើងវិញ ហើយពិធីបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់មិនខូចនោះឡើយ។ ដូច្នេះ តើវាត្រូវរៀបចំតាមលំដាប់លំដោយ ឬមួយក៏ត្រូវជ្រើសរើសដោយសេរី? វាមានពីរទស្សនៈ៖ ទីមួយគឺថាវាត្រូវធ្វើតាមលំដាប់លំដោយ ដែលជាសម្តីរបស់អ៊ីប៊ីនអាក្វិល។ [បញ្ហា៖ ការរួមភេទក្នុងទ្វារមាស] បញ្ហា៖ (ទីប្រាំបួន គឺការរួមភេទក្នុងទ្វារមាស ប្រសិនបើវាធ្វើឡើងមុនពេលដោះអ៊ីហ្រ្វាំដំបូង៖ គឺធ្វើឱ្យខូចពិធីបុណ្យហជ្ជ ហើយតម្រូវឱ្យបន្តដំណើរការនៅក្នុងពិធីបុណ្យហជ្ជដែលខូចនោះរហូតចប់ និងត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជសងនៅឆ្នាំក្រោយ ព្រមទាំងត្រូវពិន័យដោយសម្លាប់អូដ្ឋ ឬគោមួយ ហើយប្រសិនបើវាធ្វើឡើងបន្ទាប់ពីការដោះអ៊ីហ្រ្វាំដំបូង៖ គឺតម្រូវឱ្យពិន័យដោយសម្លាប់ចៀម ឬពពែមួយ ហើយត្រូវធ្វើអ៊ីហ្រ្វាំចេញពីទីតាំងតាន់អីម ដើម្បីមកធ្វើត្វាហ្វក្នុងស្ថានភាពជាអ្នកកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ)។ អត្ថបទនេះមានចំណុចសំខាន់ៗជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ ការពិតការរួមភេទគឺជាអំពើហាមឃាត់ក្នុងពេលកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ហើយវាគឺជាបាបកម្មដ៏ធ្ងន់ធ្ងរ ដោយផ្អែកលើព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គដ៏មហាឧត្តុង្គឧត្តមថា៖ ﴿ពិធីបុណ្យហជ្ជគឺប្រព្រឹត្តទៅក្នុងខែទាំងឡាយដែលបានកំណត់។ ដូច្នេះ អ្នកណាដែលបានកំណត់យកការធ្វើបុណ្យហជ្ជនៅក្នុងខែទាំងនោះ គឺមិនត្រូវនិយាយពាក្យអសុរស...ឡើយ﴾ [អាល់បាការ៉ាស់៖ ១៩៧] អ៊ីប៊ីនអាប់ឌុលបារ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ បណ្តាអ្នកប្រាជ្ញអ៊ីស្លាមបានឯកភាពគ្នាជាឯកច្ឆន្ទថា ការរួមភេទជាមួយស្ត្រីគឺត្រូវហាមឃាត់ចំពោះអ្នកធ្វើបុណ្យហជ្ជ ចាប់ពីពេលដែលគាត់ចាប់ផ្តើមកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ រហូតទាល់តែគាត់បានធ្វើត្វាហ្វអាល់អ៊ីហ្វាដាស់។ ជំពូកទីពីរ៖ ការពិតអ្នកកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ប្រសិនបើគាត់រួមភេទក្នុងពេលកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ នោះពិធីបុណ្យហជ្ជរបស់គាត់នឹងត្រូវខូច ប៉ុន្តែស្ថានភាពអ៊ីហ្រ្វាំរបស់គាត់គឺនៅតែបន្តមានដដែល ហើយគាត់ត្រូវតែបន្តធ្វើវាឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់។ ហើយការវិនិច្ឆ័យលើអ៊ីហ្រ្វាំដែលខូចនេះ គឺត្រូវប្រកាន់យកការវិនិច្ឆ័យដូចអ៊ីហ្រ្វាំដែលត្រឹមត្រូវដែរ គឺការហាមឃាត់លើកិច្ចការដែលត្រូវហាមឃាត់ទាំងឡាយ និងតម្រូវឱ្យបង់ការផាកពិន័យដោយសារការសម្លាប់សត្វព្រៃ និងរឿងហាមឃាត់ផ្សេងៗទៀត។ បន្ទាប់មក គាត់ត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជសងនៅឆ្នាំក្រោយ និងត្រូវពិន័យជាការអូសយញ្ញបូជា (សត្វអូដ្ឋ ឬគោ)។ អ៊ីប៊ីនអាប់ឌុលបារ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកគាត់បានឯកភាពគ្នាជាឯកច្ឆន្ទថា អ្នកណារួមភេទមុនពេលឈរសម្រាកនៅទីលានអារ៉ូហ្វាស់ គឺប្រាកដជាបានធ្វើឱ្យខូចពិធីបុណ្យហជ្ជរបស់ខ្លួនហើយ និងតម្រូវឱ្យធ្វើបុណ្យហជ្ជសងព្រមទាំងថ្វាយយញ្ញបូជានៅឆ្នាំក្រោយ។ អ្នកប្រាជ្ញខ្លះជាសហការីរបស់យើងបានមានប្រសាសន៍ថា៖ យើងមិនដឹងថាមានការខ្វែងគំនិតគ្នាចំពោះការតម្រូវឱ្យធ្វើបុណ្យហជ្ជសង ទាំងនៅក្នុងទស្សនៈមស្ហាប់ (សាលារៀននីតិសាស្ត្រ) និងក្រៅមស្ហាប់នោះឡើយ។ ហើយអត្ថបទចែងពីលោកអាហ្មាដ និងបណ្តាសហការីរបស់លោក ដែលតម្រូវឱ្យធ្វើបុណ្យហជ្ជដែលខូចនោះសងវិញ គឺមានច្រើនលើសលុបមិនអាចរាប់អស់ឡើយ។ ហើយអាប៊ុលខុថប បានលើកឡើងថា៖ ការវិនិច្ឆ័យលើរឿងនេះគឺដូចជាអ្វីដែលលោកបានលើកឡើងនូវរឿងផ្សេងទៀតក្នុងកិច្ចពិធីបុណ្យហជ្ជដែរ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ពាក់ព័ន្ធនឹងការបួសថា៖ អ្នកណាដែលចូលរួមក្នុងពិធីបុណ្យហជ្ជស្ម័គ្រចិត្ត ឬការបួសស្ម័គ្រចិត្ត គឺតម្រូវឱ្យគាត់បំពេញវាឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់ ប្រសិនបើគាត់ធ្វើឱ្យវាខូចទាំងពីរ ឬផុតពេលកំណត់នៃបុណ្យហជ្ជ តើគាត់ត្រូវធ្វើបុណ្យសងវិញដែរឬទេ? គឺមានពីរទស្សនៈ។ ចំណែកឯបណ្តាសហការីរបស់យើងវិញ៖ ពួកគាត់ចាត់ទុកការយល់ឃើញនេះថាជាកំហុស ព្រោះថាទស្សនៈទាំងពីរនោះគឺសំដៅទៅលើករណីហួសពេលកំណត់តែប៉ុណ្ណោះ និងក្នុងករណីត្រូវបានរាំងស្ទះផងដែរ យោងតាមអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយយ៉ាយ៉ា ប៊ីនអាប់ប៊ី កាថៀរ ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ "យ៉ាហ្ស៊ីដ ប៊ីននុយម ឬសាយដ៍ ប៊ីននុយម (អ្នករាយការណ៍មានការសង្ស័យ) បានប្រាប់ខ្ញុំថា «មានបុរសម្នាក់មកពីកុលសម្ព័ន្ធជូហ្សាម បានរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្លួន ខណៈដែលពួកគេទាំងពីរនាក់កំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ។ បន្ទាប់មកបុរសនោះបានសួរទៅកាន់ព្យាការីអល់ឡោះ សឡាឡាហ៊ុអាឡៃហ្វាវ៉ាសាឡាម ហើយទ្រង់ក៏បានមានប្រសាសន៍ទៅកាន់ពួកគេទាំងពីរថា៖ ចូរពួកអ្នកបំពេញកិច្ចពិធីបុណ្យរបស់អ្នកទាំងពីរឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់ចុះ ហើយចូរថ្វាយយញ្ញបូជា ចួយត្រឡប់ក្រោយវិញរហូតទាល់តែពួកអ្នកទៅដល់ទីកន្លែងដែលពួកអ្នកបានប្រព្រឹត្តទង្វើខុសឆ្គងនោះ ពេលនោះពួកអ្នកត្រូវបែកគ្នា ហើយកុំឱ្យនរណាម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកអ្នកឃើញមុខគ្នាម្យទៀតឡើយ ហើយពួកអ្នកត្រូវមានបាតិភោគ (ហជ្ជ) មួយផ្សេងទៀត។ បន្ទាប់មក ពួកអ្នកត្រូវដំណើរការមកវិញរហូតទាល់តែពួកអ្នកមកដល់ទីកន្លែងដែលពួកអ្នកបានប្រព្រឹត្តទង្វើខុសឆ្គងនោះ ពេលនោះពួកអ្នកត្រូវចាប់ផ្តើមកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ហើយបំពេញពិធីបុណ្យរបស់អ្នកទាំងពីរឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់ចុះ ព្រមទាំងថ្វាយយញ្ញបូជា»" រាយការណ៍ដោយអាប៊ូដាវូត ក្នុងកណ្ឌអាល់ម៉ារ៉ាស៊ីល។ ហើយអ៊ីប៊ីនវ៉ាហ្វ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ៊ីប៊ីនឡាហ្វ៊ីអាស បានប្រាប់ខ្ញុំ ដោយផ្អែកលើការរាយការណ៍ពីយ៉ាហ្ស៊ីដ ប៊ីនអាប់ប៊ីហ្សាប៊ីប ពីអាប់ឌុលរ៉ូម៉ាន់ ប៊ីនហារម៉ាឡាក់អាល់អាស្លាម៊ី ពីសាយដ៍ ប៊ីនអល់មុសាយ៉ាប់ថា៖ ««មានបុរសម្នាក់មកពីកុលសម្ព័ន្ធជូហ្សាម បានរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្លួន ខណៈដែលពួកគេទាំងពីរនាក់កំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ។ បន្ទាប់មកបុរសនោះបានសួរទៅកាន់ព្យាការី សឡាឡាហ៊ុអាឡៃហ្វាវ៉ាសាឡាម ហើយទ្រង់ក៏បានមានប្រសាសន៍ទៅកាន់ពួកគេទាំងពីរថា៖ ចូរពួកអ្នកបំពេញពិធីបុណ្យហជ្ជរបស់អ្នកទាំងពីរឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់ចុះ បន្ទាប់មកចូរត្រឡប់ក្រោយវិញ ដោយពួកអ្នកត្រូវមានកាតព្វកិច្ចធ្វើបុណ្យហជ្ជមួយផ្សេងទៀតនៅឆ្នាំក្រោយ រហូតទាល់តែពួកអ្នកស្ថិតនៅទីកន្លែងដែលពួកអ្នកបានប្រព្រឹត្តខុសឆ្គង ពេលនោះពួកអ្នកត្រូវចាប់ផ្តើមកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ហើយបែកគ្នាទៅ ចែករំលែកម្ហូបអាហារជាមួយគ្នាក៏មិនបានដែរ រួចមកទើបបំពេញពិធីសាសនារបស់អ្នកទាំងពីរឱ្យបានចប់សព្វគ្រប់ និងថ្វាយយញ្ញបូជា»» រាយការណ៍ដោយអាន់ណាចាត។ ហើយហាឌីសអាល់ម៉ុរសាលនេះ គឺត្រូវបានគាំទ្រដោយអត្ថន័យទូទៅនៃគម្ពីរគួរអាន, ការប្រព្រឹត្តរបស់បណ្តាសហការីរបស់រ៉សូលអល់ឡោះ សឡាឡាហ៊ុអាឡៃហ្វាវ៉ាសាឡាម និងបណ្តាអ្នកប្រាជ្ញទូទៅនៃសាសនាអ៊ីស្លាម។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ នោះគឺជាការឯកភាពគ្នារបស់បណ្តាសហការី និងបណ្តាតាប៊ីអីន (អ្នកជំនាន់ក្រោយសហការី) ផ្អែកលើការរាយការណ៍ពីយ៉ាហ្ស៊ីដ ប៊ីនចាប៊ៀរ ដែលបានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ពួកយើងបានសួរម៉ុចហ៊ីដ អំពីបុរសម្នាក់ដែលរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្លួន ខណៈដែលគាត់កំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ? គាត់បានឆ្លើយថា៖ វាធ្លាប់មានក្នុងសម័យកាលរបស់អូម៉ា ប៊ីនអល់ខុដតាប រ៉ូឌិយាឡាហ៊ុអានហ៊ុ ដោយអូម៉ាបានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកគាត់ទាំងពីរត្រូវធ្វើបុណ្យហជ្ជសង — ហើយអល់ឡោះដឹងច្បាស់ជាងអំពីបុណ្យហជ្ជរបស់ពួកគេ — បន្ទាប់មកពួកគាត់ត្រឡប់មកវិញក្នុងស្ថានភាពជាអ្នកអស់អ៊ីហ្រ្វាំ ដោយអ្នកទាំងពីរអាចរួមរស់ជាមួយគ្នាបានធម្មតា រហូតទាល់តែដល់ឆ្នាំក្រោយ ទើបពួកគាត់ធ្វើបុណ្យហជ្ជ ថ្វាយយញ្ញបូជា និងបែកគ្នាដាច់ស្រឡះចាប់តាំងពីទីកន្លែងដែលពួកគាត់បានប្រព្រឹត្តខុសឆ្គងមក ដោយមិនត្រូវជួបប្រុំគ្នាឡើយ រហូតទាល់តែពួកគាត់បានធ្វើបុណ្យហជ្ជរួចរាល់។ ហើយពីអូម៉ា ប៊ីនអ៉េស៊ីដ ពីស៊ីឡាហ្វ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ "ខ្ញុំស្ថិតនៅជាមួយអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីនអាំរ៉ុ ពេលនោះមានបុរសម្នាក់បានមករកគាត់ ហើយនិយាយថា៖ ខ្ញុំបានបំផ្លាញខ្លួនឯងហើយ សូមចេញដីកាសម្រេចឱ្យខ្ញុំផង ព្រោះខ្ញុំបានឃើញប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំហើយមានចិត្តស្រឡាញ់ ក៏បានរួមភេទជាមួយនាង ខណៈដែលពួកយើងកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ? គាត់ក៏បាននិយាយទៅកាន់បុរសនោះថា៖ តើអ្នកស្គាល់អ៊ីប៊ីនអូម៉ាដែរឬទេ? បុរសនោះឆ្លើយថា៖ អត់ទេ។ គាត់ក៏បាននិយាយមកកាន់ខ្ញុំថា៖ ចូរនាំគាត់ទៅជួបអ៊ីប៊ីនអូម៉ាទៅ។ ខ្ញុំក៏បាននាំគាត់ទៅជួបអ៊ីប៊ីនអូម៉ា ហើយគាត់បានសួរអ៊ីប៊ីនអូម៉ាអំពីបញ្ហានោះ ខណៈដែលខ្ញុំនៅជាមួយគាត់ដែរ។ អ៊ីប៊ីនអូម៉ាបាននិយាយទៅកាន់គាត់ថា៖ អ្នកបានធ្វើឱ្យពិធីបុណ្យហជ្ជរបស់អ្នកខូចហើយ ចូរអ្នកនិងប្រពន្ធរបស់អ្នកចេញទៅជាមួយមនុស្សម្នាក់ទៀត រួចធ្វើកិច្ចការដូចដែលពួកគេធ្វើ ហើយត្រូវដោះអ៊ីហ្រ្វាំនៅពេលដែលពួកគេដោះអ៊ីហ្រ្វាំ។ ប្រសិនបើដល់ឆ្នាំក្រោយ ចូរអ្នកនិងប្រពន្ធរបស់អ្នកធ្វើបុណ្យហជ្ជ និងថ្វាយយញ្ញបូជាចុះ។ គាត់បានបន្តថា៖ ប្រសិនបើពួកអ្នករកវា (យញ្ញបូជា) មិនបានទេ ចូរពួកអ្នកបួសបីថ្ងៃក្នុងពេលធ្វើបុណ្យហជ្ជ និងប្រាំពីរថ្ងៃទៀតនៅពេលដែលពួកអ្នកត្រឡប់មកផ្ទះវិញ។ បន្ទាប់មកគាត់ក៏បានត្រឡប់ទៅរកអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីនអាំរ៉ុ វិញ ហើយនិយាយថា៖ តើលោកស្គាល់អ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ដែរឬទេ? គាត់ឆ្លើយថា៖ អត់ទេ។ គាត់ក៏បាននិយាយថា៖ ចូរនាំគាត់ទៅជួបអ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ ហើយសួរគាត់ទៅ។ គាត់បន្តថា៖ ខ្ញុំក៏បាននាំគាត់ទៅជួបអ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ ហើយសួរគាត់ ខណៈដែលខ្ញុំនៅជាមួយគាត់ដែរ។ អ៊ីប៊ីនអាប់បាស់បាននិយាយទៅកាន់គាត់នូវសម្តីប្រហាក់ប្រហែលនឹងសម្តីរបស់អ៊ីប៊ីនអូម៉ាដែរ។ បន្ទាប់មកគាត់បានត្រឡប់ទៅរកអាប់ឌុលឡោះ ប៊ីនអាំរ៉ុ វិញ ហើយនិយាយថា៖ សូមលោកចេញដីកាសម្រេចឱ្យខ្ញុំមក។ គាត់ក៏បាននិយាយថា៖ តើខ្ញុំអាចនិយាយខុសពីអ្វីដែលសមភាគីទាំងពីររបស់ខ្ញុំបាននិយាយនោះដែរឬ? ហើយពីអាប៊ូពីស្ហឺរ ពីបុរសម្នាក់មកពីជនជាតិគូរ៉ៃស គឺមកពីកុលសម្ព័ន្ធបាណីអាប់ดุลដាថា៖ ខណៈដែលពួកយើងកំពុងអង្គុយនៅក្នុងវិហារហរ៉ាម ស្រាប់តែមានបុរសម្នាក់បានចូលមកទាំងស្រែកថា៖ អូ! សេចក្តីវិនាសអន្តរាយអើយ! គេក៏បានសួរគាត់ថា៖ តើមានរឿងអ្វីកើតឡើង? គាត់ក៏បានឆ្លើយថា៖ ខ្ញុំបានរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំ ខណៈដែលខ្ញុំកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ។ គេក៏បានប្រាប់គាត់ថា៖ ចូរទៅរកជូបៃរ ប៊ីនមុតអែម ព្រោះគាត់កំពុងរៀបចំសឡាតនៅក្បែរទីតាំងម៉ាកាមអ៊ីប្រាហ៊ីម។ គាត់ក៏បានទៅរកគាត់ ហើយនិយាយថា៖ ខ្ញុំបានកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ រហូតទាល់តែពេលដែលខ្ញុំធ្វើដំណើរដល់ទីកន្លែងស៊ីហ្វាច ស្រាប់តែអារក្សបានបញ្ចុះបញ្ចូលខ្ញុំឱ្យរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំ។ ជូបៃរបាននិយាយថា៖ ឆ្កួតណាស់! ខ្ញុំគ្មានអ្វីត្រូវនិយាយចំពោះរឿងនេះទេ។ ហើយគាត់ក៏បានគ្រវីដៃដាក់។ គេក៏បានប្រាប់គាត់ថា៖ ចូរទៅរកអ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ ដែលជាកូនពូរបស់រ៉សូលអល់ឡោះ សឡាឡាហ៊ុអាឡៃហ្វាវ៉ាសាឡាម ដែលគាត់កំពុងស្ថិតនៅឯអណ្តូងហ្សាំហ្សាំ ហើយសួរគាត់ទៅ ដើម្បីឱ្យគាត់ជួយដោះស្រាយបញ្ហាចោទឱ្យបានធូរស្រាល។ បន្ទាប់មក មនុស្សម្នាក៏បានរុញច្រានគាត់ឱ្យចូលទៅជួបអ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ ហើយគាត់ក៏បាននិយាយថា៖ អូ! អ៊ីប៊ីនអាប់បាស់អើយ ខ្ញុំបានរួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់ខ្ញុំ ខណៈដែលខ្ញុំកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ។ អ៊ីប៊ីនអាប់បាស់ក៏បាននិយាយថា៖ ចូរពួកអ្នកបំពេញ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة الوطء في الفرج

ឌុយអាល់
36
#36
រឿងអាស្រូវនៃការចោទប្រកាន់ពីអតីតកាល (ទំព័រ ២៤៤)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
الطَّوَافِ وَيَكُونُ هَذَا عُمْرَةً وَلَا يَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ مِنَ التَّنْعِيمِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ شَاءَ. وَإِنِ اعْتَمَرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ إِفَاضَتِهِ، وَقَبْلَ طَوَافِهِ، أَوْ قَبْلَ تَكْمِيلِ الطَّوَافِ، فَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ [مَسْأَلَةٌ حكم الوطء في العمرة] مَسْأَلَةٌ: (وَإِنْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ أَفْسَدَهَا وَعَلَيْهِ شَاةٌ). وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ مَا يُفْسِدُ الْعُمْرَةَ يُفْسِدُ الْحَجَّ؛ وَهُوَ الْوَطْءُ وَالْإِنْزَالُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَسَادِهَا، كَالْمُضِيِّ فِي فَاسِدِ الْحَجِّ، وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ أَوَّلًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ دُونَ الْمِيقَاتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: وَإِذَا وَاقَعَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُعْتَمِرَانِ: فَقَدْ أَفْسَدَا عُمْرَتَيْهِمَا، وَعَلَيْهِمَا قَضَاءٌ يَرْجِعَانِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا فَيُهِلَّانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا مِنَ الْمِيقَاتِ، وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِلَّا مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَهَلَّا بِالْعُمْرَةِ وَقَضَيَا مِثْلَ مَا أَفْسَدَا، وَإِنْ خَشِيَا الْفَوَاتَ، وَلَمْ يَقْدِرَا أَنْ يَرْجِعَا أَحْرَمَا مِنْ مَكَّةَ وَحَجَّا حَجُّهُمَا صَحِيحٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ذَبَحَا لِتَرْكِهِمَا الْمِيقَاتَ لَمَّا دَخَلَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ مِنَ الْمِيقَاتِ، فَإِذَا فَرَغَا مِنْ حَجِّهِمَا خَرَجَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَحْرَمَا بِعُمْرَةٍ مَكَانَ الْعُمْرَةِ الَّتِي أَفْسَدَا، فَإِذَا قَدِمَا مَكَّةَ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيًا لِمَا أَفْسَدَا مِنْ عُمْرَتَيْهِمَا مِنَ الْوُقُوعِ. فَإِذَا كَانَتْ بَدَنَةً كَانَتْ أَجْوَدَ وَإِلَّا فَشَاةٌ تُجْزِؤُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ أَكْرَهَهَا أَوْ لَمْ يُكْرِهْهَا. فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ إِلَّا إِذَا خَشِيَ فَوْتَ الْحَجِّ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهِ دَمٌ غَيْرُ دَمِ الْفَسَادِ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ صَحِيحٍ كَمَا لَوْ دَخَلَهَا حَلَالًا، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْهَا، وَالدَّمُ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَالْأَفْضَلُ بَدَنَةٌ هَذَا مَنْصُوصُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ. وَيَتَخَرَّجُ - إِذَا أَوْجَبْنَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةً -: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعُمْرَةِ التَّامَّةِ بَدَنَةٌ وَأَوْلَى. وَالْوَطْءُ الْمُفْسِدُ لِلْعُمْرَةِ - بِلَا رَيْبٍ - إِذَا وَقَعَ قَبْلَ كَمَالِ طَوَافِهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ: أَفْسَدَهَا أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ وَاجِبٌ وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَقُلْنَا السَّعْيُ سُنَّةٌ: لَمْ تَبْطُلْ عُمْرَتُهُ بِحَالٍ سَوَاءً، قُلْنَا الْحِلَاقُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: مَنْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ بَعْدَ الطَّوَافِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ لِلْفَسَادِ وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا وَإِنْ وَطِئَ فِيهَا بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ الْحِلَاقِ أَسَاءَ وَالْعُمْرَةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ - فِي مُعْتَمِرٍ طَافَ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى: فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ مَكَانَهَا، وَلَوْ طَافَ وَسَعَى ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَيُقَصِّرَ: فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ -: إِذَا جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِ دَمٌ وَإِنَّمَا يَحِلُّ بِالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. فَقَدْ نَصَّ عَلَى بَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَوُجُوبِ الدَّمِ مَعَ صِحَّةِ الْعُمْرَةِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِلَاقَ مُسْتَحَبٌّ، وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِدُونِهِ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ مَنْصُورٍ -: فَإِذَا أَصَابَ أَهْلَهُ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ، فَإِنَّ الدَّمَ لِهَذَا عِنْدِي كَثِيرٌ. وَقَالَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ -: إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ إِحْرَامِهِ فَأَفْسَدَهُ كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّهُ إِحْرَامٌ تَامٌّ صَادَفَهُ الْوَطْءُ فَأَفْسَدَهُ كَإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَلِأَنَّ الْحَلْقَ يَحِلُّ بِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَإِذَا وَرَدَ قَبْلَهُ أَفْسَدَهَا، كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي قَبْلَ السَّلَامِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَلْقُ رُكْنًا فِي الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ مَا يَجْبُرُهُ الدَّمُ إِذَا تُرِكَ. وَالْحَلْقُ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَطَأْ، وَلَمْ يَحْلِقْ فَإِحْرَامُهُ بَاقٍ وَهُوَ لَمْ يَتَحَلَّلْ، وَكُلَّمَا فَعَلَ مَحْظُورًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَإِذَا وَطِئَ لَمْ يَخْرُجْ بِالْفَسَادِ مِنَ الْإِحْرَامِ، بَلْ يَحْلِقُ وَيَقْضِي. وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ: فَيَفُوتُ الْحَلْقُ بِالْوَطْءِ. لِمَا رَوَى سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا أَصَابَهَا، وَكَانَتِ اعْتَمَرَتْ فَوَقَعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُقَصِّرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَبَقٌ شَدِيدٌ شَبَقٌ شَدِيدٌ مَرَّتَيْنِ، فَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ فَانْصَرَفَتْ وَكَرِهَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا فَرَطَ مِنْهُ وَنَدِمَ عَلَى مَا قَالَ وَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِالْمَرْأَةِ فَأُتِيَ بِهَا، فَقَالَ: عَلَيْكِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، قَالَتْ: فَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: النُّسُكُ، قَالَتْ: فَأَيُّ النُّسُكِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتِ فَنَاقَةٌ، وَإِنْ شِئْتِ فَبَقَرَةٌ، قَالَتْ: أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: انْحَرِي بَدَنَةً. وَقَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ زَوْجِي فَأَحْرَمْنَا بِالْعُمْرَةِ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَوَقَعَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تُقَصِّرَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ: أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ أَتَيَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ قَضَيَا إِحْرَامَهُمَا مِنْ عُمْرَتِهِمَا مَا خَلَا التَّقْصِيرَ فَغَشِيَهَا، قَالَ: أَيُّكُمَا
ការបកប្រែខ្មែរ

ត្វាហ៍ ហើយនេះគឺជាអ៊ុំរ៉ោះ។ ហើយមិនកំណត់ជាកាតព្វកិច្ចថាត្រូវគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីទីតាំង តនអ៊ីម (التنعيم) នោះឡើយ ប៉ុន្តែគេអាចគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីទិសទីណាដែលគេប្រាថ្នាក៏បាន។ ហើយប្រសិនបើគេបំពេញអ៊ុំរ៉ោះក្នុងបណ្តាថ្ងៃតៈស្រ៊ិក (التشريق)។ ហើយប្រសិនបើគេរួមភេទក្រោយពីការត្វាហ៍អ៊ុហ្វាឌ៉ោះ (الإفاضة) និងមុនពេលត្វាហ៍របស់ខ្លួន ឬមុនពេលបំពេញត្វាហ៍ឱ្យបានពេញលេញ នោះលោក អាល់ម៉ៃមុនី បានរាយការណ៍ថា៖ [បញ្ហា៖ ទីលក្ខណៈវិនិច្ឆ័យនៃការរួមភេទក្នុងពេលបំពេញអ៊ុំរ៉ោះ] បញ្ហា៖ (ប្រសិនបើគេរួមភេទក្នុងពេលបំពេញអ៊ុំរ៉ោះ នោះវាធ្វើឱ្យអ៊ុំរ៉ោះនោះខូច ហើយគេត្រូវបង់ពិន័យដោយចៀមមួយ)។ សេចក្តីសង្ខេបនៃរឿងនេះគឺ៖ អ្វីក៏ដោយដែលធ្វើឱ្យអ៊ុំរ៉ោះខូច គឺវាធ្វើឱ្យហាជ្ជខូចដែរ នោះគឺការរួមភេទ និងការបញ្ចេញទឹកកាមដោយការប៉ះពាល់ផ្ទាល់ យោងតាមទស្សនៈពីរ៉ាយ៉ាតទាំងពីរ (الروايتين) ហើយចាំបាច់ត្រូវបន្តបំពេញសកម្មភាពដែលខូចនោះ តបតាមការបន្តបំពេញហាជ្ជដែលខូច។ ហើយgetStatus នៃការគ្រងឥഹ്រ៉ាមនៅតែមានជាប់ខ្លួនដដែល ដូចបានរៀបរាប់រួចមកហើយក្នុងផ្នែកហាជ្ជ ហើយគេត្រូវសងវាឡើងវិញភ្លាមៗតាមលទ្ធភាពដែលអាចធ្វើទៅបាន ដោយចាប់ផ្តើមពីទីកន្លែងដែលខ្លួនធ្លាប់បានគ្រងឥഹ്រ៉ាមកាលពីដំបូង លើកលែងតែក្នុងករណីដែលគេធ្លាប់គ្រងឥഹ്រ៉ាមនៅខាងក្នុងទីតាំងមីកាត (المقات) គឺគេត្រូវគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីទីតាំងមីកាតវិញ។ លោក អម្មាដ បានមានប្រសាសន៍ថា យោងតាមរ៉ាយ៉ាតរបស់ អាប់ប៊ូ តាលិព៖ នៅពេលដែលអ្នកគ្រងឥഹ്រ៉ាមបានរួមភេទជាមួយភរិយារបស់ខ្លួន ខណៈដែលពួកគេកំពុងបំពេញអ៊ុំរ៉ោះ៖ គឺពួកគេបានធ្វើให้อ៊ុំរ៉ោះរបស់ពួកគេទាំងពីរខូច ហើយពួកគេទាំងពីរត្រូវសងវិញ ដោយពួកគេត្រូវវិលត្រឡប់ទៅវិញប្រសិនបើពួកគេអាចធ្វើទៅបាន បន្ទាប់មកត្រូវពោលពាក្យតាលប៊ីយ៉ាស់ (الإهلال) ចាប់ពីទីកន្លែងដែលពួកគេបានគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីមីកាត ហើយមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យពួកគេគ្រងឥഹ്រ៉ាមក្រៅពីទីតាំងមីកាតដែលពួកគេធ្លាប់បានពោលតាលប៊ីយ៉ាស់អ៊ុំរ៉ោះនោះឡើយ ហើយពួកគេត្រូវសងដូចអ្វីដែលពួកគេបានបង្កឱ្យខូច។ ហើយប្រសិនបើពួកគេខ្លាចផុតកំណត់ពេល ហើយមិនអាចវិលត្រឡប់ទៅវិញបានទេ នោះពួកគេត្រូវគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីទីក្រុងម៉ាក្កាស ហើយពួកគេត្រូវបំពេញហាជ្ជ ដោយហាជ្ជរបស់ពួកគេគឺត្រឹមត្រូវ។ ដូច្នេះ នៅពេលដល់ថ្ងៃបុណ្យគុលបាន់ (النحر) ពួកគេត្រូវពិឃាតសត្វព្រោះតែពួកគេបានละបង់ទីតាំងមីកាត នៅពេលដែលពួកគេបានចូលទៅដោយគ្មានការគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីទីតាំងមីកាត។ លុះពេលពួកគេបានបញ្ចប់ពីហាជ្ជរបស់ខ្លួន ពួកគេត្រូវចេញទៅកាន់ទីតាំង ហ្សុលហ៊ុលៃហ្វាស់ (ذي الحليفة) ហើយគ្រងឥഹ്រ៉ាមអ៊ុំរ៉ោះជំនួសឱ្យអ៊ុំរ៉ោះដែលបានខូចនោះ។ ពេលពួកគេមកដល់ទីក្រុងម៉ាក្កាស អ្នកទាំងពីរត្រូវពិឃាតសត្វកុរបានម្នាក់មួយសម្រាប់អ៊ុំរ៉ោះរបស់ពួកគេដែលបានខូចដោយសារការរួមភេទ។ ប្រសិនបើវាជាសត្វអូដ្ឋ គឺកាន់តែល្អប្រសើរ បើមិនដូច្នោះទេ គឺសត្វចៀមមួយក៏គ្រប់គ្រាន់សម្រាប់គេដែរ។ ហើយពួកគេម្នាក់ៗត្រូវបង់សត្វកុរបានប្រសិនបើបុរសនោះបានបង្ខំភរិយា។ ចំណែកឯលោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកយើងម្នាក់ៗត្រូវបង់សត្វកុរបាន មិនថានាងត្រូវគេបង្ខំ ឬមិនត្រូវបានបង្ខំក៏ដោយ។ ដូច្នេះ លោកបានបញ្ជាក់ច្បាស់ថា ចាំបាច់ត្រូវសងវាឡើងវិញភ្លាមៗ លើកលែងតែក្នុងករណីដែលខ្លាចផុតកំណត់ពេលហាជ្ជ នោះគេត្រូវគ្រងឥഹ്រ៉ាមហាជ្ជ ហើយគេត្រូវពិន័យជាសត្វគោ ឬចៀម (દم) ក្រៅពីដេមហ្វាសាទ (دَم الفساد) ចំពោះការចូលទៅកាន់ទីក្រុងម៉ាក្កាសដោយគ្មានការគ្រងឥഹ്រ៉ាមដ៏ត្រឹមត្រូវ ដូចជាករណីដែលគេចូលទៅក្នុងស្ថានភាពធម្មតា (មិនទាន់គ្រងឥഹ്រ៉ាម) ហើយគ្រងឥഹ്រ៉ាមហាជ្ជពីទីនោះ។ ហើយដេមដែលត្រូវបង់គឺសត្វចៀមមួយ ប៉ុន្តែអ្វីដែលប្រសើរគឺសត្វអូដ្ឋមួយ។ នេះគឺជាទស្សនៈផ្ទាល់របស់លោក និងជាទស្សនៈរបស់បណ្តាស្សាហាបារបស់លោក។ ហើយវាអាចត្រូវបានគេទាញសេចក្តីសន្និដ្ឋានថា ប្រសិនបើពួកយើងកំណត់ឱ្យបង់សត្វអូដ្ឋមួយចំពោះការរួមភេទក្រោយពីការហាឡាលដំបូង៖ នោះគឺកាន់តែតម្រូវឱ្យមានសត្វអូដ្ឋមួយក្នុងពេលអ៊ុំរ៉ោះពេញលេញ ហើយវាជាការសមហេតុផលជាងនេះទៅទៀត។ ហើយការរួមភេទដែលធ្វើឱ្យអ៊ុំរ៉ោះខូច គឺពិតជាគ្មានការសង្ស័យឡើយ ប្រសិនបើវាเกิดขึ้นមុនពេលបញ្ចប់ការត្វាហ៍របស់វា។ ប្រសិនបើគេរួមភេទជាមួយនាងក្រោយពីការត្វាហ៍ និងមុនពេលសយ (السعي) ហើយប្រសិនបើពួកយើងយល់ថា សយ គឺជាំរុគន់ (រតនៈគ្រឹះ)៖ នោះវាក៏ធ្វើឱ្យខូចអ៊ុំរ៉ោះដែរ។ ហើយប្រសិនបើពួកយើងយល់ថាវាជាកាតព្វកិច្ច ហើយប្រសិនបើគេរួមភេទជាមួយនាងក្រោយពីការសយ និងមុនពេលកោរសក់ ឬក្រោយពីការត្វាហ៍មុនពេលកោរសក់ ហើយប្រសិនបើពួកយើងយល់ថា សយ គឺជាស៊ូណាន់ន់៖ នោះអ៊ុំរ៉ោះរបស់គេនឹងមិនខូចឡើយក្នុងកាលៈទេសៈណាក៏ដោយ មិនថាយើងចាត់ទុកការកោរសក់ជាកាតព្វកិច្ច ឬជាស៊ូណាន់ន់នោះទេ។ នេះគឺជាទស្សនៈដែលត្រូវបានចែងទុកក្នុងកន្លែងជាច្រើន និងជាទស្សនៈរបស់បណ្តាស្សាហាបារបស់លោកជាច្រើន; លោក អ៊ីប៊ុន អាប់ប៊ី មូសា បានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ្នកណាដែលរួមភេទក្នុង អ៊ុំរ៉ោះក្រោយពីការត្វាហ៍ និងមុនពេលសយរវាងភ្នំស៉ូហ្វា និងម៉ារ៉្វាវ៖ គឺបានធ្វើให้อ៊ុំរ៉ោះខូច ហើយគេត្រូវបង់ដេមសត្វចៀមមួយដោយសារតែការខូចនោះ និងត្រូវបំពេញអ៊ុំរ៉ោះជំនួសវិញ។ ហើយប្រសិនបើគេរួមភេទនៅក្នុងនោះក្រោយពីការសយ និងមុនពេលកោរសក់ គឺគេបានធ្វើខុស ប៉ុន្តែអ៊ុំរ៉ោះគឺនៅតែត្រឹមត្រូវដដែល ហើយគេត្រូវបង់ដេម។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងរ៉ាយ៉ាតរបស់ អាប់ប៊ូ តាលិព - អំពីអ្នកបំពេញអ៊ុំរ៉ោះម្នាក់ដែលបានត្វាហ៍ រួចបានរួមភេទជាមួយភរិយារបស់ខ្លួនមុនពេលសយ៖ គឺអ៊ុំរ៉ោះរបស់គេបានខូច ហើយគេត្រូវបំពេញអ៊ុំរ៉ោះជំនួសវិញ។ ហើយប្រសិនបើគេត្វាហ៍ និងសយរួចហើយ ទើបរួមភេទមុនពេលកោរ ឬកាត់សក់៖ គឺគេត្រូវបង់ដេម។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងរ៉ាយ៉ាតរបស់ អាប់ប៊ូ ដាវូដ -៖ ប្រសិនបើគេរួមភេទមុនពេលកាត់សក់ នោះលោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ គេត្រូវបង់ដេម ដោយសារតែការហាឡាលកើតឡើងបានលុះត្រាតែមានការកោរ ឬកាត់សក់។ ដូច្នេះ លោកបានចែងយ៉ាងច្បាស់អំពីការរក្សាស្ថានភាពគ្រងឥഹ്រ៉ាម និងកាតព្វកិច្ចត្រូវបង់ដេម ព្រមទាំងភាពត្រឹមត្រូវនៃអ៊ុំរ៉ោះផងដែរ។ ហើយមានរ៉ាយ៉ាតផ្សេងទៀតពីលោកថា៖ មិនមានកាតព្វកិច្ចត្រូវបង់ដេមឡើយ ហើយនេះគឺផ្អែកលើមូលដ្ឋានដែលថា ការកោរសក់គឺជាកិច្ចការដែលត្រូវបានទទូចលើការលើកទឹកចិត្ត (មូស្តាហ៊ាប់) និងថាគេអាចហាឡាលបានដោយមិនបាច់កោរសក់ក៏បាន។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងរ៉ាយ៉ាតរបស់ អ៊ីប៊ុន អ៊ីប្រាហ៊ីម និង អ៊ីប៊ុន មែនសួរ -៖ ប្រسិនបើគេប៉ះពាល់ភរិយារបស់ខ្លួនក្នុងអ៊ុំរ៉ោះមុនពេលកាត់សក់ នោះសម្រាប់ខ្ញុំ ការបង់ដេមចំពោះរឿងនេះគឺមានចំនួនច្រើន។ ហើយលោក ក៉ាឌី បានមានប្រសាសន៍ថា - ក្នុងសៀវភៅ អាល់មុចចារ៉ាត -៖ ប្រសិនបើគេរួមភេទមុនពេលកោរសក់ នោះអ៊ុំរ៉ោះរបស់គេបានខូច ហើយគេត្រូវបង់ដេម ព្រោះថាគេបានរួមភេទមុនពេលហាឡាលចេញពីការគ្រងឥഹ്រ៉ាមរបស់ខ្លួន ហេតុនេះទើបវាធ្វើឱ្យខូច ដូចជាករណីដែលគេរួមភេទក្នុងហាជ្ជមុនពេលការហាឡាលដំបូង។ ហើយដោយសារតែវាជាការគ្រងឥഹ്រ៉ាមពេញលេញ ដែលត្រូវរងនូវការរួមភេទ ហេតុនេះទើបវាធ្វើឱ្យខូច ដូចជាការគ្រងឥഹ്រ៉ាមហាជ្ជដែរ។ ហើយដោយសារតែការកោរសក់គឺជាអ្វីដែលគេហាឡាលចេញពីការគោរពបូជាដោយសារវា ដូច្នេះប្រសិនបើវាត្រូវបានធ្វើឡើងមុនពេលកំណត់ គឺវាធ្វើឱ្យខូច ដូចជាករណីអ្នកថ្វាយបង្គំបានធ្វើឱ្យខូចទឹកនោមមុនពេលឱ្យសន្តិភាព (សលាម) ដែរ។ ផ្អែកលើចំណុចនេះ ការកោរសក់គឺជាំរុគន់មួយក្នុងអ៊ុំរ៉ោះ ព្រោះថាកាតព្វកិច្ចគឺអ្វីដែលត្រូវបង់ដេមជំនួសប្រសិនបើវាត្រូវបានละបង់។ ហើយការកោរសក់គឺមិនអាចស្មានបានថាត្រូវបានละបង់នោះទេ ផ្អែកលើទស្សនៈនេះ ព្រោះថាលុះត្រាតែគេមិនទាន់រួមភេទ និងមិនទាន់កោរសក់ នោះការគ្រងឥഹ്រ៉ាមរបស់គេគឺនៅតែបន្តដ្ធាន ហើយគេមិនទាន់ហាឡាលឡើយ។ ហើយរាល់ពេលដែលគេបានធ្វើអំពើហាមឃាត់ គឺគេត្រូវទទួលទោសទណ្ឌរបស់វា។ ហើយនៅពេលដែលគេរួមភេទ គេមិនបានចេញពីការគ្រងឥഹ്រ៉ាមដោយសារតែការខូចនោះឡើយ ប៉ុន្តែគេត្រូវកោរសក់ និងសងវិញ។ ចំណែកឯតាមទស្សនៈរបស់ម៉ាស្ហាប់ (המذهب)៖ គឺការកោរសក់ត្រូវបាត់បង់ដោយសារការរួមភេទ។ យោងតាមអ្វីដែលបានរាយការណ៍ដោយ លោក សាអ៊ីដ ដោយបានរាយការណ៍ពី លោក ហ៊ុហ្សៃម ដោយបានរាយការណ៍ពី លោក អាប់ប៊ូ ប៉ីស្រ៍ ពី លោក សាអ៊ីដ ប៊ុន ជូបៃរ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ មានស្ត្រីម្នាក់បានមករក លោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស រ៉ោះឌៀលឡោះហុ អ័នហ៊ុ ហើយបានរៀបរាប់ថា ស្វាមីរបស់នាងបានរួមភេទជាមួយនាង ហើយនាងបានបំពេញអ៊ុំរ៉ោះ ប៉ុន្តែស្វាមីបានរួមភេទជាមួយនាងមុនពេលដែលនាងកាត់សក់។ ពេលនោះ លោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ចំណង់ខ្លាំងណាស់! ចំណង់ខ្លាំងណាស់! (ពោលពីរដង)។ ធ្វើឱ្យស្ត្រីនោះមានការអៀនខ្មាស រួចក៏ងាកបែរចេញទៅ។ លោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស មានការមិនពេញចិត្តចំពោះអ្វីដែលខ្លួនបាននិយាយ និងមានការសោកស្តាយចំពោះអ្វីដែលខ្លួនបាននិយាយ ព្រមទាំងមានការអៀនខ្មាសចំពោះរឿងនោះ។ បន្ទាប់មកលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ នាំស្ត្រីនោះមកជួបខ្ញុំវិញមក! ពេលនាងត្រូវបានគេនាំមក លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ អ្នកត្រូវបង់ទណ្ឌកម្ម (ហ្វ៊ីឌ្យ៉ាស់) ដោយការកាន់សីលធម៌ ឬការបរិច្ចាគទាន ឬការពិឃាតសត្វពលិកម្ម (នុស៊ុក)។ នាងបានសួរថា៖ តើមួយណាដែលប្រសើរជាងគេ? លោកបានតបថា៖ ការពិឃាតសត្វពលិកម្ម។ នាងបានសួរថា៖ តើការពិឃាតសត្វពលិកម្មមួយណាដែលប្រសើរជាងគេ? លោកបានតបថា៖ ប្រសិនបើអ្នកប្រាថ្នា គឺសត្វអូដ្ឋញីមួយ ឬប្រសិនបើអ្នកប្រាថ្នា គឺសត្វគោមួយ។ នាងបានសួរថា៖ តើមួយណាដែលប្រសើរជាងគេ? លោកបានតបថា៖ ចូរពិឃាតសត្វអូដ្ឋមួយទៅ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ លោក អាប់ប៊ូ អាវ៉ាណាស់ បានរាយការណ៍ពី លោក អាប់ប៊ូ ប៉ីស្រ៍ ពី លោក សាអ៊ីដ ប៊ុន ជូបៃរ ថា៖ មានស្ត្រីម្នាក់បានមករក លោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស ហើយបាននិយាយថា៖ ខ្ញុំបានចេញដំណើរជាមួយស្វាមីរបស់ខ្ញុំ ហើយពួកយើងបានគ្រងឥഹ്រ៉ាមអ៊ុំរ៉ោះ រួចខ្ញុំបានត្វាហ៍ជុំវិញផ្ទះ (កាអ៊ីបាស់) និងរវាងភ្នំស៉ូហ្វា និងម៉ារ៉្វាវ ពេលនោះស្វាមីបានរួមភេទជាមួយខ្ញុំមុនពេលដែលខ្ញុំកាត់សក់។ បន្ទាប់មកលោកបានរៀបរាប់ស្រដៀងគ្នានេះដែរ។ ហើយលោក សាអ៊ីដ ប៊ុន អាប់ប៊ី អារ៉ូប៉ាស់ បានរាយការណ៍ក្នុងសៀវភៅ អាល់ម៉ាណាស៊ិក ពី លោក កាតាទ៉ាស់ ពី លោក អាលី ប៊ុន អាប់ប៊ុលឡោះ អាល់បារីគី៖ ថាមានបុរសម្នាក់ និងភរិយារបស់ខ្លួនបានមករក លោក អ៊ីប៊ុន អាប់បាស ខណៈដែលពួកគេបានបញ្ចប់ការគ្រងឥഹ്រ៉ាមពីអ៊ុំរ៉ោះរបស់ពួកគេរួចหมดแล้ว លើកលែងតែការកាត់សក់ប៉ុណ្ណោះ រួចស្វាមីក៏បានរួមភេទជាមួយនាង។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ តើអ្នកទាំងពីរ...

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة حكم الوطء في العمرة

ឌុយអាល់
37
#37
រឿងអាសន្នមិនអាចបំផ្លាញដោយការមកអ្វីមួយក្នុងពេលដែលការហាមឃាត់បានទេលុះត្រាតែរួមភេទ (ទំព័រ 248)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
كَانَ أَعْجَلَ - وَقَالَ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ -: فَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ فَأَدْبَرَتْ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: عَلَيْكُمَا فِدْيَةٌ صِيَامٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ نُسُكٌ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: النُّسُكُ، قَالَتْ: فَأَيُّ النُّسُكِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: نَاقَةٌ تَنْحَرِينَهَا. وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ: فَقَدْ نَقَضَ إِحْرَامَهُ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ بِالْحَلْقِ، فَلَمْ يَبْقَ إِحْرَامًا تَامًّا. وَأَيْضًا: فَالْحَلْقُ وَإِنْ كَانَ نُسُكًا وَاجِبًا فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ تَحَلُّلٌ مِنَ الْإِحْرَامِ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يُفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ، بَلْ هُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَ كَمَالِ الْحَرَمِ وَكَمَالِ الْحِلِّ. فَإِذَا وَطِئَ فَإِنَّمَا أَسَاءَ لِكَوْنِهِ قَدْ تَحَلَّلَ بِغَيْرِ الْحَلْقِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ، فَعَلَى هَذَا لَا يَحْلِقُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا يُقَصِّرُ. وَأَمَّا كَوْنُهُ إِحْرَامًا تَامًّا: فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ. [مَسْأَلَةٌ النسك لَا يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شَيْءٍ حَالَ الْإِحْرَامِ إِلَّا الْجِمَاعِ] مَسْأَلَةٌ: (وَلَا يَفْسُدُ النُّسُكُ بِغَيْرِهِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شَيْءٍ حَالَ الْإِحْرَامِ إِلَّا الْجِمَاعِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ حَلْقَ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِحْلَالِ لِلْمَعْذُورِ، وَأَوْجَبَ بِهِ الْفِدْيَةَ وَلَمْ يُوجِبِ الْقَضَاءَ كَمَا أَوْجَبَهُ فِي مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، وَحَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَذَكَرَ فِيهِ الْعُقُوبَةَ وَالْجَزَاءَ وَلَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْإِحْرَامُ، وَلَمْ يُوجِبْ قَضَاءَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَحْرَمَ فِي جُبَّتِهِ أَنْ يَنْزِعَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ وَلَا قَضَاءٍ». وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الْمَحْظُورَاتِ مِنْ وُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ سَائِرَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ تُبَاحُ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى اللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ، وَالْحَلْقِ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ: فَعَلَهُ وَافْتَدَى، وَالْمُبَاشَرَةُ لَا تُبَاحُ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ كَانَ بِهِ شَبَقٌ شَدِيدٌ يَخَافُ مِنْ تَشَقُّقِ أُنْثَيَيْهِ، وَقَدْ قُلْتُمْ إِنَّهُ يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ وَيَقْضِي ... . (فَصْلٌ) وَكُلُّ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ: فَإِنَّهُ يُفْسِدُ سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا، أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَقَدْ خَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِي وَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ وَسَوَّى حُكْمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ. فَأَمَّا إِنْ وَطِئَ ذَكَرًا أَوْ بَهِيمَةً دُونَ الْفَرْجِ. وَإِنْ حَكَّ ذَكَرَهُ بِسَرْجِهِ، أَوْ رَحْلِ دَابَّتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ: فَهُوَ كَالِاسْتِمْنَاءِ. (فَصْلٌ) وَيَفْسُدُ بِهِ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ فَعَلَهُ عَامِدًا، أَوْ سَاهِيًا، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ، أَوْ بِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ عَلَيْهِ، أَوْ بِأَنَّهُ مُفْسِدٌ، أَوْ جَاهِلٌ بِبَعْضِ ذَلِكَ. هَذَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُهُ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: قَالَ سُفْيَانُ: ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ الْعَمْدُ وَالنِّسْيَانُ سَوَاءٌ؛ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَطَلَ حَجُّهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَالشَّعْرُ إِذَا حَلَقَهُ فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَالصَّيْدُ إِذَا قَتَلَهُ: فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْعَمْدُ وَالنِّسْيَانُ وَالْخَطَأُ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ النِّسْيَانِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، مِثْلُ إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَلْقَاهَا عَنْ رَأْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا، أَوْ خُفًّا نَزَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَقَالَ فِي -رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ -: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعًا عَنْهُ يَلْزَمُهُ لَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا قَتَلَ صَيْدًا نَاسِيًا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِوَطْءِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَرِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ سَوَّى هُوَ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ. وَقَدْ خَرَّجَ أَصْحَابُنَا تَخْرِيجًا أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْلِيمَ مِثْلُ قَتْلِ الصَّيْدِ، فَيُلْحَقُ الْجِمَاعُ بِذَلِكَ. وَقَدْ يُقَالُ: الْجِمَاعُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ إِتْلَافٌ مَحْضٌ، وَعَلَى رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّ جِمَاعَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ كَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَيْثُ قُلْنَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ، فَإِنَّ إِبْطَالَ الصَّوْمِ نَظِيرُ إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ فِي الْإِحْرَامِ، وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ هُنَاكَ نَظِيرُ فَسَادِ الْإِحْرَامِ، لِأَنَّ كَفَّارَةَ الصَّوْمِ لَا يَجِبُ الْإِجْمَاعُ بِهِ، كَمَا لَا يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ إِلَّا بِالْجِمَاعِ بِخِلَافِ مَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مُتَعَدِّدٌ. لَكِنَّ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَغْلَظُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ لِوَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِحْرَامَ فِي نَفْسِهِ أَوْكَدُ مِنَ الصِّيَامِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِثْلِ: كَوْنِهِ لَا يَقَعُ إِلَّا لَازِمًا، وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ، وَكَوْنِهِ يَحْرُمُ فِيهِ جَمِيعُ الْمُبَاشَرَاتِ وَكَوْنِهِ لَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْأَعْذَارِ. الثَّانِي: أَنَّ الْإِحْرَامَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّجَرُّدِ وَالتَّلْبِيَةِ وَأَعْمَالِ النُّسُكِ وَرُؤْيَةِ الْمَشَاعِرِ، وَمُخَالَطَةِ الْحَجِيجِ. فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ مَحْضٌ؛ وَوَجْهُ هَذَا عُمُومُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: قَدْ فَعَلْتُ. وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ: مُؤَاخَذَةٌ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالْمَقْصُودُ تَرْكُهُ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ إِذَا فُعِلَ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا: لَمْ يَكُنْ فَاعِلُهُ عَاصِيًا وَلَا مُخَالِفًا بَلْ يَكُونُ وُجُودُ فِعْلِهِ كَعَدَمِهِ، وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ طَرَدَهَا فِي جَمِيعِ الْمَنْهِيَّاتِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ اسْتِمْتَاعٌ، فَفَرْقٌ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ، كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ، وَعَكْسُهُ الْحَلْقُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ. وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ: مَا تَقَدَّمَ فِي جِمَاعِ النَّاسِي فِي رَمَضَانَ، فَهُنَا أَوْلَى. وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ، وَفَتَاوَى الصَّحَابَةِ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِسُؤُلٍ شَتَّى لَيْسَ فِيهَا اسْتِفْصَالٌ لِلسَّائِلِ هَلْ فَعَلْتَ هَذَا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَلَوْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْوَقَائِعِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي قَدْ أَمَّ بَيْتَ اللَّهِ وَهُوَ مُعَظِّمٌ لِحُرُمَاتِهِ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ الْجِمَاعُ: فَوُقُوعُهُ مِنْهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ، أَوِ اعْتِقَادِهِ زَوَالَ الْإِحْرَامِ، أَوْ نِسْيَانِهِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ أَظْهَرُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ، لَا سِيَّمَا وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالدِّينُ غَضٌّ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَقَدْ يَظْهَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ فِي مِثْلِ الَّذِي وَاقَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ السَّعْيِ قَبْلَ التَّقْصِيرِ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ شُبْهَةٍ قَدِ اعْتَقَدَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ ظُهُورَهُ فِي تِلْكَ الْوَقَائِعِ: أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا تَوْبِيخٌ لِلْمُجَامِعِ، وَتَقْرِيعٌ لَهُ، وَإِكْبَارٌ لِمَا فَعَلَهُ، وَإِعْظَامٌ لَهُ؛ مَعَ أَنَّ جِمَاعَ الْمُحْرِمِ مِنَ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ انْتِهَاكٌ لِلْحُرْمَةِ، وَتَعَدٍّ لِلْحُدُودِ، وَلَوْلَا اسْتِشْعَارُ الْمُفْتِينَ نَوْعَ عُذْرٍ لِلسُّؤَالِ لَأَغْلَظُوا لَهُمْ فِي الْكَلَامِ. وَأَيْضًا: مَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَهُوَ أَنَّ الْجِمَاعَ أَمْرٌ قَدْ وَقَعَ وَاسْتَقَرَّ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَتَلَافِيهِ بِقَطْعِهِ وَإِزَالَتِهِ، فَصَارَ مِثْلَ الْإِتْلَافَاتِ؛ مِثْلَ قَتْلِ الصَّيْدِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ التَّلَفِ وَلَا إِعَادَتُهُ، وَعَكْسُهُ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ نَزْعُ اللِّبَاسِ وَإِزَالَةُ الطِّيبِ إِذَا ذَكَرَ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْكَفَّارَةِ الْمَاحِيَةِ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَلِهَذَا أَمَرَ أَنْ يَفْزَعَ إِلَى التَّلْبِيَةِ، وَهَاهُنَا الْمُجَامِعُ إِذَا ذَكَرَ بَعْدَ قَضَاءِ الْجِمَاعِ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ: لَمْ يُمْكِنْ مِنْهُ فِعْلٌ: فِيهِ قَطْعٌ لِمَا مَضَى وَلَا تَرْكَ لَهُ. يُبَيِّنُ هَذَا: أَنَّ الْمُحْرِمَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَشْيَاءَ، فَإِذَا فَعَلَهَا نَاسِيًا فَالنِّسْيَانُ يُزِيلُ الْعُقُوبَةَ وَلَا يُزِيلُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ الْجَابِرَةَ لِمَا فَعَلَ، وَالْمَاحِيَةَ لِلذَّنْبِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ، وَالزَّاجِرَةَ عَنْ قِلَّةِ التَّيَقُّظِ وَالْاسْتِذْكَارِ. وَلِهَذَا وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ خَطَأً مَعَ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْهُ، وَوَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ بِعَوْدِ الْمُظَاهِرِ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا. فَالْمَحْظُورُ الْمُسْتَدَامُ يُمْكِنُ الْإِقْلَاعُ عَنْهُ، وَمُفَارَقَتُهُ، فَجَعَلَ هَذَا كَفَّارَةً لَهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ. وَمَحْظُورٌ قَدْ فَاتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَلَا تَرْكُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَفَّارَةٍ. وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: فَمَا مَضَى مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ اللِّبَاسَ وَالطِّيبَ الْمُسْتَدَامَ فِعْلٌ وَاحِدٌ، وَلِهَذَا لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ وَاسْتَدَامَهُ إِلَى آخِرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، فَإِزَالَتُهُ إِزَالَةٌ لِنَفْسِ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ. وَالْجِمَاعُ الْمُتَكَرِّرُ: أَفْعَالٌ مُتَفَرِّقَةٌ كَقَتْلِ صُيُودٍ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ جَامَعَ: كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فَذَلِكَ الْجِمَاعُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ لَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِدْرَاكِهِ وَرُدَّ الْبَتَّةَ؛ يُبَيِّنُ هَذَا: أَنَّ اللَّابِسَ وَالْمُتَطَيِّبَ يَتَأَتَّى مِنْهُ امْتِثَالُ النَّهْيِ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ لِمُفَارَقَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُجَامِعِ وَالْقَاتِلِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِامْتِثَالُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ بِالْعَزْمِ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ، وَأَزَالَهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ. قِيلَ: ذَانِكَ الْفِعْلَانِ مَبْنَاهُمَا عَلَى الِاسْتِدَامَةِ فَإِذَا لَمْ يَسْتَدِمْهُمَا كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَطَرْدُهُ الْمُجَامِعَ لَوْ ذَكَرَ فَنَزَعَ فَإِنَّ نَزْعَهُ لَا يُعَدُّ مُفَارَقَةً لِلْمَحْظُورِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَزْعٍ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ النَّزْعِ مُتَلَافِيًا لِمَا فَرَّطَ فِيهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ سَبَبٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْفَوَاتِ، وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ بِكَوْنِ الْفَوَاتِ، بِتَرْكِ رُكْنٍ، وَهَذَا، بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ، لِأَنَّ الْقَتْلَ، وَالْعِلْمَ فِعْلٌ مَحْظُورٌ وَقَدْ أَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ الْمَحْظُورَاتِ وَأَكْبَرُ الْمَنْهِيَّاتِ وَجِنْسُهُ لَا يَخْلُو عَنْ مُوجِبٍ وَمُقْتَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بَاطِلًا قَطُّ؛ فَإِنَّهُ إِنْ وَقَعَ فِي مِلْكٍ قَرَّرَ الْمِلْكَ بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً، وَيَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ وَالْمِلْكُ إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً مَعِيبَةً أَوْ فِيهَا خِيَارٌ. عَمْدًا وَقَعَ، أَوْ سَهْوًا، وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ، أَوْ عُقْرٍ وَعُقُوبَةٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ فَقَطْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَهُوَ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ بِالْإِجْمَاعِ. فَإِذَا وَقَعَ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ أَغْلَظُ الْعِبَادَاتِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ: كَانَ إِخْرَاجًا لَهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمُقْتَضَاهُ لَا سِيَّمَا وَالْمُحْرِمُ مَعَهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ عَلَى إِحْرَامِهِ مَا يُذَكِّرُهُ بِحَالِهِ، وَيَزْجُرُهُ عَنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ إِفْسَادَهُ لِلْإِحْرَامِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَالْأَخْبَارِ الَّذِي هُوَ: تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ. وَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ: عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مُحَرَّمٌ، وَأَنَّهُ يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ، وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْهَدْيَ. فَإِذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا؛ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي الذَّمِّ وَالْعِقَابِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْمَعْصِيَةِ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. أَمَّا جَعْلُ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إِفْسَادِ الْحَجِّ وَإِيجَابِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ: فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ تَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ هَذَا إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَأَكْثَرُ الْأُصُولِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْفَسَادُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ إِذَا وُجِدَ الْمُفْسِدُ مَعَ الْعُذْرِ فَمِنْ ذَلِكَ الطَّهَارَةُ فَإِنَّهَا تَفْسَدُ بِوُجُودِ مُفْسِدَاتِهَا عَمْدًا وَسَهْوًا، وَالصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِوُجُودِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَمْدًا وَسَهْوًا، أَوْ بِمُرُورِ الْقَاطِعِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَفِي الْكَلَامِ وَالْأَكْلِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ مِلْكُ النِّكَاحِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ فَيُفْسِدُهُ مِنْ صِهْرٍ وَرَضَاعٍ وَغَيْرِهِمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ .... وَمِلْكِ الْأَمْوَالِ. وَمُوجِبَاتُ الْكَفَّارَاتِ - فِي غَالِبِ الْأَمْرِ -: يُوجِبُهَا مَعَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَالظِّهَارِ، وَتَرْكِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَالْحَجُّ قَدْ يَغْلُظُ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِلْحَاقُهُ بِأَكْثَرِ الْأُصُولِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِأَقَلِّهَا، ثُمَّ لَمْ يَجِئْ أَصْلٌ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَكْلِ فِي الصِّيَامِ. فَأَمَّا مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ: فَمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ فَهُوَ كَالْجِمَاعِ، وَأَمَّا مَا لَا يُفْسِدُهُ ... . (فَصْلٌ) وَيَجِبُ أَنْ يَقْضِيَ مِثْلَ الَّذِي أَفْسَدَهُ إِنْ كَانَ حَجًّا قَضَى حَجًّا، وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً قَضَى عُمْرَةً، وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً وَحَجَّةً قَضَاهُمَا. وَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدِ الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا: الْمَكَانُ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ أَوَّلًا، وَمِيقَاتُ بَلَدِهِ؛ فَلَوْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوِ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنَ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمًا، وَلِأَنَّ تَرْكَهُ لِوَاجِبٍ، أَوْ فِعْلَهُ لِمَحْظُورٍ فِي الْأَدَاءِ لَا يُسَوِّغُ لَهُ تَعَدِّيَ حُدُودِ اللَّهِ فِي الْقَضَاءِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ فِي مِصْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. هَذَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُهُ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: فِي الرَّجُلِ إِذَا وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْعُمْرَةِ عَلَيْهِمَا قَضَاؤُهَا مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا بِالْعُمْرَةِ لَا يُجْزِئُهُمَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ أَهَلَّا ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ -: إِذَا أَفْسَدَ الرَّجُلُ الْحَجَّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ أَوْجَبَ الْإِحْرَامَ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَقَدْ أَوْجَبَ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ قَابِلٍ زَادٌ وَلَا رَاحِلَةٌ، فَعَلَيْهِ مَتَى وَجَدَ. وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُحْصَرِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا. وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَأَوْجَبَ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَةً ... . فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ: «حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا، فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا» وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ - وَحَظُّهُ مِنَ الْقِيَاسِ وَافِرٌ -؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَسَافَةَ قَطَعَهَا بِالْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَفْسَدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّ الْوَاطِئَ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ كَانَتِ الْحَجَّةُ الْمَقْضِيَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ إِذَا قَضَاهَا، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ نَذْرًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ قَضَاءً فَأَفْسَدَهَا: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ إِذَا قَضَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ يُفْسِدُهُ إِذَا قَضَاهُ فَإِنَّ قَضَاءَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَإِذَا أَفْسَدَ هَذَا الْقَضَاءَ فَإِنَّ قَضَاءَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَلُمَّ جَرًّا. فَمَتَى قَضَى قَضَاءً لَمْ يُفْسِدْهُ: فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ. وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ: أَيَّتُهُمَا حَجَّةٌ؛ الَّتِي أَفْسَدَهَا، أَوِ الَّتِي قَضَاهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. (فَصْلٌ) وَيَنْحَرُ هَدْيَ الْفَسَادِ فِي عَامِ الْقَضَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: إِذَا وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَوْ قَارِنٌ: فَسَدَ حَجُّهُ فِي سَنَتِهِ الَّتِي وَطِئَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَقَدْ فَسَدَ حَجُّهُ إِلَى قَابِلٍ إِذَا حَجَّ أَهْدَى. وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: يُعَجِّلُ الْهَدْيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، فَيَقُولُ: مَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ. وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ، وَإِذَا حَجَّ مِنْ قَابِلٍ أَهْدَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْأَثْرَمُ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ إِخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَارَّةٌ ثَانِيَةٌ فِي السَّنَةِ الَّتِي يَقْضِي فِيهَا، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ، وَيُهْدِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ: يَعْنِي بِهِ هَدْيًا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: يُهْدِي فِي السَّنَةِ: يَعْنِي يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَسَدَ حَجُّهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ، وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنِ اسْتَكْرَهَهَا كَفَّرَ عَنْهَا، وَأَحَجَّهَا مِنْ قَابِلٍ مِنْ مَالِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي. وَقِيلَ عَنْهُ: يُجْزِئُهُمَا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ طَاوَعَتْهُ، أَمْ أَكْرَهَهَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْإِفْسَادِ وَمُوَاقَعَةِ الْمَحْظُورِ، فَوَجَبَ إِخْرَاجُهُ حِينَئِذٍ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ. وَوَجْهُ الْمَنْصُوصِ: أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ، وَآثَارَ الصَّحَابَةِ عَامَّتَهَا: إِنَّمَا فِيهَا الْأَمْرُ بِالْهَدْيِ مَعَ الْقَضَاءِ وَهِيَ الْعُمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِهَا مُحْتَمَلَةٌ وَأَكْثَرُهَا مُفَسَّرٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ: فَإِنَّمَا يُخْرِجُ الْهَدْيَ مَعَ الْقَضَاءِ كَهَدْيِ الْفَوَاتِ وَعَكْسُهُ الْإِحْصَارُ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْهَدْيَ إِنَّمَا جُبْرَانٌ لِلْإِحْرَامِ، وَهَذَا الْإِحْرَامُ الْفَاسِدُ إِنَّمَا يَنْجَبِرُ بِالْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ، بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَنْجَبِرُ بِمُجَرَّدِ الْهَدْيِ. فَأَمَّا إِنْ أَتَى فِي الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ مَحْظُورًا مِثْلَ: اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ: فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ ... . فَإِنْ أَخْرَجَ هَدْيَ الْفَسَادِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ...، وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِالْإِفْسَادِ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ وَسَائِرِ فَتَاوَى الصَّحَابَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ذِكْرُ هَدْيَيْنِ، وَهِيَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، فَلَعَلَّهُمَا كَانَا قَدْ سَاقَا هَدْيًا، وَهَذَا لِأَنَّ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَاطِئُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا نَحَرَهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى كَمَا يَقْضِي سَائِرَ الْمَنَاسِكِ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ هَدْيِ الْإِفْسَادِ، كَمَا لَا يُجْزِئُهُ عَنْ سَائِرِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ دَمٌ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَضَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ؛ مِثْلُ: إِنْ أَحْرَمَ دُونَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَفْسَدَ الْإِحْرَامَ، أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ اللَّيْلِ، أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ الْقَضَاءِ؟ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ مِنْهَا فِي رَجُلٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَهَا: عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَقْتِ يُحْرِمُ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَفَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: لَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ قَائِمٌ مَقَامَ النُّسُكِ الْمَتْرُوكِ، فَإِذَا قَضَى مَا تَرَكَهُ: فَقَدْ قَامَ الْقَضَاءُ مَقَامَ مَا تَرَكَ فَأَغْنَى عَنِ الدَّمِ، بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَحْظُورَ لَمْ يُخْرِجْ عَنْهُ كَفَّارَةً، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا، فَإِنَّ إِحْرَامَهُ قَدْ نَقَصَ نَقْصًا لَمْ يُجْبَرْ بِالْعَوْدِ إِلَيْهِ، وَهُنَا قَدْ أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُبْتَدَأً مِنَ الْمِيقَاتِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَهَّلَ ثُمَّ جَامَعَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، قَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَيَمْضِي فِي حَجَّتِهِ وَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ، وَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ فِي كُلِّ مَا أَتَى لِأَنَّ الْإِحْرَامَ قَائِمٌ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ. وَهَذِهِ اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الدَّمَ الْوَاجِبَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ لَا يَسْقُطُ بِالْقَضَاءِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ دُونَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْوَقْتِ مُحْرِمًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَجَّةَ الْفَاسِدَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الصَّحِيحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَهَا إِذَا تَرَكَ وَاجِبًا، أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا، فَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ فِي قَضَائِهَا يَقُومُ مَقَامَ مَا يَفْعَلُهُ فِيهَا: لَكِنَّا لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ إِتْمَامَ الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ. وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَضَاءُ يَقُومُ مَقَامَ مَا يَتْرُكُهُ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهَا، بَلْ قَدْ أَوْجَبَ الشَّرْعُ عَلَيْهِ إِتْمَامَ الْأُولَى وَقَضَاءَهَا. وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، ثُمَّ وَطِئَ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ أَيْضًا: إِحْدَاهُمَا: لَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ مُتْعَةٍ وَلَا قِرَانٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهُ عَلَى ذَلِكَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: فِيمَا إِذَا وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ أَوْ قَارِنٌ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ إِلَى قَابِلٍ فَإِذَا حَجَّا أَهْدَيَا، وَقَالَ أَيْضًا -: فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مُتَمَتِّعٍ دَخَلَ مَكَّةَ فَوَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ: مُتَمَتِّعٌ وَلَكِنْ قُلْ: مُعْتَمِرٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَهَلَّ مِنْهُ، فَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّهْ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ سَفَرٌ آخَرُ فِي الْقَضَاءِ ٣٠ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ جَامَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْحَجِّ: حَجَّ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِعُمْرَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ وَدَمٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنَ الْعُمْرَةِ. لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي النُّسُكِ الصَّحِيحِ: وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِ الْفَاسِدِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الصَّحِيحِ، إِلَّا فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا حَصَلَ فِيهِ الْوَطْءُ فَأَفْسَدَهُ وَالْآخَرَ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا أَحْرَمَ بِقِرَانِ الْقَضَاءِ فَهَلْ عَلَيْهِ دَمُ الْفَسَادِ، وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ؟ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ. وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. فَإِذَا قَضَاهَا فَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا قَبْلَ الْحَجِّ: فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ .. . (فَصْلٌ) وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا: بَدَنَةٌ مَعَ الْإِفْسَادِ، وَالثَّانِي: شَاةٌ مَعَ الْإِفْسَادِ، وَالثَّالِثُ: بَدَنَةٌ بِلَا إِفْسَادٍ، وَالرَّابِعُ: شَاةٌ بِلَا إِفْسَادٍ. (فَصْلٌ) وَعَلَيْهِمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا فِي الْقَضَاءِ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ مُهِلًّا بِالْحَجِّ: يُهِلَّانِ مِنْ قَابِلٍ وَيَتَفَرَّقَانِ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ: يَتَفَرَّقَانِ إِذَا عَادَا إِلَى الْحَجِّ فِي النُّزُولِ وَالْمَحْمَلِ وَالْفُسْطَاطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. لِأَنَّ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا هَدْيًا ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إِذَا جِئْتُمَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى، فَتُقْبِلَانِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا» ". وَفِي الْآخَرِ فَقَالَ لَهُمَا: " «أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا، وَلَا يَرَى وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَأَهْدِيَا» ". وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: " «يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَجِّهِمَا - ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ قَابِلٍ حَجَّا وَأَهْدَيَا، وَتَفَرَّقَا مِنْ حَيْثُ أَصَابَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا» ". وَفِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اقْضِيَا مَا عَلَيْكُمَا مِنْ نُسُكِكُمَا هَذَا، وَعَلَيْكُمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، فَإِذَا أَتَيْتُمَا الْمَكَانَ الَّذِي فَعَلْتُمَا فِيهِ مَا فَعَلْتُمَا، فَتَفَرَّقَا وَلَا تَجْتَمِعَانِ حَتَّى تَقْضِيَانِ نُسُكَكُمَا» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَلَا يَمُرَّانِ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَا إِلَّا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَيَتَفَرَّقَانِ إِذَا أَحْرَمَا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا وَيَتَفَرَّقَانِ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتَيْبَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا مَنَاسِكَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْهَدْيُ. رَوَاهُ النَّجَّادُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَتَفَرَّقَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ وَيَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزُورًا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ يُحْرِمَانِ بِمِثْلِ مَا كَانَا أَحْرَمَا بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَإِذَا مَرَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ تَفَرَّقَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ. وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَلِيٍّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا " فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مَعَ الْمُرْسَلِ الْمَرْفُوعِ لَا يُعْرَفُ أَثَرٌ صَرِيحٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَاقَعَهَا فِيهِ: لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ تَتَكَرَّرَ تِلْكَ الْحَالُ فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مُوَاقَعَتِهَا، فَيُفْسِدَ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ كَمَا أَفْسَدَ الْأُولَى، فَإِنَّ رُؤْيَةَ الْأَمْكِنَةِ تُذَكِّرُ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، وَشَهْوَةُ الْجِمَاعِ إِذَا هَاجَتْ فَهِيَ لَا تَنْضَبِطُ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الطِّبَاعِ، وَذَكَرَ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ حَتَّى قِيلَ: إِنَّ سَبَبَ حُبِّ الْوَطَنِ مَا قَضَتْهُ النَّفْسُ مِنَ الْأَوْطَارِ فِيهِ، وَرُبَّمَا قَدْ جَرَّبَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ مُفَارَقَةَ الْحَالِ وَالْمَكَانِ الَّذِي عَصَى اللَّهَ فِيهِ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُمَا لَمَّا اجْتَمَعَا عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ: كَانَ مِنْ تَوْبَتِهِمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وَقَدْ قَالَ طَاوُسٌ: مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ عَلَى غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا تَفَرَّقَا عَنْ ثِقَالٍ فَإِنْ تَعَجَّلَا ذَلِكَ الثِّقَالَ فِي الدُّنْيَا كَانَ خَيْرًا لَهُمَا مِنْ تَأْخِيرِهِ إِلَى الْآخِرَةِ. فَعَلَى هَذَا: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَهَا فِي الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ، وَبَعْدَ رُجُوعِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ. فَأَمَّا أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ الْمُرْسَلَيْنِ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ .... فَإِذَا أَحْرَمَا بِالْقَضَاءِ فَهَلْ يُفَارِقُهَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ، أَوْ إِذَا بَلَغَا مَكَانَ الْإِصَابَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ذَكَرَهُمَا ؛ إِحْدَاهُمَا: مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَدِيثِ ابْنِ الْعَبَّاسِ، وَلِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِمَا فَسَادُ الْإِحْرَامِ فِي أَوَّلِهِ كَمَا يُخَافُ عَلَيْهِمَا فِي آخِرِهِ وَالثَّانِيَةُ: مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَعَامَّةُ ...؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمَرْفُوعِ: حَتَّى إِذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَتَفَرَّقَا. وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَجْوَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَلَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ: بِأَنْ يَكُونَ التَّفَرُّقُ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ مُسْتَحَبًّا، وَمِنْ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ وَاجِبًا، وَلَعَلَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّفَرُّقُ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ. وَلَا يَزَالَانِ مُتَفَرِّقَيْنِ إِلَى حِينِ الْإِحْلَالِ الثَّانِي لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَالْجِمَاعُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ. وَصِفَةُ التَّفَرُّقِ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ -: أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَحْمَلٍ، وَلَا فُسْطَاطٍ فِي الرُّكُوبِ، وَلَا فِي النُّزُولِ، وَفِي الْمُرْسَلِ: أَنْ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَأَمَّا كَوْنُهُمَا فِي رُفْقَةٍ، أَوْ فِي قِطَارٍ؛ فَلَا يَضُرُّهُمَا.
ការបកប្រែខ្មែរ

លោក (ព្យាការី) បានប្រញាប់ប្រញាល — ហើយគាត់បាននិយាយបន្ទាប់ពីការមើលឃើញរបស់គាត់បានបាត់បង់ — ថា៖ ពេលនោះស្ត្រីនោះមានការអៀនខ្មាស ក៏បានថយក្រោយ រួចគាត់បានហៅនាងមកវិញ ហើយបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អ្នកទាំងពីរត្រូវបង់ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា (សំណង) គឺការបួស ការធ្វើទាន ឬការចាត់ចែងសត្វពាហនៈកاول (ដើម្បីយកសាច់ចែកទាន)»។ ពេលនោះស្ត្រីនោះបានទូលសួរថា៖ «តើមួយណាល្អជាងគេ?» គាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ការចាត់ចែងសត្វពាហនៈកاول»។ នាងបានទូលសួរទៀតថា៖ «តើការចាត់ចែងសត្វពាហនៈកاولមួយណាដែលប្រសើរជាង?» គាត់បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «អូដ្ឋញីមួយដែលអ្នកត្រូវចាក់កសម្លាប់វា»។ ហើយមិនត្រូវបានគេស្គាល់ថាមានពួកសហាប៉ាស់ណាប្រឆាំងនឹងរឿងនេះឡើយ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ គឺថាទោះបីជាគាត់ស្ថិតក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ (បួសក្របួច) របស់គាត់ក៏ដោយ ក៏ប៉ុន្តែគាត់បានបដិសេធសភាពអ៊ីហ្រ្វាំរបស់គាត់តាមរយៈការអនុញ្ញាតឱ្យដោះលែងខ្លួនចេញពីវាដោយការកោរសក់ ដូចនេះវាមិននៅសល់ជាសភាពអ៊ីហ្រ្វាំពេញលេញនោះឡើយ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ ការកោរសក់ ទោះបីវាជាពិធីសាសនាដែលត្រូវតម្រូវឱ្យធ្វើក៏ដោយ ក៏គ្មានការសង្ស័យដែរថាវាគឺជាការដោះលែងខ្លួនចេញពីភាពជាអ៊ីហ្រ្វាំ វាគ្ហើនជាអ្វីដែលត្រូវធ្វើនៅក្នុងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំនោះឡើយ ប៉ុន្តែវាគឺជាព្រំប្រទល់នៅចន្លោះភាពពេញលេញនៃទីតាំងហារ៉ាម និងភាពពេញលេញនៃការហាឡាល (ការអនុញ្ញាត)។ ដូចនេះ ប្រសិនបើគាត់រួមភេទ គឺគាត់គ្រាន់តែបានធ្វើខុសដោយសារតែគាត់បានដោះលែងខ្លួនដោយមិនមែនតាមរយៈការកោរសក់ ហើយករណីបែបនេះគឺមិនធ្វើឱ្យខូចខាតដល់សភាពអ៊ីហ្រ្វាំនោះឡើយ ហេតុនេះហើយផ្អែកលើចំណុចនេះ គឺគាត់មិនត្រូវកោរ ឬកាត់សក់ឡើយបន្ទាប់ពីការរួមភេទ។ រីឯការលើកឡើងថាវាជាសភាពអ៊ីហ្រ្វាំពេញលេញនោះ៖ គឺជារឿងដែលមិនអាចទទួលយកបានឡើយ។ [បញ្ហា៖ ពិធីសាសនា (ហាច់ ឬអ៊ុមរ៉ោះ) គឺមិនខូចខាតឡើយតាមរយៈការធ្វើសកម្មភាពណាមួយក្នុងពេលកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ លើកលែងតែការរួមភេទប៉ុណ្ណោះ] បញ្ហា៖ (ហើយពិធីសាសនាគឺមិនខូចខាតដោយសារការធ្វើសកម្មភាពផ្សេងពីនេះឡើយ)។ លោក អ៊ីប៊ុន អល់មុនហ្សិរ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ពួកអ្នកចេះដឹងសាសនាបានឯកភាពគ្នាជាឯកច្ឆន្ទថា ការធ្វើហាជ្ญ គឺមិនខូចខាតឡើយតាមរយៈការធ្វើសកម្មភាពណាមួយក្នុងពេលកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ លើកលែងតែការរួមភេទប៉ុណ្ណោះ។ ហេតុផលនៃរឿងនេះគឺដោយសារតែ អល់ឡោះ ស៊ុបហ្វាណាហ្វាដាអាឡា បានរៀបរាប់អំពីការកោរក្បាលមុនពេលដោះលែងអ៊ីហ្រ្វាំសម្រាប់អ្នកដែលមានការអធ្យាស្រ័យ (មានការលំបាក) ហើយទ្រង់បានតម្រូវឱ្យបង់ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា (សំណង) ដោយសារការនោះ ប៉ុន្តែទ្រង់មិនបានតម្រូវឱ្យសងឡើងវិញឡើយ ដូចដែលទ្រង់បានតម្រូវឱ្យសងចំពោះអ្នកដែលបានស៊ីអាហារពេលថ្ងៃត្រង់ក្នុងខែរ៉ូម៉ាដង់ដោយសារជំងឺ ឬការធ្វើដំណើរប៉ុន្តែទ្រង់បានហាមឃាត់ការសម្លាប់សត្វព្រៃក្នុងពេលកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ហើយទ្រង់បានរៀបរាប់អំពីការដាក់ទណ្ឌកម្ម និងសំណងនៅក្នុងនោះ ប៉ុន្តែសភាពអ៊ីហ្រ្វាំគឺមិនបានខូចខាតដោយសារការនោះឡើយ ហើយទ្រង់ក៏មិនបានតម្រូវឱ្យសងសភាពអ៊ីហ្រ្វាំនោះឡើងវិញដែរ ខណៈដែល «ท่านព្យាការី សឡោះឡោះហ៊ូអាល័យហ្ស៊ីវ៉ាសាឡាម បានបញ្ជាទៅកាន់អ្នកដែលកាន់អ៊ីហ្រ្វាំទាំងស្លៀកអាវដេររបស់ខ្លួន ឱ្យដោះវាចេញ ហើយទ្រង់មិនបានបញ្ជាឱ្យគេបង់កាហ្វារ៉ាត់ (សំណងបាប) ឬសងវិញឡើយ»។ ហើយចំណុចខុសគ្នារវាងការប៉ះពាល់រាងកាយ (ការរួមភេទ) និងការហាមឃាត់ផ្សេងៗទៀត មានមូលដ្ឋានមកពីหลายទិដ្ឋភាព៖ ទីមួយ៖ គឺថាការហាមឃាត់ផ្សេងៗទៀតនៃការកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ គឺត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើក្នុងករណីមានភាពចាំបាច់ ព្រោះថាប្រសិនបើគាត់មានតម្រូវការាក់សម្លៀកបំពាក់ ប្រេងក្រអូប ការកោរសក់ និងការសម្លាប់សត្វព្រៃ គឺគាត់អាចធ្វើវាបានហើយបង់ហ្វ៊ីឌ្យ៉ា (សំណង) ចំណែកឯការរួមភេទវិញ គឺមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឡើយ។ ប្រសិនបើមានគេសួរថា៖ ចុះបើគាត់មានចំណង់ផ្លូវភេទយ៉ាងខ្លាំងរហូតដល់គាត់ខ្លាចក្រែងពងស្វាសរបស់គាត់បែក ហើយពួកអ្នកបាននិយាយថាគាត់អាចបរិភោគអាហារ (មិនបួស) ក្នុងខែរ៉ូម៉ាដង់ហើយសងវិញ...។ (ផ្នែកទី១) ហើយរាល់ការរួមភេទចូលក្នុងទ្វារមាស៖ គឺវាធ្វើឱ្យខូចខាត (ពិធីសាសនា) មិនថារួមភេទតាមទ្វារមុខ ឬទ្វារក្រោយ មិនថាមនុស្ស ឬសត្វពាហនៈឡើយ។ លោក អាប់ប៊ុលខាតថាប់ និងអ្នកដទៃទៀតបានលើកឡើងនូវទស្សនៈមួយចំពោះការរួមភេទជាមួយសត្វពាហនៈថា វាមិនបានធ្វើឱ្យខូចខាត (ពិធីសាសនា) ទេ ហើយទ្រង់ទ្រាយនៃការវិនិច្ឆ័យរបស់គាត់គឺដូចគ្នាចំពោះការវិនិច្ឆ័យទាំងពីរទាក់ទងនឹងការតម្រូវឱ្យដាក់ទណ្ឌកម្ម (ហាដ) ដោយសារការនោះ ហើយពួកអ្នកចេះដឹងផ្សេងទៀតក្នុងចំណោមបក្សពួកយើងបានបែងចែកផ្សេងពីនេះ ដូចដែលបានកន្លងផុតទៅហើយនៅក្នុងការបួស (សោម)។ ចំណែកឯករណីដែលគាត់រួមភេទជាមួយមនុស្សប្រុស ឬសត្វពាហនៈដោយមិនបានស៊កបញ្ចូលទៅក្នុងទ្វារមាសវិញ។ ហើយប្រសិនបើគាត់យកប្រដាប់ភេទរបស់គាត់ទៅត្រដុសនឹងខ្នើយសេះ ឬកែបសេះរបស់សត្វជិះរបស់គាត់ ឬរបស់ផ្សេងទៀតរហូតដល់ចេញទឹកកាម៖ គឺវាមានទម្រង់ដូចជាការសម្រេចកាមដោយខ្លួនឯងអញ្ចឹងដែរ។ (ផ្នែកទី២) ហើយសភាពអ៊ីហ្រ្វាំគឺត្រូវខូចខាតដោយសារការរួមភេទ មិនថាគាត់ធ្វើវាដោយចេតនា ឬដោយការភ្លេចភ្លាំង មិនថាគាត់ជាអ្នកដឹងថាខ្លួនកំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ឬថាការរួមភេទនោះជាការហាមឃាត់សម្រាប់គាត់ ឬថាវាជាទង្វើធ្វើឱ្យខូចខាត ឬថាគាត់ជាអ្នកល្ងង់ខ្លៅចំពោះរឿងទាំងនោះមួយចំនួនឡើយ។ នេះគឺជាអត្ថបទច្បាស់លាស់ និងជាគោលគំនិតរបស់គាត់ (លោកអ៊ីម៉ាម៉ាះ អ៉ាំម៉ាត)។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា — នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ អាប់ប៊ូថូលិប — លោក សុខ្វាហ្វាន បានមានប្រសាសន៍ថា៖ មានរឿងបីយ៉ាងនៅក្នុងការធ្វើហាជ្ញ ដែលចេតនា និងការភ្លេចភ្លាំងគឺដូចគ្នា៖ គឺនៅពេលដែលគាត់រួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់គាត់ នៅពេលដែលគាត់សម្លាប់សត្វព្រៃ និងនៅពេលដែលគាត់កោរក្បាលរបស់គាត់។ លោក អ៉ាំម៉ាត បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ប្រសិនបើគាត់រួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់គាត់ គឺការធ្វើហាជ្ញរបស់គាត់ត្រូវបាត់បង់ (ខូចខាត) ព្រោះថាវាជាអ្វីដែលមិនអាចធ្វើឱ្យត្រឡប់ដូចដើមវិញបានឡើយ ហើយសក់នៅពេលដែលគាត់កោរវាគឺវាបានបាត់បង់ទៅហើយ មិនអាចធ្វើឱ្យត្រឡប់ដូចដើមវិញបានឡើយ ហើយសត្វព្រៃនៅពេលដែលគាត់សម្លាប់វា គឺវាបានបាត់បង់ទៅហើយ មិនអាចធ្វើឱ្យត្រឡប់ដូចដើមវិញបានឡើយ។ ដូចនេះ រឿងទាំងបីនេះ មិនថាដោយចេតនា ដោយការភ្លេចភ្លាំង ឬដោយការភាន់ច្រឡំឡើយ ហើយរាល់សកម្មភាពនៃការភ្លេចភ្លាំងទាំងឡាយណាដែលក្រៅពីសកម្មភាពទាំងបីនេះ គឺគាត់អាចធ្វើឱ្យវាត្រឡប់ដូចដើមវិញបាន ឧទាហរណ៍ដូចជាករណីដែលគាត់បាំងក្បាលរបស់គាត់ បន្ទាប់មកគាត់បាននឹកឃើញហើយក៏ដោះវាចេញពីក្បាលរបស់គាត់ គឺគាត់មិនមានទោសអ្វីឡើយ ឬប្រសិនបើគាត់ស្លៀកសម្លៀកបំពាក់ ឬស្បែកជើង ហើយគាត់បានដោះវាចេញ គឺគាត់មិនមានទោសអ្វីឡើយ។ ហើយលោកបានមានប្រសាសន៍ទៀតនៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ លោក សលិហ្វ និងហាន់បាល ថា៖ អ្នកណាដែលគិតថាការភាន់ច្រឡំ និងការភ្លេចភ្លាំងគឺត្រូវបានលើកលែងចំពោះគាត់ នោះវាតម្រូវឱ្យគាត់ថាប្រសិនបើគាត់រួមភេទជាមួយប្រពន្ធរបស់គាត់ខណៈដែលគាត់កំពុងកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ គឺគាត់មិនត្រូវមានទោសអ្វីឡើយ ហើយនៅពេលដែលគាត់សម្លាប់សត្វព្រៃដោយការភ្លេចភ្លាំង គឺគាត់មិនត្រូវមានទោសអ្វីឡើយ។ ហើយត្រូវបានគេទាញយកទស្សនៈថា សភាពអ៊ីហ្រ្វាំគឺមិនខូចខាតឡើយតាមរយៈការរួមភេទរបស់អ្នកដែលមិនដឹង (ល្ងង់ខ្លៅ) និងអ្នកភ្លេចភ្លាំង ហើយគ្មានទោសអ្វីឡើយសម្រាប់គាត់ ដូចទៅនឹងការរាយការណ៍មួយពីគាត់ទាក់ទងនឹងការសម្លាប់សត្វព្រៃដែរ ជាពិសេសខណៈដែលគាត់បានធ្វើឱ្យការរួមភេទ និងការសម្លាប់សត្វព្រៃមានភាពស្មើគ្នា។ ហើយបក្សពួករបស់យើងបានទាញយកការវិនិច្ឆ័យថា ការកោរសក់ និងការកាត់ក្រចកគឺដូចជាការសម្លាប់សត្វព្រៃ ដូច្នេះការរួមភេទក៏ត្រូវភ្ជាប់ទៅនឹងរឿងនោះដែរ។ ហើយពេលខ្លះត្រូវបានគេនិយាយថា៖ ការរួមភេទគឺស័ក្តិសមជាងចំពោះការវិនិច្ឆ័យនោះជាងការសម្លាប់សត្វព្រៃ ព្រោះថាវាជាការរីករាយស្នេហាដែលជិតស្និទ្ធជាងទៅនឹងការស្លៀកសម្លៀកបំពាក់ និងប្រេងក្រអូប ជាជាងការសម្លាប់សត្វព្រៃ ព្រោះថាការសម្លាប់សត្វព្រៃគឺជាការបំផ្លិចបំផ្លាញសុទ្ធសាធ។ ហើយយោងទៅតាមការរាយការណ៍មួយដែលត្រូវបានរៀបរាប់ដោយបក្សពួកយើងខ្លះថា៖ ការរួមភេទរបស់អ្នកភ្លេចភ្លាំងគឺមិនធ្វើឱ្យខូចខាតដល់ការបួស (សោម) នោះឡើយ។ ហើយត្រូវបានគេទាញយកទស្សនៈថា វាតម្រូវឱ្យបង់កាហ្វារ៉ាត់ (សំណងបាប) ប៉ុន្តែមិនធ្វើឱ្យខូចខាតដល់សភាពអ៊ីហ្រ្វាំនោះឡើយ ដូចទៅនឹងការរាយការណ៍មួយក្នុងចំណោមការរាយការណ៍ទាំងពីរទាក់ទងនឹងអ្នកដែលរួមភេទដោយការភ្លេចភ្លាំង ឬដោយការមិនដឹង ដែលក្នុងនោះយើងបាននិយាយថាវាធ្វើឱ្យខូចខាតដល់ការបួស ប៉ុន្តែគ្មានការបង់កាហ្វារ៉ាត់ (សំណងបាប) នៅក្នុងនោះឡើយ ព្រោះថាការធ្វើឱ្យខូចខាតដល់ការបួសគឺដូចគ្នាទៅនឹងការតម្រូវឱ្យបង់កាហ្វារ៉ាត់ក្នុងការកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ហើយការតម្រូវឱ្យបង់កាហ្វារ៉ាត់នៅទីនោះគឺដូចគ្នាទៅនឹងការខូចខាតសភាពអ៊ីហ្រ្វាំ ព្រោះថាកាហ្វារ៉ាត់នៃការបួសគឺមិនត្រូវបានតម្រូវឱ្យធ្វើជាឯកច្ឆន្ទឡើយ ដូចដែលសភាពអ៊ីហ្រ្វាំមិនខូចខាតឡើយ លើកលែងតែការរួមភេទប៉ុណ្ណោះ ខុសពីអ្វីដែលធ្វើឱ្យខូចខាតដល់ការបួសនិងតម្រូវឱ្យបង់កាហ្វារ៉ាត់ក្នុងការកាន់អ៊ីហ្រ្វាំ ព្រោះថាវាមានច្រើនយ៉ាង។ ប៉ុន្តែការហាមឃាត់នៃការកាន់អ៊ីហ្រ្វាំនៅឯបក្សពួកយើងគឺមានភាពធ្ងន់ធ្ងរជាងការហាមឃាត់នៃការបួសដោយសារមូលហេតុពីរយ៉ាង៖ ទីមួយ៖ គឺថាខ្លួនសភាពអ៊ីហ្រ្វាំគឺមានការបញ្ជាក់យ៉ាងមុតមាំជាងការបួសទៅទៀត តាមរយៈទិដ្ឋភាពជាច្រើន ឧទាហរណ៍ដូចជា៖ វាជាសភាពដែលមិនកើតឡើងក្រៅពីការចាំបាច់ត្រូវតែរក្សា ហើយមិនអាចចេញពីវាបានឡើយតាមរយៈការធ្វើឱ្យខូចខាត ហើយវាជាសភាពដែលត្រូវបានហាមឃាត់នូវរាល់ការប៉ះពាល់រាងកាយទាំងអស់ ហើយវាជាសភាពដែលមិនអាចចេញពីវាបានឡើយដោយសារការមានឧបសគ្គផ្សេងៗ។ ទីពីរ៖ គឺថាអ៊ីហ្រ្វាំគឺមានសញ្ញសម្គាល់ដែលបង្ហាញពីវា គឺការដោះសម្លៀកបំពាក់ចេញ ការបន្លឺសម្លេងតាក់បីរ (ល័បប៊ីយ៉ាត) ការធ្វើពិធីសាសនា ការឃើញទីកន្លែងសក្ការៈ និងការប្រាស្រ័យទាក់ទងជាមួយពួកអ្នកធ្វើហាជ្ញ។ ដូច្នេះ គេមិនអាចយកលេសការភ្លេចភ្លាំងមកអធ្យាស្រ័យចំពោះវាបានឡើយ ខុសពីការបួស ព្រោះថាការបួសគឺគ្រាន់តែជាការមិនបរិភោគសុទ្ធសាធ។ ហើយទិដ្ឋភាពនៃរឿងនេះគឺភាពទូទៅនៃព្រះបន្ទូលរបស់ព្រះអង្គ សុបហ្វាណាហ្វាដាអាឡា ដែលទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿រ៉បន៉ា ល៉ាតូអាកហ្ស៊ីហ៊្ណាសអ៊ិន អ្នកន៉ាស៊ីន៉ា ഔ អ័ខថ្វ្អតន៉ា﴾ [អាល់បាករ៉ោះ៖ ២៨៦]។ អល់ឡោះ សុបហ្វាណាហ្វាដាអាឡា បានមានព្រះបន្ទូលថា៖ «យើងបានធ្វើវាហើយ»។ ហើយការតម្រូវឱ្យសង (កូដុះ) និងការថ្វាយយញ្ញបូជា (ហាឌីយ៍)៖ គឺជាការផ្ដន្ទាទោស។ ហើយព្រះបន្ទូលរបស់ព្យាការី សឡោះឡោះហ៊ូអាល័យហ្ស៊ីវ៉ាសាឡាម គឺ៖ «ត្រូវបានលើកលែងចំពោះអ៊ុម្ម៉ាត់របស់ខ្ញុំនូវរាល់ការភាន់ច្រឡំ ការភ្លេចភ្លាំង និងអ្វីដែលត្រូវបានបង្ខំឱ្យធ្វើ»។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ ការរួមភេទគឺត្រូវបានហាមឃាត់ ហើយគោលបំណងគឺការបោះបង់វាចោល ហើយអ្វីដែលត្រូវបានហាមឃាត់នៅពេលដែលវាត្រូវបានធ្វើឡើងដោយការធ្វេសប្រហែស ឬការភ្លេចភ្លាំង គឺអ្នកធ្វើវាមិនត្រូវបានចាត់ទុកថាជាអ្នកប្រព្រឹត្តិខុស ឬជាអ្នកប្រឆាំងឡើយ ប៉ុន្តែវត្តមាននៃសកម្មភាពរបស់វាគឺប្រៀបដូចជាមិនមានអញ្ចឹងដែរ។ ហើយអ្នកណាដែលបដើរតាមមាគ៌ានេះ គឺគាត់នឹងអនុវត្តវាចំពោះរាល់ការហាមឃាត់ទាំងឡាយ។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ ការរួមភេទគឺជាការរីករាយស្នេហា ដូច្នេះមានភាពខុសគ្នារវាងការធ្វើវាដោយចេតនា និងការភ្លេចភ្លាំង ដូចជាការស្លៀកសម្លៀកបំពាក់ និងប្រេងក្រអូបដែរ ចំណែកឯផ្ទុយពីនេះគឺការកោរសក់ និងការសម្លាប់សត្វព្រៃ។ ហើយទិដ្ឋភាពនៃគោលគំនិតនេះគឺ៖ អ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅហើយទាក់ទងនឹងការរួមភេទរបស់អ្នកភ្លេចភ្លាំងក្នុងខែរ៉ូម៉ាដង់ ដូច្នេះនៅទីនេះគឺកាន់តែសមស្របជាងនេះទៅទៀត។ ហើយម្យ៉ាងវិញទៀត៖ អ្វីដែលបានកន្លងផុតទៅហើយនៃហាឌីសដែលត្រូវបានលើកឡើង (ម៉ាភូអុ) និងបណ្តាដីកាបំភ្លឺរបស់ពួកសហាប៉ាស់ក្នុងពេលវេលាខុសៗគ្នាសម្រាប់សំណួរផ្សេងៗគ្នា ដែលក្នុងនោះមិនមានការសួរវែកញែកស៊ីជម្រៅដល់អ្នកសួរថា៖ «តើអ្នកបានធ្វើរឿងនេះដោយដឹង ឬដោយមិនដឹងខ្លួន?» នោះឡើយ ទោះបីជាក្នុងករណីខ្លះនៃហេ

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة النسك لا يفسد بإتيان شيء حال الإحرام إلا الجماع

ឌុយអាល់
38
#38
បញ្ហាស្ត្រីដូចបុរសក្នុងការហាមឃាត់ការអភិវឌ្ឍន៍លើកលែងតែការពាក់អាវយឺតនិងការបំប៉នក្បាល (ទំព័រ 267)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
وَهَلْ هَذَا التَّفَرُّقُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ خَرَّجَهَا ابْنُ حَامِدٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ ... . [مَسْأَلَةٌ المرأة كالرجل في محظورات الإحرام إلا في لبس المخيط وتخمير الرأس] مَسْأَلَةٌ: (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، إِلَّا أَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ). فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَافِرِ، وَالْحَلْقِ، وَالْمُبَاشَرَةِ؛ كَالرَّجُلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا؛ وَلِأَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَرْأَةِ وَرُبَّمَا كَانَتْ أَشَدَّ. الثَّانِي: أَنَّهَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ، وَلَا تَخْمِيرُ الرَّأْسِ؛ فَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ وَالْقَمِيصَ لِمَا تَقَدَّمَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَى سَتْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَلَا يَحْصُلُ سَتْرُهُ فِي الْعَادَةِ إِلَّا مَا صُنِعَ عَلَى قَدْرِهِ، وَلَوْ كُلِّفَتِ السَّتْرَ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ لَشَقَّ عَلَيْهَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً. وَلَمَّا كَانَ السَّتْرُ وَاجِبًا وَهُوَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَامِ، وَسَقَطَ عَنْهُنَّ التَّجَرُّدُ كَمَا سَقَطَ اسْتِحْبَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ وَالصُّعُودِ عَلَى مُزْدَلِفَةَ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ بُرُوزِهَا وَظُهُورِهَا. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ إِحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ النِّقَابَ وَالْبُرْقُعَ وَهَذَا إِجْمَاعٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَتْرُ رَأْسِهَا وَاجِبٌ، فَقَدِ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهَا سَتْرُ الرَّأْسِ، وَوُجُوبُ كَشْفِ الْوَجْهِ، وَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِتَفْوِيتِ تَكْمِيلِ الْآخَرِ. فَيَجِبُ أَنْ تُكْمِلَ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ كَمَا وَجَبَ أَنْ تَسْتُرَ سَائِرَ الْبَدَنِ وَلَا تَتَجَرَّدَ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْظُورَ أَنْ تَسْتُرَ الْوَجْهَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَمَا سَيَأْتِي. وَسَتْرُ شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ لَا يُعَدُّ سَتْرًا لِلْوَجْهِ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ: فَلَا بَأْسَ أَنْ تَطُوفَ مُنْتَقِبَةً نَصَّ عَلَيْهِ. فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ بِهَا الرِّجَالُ وَتَخَافُ أَنْ يَرَوْا وَجْهَهَا، فَإِنَّهَا تُرْسِلُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ -: وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَمَنْ نَامَ فَوَجَدَ رَأْسَهُ مُغَطًّى فَلَا بَأْسَ وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. يُخَمِّرُ أَسْفَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ وَأَسْفَلَ مِنَ الْأَنْفِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ". فَاذْهَبْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا لَا تَنْتَقِبُ، وَتَتَبَرْقَعُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ فَوْقُ، وَتَلْبَسُ مِنْ خَزِّهَا وَمُعَصْفَرِهَا وَحُلِيِّهَا فِي إِحْرَامِهَا» مِثْلُ قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ وَذَلِكَ لِمَا «رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ ﵁، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ جَازَ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ﵁، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِنِ احْتَاجَتْ سَدَلَتْ لَكِنْ عَلَيْهَا أَنْ تُجَافِيَ مَا تُسْدِلُهُ عَنِ الْبَشَرَةِ، فَإِنْ أَصَابَ الْبَشَرَةَ بِاخْتِيَارِهَا افْتَدَتْ، وَإِنْ وَقَعَ الثَّوْبُ عَلَى الْبَشَرَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا: رَفَعَتْهُ بِسُرْعَةٍ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا، كَمَا لَوْ غَطَّى. فَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ عَنْ وَجْهِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ افْتَدَتْ، هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا، وَحَمَلُوا مُطْلَقَ كَلَامِ أَحْمَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ: إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، قَالُوا: لِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ كَرَأْسِ الرَّجُلِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ. وَرَأْسُ الرَّجُلِ لَا يَجُوزُ تَخْمِيرُهُ بِمَخِيطٍ وَلَا غَيْرِ مَخِيطٍ فَكَذَلِكَ وَجْهُ الْمَرْأَةِ. لَكِنَّ مُوجَبَ هَذَا الْقِيَاسِ أَنْ لَا تُخَمِّرَ وَجْهَهَا بِشَيْءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ كَرَأْسِ الرَّجُلِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: جَوَازُ الْإِسْبَالِ سَوَاءٌ وَقَعَ عَلَى الْبَشَرَةِ أَوْ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: تُسْدِلُ الثَّوْبَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إِحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ وَلَا تَتَبَرْقَعُ، فَإِنِ احْتَاجَتْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُدْلِينَ جَلَابِيبَهُنَّ عَلَى وُجُوهِهِنَّ مِنْ رُؤُوسِهِنَّ، وَلَمْ تَذْكُرْ مُجَافَاتَهَا. فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ؛ لَا سِيَّمَا وَهُوَ لَمْ يُذْكَرْ، مَعَ أَنَّ الْحَاجَةَ وَالظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ؛ لِأَنَّ الْجِلْبَابَ مَتَى أُرْسِلَ مَسَّ بِبَشَرَةِ الْوَجْهِ؛ وَلِأَنَّ فِي مُجَافَاتِهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَالْحَاجَةُ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ عَامَّةٌ. وَكُلُّ مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ لِحَاجَةٍ عَامَّةٍ: أُبِيحَ مُطْلَقًا كَلُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ. فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إِنْ بَاشَرَ لِغَيْرِ حَاجَةِ السَّتْرِ. وَلِأَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ كَبَدَنِ الرَّجُلِ وَكَيَدِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ». وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ تَخْمِيرِ الْوَجْهِ مُطْلَقًا. فَمَنِ ادَّعَى تَحْرِيمَ تَخْمِيرِهِ مُطْلَقًا: فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، بَلْ تَخْصِيصُ النَّهْيِ بِالنِّقَابِ، وَقِرَانُهُ بِالْقُفَّازِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهَا عَمَّا صُنِعَ لِسَتْرِ الْوَجْهِ كَالْقُفَّازِ الْمَصْنُوعِ لِسَتْرِ الْيَدِ، وَالْقَمِيصِ الْمَصْنُوعِ لِسَتْرِ الْبَدَنِ. فَعَلَى هَذَا: يَجُوزُ أَنْ تُخَمِّرَهُ بِالثَّوْبِ مِنْ أَسْفَلُ وَمِنْ فَوْقُ، مَا لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعًا عَلَى وَجْهٍ يَثْبُتُ عَلَى الْوَجْهِ، وَأَنْ تُخَمِّرَهُ بِالْمِلْحَفَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَرَأْسُ الرَّجُلِ بِخِلَافِ هَذَا كُلِّهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَمَتَى غَطَّتْ وَجْهَهَا أَوْ تَبَرْقَعَتِ: افْتَدَتْ. (فَصْلٌ) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَهُوَ كُلُّ مَا يُصْنَعُ لِسَتْرِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ. هَذَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَكَلَامُ الشَّيْخِ هُنَا يَقْتَضِي جَوَازَ لُبْسِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَأَبَاحَ لُبْسَ الْمَخِيطِ مُطْلَقًا. وَهَذَا تَسَاهُلٌ فِي اللَّفْظِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَذْهَبٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَلْبَسِ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى النِّسَاءَ فِي الْإِحْرَامِ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ حَقَّ الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ اللِّبَاسِ الْمَصْنُوعِ لِلْبَدَنِ، لَكِنَّهُ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ. وَلَا حَاجَةَ بِهَا إِلَى أَنْ تَسْتُرَ يَدَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَتْرَهَا يَحْصُلُ بِالْكُمِّ وَبِإِدْخَالِهَا فِي الْعُبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى صُنْعِ الْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ كَبَدَنِ الرَّجُلِ لَمَّا أَمْكَنَ سَتْرُهُ بِالرِّدَاءِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يَجُزْ سَتْرُهُ بِالْقَمِيصِ - وَهَذَا بِخِلَافِ قَدَمَيْهَا فَإِنَّهَا لَوْ أُمِرَتْ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ أَيْضًا - فَإِنَّ يَدَيْهَا تَظْهَرُ غَالِبًا، فَسَتْرُهُمَا بِالْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ صَوْنٌ لَهُمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، فَلَمْ يَجُزْ. وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ طَرِيقَةً؛ وَهُوَ أَنَّ الْيَدَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ، فَوَجَبَ كَشْفُهُمَا كَالْوَجْهِ، وَعَكْسُهُ الْقَدَمَانِ وَسَائِرُ الْبَدَنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ يَجِبُ سَتْرُهَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ: جَوَّزَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ مَكْشُوفَةَ الْيَدَيْنِ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ فِيهَا نَظَرٌ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْيَدَيْنِ لَا يَجِبُ كَشْفُهُمَا، وَلَا يَحْرُمُ تَعَمُّدُ تَخْمِيرِهِمَا بِمَا لَمْ يُصْنَعْ عَلَى قَدْرِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَقْصِدَ إِدْخَالَ اليَدِ فِي الْكُمِّ وَفِي الْجَيْبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَوْ كَانَ مُطْلَقُ السَّتْرِ حَرَامًا إِلَّا لِحَاجَةٍ لَمَا جَازَ ذَلِكَ. الثَّانِي: أَنَّ كَوْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لَيْسَا بِعَوْرَةٍ لَا يُبِيحُ إِبْدَاءَهُمَا لِلرِّجَالِ بِكُلِّ حَالٍ، وَكَوْنَ الْعَضُدِ وَالسَّاقِ عَوْرَةً لَا يُوجِبُ سَتْرَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا
ការបកប្រែខ្មែរ

តើការបែកបាក់គ្នានេះ គឺជាកាតព្វកិច្ច ឬជាការគួរឱ្យធ្វើ (មុស្តាហាប់)? លោក អ៊ីប៊ْن ហាមីទ បានបែងចែកជាពីរទស្សនៈ៖ ទីមួយ៖ គឺវាជាកាតព្វកិច្ច ដែលជាទស្សនៈបង្ហាញឡើងតាមរយៈសម្ដីរបស់លោក អាក្មាត និងអត្ថបទដកស្រង់ (អាសាខ៍) ដែលត្រូវបានរាយការណ៍អំពីបញ្ហានេះ...។ [បញ្ហា៖ ស្រ្តីគឺដូចគ្នានឹងបុរសដែរ ចំពោះការហាមឃាត់ក្នុងពេលឥន្រ្ដាម លើកលែងតែការពាក់ខោអាវដេរ និងការបិទបាំងក្បាលប៉ុណ្ណោះ] បញ្ហា៖ (និងស្រ្តីគឺដូចបុរសដែរ លើកលែងតែឥន្រ្ដាមរបស់នាងគឺនៅលើមុខរបស់នាង ហើយនាងត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពាក់ខោអាវដេរបាន)។ នៅក្នុងសម្ដីនេះមានចំណុចបែងចែកជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ ស្រ្តីគឺដូចបុរសដែរ ចំពោះការហាមឃាត់ការប្រើប្រាស់ខ្លិនក្រអូប ការសម្លាប់សត្វព្រៃ ការកាត់ក្រចក ការកោររោម និងការប៉ះពាល់ដោយស្រើបស្រាល ដោយសារតែមានភស្តុតាងដែលបានកន្លងផុតមកហើយ ដែលបង្ហាញពីការហាមឃាត់រឿងទាំងនោះចំពោះអ្នកទាំងពីរ។ ហើយក៏ព្រោះតែហេតុផលដែលនាំឱ្យការហាមឃាត់ទាំងនោះត្រូវបានកំណត់ចំពោះបុរស គឺមានវត្តមាននៅលើស្រ្តីផងដែរ ហើយពេលខ្លះវាថែមទាំងមានលក្ខណៈខ្លាំងជាងទៀតផង។ ទីពីរ៖ នាងមិនត្រូវបានហាមឃាត់មិនឱ្យពាក់ខោអាវដេរ និងមិនឱ្យបិទបាំងក្បាលនោះឡើយ ដូច្នេះនាងមានសិទ្ធិពាក់ស្បែកជើងស្រោមជើង និងអាវយឺត (ឬអាវប៉ាក់) បាន ដោយសារតែភស្តុតាងដែលបានកន្លងផុតមកហើយ។ ហេតុផលនោះគឺដោយសារតែនាងមានការចាំបាច់ត្រូវបិទបាំងផ្នែកទាំងនោះ ព្រោះវាជាអូរ៉ាត់ (ភាពអៀនខ្មាស/ផ្នែកដែលត្រូវបិទបាំង) ហើយការបិទបាំងវាតាមទម្លាប់ធម្មតា គឺមិនអាចសម្រេចបានឡើយ លើកលែងតែវត្ថុណាដែលត្រូវបានកាត់เยេរតាមទំហំរបស់វា។ ប្រសិនបើជម្រុញឱ្យនាងបិទបាំងដោយវត្ថុផ្សេងពីខោអាវដេរ វានឹងធ្វើឱ្យនាងមានការលំបាកយ៉ាងខ្លាំង។ ហើយដោយសារតែការបិទបាំងគឺជាកាតព្វកិច្ច ហើយវាជាផលប្រយោជន៍ទូទៅ ហេតុនេះវាមិនមែនជាការហាមឃាត់នៅក្នុងពេលឥន្រ្ដាមនោះឡើយ។ ហើយការត្រូវដោះខោអាវធម្មតា (ទូចារ៉ុត) ត្រូវបានលើកលែងចំពោះពួកនាង ដូចគ្នាទៅនឹងការលើកលែងភាពជាការគួរឱ្យធ្វើ (មុស្តាហាប់) នៃការបន្លឺសំលេងខ្លាំងៗពេលតាល់ប៊ីយ៉ា (អ៊ែហ្លាល់) ការឡើងទៅកាន់តំបន់មុស្តូដាលីហ្វា ភ្នំសូផា និងភ្នំម៉ាវ៉ា ផងដែរ ព្រោះរឿងទាំងនោះអាចធ្វើឱ្យពួកនាងលេចធ្លោ និងបង្ហាញរូបរាងកាយ។ ចំណុចទីបី៖ ឥន្រ្ដាមរបស់នាងគឺនៅលើមុខរបស់នាង ដូច្នេះនាងមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យពាក់ម៉ាស់បិទមុខ (និខ៉ាប់) និងក្របមុខ (ប៊ុរហ្គុព) នោះឡើយ ហើយនេះគឺជាការឯកភាពគ្នា (អ៊ីចម៉ាព)។ បណ្ដាអ្នកសិក្សារបស់យើងបានពោលថា៖ ការបិទបាំងក្បាលរបស់នាងគឺជាកាតព្វកិច្ច ហេតុនេះវាបានប្រជុំគ្នានូវកាតព្វកិច្ចបិទបាំងក្បាល និងកាតព្វកិច្ចបើកមុខ ក្នុងពេលតែមួយ។ ហើយវាមོས་មិនអាចទៅរួចទេក្នុងការបំពេញការងារមួយឱ្យបានល្អឥតខ្ចោះ លើកលែងតែត្រូវខកខានការបំពេញការងារមួយទៀត។ ដូច្នេះ ទើបតម្រូវឱ្យនាងបំពេញការងារបិទបាំងក្បាលឱ្យបានល្អឥតខ្ចោះ ព្រោះវាមានសារៈសំខាន់ជាង ដូចគ្នាទៅនឹងកាតព្វកិច្ចដែលត្រូវបិទបាំងរាងកាយទាំងមូលដោយមិនត្រូវដោះអាក្រាត។ ហើយក៏ព្រោះតែការហាមឃាត់ គឺការបិទបាំងមុខតាមរបៀបទម្លាប់ធម្មតា ដូចដែលនឹងត្រូវរៀបរាប់ខាងមុខ។ រីឯការបិទបាំងបន្តិចបន្តួចពីមុខ ដែលជាការបន្តបន្ទាប់ពីក្បាល គឺមិនត្រូវបានរាប់ថាเป็นการបិទបាំងមុខនោះឡើយ។ ចំពោះក្រៅពីពេលឥន្រ្ដាមវិញ៖ គឺគ្មានបញ្ហាអ្វីឡើយក្នុងការធ្វើតាវ៉ាហ៊្វ៍ (ដង្ហែរុំព័ទ្ធកាអ៊ីបះ) ខណៈពេលដែលពាក់ម៉ាស់បិទមុខ ដែលនេះជាអត្ថបទចែងច្បាស់ (ន័ស)។ ប្រសិនបើនាងមានការចាំបាច់ត្រូវបិទបាំងមុខ ឧទាហរណ៍ដូចជាមានបុរសៗដើរឆ្លងកាត់ហើយនាងខ្លាចបុរសទាំងនោះឃើញមុខរបស់នាង នោះនាងត្រូវទម្លាក់ខោអាវ (ក្រណាត់) ពីលើក្បាលរបស់នាងមកលើមុខរបស់នាង ដែលនេះជាអត្ថបទចែងច្បាស់ (ន័ស)។ លោក ប៉ូ អាប់ឌុលឡោះ បានពោលថា - នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ លោក ប៉ូ តាលិប -៖ ឥន្រ្ដាមរបស់បុរសគឺនៅលើក្បាលរបស់គាត់ ហើយអ្នកណាដែលគេងលក់ហើយភ្ញាក់ឡើងឃើញក្បាលរបស់ខ្លួនត្រូវបានបិទបាំង គឺគ្មានបញ្ហាអ្វីឡើយ ហើយត្រចៀកគឺាប់ជាផ្នែកមួយនៃក្បាល។ គាត់ត្រូវបិទបាំងផ្នែកខាងក្រោមត្រចៀក និងខាងក្រោមច្រមុះ។ ហើយท่านព្យាការី សល្លัลឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិ៍ សល្លាំ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «កុំបិទបាំងក្បាលរបស់គាត់»។ ដូច្នេះ ចូរប្រកាន់យកតាមប្រសាសន៍របស់ท่านព្យាការី សល្លัลឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិ៍ សល្លាំ ចុះ។ លោកបានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ហើយឥន្រ្ដាមរបស់ស្រ្តីគឺនៅលើមុខរបស់នាង នាងមិនត្រូវពាក់ម៉ាស់បិទមុខ (និខ៉ាប់) មិនត្រូវពាក់ក្របមុខ (ប៊ុរហ្គុព) ហើយនាងត្រូវទម្លាក់ខោអាវមកលើក្បាលរបស់នាងពីខាងលើ ហើយនាងត្រូវពាក់ខោអាវធ្វើពីសូត្រ ខោអាវលាបថ្នាំលឿង (មូសហ្វាព) និងគ្រឿងអលង្ការរបស់នាងនៅក្នុងពេលឥន្រ្ដាមរបស់នាង» ដែលវាដូចគ្នាទៅនឹងប្រសាសន៍របស់លោកស្រី អាអ៊ីសាហ៍ រ៉នដិយ៉លឡោះហ៊ូ អាន់ហា ហើយនោះគឺដោយសារតែអ្វីដែល «លោកស្រី អាអ៊ីសាហ៍ បានរាយការណ៍ដោយពោលថា៖ ពួកអ្នកជិះសេះធ្លាប់បានដើរឆ្លងកាត់ពួកយើង ខណៈដែលពួកយើងនៅជាមួយរ៉សូល របស់អល់ឡោះ សល្លัลឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិ៍ សល្លាំ ក្នុងស្ថានភាពកំពុងកាន់ឥន្រ្ដាម។ លុះពេលពួកគេធ្វើដំណើរមកដល់កៀកពួកយើង ស្រ្តីម្នាក់ក្នុងចំណោមពួកយើងបានទម្លាក់ជិលបាប់ (ខោអាវធំបិទបាំងរាងកាយ) របស់នាងពីលើក្បាលរបស់នាងមកលើមុខរបស់នាង ហើយលុះពេលពួកគេផុតដំណើរទៅ ពួកយើងក៏បានបើកវាឡើងវិញ»។ រាយការណ៍ដោយ លោក អាក្មាត រ៉នដិយ៉លឡោះហ៊ូ អាន់ហ៊ូ, លោក ប៉ូ ដាវូត និង លោក អ៊ីប៊ْن ម៉ាជះ។ ប្រសិនបើនាងធ្វើរឿងនោះដោយគ្មានការចាំបាច់ គឺត្រូវបានអនុញ្ញាត យោងទៅតាមអ្វីដែល លោក អាក្មាត រ៉នដិយ៉លឡោះហ៊ូ អាន់ហ៊ូ បានលើកឡើង។ លោក អ៊ីប៊ْن អាប់ដឺ មូសា បានពោលថា៖ ប្រសិនបើនាងមានការចាំបាច់ គឺនាងត្រូវទម្លាក់ចុះ ប៉ុន្តែតម្រូវให้นាងរក្សាគម្លាតរវាងវត្ថុដែលនាងទម្លាក់នោះ និងស្បែកមុខរបស់នាង។ ប្រសិនបើវាប៉ះនឹងស្បែកដោយចេតនា នាងត្រូវបង់ខ្វារ៉ាត់ (សំណងហ្វ៊ីឌ្យ៉ះ) ហើយប្រសិនបើខោអាវធ្លាក់មកប៉ះស្បែកដោយអចេតនា៖ នាងត្រូវលើកវាងើបឡើងវិញភ្លាមៗដោយគ្មានសំណងអ្វីឡើយ ដូចករណីអ្នកដែលបិទបាំង (ដោយអចេតនា)។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើនាងមិនលើកវាចេញពីមុខរបស់នាងទេ ទាំងដែលនាងមានលទ្ធភាពធ្វើវា នាងត្រូវបង់ខ្វារ៉ាត់ (សំណងហ្វ៊ីឌ្យ៉ះ) ដែលនេះជាទស្សនៈរបស់លោកក៉ាឌី បណ្ដាអ្នកសិក្សារួមជំនាន់នឹងគាត់ និងភាគច្រើននៃបណ្ដាអ្នកសិក្សាជំនាន់ក្រោយរបស់យើង។ ពួកគេបានយកសម្ដីទូទៅរបស់ លោក អាក្មាត មកបកស្រាយតាមន័យនេះ ព្រោះគាត់បានពោលថា៖ ឥន្រ្ដាមរបស់បុរសគឺនៅលើក្បាលរបស់គាត់ ហើយឥន្រ្ដាមរបស់ស្រ្តីគឺនៅលើមុខរបស់នាង។ ពួកគេបានពោលថា៖ ព្រោះមុខរបស់ស្រ្តីគឺប្រៀបដូចជាក្បាលរបស់បុរស ដោយយោងតាមភស្តុតាងដែលមានការរាយការណ៍មក។ ហើយក្បាលរបស់បុរស គឺមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យបិទបាំងដោយខោអាវដេរ ឬមិនមែនខោអាវដេរនោះឡើយ ដូច្នេះមុខរបស់ស្រ្តីក៏ដូចគ្នាដែរ។ ប៉ុន្តែ តម្រូវការនៃវិធីសាស្ត្រប្រៀបធៀប (គីយ៉ាស់) នេះ គឺមិនត្រូវបិទបាំងមុខរបស់នាងដោយវត្ថុណាមួយដែលដាច់ដោយឡែកពីវាឡើយ ដូចករណីក្បាលរបស់បុរសដែរ ប៉ុន្តែរឿងនេះគឺមិនត្រឹមត្រូវនោះឡើយ។ ចំណុចដែលត្រូវបានបង្ហាញឡើងតាមរយៈសម្ដីរបស់ លោក អាក្មាត និងបណ្ដាអ្នកសិក្សាជំនាន់មុនៗរបស់យើង គឺ៖ ការអនុញ្ញាតឱ្យទម្លាក់ខោអាវចុះក្រោម មិនថាលទ្ធផលវាប៉ះនឹងស្បែក ឬមិនប៉ះនោះឡើយ ព្រោះ លោក អាក្មាត បានពោលថា៖ នាងត្រូវទម្លាក់ខោអាវចុះក្រោម។ ហើយ លោក អ៊ីប៊ْن អាប់ដឺ មូសា បានពោលថា៖ ឥន្រ្ដាមរបស់នាងគឺនៅលើមុខរបស់នាង ដូច្នេះនាងមិនត្រូវបិទបាំងវាឡើយ ហើយក៏មិនត្រូវពាក់ក្របមុខ (ប៊ុរហ្គុព) ដែរ ប៉ុន្តែប្រសិនបើនាងមានការចាំបាច់ នាងត្រូវទម្លាក់ខោអាវចុះមកលើមុខរបស់នាង ព្រោះលោកស្រី អាអ៊ីសាហ៍ បានលើកឡើងថា៖ ពួកនាងធ្លាប់ទម្លាក់ជិលបាប់របស់ពួកនាងពីលើក្បាលរបស់ពួកនាងមកលើមុខរបស់ពួកនាង ហើយលោកស្រីមិនបានរៀបរាប់អំពីការរក្សាគម្លាតនោះឡើយ។ ដូច្នេះ មូលដ្ឋានគ្រឹះដើមគឺការមិនមាន (ការរក្សាគម្លាតនោះ) ជាពិសេសនៅពេលដែលវាមិនត្រូវបានរាយការណ៍មក ួមជាមួយការពិតដែលថាការចាំបាច់ និងទិដ្ឋភាពជាក់ស្តែងគឺវាពុំត្រូវបានធ្វើឡើងនោះឡើយ ព្រោះនៅពេលដែលជិលបាប់ត្រូវបានទម្លាក់ចុះ គឺវាត្រូវប៉ះនឹងស្បែកមុខជាធម្មតា។ ហើយការរក្សាគម្លាតពីវាគឺបង្កឱ្យមានការលំបាកយ៉ាងខ្លាំង ខណៈដែលការចាំបាច់ត្រូវបិទបាំងមុខគឺជាការចាំបាច់ទូទៅ។ ហើយអ្វីក៏ដោយដែលចាំបាច់សម្រាប់តម្រូវការទូទៅ គឺត្រូវបានអនុញ្ញាតជាដាច់ខាត ដូចជាការពាក់ខោជើងវែង និងស្បែកជើងស្រោមជើងជាដើម។ ដូច្នេះ យោងតាមការពន្យល់ហេតុផលនេះ ប្រសិនបើនាងប៉ះពាល់ដោយគ្មានការចាំបាច់ក្នុងការបិទបាំង...។ ហើយក៏ព្រោះតែមុខរបស់ស្រ្តីគឺប្រៀបដូចជារាងកាយរបស់បុរស និងដូចជាដៃរបស់ស្រ្តី ព្រោះท่านព្យាការី សល្លัลឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិ៍ សល្លាំ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ «ស្រ្តីកាន់ឥន្រ្ដាម គឺមិនត្រូវពាក់ម៉ាស់បិទមុខ (និខ៉ាប់) និងមិនត្រូវពាក់ស្រោមដៃ (គុហ្វាហ្សៃន) នោះឡើយ»។ ហើយលោកមិនបានហាមឃាត់នាងពីការបិទបាំងមុខជាដាច់ខាតនោះឡើយ។ ដូច្នេះ អ្នកណាដែលទាមទារថាការបិទបាំងមុខត្រូវបានហាមឃាត់ជាដាច់ខាត គឺបុគ្គលនោះត្រូវនាំមកនូវភស្តុតាង។ ផ្ទុយទៅវិញ ការកំណត់ការហាមឃាត់ចំពោះតែការបិទបាំងមុខ (និខ៉ាប់) ហើយភ្ជាប់វាទៅនឹងស្រោមដៃ គឺជាភស្តុតាងបញ្ជាក់ថា តាមពិតលោកបានហាមឃាត់នាងតែចំពោះវត្ថុណាដែលត្រូវបានផលិតឡើងសម្រាប់បិទបាំងមុខប៉ុណ្ណោះ ដូចជាស្រោមដៃដែលត្រូវបានផលិតឡើងសម្រាប់បិទបាំងដៃ និងអាវយឺតដែលត្រូវបានផលិតឡើងសម្រាប់បិទបាំងរាងកាយ។ អាស្រ័យហេតុនេះ៖ គឺត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យនាងបិទបាំងមុខដោយខោអាវពីខាងក្រោម និងពីខាងលើ តราบណាដែលវាគ្មិនមែនជាវត្ថុដែលត្រូវបានផលិតឡើងក្នុងទម្រង់ដែលអាចជាប់ស្អិតលើមុខនោះឡើយ។ ហើយនាងអាចបិទបាំងវាដោយក្រណាត់គ្រែ (មីលហ្វាហ្វះ) ក្នុងពេលគេងបាន ចكسខុសប្លែកពីក្បាលរបស់បុរសដែលផ្ទុយពីសេចក្ដីទាំងនេះទាំងស្រុង។ ហើយ លោក អ៊ីប៊ْن អាប់ដឺ មូសា បានពោលថា៖ ហើយពេលណាក៏ដោយដែលនាងបិទបាំងមុខរបស់នាង ឬពាក់ក្របមុខ (ប៊ុរហ្គុព) គឺនាងត្រូវបង់ខ្វារ៉ាត់ (សំណងហ្វ៊ីឌ្យ៉ះ)។ (ផ្នែកទី) ហើយមិនត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យស្រ្តីកាន់ឥន្រ្ដាមពាក់ស្រោមដៃ (គុហ្វាហ្សៃន) និងវត្ថុស្រដៀងគ្នាឡើយ។ ហើយវាគឺជាវត្ថុទាំងឡាយណាដែលត្រូវបានផលិតឡើងសម្រាប់បិទបាំងដៃរហូតដល់កដៃទាំងពីរ។ នេះគឺជាអត្ថបទចែងច្បាស់ (ន័ស) និងជាគោលលទ្ធិ (ម៉ាហ៊្ស៉ែប) របស់គាត់ដោយគ្មានការខ្វែងគំនិតគ្នានោះឡើយ។ រីឯសម្តីរបស់លោកសៀខ នៅទីនេះគឺបង្ហាញពីការអនុញ្ញាតឱ្យពាក់វា ព្រោះគាត់មិនបានលើកឡើងពីវាឡើយ ហើយគាត់បានអនុញ្ញាតការពាក់ខោអាវដេរជាដាច់ខាត។ ប៉ុន្តែនេះគឺជាការនិយាយដោយបន្ធូរដៃលើពាក្យពេចន៍ ដែលមិនអាចយកមកធ្វើជាគោលលទ្ធិ (ម៉ាហ៊្ស៉ែប) បានឡើយ ព្រោះគាត់បានបញ្ជាក់យ៉ាងច្បាស់ផ្ទុយពីនេះ។ ហើយនោះគឺដោយសារតែអ្វីដែល លោក ឡៃស៍ បានរាយការណ៍ពី លោក ណាហ្វិច ពី លោក អ៊ីប៊ْن អូម៉ា បានពោលថា៖ «មានបុរសម្នាក់បានក្រោកឡើងហើយពោលថា៖ អូ! រ៉សូល របស់អល់ឡោះ តើលោកបង្គាប់ពួកយើងឱ្យពាក់ខោអាវអ្វីខ្លះនៅក្នុងពេលឥន្រ្ដាម? ពេលនោះท่านព្យាការី សល្លัลឡោះហ៊ូ អាល័យហ្វិ៍ សល្លាំ បានមានប្រសាសន៍ថា៖ កុំពាក់អាវយឺត កុំពាក់ខោជើងវែង កុំពាក់មួកបង់ក កុំពាក់អាវមានមួក (ប៊ុរនុស) និងកុំពាក់ស្បែកជើងស្រោមជើង លើកលែងតែអ្នកណាម្នាក់ដែលគ្មានស្បែកជើងផ្ទាត់ គឺសូមឱ្យគាត់ពាក់ស្បែកជើងស្រោមជើង ហើយសូមឱ្យគាត់កាត់វាឱ្យទាបជាងឆ្អឹងកែងជើងទាំងពីរ។ ហើយពួកអ្នកកុំពាក់

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة المرأة كالرجل في محظورات الإحرام إلا في لبس المخيط وتخمير الرأس

ឌុយអាល់
39
#39
ផ្នែកលោះ (ទំព័រ ២៧៤)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
باب الفدية
ការបកប្រែខ្មែរ

ជំពូកស្តីពីហ្វីឌ្យ៉ា (សំណងទណ្ឌកម្ម ឬការលោះបាប)

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

باب الفدية

ឌុយអាល់
40
#40
រឿងលោះលុយនេះមានចំនួនពីរ (ទំព័រ ២៧៤)
អត្ថបទភាសាអារ៉ាប់ (Arabic Text)
[بَابُ الْفِدْيَةِ] [مَسْأَلَةٌ الْفِدْيَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ] مَسْأَلَةٌ: (وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: عَلَى التَّخْيِيرِ وَهِيَ فِدْيَةُ الْأَذَى، وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ). الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْفِدْيَةِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَأَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْحَلْقَ لِلْمَرِيضِ، وَلِمَنْ فِي رَأْسِهِ قَمْلٌ يُؤْذِيهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَفَسَّرَ مِقْدَارَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ لَهُ: " «فَاحْلِقْ وَاذْبَحْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ». وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا. وَتَقْدِيرُهُ ﷺ لِمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ: مِثْلُ تَقْدِيرِهِ لِأَعْدَادِ الصَّلَاةِ وَلِلرَّكَعَاتِ وَالْأَوْقَاتِ وَفَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ وَنُصُبِهَا، وَأَعْدَادِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِذْ كَانَ هُوَ الْمُبِيِّنَ عَنِ اللَّهِ مَعَانِيَ كِتَابِهِ ﷺ. وَأَمَّا مَنْ حَلَقَ شَعْرَ بَدَنِهِ، أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، أَوْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ: فَمُلْحَقٌ بِهَذَا الْمَحْظُورِ فِي مِقْدَارِ الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْإِحْرَامِ (فَصْلٌ) إِنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ لِعُذْرٍ فَفِدْيَتُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ فِدْيَتَهُ عَلَى التَّخْيِيرِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَسَبَبُهَا مُبَاحٌ وَجَبَتْ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا كَجَزَاءِ الصَّيْدِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ جَبْرٌ لِمَا نَقَصَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ، وَالنَّقْصُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ، أَوْ مَحْظُورٍ، إِلَّا أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا: جَائِزًا، وَالْآخَرِ حَرَامًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ جَابِرًا لِنَقْصِ الْإِحْرَامِ لَمَا اكْتُفِيَ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ تَجِبُ عَلَى التَّخْيِيرِ سَوَاءٌ كَانَ الْحِنْثُ جَائِزًا، أَوْ حَرَامًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّ كَوْنَ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ جَائِزًا لَا يُوجِبُ التَّخْيِيرَ بِدَلِيلِ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ جَائِزًا، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّخْيِيرِ: عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِجَوَازِ السَّبَبِ، بَلْ لِأَنَّهَا جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْإِحْرَامِ. وَأَمَّا الْآيَةُ: فَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إِلَّا الْمَعْذُورُ: لِأَنَّ اللَّهَ بَيَّنَ جَوَازَ الْحَلْقِ، وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ - لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الْحَلْقِ - وَهَذَا الْحُكْمَانِ يَخْتَصَّانِ الْمَعْذُورَ خَاصَّةً. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَتَخَيَّرُ؛ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ. فَإِنْ عَدِمَ الدَّمَ فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ انْتَقَلَ إِلَى الصِّيَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٍّ، فِي الْمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَذًى لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحْلِقُ مِنْ أَذًى؛ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِدْيَةِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ؛ مِثْلِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ: وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي تَعْلِيقِهِمْ خِلَافًا. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِيهَا فَيَلْزَمُهُ دَمٌ. وَإِنْ تَنَوَّرَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ عَلَى التَّخْيِيرِ. فَفَرْقٌ بَيْنَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَالتَّنَوُّرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ نُسُكٌ عِنْدَ التَّحَلُّلِ، فَإِذَا فَعَلَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَحْظُورًا وَفَوَّتَ نُسُكًا فِي وَقْتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ. بِخِلَافِ شَعْرِ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حَلْقِهِ تَرْكُ نُسُكٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْيِيرَ فِي الْمَرِيضِ وَمَنْ بِهِ أَذًى، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ حَرْفُ شَرْطٍ وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ حَتَّى عِنْدَ أَكْثَرِ نُفَاةِ الْمَفْهُومِ. وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ هُنَا: وُجُوبُ فِدْيَةٍ عَلَى التَّخْيِيرِ إِذَا حَلَقَ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْفِدْيَةُ مَشْرُوعَةً فِي حَالِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ: لَزِمَ إِبْطَالُ فَائِدَةِ الشَّرْطِ وَالتَّخْصِيصِ. وَقَوْلُهُمُ: التَّخْصِيصُ لِجَوَازِ الْحَلْقِ وَإِبَاحَتِهِ: يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَوَازَ لَيْسَ مَذْكُورًا فِي الْآيَةِ، وَإِنَّمَا الْمَذْكُورُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ، وَإِنَّمَا الْجَوَازُ يُسْتَفَادُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَلَوْ كَانَ الْجَوَازُ مَذْكُورًا أَيْضًا: فَالشَّرْطُ: شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْحَلْقِ وَفِي الْفِدْيَةِ الْمَذْكُورَةِ. الثَّانِي: الْمَرِيضُ وَمَنْ بِهِ أَذًى مَعْذُورٌ فِي اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورِ. وَالْمَعْذُورُ يُنَاسِبُ حَالُهُ التَّخْفِيفَ عَنْهُ وَالتَّرْخِيصَ لَهُ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ التَّوْسِعَةُ لَهُ فِي التَّخْيِيرِ لِأَجْلِ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا عُلِّقَ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ: كَانَ ذَلِكَ الْوَصْفُ عِلَّةً لَهُ. وَإِذَا كَانَ عِلَّةُ التَّوْسِعَةِ هُوَ الْعُذْرَ: لَمْ يَجُزْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِدُونِ عِلَّتِهِ. يُوَضِّحُ هَذَا: أَنَّ اللَّهَ بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ خِصَالِ الْفِدْيَةِ؛ قَالَ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] تَنْصِيصًا عَلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ إِذْ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِأَدْنَى الْخِصَالِ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ بَعِيدٌ مِنْ هَذَا، وَلِهَذَا بَدَأَ فِي آيَةِ الْجَزَاءِ بِأَشَدِّ الْخِصَالِ وَهُوَ الْمِثْلُ لَمَّا ذَكَرَ الْمُعْتَمَدَ. الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا فِدْيَةً، وَالْفِدْيَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْجَائِزَاتِ كَفِدْيَةِ الصِّيَامِ، وَهَذَا لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْمُحْرِمَ مَمْنُوعَانِ مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا مَحْبُوسَانِ عَنْهُ كَالرَّقِيقِ وَالْأَسِيرِ الْمَمْنُوعِ مِنَ التَّصَرُّفِ، فَجَوَّزَ اللَّهُ لَهُمَا أَنْ يَفْتَدِيَا أَنْفُسَهُمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا يَفْتَدِي الْأَسِيرُ وَالرَّقِيقُ أَنْفُسَهُمَا، وَكَمَا تَفْتَدِي الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْحَلْقِ: لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ نَفْسَهُ وَلَا يَفُكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الْإِحْرَامِ فَلَا يَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِدْيَةً. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْيِيرَ تَقْسِيمًا لِلْفِدْيَةِ وَتَوْسِيعًا فِي الِافْتِدَاءِ: فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْفِدْيَةِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِدْيَةِ وَبَيْنَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ التَّخْيِيرَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مَعَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا، فَكَانَ التَّخْيِيرُ فِي حَقِّ الْمُخْطِئِ أَوْلَى، وَذَكَرَ التَّرْتِيبَ وَالتَّخْيِيرَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا. وَأَيْضًا: فَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ وَجَبَتْ لِفِعْلِ مَحْظُورٍ فَتَعَيَّنَ فِيهَا الدَّمُ كَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِلْحَاقَ الْمَحْظُورِ بِالْمَحْظُورِ: أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الدَّمَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ عَيْنًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى التَّمَتُّعِ بِحِلِّهِ - مَعَ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهِ، فَلَأَنْ يَجِبَ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مَعَ تَحْرِيمِ اللَّهِ أَوْلَى، وَعَكْسُهُ الْمَعْذُورُ، وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَجَبَتْ لِجِنَايَةٍ عَلَى الْإِحْرَامِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ: فَوَجَبَ الدَّمُ عَيْنًا كَتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ، وَعَكْسُهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ بَدَلٌ لِمُتْلَفٍ فَهُوَ مُقَدَّرٌ بِقَدْرِ مُبْدَلِهِ، وَأَبْدَالُ الْمُتْلَفَاتِ لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مُتْلَفٍ وَمُتْلَفٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي لِخَلَلٍ فِي الْعِبَادَةِ كَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ، وَالْإِحْرَامِ، وَتَرْكِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. فَإِنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ، أَوْ مُخْطِئًا، وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فَهُوَ كَمَنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الشَّرْعُ فِي إِتْيَانِهِ، وَخَطَؤُهُ: يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنَ الْإِثْمِ، أَمَّا مُخَفِّفًا لِلْكَفَّارَةِ فَلَا. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَعْذُورِ، فَإِنَّ الْحَلْقَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُبَاحًا جَائِزًا، وَلَمْ يَصِرْ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إِلَّا بِمَعْنَى أَنَّ جِنْسَهُ مَحْظُورٌ؛ كَالْأَكْلِ فِي رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ. وَلِهَذَا نُوجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا: الْكَفَّارَةَ، وَلَا نُوجِبُهَا عَلَى مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ. (فَصْلٌ) إِذَا أَرَادَ الْحَلْقَ، أَوِ اللُّبْسَ، أَوْ الطِّيبَ لِعُذْرٍ: جَازَ لَهُ إِخْرَاجُ الْفِدْيَةِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ وَقَبْلَ فِعْلِ الْمَحْظُورِ، كَمَا يَجُوزُ تَحْلِيلُ الْيَمِينِ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ الْحِنْثِ سَوَاءٌ كَانَتْ صِيَامًا، أَوْ صَدَقَةً، أَوْ نُسُكًا (فَصْلٌ) يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْفِدْيَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ، وَكَذَا حَيْثُ جَازَتْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَمَّى الدَّمَ الْوَاجِبَ هُنَا نُسُكًا وَالنُّسُكُ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْضِعٍ فَإِنَّ الضَّحَايَا لَمَّا سُمِّيَتْ نَسَائِكَ جَازَ أَنْ تُذْبَحَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً، أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بُرْدَةَ: " هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ " بِخِلَافِ دَمِ الْمُتْعَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ سَمَّاهُ هَدْيًا، وَالْهَدْيُ: مَا أُهْدِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَأَمَّا هَدْيُ الْمُحْصَرِ ... .
ការបកប្រែខ្មែរ

[ទំព័រស្ដីអំពីកិច្ចសងការលោះ ឬហ្វ៊ីឌ្យ៉ា] [បញ្ហា៖ ការលោះមានពីរប្រភេទ] បញ្ហា៖ (ការលោះមានពីរប្រភេទ ទីមួយ៖ គឺប្រភេទដែលត្រូវជ្រើសរើស នោះគឺការលោះដោយសារការរំខាន ការពាក់អាវ៉ាត និងការប្រើប្រាស់ក្រអូប ដែលអ្នកធ្វើ ihram មានសិទ្ធិជ្រើសរើសរវាងការបួសបីថ្ងៃ ឬផ្ដល់ទានអង្ករ ឬល្មើចំនួនបីអូស (아صع) ដល់ជនក្រីក្រចំនួនប្រាំនាក់ ឬក៏ឆ្មក់ចៀមមួយក្បាល)។ ដើមចងក្រង ឬប្រភពដើមនៃការលោះនេះ គឺព្រះបន្ទូលរបស់អល់ឡោះជាម្ចាស់ ដែលទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿ហើយអ្នកណាក្នុងចំណោមពួកអ្នកឈឺ ឬមានការឈឺចាប់នៅក្បាលរបស់គាត់ នោះត្រូវលោះដោយការបួស ឬការផ្ដល់ទាន ឬការសម្លាប់សត្វពលិកម្ម﴾ (អាល់-បាការ៉ាស់៖ ១៩៦)។ ដូច្នេះ អល់ឡោះជាម្ចាស់បានអនុញ្ញាតឱ្យកោរសម្រាប់អ្នកជំងឺ និងអ្នកដែលមានស្រមោចនៅលើក្បាលដែលធ្វើឱ្យគាត់ឈឺចាប់ ហើយទ្រង់បានតម្រូវឱ្យគាត់បំពេញការលោះដែលបានរៀបរាប់នោះ។ រីឯបរិមាណរបស់វាត្រូវបានពន្យល់ដោយរ៉សូលរបស់អល់ឡោះ ﷺ ដូចដែលបានកន្លងផុតទៅហើយនៅក្នុងហាឌីសរបស់ កាអាប់ ប៊ិន អ៊ុជរ៉ាស់ ដែលវាជាប្រភពដើមនៅក្នុងជំពូកនេះ ដោយទ្រង់បានមានព្រះបន្ទូលទៅកាន់គាត់ថា៖ «ចូររៀបចំកោរ ហើយឆ្មក់ចៀមមួយក្បាល ឬបួសបីថ្ងៃ ឬផ្ដល់ទានល្មើចំនួនបីអូសដល់ជនក្រីក្រចំនួនប្រាំនាក់ចុះ»។ ហើយบรรດាមូស្លីមបានឯកភាពគ្នាលើរឿងនេះ។ ការកំណត់របស់រ៉សូល ﷺ ចំពោះអ្វីដែលបានរៀបរាប់នៅក្នុងគម្ពីររបស់អល់ឡោះ អំពីការបួស ការផ្ដល់ទាន ឬការសម្លាប់សត្វពលិកម្ម គឺដូចជាការកំណត់របស់ទ្រង់ចំពោះចំនួននៃការធ្វើសឡាត ចំនួនរ៉ាក៉ាត ពេលវេលា កាតព្វកិច្ចសាកាត់ និងកូតារបស់វា ចំនួននៃការធ្វើត្វ៉ាហ្វ ស័យ រ៉ាមី និងផ្សេងៗទៀត ព្រោះទ្រង់គឺជាអ្នកបំភ្លឺអំពីអត្ថន័យនៃគម្ពីររបស់អល់ឡោះ ﷺ។ រីឯអ្នកដែលកោររោមខ្លួនប្រាណ កាត់ក្រចក ពាក់អាវ៉ាត ឬប្រប្រាស់ក្រអូប៖ គឺត្រូវចាត់ទុកដូចគ្នាទៅនឹងអំពើហាមឃាត់ទាំងនេះដែរ ចំពោះបរិមាណនៃការលោះ ព្រោះអល់ឡោះបានហាមឃាត់រឿងទាំងនោះទាំងអស់នៅក្នុងពេលធ្វើ ihram។ (ផ្នែកទីមួយ) ប្រសិនបើគាត់ធ្វើអំពើហាមឃាត់ដោយសារមានហេតុផលចាំបាច់ នោះការលោះរបស់គាត់គឺត្រូវជ្រើសរើស ដូចដែលយើងបានរៀបរាប់ហើយ។ ប៉ុន្តែប្រសិនបើគាត់ធ្វើវាដោយគ្មានហេតុផលចាំបាច់នោះទេ គឺមានការរាយការណ៍ពីរយោបល់៖ យោបល់ទីមួយ៖ គឺការលោះរបស់គាត់ត្រូវជ្រើសរើសដូចគ្នា ដូចដែល Sheikh បានរៀបរាប់ ព្រោះការលោះ (កាហ្វារ៉ាស់) ណាក៏ដោយដែលតម្រូវឱ្យជ្រើសរើស ហើយមូលហេតុរបស់វាគឺអនុញ្ញាត គឺវាត្រូវតម្រូវឱ្យជ្រើសរើស ទោះបីជាវាជាអំពើហាមឃាត់ក៏ដោយ ដូចជាការផាកពិន័យចំពោះការបរបាញ់។ ម្យ៉ាងវិញទៀត តាមពិតការលោះគឺដើម្បីបំពេញបន្ថែមនូវអ្វីដែលបានខ្វះខាតនៃការធ្វើ ihram ដោយសារអំពើของผู้ធ្វើ ihram ហើយការខ្វះខាតនោះមិនខុសគ្នារវាងការកើតឡើងដោយសារមូលហេតុដែលអនុញ្ញាត ឬមូលហេតុហាមឃាត់នោះឡើយ គ្រាន់តែមួយក្នុងចំណោមនោះគឺអនុញ្ញាត និងមួយទៀតគឺហាមឃាត់ប៉ុណ្ណោះ។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើការលោះទាំងបីប្រភេទនេះមិនមែនជាការបំពេញបន្ថែមដល់ការខ្វះខាតនៃការធ្វើ ihram ទេ នោះវាមិនអាចគ្រប់គ្រាន់ដោយមានវត្តមានរបស់អ្វីផ្សេងទៀតនោះឡើយ។ ហេតុដូច្នេះហើយ បានជាការលោះសច្ចប្រណិធាន គឺតម្រូវឱ្យជ្រើសរើស មិនថាក្នុងករណីបំពានសច្ចប្រណិធានដោយការអនុញ្ញាត ឬដោយការហាមឃាត់នោះទេ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត ការដែលមូលហេតុនៃការលោះជាការអនុញ្ញាត មិនមែនជាកត្តាតម្រូវឱ្យមានការជ្រើសរើសនោះទេ តាមរយៈភស្តុតាងនៃឈាម (ការសម្លាប់សត្វ) នៃការធ្វើ tamattu’ និង qiran ដែលវាត្រូវរៀបចំតាមលំដាប់លំដោយ ទោះបីជាមូលហេតុរបស់វាជាការអនុញ្ញាតក៏ដោយ។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលការលោះនេះត្រូវបានកំណត់ឱ្យជ្រើសរើស ទើបយើងដឹងថា វាមືនមែនដោយសារតែមូលហេតុនោះអនុញ្ញាតនោះទេ ប៉ុន្តែគឺដោយសារតែវាជាការបំពេញបន្ថែមដល់ការខ្វះខាតនៃការធ្វើ ihram ប៉ុណ្ណោះ។ រីឯអាយ៉ាតគម្ពីរវិញ គឺគ្មានការរៀបរាប់អំពីនរណាម្នាក់ឡើយ ក្រៅតែពីអ្នកដែលមានហេតុផលចាំបាច់ ព្រោះអល់ឡោះបានបំភ្លឺអំពីការអនុញ្ញាតឱ្យកោរ និងកាតព្វកិច្ចនៃការលោះ ព្រោះទ្រង់បានហាមឃាត់ពីមុននោះរួចហើយអំពីការកោរ។ ហើយច្បាប់ទាំងពីរនេះគឺផ្ដោតជាពិសេសទៅលើអ្នកដែលមានហេតុផលចាំបាច់តែប៉ុណ្ណោះ។ យោបល់ទីពីរ៖ គឺតម្រូវឱ្យគាត់ត្រូវតែបង់សត្វពលិកម្ម (ដាំ) ដោយមិនមានសិទ្ធិជ្រើសរើសឡើយ យោងតាមភស្តុតាងនៃបរិបទដែលបានបង្ហាញរវាងលក្ខណៈទាំងបី។ ប្រសិនបើគាត់គ្មានសត្វពលិកម្មទេ នោះគាត់ត្រូវផ្ដល់ទាន។ ហើយប្រសិនបើគាត់រកមិនបានទៀតទេ គាត់ត្រូវប្តូរទៅកាន់ការបួសវិញ។ នេះគឺជាការបញ្ជាក់នៅក្នុងការរាយការណ៍របស់ Ibn អាល់-Qasim និង Sindi ចំពោះអ្នកធ្វើ ihram ដែលកោរក្បាលរបស់គាត់ដោយគ្មានការឈឺចាប់ គឺមិនដូចគ្នាទៅនឹងអ្នកដែលកោរដោយសារមានការឈឺចាប់នោះទេ។ នៅពេលដែលគាត់កោរក្បាលដោយសារការឈឺចាប់ គឺគាត់មានសិទ្ធិជ្រើសរើសក្នុងការលោះ។ ហើយអ្នកដូចជារឿងនេះ មិនគួរត្រូវបានអនុញ្ញាតឱ្យមានសិទ្ធិជ្រើសរើសនោះឡើយ។ ហើយនេះគឺជាការជ្រើសរើសរបស់ អាល់-Qadhi និងបក្ខพวกរបស់គាត់ ដូចជា អាល់-Sharif Abu Ja'far និង Abu អាល់-Khattab ដោយពួកគាត់ពុំបានរៀបរាប់ពីការខុសគ្នាណាមួយនៅក្នុងចំណាំរបស់ពួកគាត់ឡើយ។ Ibn Abi Musa បានមានប្រសាសន៍ថា៖ ប្រសិនបើគាត់កោរក្បាលរបស់គាត់ដោយគ្មានហេតុផលចាំបាច់ នោះគាត់ត្រូវលោះ ប៉ុន្តែគ្មានសិទ្ធិជ្រើសរើសឡើយ គឺតម្រូវឱ្យគាត់បង់សត្វពលិកម្ម (ដាំ)។ ហើយប្រសិនបើគាត់ប្រើថ្នាំបំបាត់រោម (الـتنور) នោះគាត់ត្រូវលោះដោយការជ្រើសរើស។ ដូច្នេះ មានការបែងចែករវាងការកោរក្បាល និងការប្រើថ្នាំបំបាត់រោម ហើយប្រហែលជាដោយសារតែការកោរក្បាលគឺជាពិធីសាសនាមួយនៅពេលដកខ្លួនចេញពី ihram (Tahallul)។ ដូច្នេះ នៅពេលដែលគាត់ធ្វើវាមុនពេលកំណត់ គឺគាត់បានធ្វើអំពើហាមឃាត់ និងបានបាត់បង់ពិធីសាសនាក្នុងពេលរបស់វា។ ហើយអ្នកណាដែលละបោកបោះបង់ចោលនូវកិច្ចសាសនារបស់ខ្លួន គឺត្រូវបង់សត្វពលិកម្ម។ ខុសពីោមរោមខ្លួនប្រាណ ដែលការកោររោមខ្លួនប្រាណមិនមែនជាការបោះបង់ចោលពិធីសាសនានោះឡើយ ព្រោះអល់ឡោះជាម្ចាស់បានរៀបរាប់អំពីការជ្រើសរើសចំពោះអ្នកជំងឺ និងអ្នកដែលមានការឈឺចាប់តែប៉ុណ្ណោះ។ ហើយរឿងនោះទាមទារថា អ្នកដែលគ្មានហេតុផលគឺខុសពីនោះ ដោយសារហេតុផលជាច្រើន៖ ទីមួយ៖ គឺពាក្យ (من) គឺជាអក្សរសម្រាប់លក្ខខណ្ឌ (حرف شرط) ហើយច្បាប់ដែលត្រូវបានផ្អែកលើលក្ខខណ្ឌ គឺមិនមានវត្តមាននៅពេលដែលគ្មានលក្ខខណ្ឌនោះឡើយ សូម្បីតែតាមការយល់ឃើញរបស់អ្នកប្រាជ្ញភាគច្រើនដែលបដិសេធ مفهوم المخالفة ក៏ដោយ។ ហើយច្បាប់ដែលបានរៀបរាប់នៅទីនេះ គឺកាតព្វកិច្ចនៃការលោះដោយការជ្រើសរើស នៅពេលដែលគាត់កោរ។ ដូច្នេះ ប្រសិនបើការលោះនេះត្រូវបានកំណត់នៅក្នុងស្ថានភាពដែលមានហេតុផលចាំបាច់ និងគ្មានហេតុផលចាំបាច់ដូចគ្នា នោះវានឹងនាំឱ្យខូចប្រយោជន៍នៃលក្ខខណ្ឌ និងការកំណត់ជាក់លាក់។ ចំពោះប្រសាសន៍របស់ពួកគាត់ដែលថា៖ ការកំណត់ជាក់លាក់គឺសម្រាប់ការអនុញ្ញាតឱ្យកោរ។ គឺត្រូវឆ្លើយតបវិញថា ការអនុញ្ញាតគឺមិនត្រូវបានរៀបរាប់នៅក្នុងអាយ៉ាតនោះទេ ប៉ុន្តែអ្វីដែលត្រូវបានរៀបរាប់គឺកាតព្វកិច្ចនៃការលោះ។ រីឯការអនុញ្ញាតគឺត្រូវបានយល់ដឹងពីបរិបទនៃការនិយាយប៉ុណ្ណោះ។ ហើយប្រសិនបើការអនុញ្ញាតត្រូវបានរៀបរាប់ផងដែរនោះ លក្ខខណ្ឌគឺសម្រាប់ទាំងការអនុញ្ញាតឱ្យកោរ និងសម្រាប់ការលោះដែលបានរៀបរាប់នោះ។ ទីពីរ៖ អ្នកជំងឺ និងអ្នកដែលមានការឈឺចាប់ គឺមានហេតុផលចាំបាច់ក្នុងការអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើអំពើហាមឃាត់។ ហើយអ្នកដែលមានហេតុផលចាំបាច់ គឺសមស្របទៅនឹងស្ថានភាពរបស់គាត់ក្នុងការបន្ធូរបន្ថយ និងផ្ដល់ការអនុញ្ញាតដល់គាត់។ ដូច្នេះ ទើបអនុញ្ញាតឱ្យមានការបើកទូលាយដល់គាត់ក្នុងការជ្រើសរើស ដោយសារតែមានហេតុផលចាំបាច់ ព្រោះនៅពេលដែលច្បាប់ត្រូវបានផ្អែកលើលក្ខណៈណាមួយដែលសមស្រប នោះលក្ខណៈនោះគឺជាមូលហេតុ (illa) របស់វា។ ហើយនៅពេលដែលមូលហេតុនៃការបើកទូលាយគឺហេតុផលចាំបាច់ គឺមិនត្រូវអនុញ្ញាតឱ្យមានការបង្កើតច្បាប់ដោយគ្មានមូលហេតុរបស់វាឡើយ។ រឿងនេះត្រូវបានពន្យល់បញ្ជាក់ដោយ៖ អល់ឡោះបានចាប់ផ្តើមពីភាពងាយស្រួលបំផុត រហូតដល់ភាពធ្ងន់ធ្ងរបន្តិចម្ដងៗនៃប្រភេទនៃការលោះ ដោយទ្រង់មានព្រះបន្ទូលថា៖ ﴿នោះត្រូវលោះដោយការបួស ឬការផ្ដល់ទាន ឬការសម្លាប់សត្វពលិកម្ម﴾ (អាល់-បាការ៉ាស់៖ ១៩៦) ជាការបញ្ជាក់ថា ពាក្យ (أو - ឬ) គឺសម្រាប់ការជ្រើសរើស នៅពេលដែលការចាប់ផ្តើមត្រូវបានធ្វើឡើងជាមួយនឹងប្រភេទដែលស្រាលជាងគេ។ ហើយអ្នកដែលគ្មានហេតុផលចាំបាច់គឺនៅឆ្ងាយពីសេចក្ដីនេះ។ ហេតុដូច្នេះហើយ បានជាទ្រង់បានចាប់ផ្តើមនៅក្នុងអាយ៉ាតនៃការផាកពិន័យចំពោះការបរបាញ់ដោយប្រភេទដែលធ្ងន់បំផុត គឺសត្វដែលដូចគ្នា នៅពេលដែលទ្រង់បានរៀបរាប់អំពីចេតនា។ ទីបី៖ គឺអល់ឡោះបានហៅវាថាជា (فدية - ការលោះ) ហើយការលោះគឺមានតែនៅក្នុងកិច្ចការដែលត្រូវបានអនុញ្ញាតប៉ុណ្ណោះ ដូចជាការលោះនៃការបួស។ ហើយនេះគឺដោយសារតែអ្នកបួស និងអ្នកធ្វើ ihram ត្រូវបានហាមឃាត់ពីអ្វីដែលត្រូវបានហាមឃាត់ចំពោះពួកគេ និងត្រូវបានឃុំខ្លួនពីវា ដូចជាទាសករ និងឈ្លើយសឹកដែលត្រូវបានហាមឃាត់ពីការចាត់ចែង។ ដូច្នេះ អល់ឡោះបានអនុញ្ញាតឱ្យពួកគេទាំងពីរធ្វើការលោះខ្លួនឯងនៅពេលមានតម្រូវការ ដូចជាឈ្លើយសឹក និងទាសករដែលលោះខ្លួនឯង និងដូចជាស្ត្រីដែលលោះខ្លួនឯងពីប្តីរបស់នាង។ ហើយវាជាការដឹងស្រាប់ហើយថា ប្រសិនបើគាត់មិនមានតម្រូវការក្នុងការកោរទេ អល់ឡោះមិនបានអនុញ្ញាតឱ្យគាត់លោះខ្លួនឯង និងមិនបានដោះលែងករបស់គាត់ពី ihram នោះឡើយ ដូច្នេះអ្វីដែលតម្រូវលើគាត់គឺមិនមែនជាការលោះនោះទេ។ ហើយអល់ឡោះជាម្ចាស់បានរៀបរាប់អំពីការជ្រើសរើស គឺដើម្បីបែងចែកការលោះ និងដើម្បីបើកទូលាយក្នុងការលោះ ដូច្នេះច្បាប់នេះមិនត្រូវបានបញ្ជាក់នៅក្នុងអ្វីដែលមិនមែនជាការលោះនោះឡើយ។ តាមរយៈរឿងនេះ ទើបបង្ហាញឱ្យឃើញនូវភាពខុសគ្នារវាងការលោះនេះ និងការផាកពិន័យចំពោះការបរបាញ់ និងការលោះសច្ចប្រណិធាន ព្រោះអល់ឡោះបានរៀបរាប់អំពីការជ្រើសរើសក្នុងការផាកពិន័យចំពោះការបរបាញ់ ជាមួយនឹងការបញ្ជាក់ថាគាត់បានសម្លាប់វាដោយចេតនា ដូច្នេះការជ្រើសរើសចំពោះអ្នកដែលធ្វើដោយអចេតនាគឺកាន់តែសមស្របជាងទៅទៀត។ ហើយទ្រង់បានរៀបរាប់អំពីលំដាប់លំដោយ និងការជ្រើសរើសក្នុងការលោះសច្ចប្រណិធានដោយគ្មានលក្ខខណ្ឌ។ ម្យ៉ាងវិញទៀត តាមពិតវាគឺជាការលោះដែលត្រូវបានតម្រូវឱ្យធ្វើដោយសារតែការធ្វើអំពើហាមឃាត់ ដូច្នេះវាត្រូវបានកំណត់ជាដាច់ខាតនូវសត្វពលិកម្ម (ដាំ) ដូចជាការលោះចំពោះការរួមភេទ និងរឿងដែលពាក់ព័ន្ធនឹងវា។ ហើយវាជាការដឹងស្រាប់ហើយថា ការតភ្ជាប់អំពើហាមឃាត់ទៅនឹងអំពើហាមឃាត់ គឺប្រសើរជាងការតភ្ជាប់វាទៅនឹងការផាកពិន័យនៃការបរបាញ់។ ហើយដោយសារតែអល់ឡោះបានតម្រូវឱ្យមានសត្វពលិកម្មជាដាច់ខាតចំពោះអ្នកធ្វើ tamattu’ ដោយសារតែគាត់មិនមានតម្រូវការក្នុងការធ្វើ tamattu’ ជាមួយនឹងការអនុញ្ញាតរបស់វា ជាមួយនឹងការអនុញ្ញាតឱ្យធ្វើ tamattu’ នោះ ដូច្នេះការដែលវាត្រូវតម្រូវឱ្យមានចំពោះអ្នកដែលធ្វើ tamattu’ នៅក្នុងពេល ihram ដោយគ្មានតម្រូវការ ជាមួយនឹងការហាមឃាត់របស់អល់ឡោះ គឺកាន់តែសមស្របជាងទៅទៀត ហើយផ្ទុយពីវាគឺអ្នកដែលមានហេតុផលចាំបាច់។ ហើយដោយសារតែវាជាការលោះដែលតម្រូវឱ្យធ្វើដោយសារតែការរំលោភបំពានលើការធ្វើ ihram មិនមែនក្នុងន័យជាការដូរជំនួសនោះទេ ដូច្នេះវាទាមទារឱ្យមានសត្វពលិកម្មជាដាច់ខាត ដូចជាការបោះបង់ចោលកាតព្វកិច្ចផ្សេងៗ ហើយផ្ទុយពីវាគឺការផាកពិន័យនៃការបរបាញ់ ព្រោះវាជាការដូរជំនួសដល់អ្វីដែលត្រូវបានបំផ្លាញ ដូច្នេះវាត្រូវបានកំណត់តាមតម្លៃរបស់สิ่งที่ត្រូវបំផ្លាញ។ ហើយការដូរជំនួសនៃអ្វីដែលត្រូវបានបំផ្លាញ គឺមិនត្រូវបានបែងចែករវាងអ្វីដែលត្រូវបានបំផ្លាញ និងអ្វីដែលត្រូវបានបំផ្លាញនោះឡើយ ខុសពីការលោះផ្សេងៗដែលកើតមានឡើងដោយសារការខូចខាតក្នុងការគោរពបូជា ដូចជាការរួមភេទក្នុងខែរ៉ាម៉ាឌូន ការធ្វើ ihram និងការបោះបង់ចោលកាតព្វកិច្ចនៃការធ្វើហជ្ជ។ ប្រសិនបើគាត់ធ្វើអំពើហាមឃាត់ដោយការភ្លេចភ្លាំង ឬដោយមិនដឹងពីការហាមឃាត់...

មើលអត្ថបទយោងជាភាសាអង់គ្លេស (English Reference)

مسألة الفدية على ضربين

ឌុយអាល់

CamQuran AI

Smart Islamic Assistant

Hello! I am CamQuran AI

Ask questions about the Quran, Hadith, Prophets, Aqeedah, and Islam. I answer from the CamQuran library data.

🕌
អាដាន — ADHAN

ដល់ម៉ោងសឡាតហើយ (Hayya 'alas-Salah)

⚠️ Browser ទាមទារឱ្យចុចដើម្បីបន្លឺសំឡេង